$70.00
كيف لي إذن إثباتُ أنّ الفلسفة علاج للتّعاسة إذا كانت هي ذاتها تبدو سببًا في المعاناة؟ أليس الوعي الحاد بالوجود هو بالأحرى ما يمكنه أن
يؤصل للتعاسة؟
في الواقع، وكما ذكرنا ذلك سابقا، تقترن درجة الوعي بمدى حساسية الكينونة. فكلما ازداد وعينا بالواقع كنا أكثر حساسية ضمنه، وستزداد، بذلك، قابليتنا لاختبار الشعور الكثيف بالفرح والمعاناة على حد سواء. إن نزعتنا إلى السعادة أو إلى التعاسة تنبع لاحقا من تصوّرنا لحياة سعيدة، لأننا إذا اعتقدنا أن تحقيق السعادة يشترط عدم معرفة المعاناة، فسنتموقع آليا، وعلى نحو من المفارقة، ضمن منظورٍ يُعزّز المعاناة بما أنّ الحياة لن تستجيب أبدًا لمثل هذه الانتظارات اللاواقعية، وسنكون بذلك في صراع دائم ضدّها. إذا أدركنا، على العكس من ذلك، أنّ الحياة تتوافق مع التّطوّر، فسوف نتصالح إذَنْ مع المحن التي تعترض طريقنا، لأننا سنُسلّم بأنّه من خلال مثل هذه التحديات يمكننا أن نتسامى ونُواصل نُموّنا.
في غفلة من الجميع، غرقَتْ فتاةٌ في السوداويّة دون أن تملك من أمرها شيئًا. وحين اكتمل العدمُ من حولها رأفَ القدرُ لحالها بأن وضعَها على طريق الفلسفة. لكن كيف يمكن لِمَا يُجذّر الوعي بالمحن والتّناقضات أن يكون في الآن ذاته تِرياقًا؟ وأيّ دلالةٍ للرأفة ضمن هذه المفارَقة الصارخة؟
لا يبدو أنّ هذه الأسئلة تحتاج إلى أجوبة بقدرمَا تحتاج إلى التّجربة. تجربة سقراط وسيزيف، مثلًا. فثمّة يكمُن سرّ التّعاليم الخالدة، وتكمُن أيضا سُبل الخلاص.
تحت هَدي تلك التّعاليم، تُعيد جولي ترمبلاي، الّتي نُحِتت من المعاناة، تشريح الكينونة كما تُعيد النّظر في التّجارب المُرتبطة بها: الحبّ، الألم، الصّداقة، الانتحار، العائلة، الموت، الاستهلاك… دون أن تغفل عن تجارب رفاقها في التّعاسة.
لكي تتبيّن العلّة الأصليّة للمأساة. كان يكفي هذه المرأة، الّتي صارت صديقة للمُخدِّرات وأشرفت على الانتحار، تحويل وجهة النظر، تلك التّقنية الثّمينة الّتي أهدتها إيّاها الفلسفة، من بين ما أهدتها، عندما قرّرت أن «تعرف نفسها بنفسها». وفي تلك اللّحظة تعقّلت حجم الأخطاء والأوهام الميتافيزقيّة الّتي يُقيم داخلها الإنسان.
| الوزن | 0.45 كيلوجرام |
|---|
$60.00
$60.00
Reviews
There are no reviews yet.