الحقيقة هي بوصلةُ الكتابة. إنها المكان الذي نتجِّه إليه، سطرًا بعد آخر. ولأن الحقيقة هي جوهر العمل الفنِّي وغايته، كان الوصف، وكان للكتابة الوصفية هذه الأهمية المركزية في العمل الروائي. إنها ليست مجرد أداة نحاول من خلالها تفعيل قدرتنا على نسج العوالم المختلقة، بقدر ما هي الأداة الراصدة للمعنى الذي يريده الكاتب.
إن الحديث عن الكتابة الوصفية لا يمكن أن يحدث بمعزلٍ عن الحقيقة الروائية، وإذا كانت الحقيقة هي الغاية، فإن الوصف هو الوسيلة. وهو وسيلة تأخذ حُكم الغاية.
هذا الكتاب، هو محاولة لتتبع مسار خيطٍ واحدٍ في المعمار الروائي: الخيط الوصفي. وقد نظنُّ الأمر بسيطًا وثانويًّا، مقارنة بمكوِّنات الرواية الأخرى، مثل: الحبكة والشخصيات. عناصر قد تبدو أكثر جوهرية وإغراءً للكاتب المهتم، ولكنَّ الواقع، أن الخيط الوصفي ملتحمٌ بجميع عناصر الرواية، إنه متغلغل في الشخصيات، والحدث، والمكان، ويصعبُ تحقق أي شيءٍ في الرواية بدونه، وهو في أحيانٍ كثيرة، الخطُّ الفاصل بين الرواية والحكاية، وبين الأدب الجيد والكتابة الرديئة.
إن الحديث عن الكتابة الوصفية، ويا للمفاجأة! هو حديثٌ عن كتابة الرواية برمَّتِها. إنه رؤية الكلي من خلال الجزئي، وفهم المحيط من قطرة ماء.
يقدم هذا الكتاب للقارئ خة علاجية وتمريناً على القراءة الفعالة يمكن تطبيقها على الادب بشكل عام، وهو مرشد لشراء الكتب وتكوين مكتبة شاملة للادب الانجليزي.
كما يمكن عده محاضرة لدق الاساس في مشروع لتشكيل الذائقة الادبية، فهو يقترح اعمالاً غاية في الابداع لكتاب لم يأخذوا مكانتهم من الاهتمام لدى القارئ الذي حولت مسار ذائقته الادبية كثرة الحديث عن ادباء بعينهم دون الالتفات الى اخرين لا يقلون عنهم ابداعاً
ويمكن اعتماده لفهم كيفية قراءة النص الادبي بصورة مستندة على قيمته الابداعية لا الاخذ بنصائح الكتب الاكثر مبيعاً