تحلَّ بالطيبة والشجاعة والعطف والصدق دومًا يا عزيزي، وعندئذ لن تؤذي أحدًا طوال حياتك..»، كانت هذه نصيحة «الغالية» لسدريك، ولعلها العدة المناسبة التي يحتاجها المرء في تعامله مع الآخرين. بل هي القوة «الناعمة» التي تحدث التغيير على المدى البعيد، فيكون أدوَم أثرًا وأمتن أساسًا.
لم يكن سدريك طفلًا ساذجًا بل ذا قلب محبٍّ بريء آمن بوصية أمه «الغالية» وأنها السبيل الوحيد لجعل هذا العالم أفضل وأكثر قابلية للعيش، وآمن في قلبه الصغير أن الحب واللطف هما السلطة الحقة، التي لا بد أن تسود لتكون كل الأمور في نصابها الصحيح.
ولدت الكاتبة في إنجلترا، لكن الفقر اضطرها وعائلتها إلى الهجرة إلى أمريكا، ولم تبدأ الكتابة للأطفال إلا بعدها من الطبيب سوان بيرنت. نشرت الرواية مسلسلة في مجلة سانت نيكولاس بين عامي 1885 و1886، ثم صدرت في كتاب عام 1888، بيعت منه عشرة آلاف نسخة في الأسبوع الأول لإصداره. ثم صار نمط الثياب التي يرتديها سدريك نمطًا سائدًا في أمريكا وأوروبا. وقد قال عنها رئيس الوزراء البريطاني وليم إوَرت غلادستون إنها سيكون لها عظيم الأثر في إحداث تغيير في المشاعر المتبادلة بين الشعبين الأمريكي والبريطاني.
أحبَّت آدارا الشتاء أكثر من سائر الفصول، فحين يحلُّ البرد على العالم يأتي تنِّين الجليد.
لطالما كانت تنانين الجليد نادرة، حتى في تلك الأيام، وحين يُرى أحدها يظلُّ الأطفال يُشيرون متعجِّبين، ويُتمتم الكبار ويهزُّون رؤوسهم، فعندما تظهر تنانين الجليد في الأنحاء فهذا نذير بشتاء طويل قارس. حين يخفق تنِّين الجليد بجناحيه تهبُّ الريح الباردة وتدور دوامات الثلج العنيفة ويبدو العالم كأنه ينكمش ويرتعش، ولمَّا يفتح فاه العظيم ويزفر فما يخرج منه ليس نارًا، فتنِّين الجليد ينفث البرد.
غير أن آدارا طفلة الشتاء، وهو صديقها الوحيد، ومعًا عليهما إنقاذ من تحبُّهم عندما تهاجم تنانين النار موطنها، ولكن فقط إذا كانت مستعدة لدفع الثمن.
في هذه القصة للكاتب الأمريكي جورج ر. ر. مارتن نرى بذور الأفكار التي طوَّرها لاحقًا في العمل الضخم الذي قدَّمه بعد ذلك للناضجين. هنا يقدِّم صاحب «أغنية الجليد والنار» قصة بسيطة ولكن حافلة بسحر وجمال كتاباته ولغته الشِّعرية، تشجِّع القرَّاء الصغار والكبار على دخول عالم الخيال من باب واحدٍ من أفضل من كتبوا فيه.
ماذا يمكن أن يقال أكثر عن أشهر قصة قراصنة استحوذت على الخيال الجمعي للقراء الصغار والكبار على حد سواء، وعلى مدى نصف قرن؟ قصة تجاوزت حدود الزمان والمكان ونقشت اسمها مخلدًا في التاريخ الأدبي، حتى قيل إنها «رواية معروفة لدرجة أن المرء لا يحتاج إلى قراءتها». لقد أرسى ستيڤنسون في هذه الرواية كبريات دعائم كتب المغامرات، التي كات لولاه خليقة بأن تظل مجرد حكايات خيالية مسلية للأطفال، فقد صنع جنسًا أدبيًّا راسخًا ومأثورًا حيًّا باستخدام لغة واقعية كادت أن تجعل منها قصة ممكنة الحدوث، مستغلًا استعداد القارئ إلى تصديق المستحيل الممكن حدوثه، من خلال وجود عناصر جديرة بالتصديق. نُشرت هذه الرواية في البدء على شكل أجزاء في مجلة للأطفال ما بين عامي 1881 و1882. وبالرغم من أنها كُتبت للأطفال، لكنها نالت إعجاب الكبار أيضًا، فأعجبت كلًا من: (مارك توين)، (روديارد كيبلينغ)، (بورخيس)، و(هنري جيمس).. وسواهم. وقد قيل عن جزيرة الكنز: «إنها حكاية تعيد الرجل إلى صِباه».
«لم أعبِّر جيدًا. لا أريد شيئًا. ما أريده هو أن تعرف شعوري. دعني أكلمك مثل داوُد. ليس التخيل سيئًا لإيصال فكرتي. أنت بالنسبة لي هكذا. راكب على فرس ومن شدة التعب غفوتَ والفرس يسير في نهر ليس بعميق. يسير النهر خلاف حركة الفرس. يجر الفرس خلفه بدل العربة، قاربًا أنا جالسة فيه. مع ثلاث حقائب فيها كل حياتي. اجتثثتُ من عائلتي والأمل الوحيد والحاجة الوحيدة هما البقاء معك. ولكنك غفوتَ ولم تلتفت لتلقي نظرة عليَّ وتسأل عني. وأنا أخجل أن أناديكَ. لا أرد إزعاجك. أقول هو تعِب، بالتأكيد أنك سعيد بحركة الفرس. جلستُ أنتظر وأُجر خلف الفرس بهدوء.»
يكتب كربلايي لو خلافًا للتيار الروائي المعاصر في إيران، وهو في حالة بحث دائمًا لصناعة نصه، وهذا ما يجعله مغايرًا. وإذا ركزنا على جملة «أداء دين للأدب الروسي»، سنجد الجنون الذي تعمده الكاتب في الشخصيات لتتشابه لحد كبير في الصياغة مع الجنون الذي تعمده دوستفيسكي مع شخصياته، خاصة في رواية «الأبله».
«دراكولا» واحد من أشهر الشخصيات الأدبية التي تمردت على نصها الأصلي واكتسبت تجلياتها الخاصة في نصوص أخرى بالإضافة إلى العديد من الأعمال السينمائية والمسرحية والكارتونية. وترتب على ذلك أن، تشكلت صورة نمطية في مخيلة الناس عن دراكولا كقصة رعب مخيفة يغلب عليها طابع “«الكومكس»، لكن إذا ما عدنا إلى هذه الرواية؛ رواية دراكولا لبرام ستوكر، والتي تعتبر الخلق الأول لهذه الشخصية، سنجد عالمـًا مختلفًا كثيرًا عما تشكل بأذهاننا عن هذه القصة.
هذه الرواية التي حظيت بمئات الدراسات النقدية والتحليلات المختلفة لما تحمله من رمزية عميقة، تقدم لنا بنية سردية متكاملة ومعقدة في مواجهة مباشرة بين فكرتي الخير والشر، كاشفة عن الأنساق الاجتماعية لعصرها وحافرة بغزارة في النفس البشرية بما يخالجها من غرائز ودوافع، علاوة على الطرح الفكري للعديد من القضايا المتمحورة حول ما كان متعارفًا عليه في تلك الحقبة بمفهوم «الحداثة». وكل ذلك لم يصادر التشويق القصصي الذي كتبت به الحكاية بأسلوب عبقري يتنوع ما بين المذكرات والرسائل من منظور أكثر من خمس شخصيات مختلفة.
في لحظة ما في بدايات الرواية سيستقبلك دراكولا بنفسه قائلًا: «أهلًا بكَ في منزلي. ادخله طواعية، وغادره آمنًا، واترك فيه أثرًا من السعادة التي جلبتها معك!» وهنا ستجد نفسك متورطًا في الصراع.
«وبعيداً عن أي مقارنة محتملة، فإنه أكثر شاب واعد برز منذ… ظهوري»..
هكذا تحدث الروائي الكبير روبرت لويس ستيفينسون عن الروائي الشاب آنذاك روديارد كيبلينغ، بعد أن قرأ قصصه القصيرة التي جمعت إبان مقامه في الهند. لكن اسم كيبلينغ طار عالياً بعد أن كتب “كتاب الأدغال” التي نشرها -ومن خلالها قصص متعددة حول ابن الذئاب ماوكلي- على مدار عامين ١٨٩٤-١٨٩٥م. ورغم تأثر نمط حياة كيبلينغ بالحقبة الفيكتورية، إلا أنه انتصر في كتاباته وبشكل مستمر لقوى الطبيعة والأرض الأم، لما تمثله الهند مقابل ما تمثله بريطانيا، قوى أكثر حماية للإنسان والحيوان والطبيعة من براثن الحضارة التي أثبتت مرة بعد الأخرى أنها لا تأتي دون مقابل. .
«كتاب الأدغال» كتاب كل زمان وكل مكان، وأينما حط رحاله في يد قارئ، فسريعاً ما سيستقر في قلبه إلى الأبد.