أتى عام 1984 ومضى، لك رؤية جورج أورويل التنبؤية والكابوسية للعالم لا تزال راهنة ومعاصرة أكثر من أي وقت سابق. تعتبر رائعة أورويل من أعظم الكلاسيكيات التي تتناول "الديستوبيا"، فهي رواية تخلق عالما خياليا مقنعاً بأدق تفاصيله، وتجول بنا في المكاتب والشوارع والسجون وسط عالم مرعب وجنوني، شعاره: الحرب سلام، الحرية عبودية، الجهل قوة؛ تتابع الرواية شخصية ونستون سميث، وهو موظف ينزوي في ركنه داخل دائرة السجلات في وزارة الحقيقة، ويعيد ببراعة كتابة الماضي ليتوافق مع حاجة الحزب. إلا أنه يعيش معارك داخلية ضد العالم
الشمولي الذي يعيش فيه، معركة رجل أعزل ووحيد ضد دولة تفرض على الناس الطاعة المطلقة وتسيطر عليهم عبر شاشات المراقبة والجواسيس وشرطة الفكر ، فلا مناص من أعين "الأخ الأكبر". تستمر رواية 1984 في التأثير على الثقافة الشعبية والسياسية اليوم، ونقرأها مرة أخرى بتوجس لنكتشف بشاعة الحكم الديكتاتوري وتسخير التقنية والمغالطات الفكرية من أجل تغييب وعي أمة.
"ما اراه أنا ليس بالضرورة أن يراه الاخر ، وعند تأكيد هذا الاختلاف قد نتدنى في تناول الفكرة لطبيعة اختلافها ، وفي الحقيقة التي أراها حول القراءة ، هي أن مفهومها الذي وجدت عليه يختلف عن مفهومها الذي نحمله تجاهها ، لذلك هي مختلفة ومتنوعة في واقعنا ، وتصبح دوافعنا إليها بالضرورة مختلفة ، لهذا نجد الصراع في افكارنا وسلوكياتنا حولها ، في كيفية تطبيقها أو تناولها .
وما إن كان هذا الاختلاف يشكل خللا على واقعنا فإنه لابد من وجود عدد من المفاهيم المغلوطة عملت على إحداث هذا الخلل الحاصل في عالم القراءة ، مما نتج عنه خلل في عالم الكتابة ، على اعتبار بأن القراءة هي الخطوة الاولى للكتابة وهي كذلك الخلل الواقع في الاوساط الثقافية في كل البلدان ."
في واحدة من قصار قصائده ، يقول توماس ترانسترومر ، الشاعر السويدى الحائز على جائزة نوبل للشعر لعام 2011 : يحدث في منتصف الحياة تماما ، أن يجيء الموت في زيارة يأخذ المقاسات ويمضي . تمضي الحياة قدما ، بعدها ، والزيارة تنسي ، لكن البزة تخاط بصمت .والبزة هنا ، وفقا للتقليد الغربي ، هي البذلة التي يلبسها المرء أو يلبسونها له بالأحرى _ عشية دفنه . منتصف الحياة هو الثالثة والثلاثون ، عمر السيد المسيح . وهو إن ناف بعام اخر فسيكون عمر رواية هذه الرواية . فمنذ الصفحات الاولي يخبرنا أنه مصاب بالسرطان . وسيردد في ما بعد " أموت وأنا في الرابعة والثلاثين !" لكنه سيقول في موضع أخر وبحزم " تنهدت لوهلة ، ثم كأن شيئا لم يكن "
في محنة مثل هذه ترافقها محنة حب خريفي ملبس ، تأتي الافكار زمرا وفرادي : لو كانت هناك احتمالية موت شخص خلال خمس دقائق ، فبوسعه أن يقضيها سعيدا ما دام أنه لا يعلم بأنه سوف يموت ! ولكن الوضع يتغير تماما عندما يعلم موعد انقباض روحه ، حتى لو كان سيموت بعد عشر سنوات لكن المؤلم في الامر أن هذا الرجل غير سعيد قطعا ، وفي غمرة من الا،مه يقرر تدوين ما يجول في خاطره من مشاعر متضاربة ، هي ، الموت الشاخص، والحب الضبابي، وخط الذكريات الممتد بعيدا ، ثم والدان يقف بينهما حائرا في كيفية كشفه لهما بحقيقة المأساه وشيكة الحدوث .
رواية هي مزيج من الألم والشاعرية .. تثير الكثير من التساؤلات .
"الآن يأتي السؤال الكبير حول سبب القتل. لم تكن السرقة هي الهدف، لأنه لم يفقد أي شيء من المنزل. هل كان السبب إذا السياسة أم يتعلق بامرأة؟ كان هذا هو السؤال الذي واجهني. وكنت أميل إلى الافتراض الأخير، لأن القتلة السياسيين يسعدون للقيام بجرائمهم ومن ثم الهرب. أما هذه الجريمة فهي على العكس تماما. حيث أنها كانت متعمدة، وترك الجاني آثاره في كافة أرجاء الغرفة، مما يعني أنه كان هناك طوال الوقت. لا بد أنه كان خطأ شخصيا وليس سياسيا، مما استدعى هكذا انتقام منهجي. وعندما تم اكتشاف الكتابة على الحائط، ملت إلى تخميني بشكل أكبر. ولكن عندما عثر على الخاتم، حسمت المسألة. وبات من الواضح أن القاتل استخدمه لتذكير ضحيته بامرأة أو غائبة
ذكريات ضالة" عمل روائي واقعي وصادم، يبدأ عندما يقرر صاحب هذه الحكاية إرسال رسالة إلى عبد الله البصيص عبر برنامج التواصل الإجتماعي "تويتر" بإسم "المعذب" والرسالة "تتخذ صورة عرض لمجموعة كلاب ضالة" وطلب المعذب من الروائي مقابلته لأمر ضروري، وبعد عدد من التغريدات الملحّة قرّر البصيص مقابلته، فطلب الأخير نشر قصته: "هذة قصتي أنا، قصتي الحقيقية، كتبتها كما أملتهاعلي ذاكرتي، وطباعتها ومشاركة الناس بها أمر يخفف عني عذاباتي مثل حمل ثقيل على كاهل رجل واحد ويريد المساعدة ليتخفف منه...".
بهذة العبارات بدأ الضابط سلمان يقص حكايته، لا يعرف من أين يبدأ. كان ذلك منذ سنتين عندما جاءه إتصال مفاجئ "نقيب سلمان، تعال إلى المخفر بسرعة سيدي، ألقينا القبض على المنشار، أقسم أنه المنشار"هذا اللص الأسطوري الذي أربك وزارة الداخلية، وأقلق كبار المسؤولين بسرقاته، وأذهلهم أكثر بأسلوبه الغامض قي السطو... وقع!
محطات عديدة بإنتظارنا، عن حياة هذا الضابط الذي كره نفسه كما لم يكره شيئاً من قبل، ففي اللحظة الفاصلة بين الموت والحياة، لا بد وأن يتذكر الإنسان صنائعه.. "تذكرت كل الوجوه المرعوبة التي صفعتها هنا، كل الدماء التي سالت من الأنوف والأفواه، ذكرتها بقبضتي التي لا تتردد ولا تلين أمام من يجلس على هذا الكرسي مهما كان... هي حادثة جعلت من سلمان يعيد حساباته في الحياة ويخضع نفسه للسؤال، ليصبح أقرب إلى وجوده ويكون ما يريده هو لا ما يريده له منصبه.. ما هذا الذي ارتضيته، ما هذه القمامة التي أنا منها، تباً لها، بل تباً لي..."
"ذكريات ضالة" هي كوميديا سوداء، تعرض زيف النفس، وقدرتها على استمراء الشر من دون أن تدري، يبرهن فيها عبد الله البصيص عن موهبة نادرة بقراءة واقع العالم وأطره السلطوية وأدواته الرخيصة في امتهان كرامة الفرد، وامتحانات الحياة... إنها روايه جميلة وعميقة ولا تخلو من عنصر المفاجأة
قصة مثيرة مليئة بالغموض، تمكن المؤلف خلالها من تدوين وقائع الحرب وأهوالها وشتى تفاصيلها المفجعة دون أن يبذل جهدا كبيرا. للرواية طابع مزدوج؛ إذ تعد في المقام الأول مغامرة مثيرة ومشوقة للغاية، فهي رواية تجسس تحدث خلال الحرب العالمية الأولى، حيث يتفاجأ القارئ بالكثير من التحولات و الانعطافات والأحداث المباغتة، وفي المقام الثاني لها بعد تاريخي؛ إذ يسرد المؤلف طريقة تفكير القادة في عصره، ويصور الألمان على أنهم وحوش متعطشون لسفك الدماء تواقون للغزو والاحتلال، في المقابل، يدافع الفرنسيون عن أنفسهم بشرف وبطولة. تمتزج في الرواية حياة البطل الشخصية والحرب العالمية الأولى، كيف سيدير بول علاقته مع زوجته بعد الفضيحة التي اكتشفها؟ وهل سيتمكن من حمايتها من وحوش الألمان الضارية؟ الكثير الكثير من الأسئلة التي لا تزال معلقة حتى نهاية الكتاب؛ مما يجعل القارئ في حالة تشويق مستمر.
حسين كراد ، مثل فاضل عباس مهاجر ، مهاجر عراقي ترك العراق واستقر في المانيا وبروكسيل وأظن في اخر ايامه عاش في نيويورك ، نام في الطريق ‘ ثم في شقة من غرفتين و حمام مشترك ، ومرة نام في المطبخ . قرأ روايات حسن مطلك ، ورواية بيرة في نادي البلياردو بطبعتها الانجليزية .
وكتب الشعر: فتاه غجرية ، الليل للانبياء .. وهكذا .
أكل في مطعم يديره حضرمي اسمه بكران . يشرب ، واذا سكر هوس وخبط الارض بقدمه . قبل ان يهاجر أصابه اضطراب نفسي غير مشخص بعد أن رأي جثث الاطفال المتفحمة في ملجأ العامرية . قصفه الامريكان بقنبلة ذكية ، نعم ذكية . وظن أنه محظوظ بعض الشيء لان بيتهم لم يتضرر في القصف الذي رافق عملية عاصفة الصحراء، وكذلك لم تتضرر شجرة قلم طوز التي تقف منتصبة في حوش البيت . الملابس التي نشرتها الام في حوش المنزل لم تتأثر ، لكن روح الأم تأثرت .
نعمة الأم السعيدة دليل إرشادي يعطي الأمهات المشغولات الإذن ليعتنين بأنفسهن، وقد كتب بقلم مدونة معروفة في مجال التربية، ولديها مليون متابع على الفيسبوك. "هل تفضل أن يكون لديك أم مثالية أم أم سعيدة؟" هذا هو السؤال الذي لم تتمكن المدونة المعروفة في مجال التربية ريبيكا إيانس من إخراجه من تفكيرها، لذلك سألت ابنها في سن المدرسة، والذي لم يتردد نهائيا بالإجابة قائلا: "أم سعيدة قطعا".
وهكذا بدأت ريبيكا رحلة التفكير والعمل الإصلاحي وهي تسأل نفسها أسئلة أصعب حتى من مثل: كيف يمكن أن أعيد اكتشاف الفرح وسط فوضى المواعيد، والواجبات المدرسية، والأعمال المنزلية، ولا داعي طبعا لذكر الشعور بالذنب، والمقارنات، والوحدة، والخوف، والشعور بأني منهزمة؟ بعبارة أخرى، كيف يمكنني أن أعود أما سعيدة مجددا؟ أجل، إنه الكتاب الرائع الذي تودين قراءته ومشاركته والعودة إليه عند الحاجة إلى جرعة إضافية من الثقة والتواصل والفرح، نظرا لامتلائه بالأفكار الجديدة والاستراتيجيات البسيطة ولحظات التجلي.