هناك (أشياء) مبعثرة
لم اتعلمها من المدارس لكنني تعلمتها من الحياة
فوددت لو انني كتبتها على حيطان الجيران
في ذاك الزمن الأبيض
حين كانت قطعة الفحم قلمي المفضل
وكانت الحيطان شهية ككراسة
حين كان لي جد وجدة
وكان عدد اصدقائي اكثر
واحلامي اكثر .. وافراحي أكثر
وكان أسم رفيقتي خولة
وكان سريري أصغر .. وغطائي أقصر
حين كنت اصادق كل الكائنات
الطيور والكلاب والماعز
وقطط الطرقات.
لكن الايام اخذتني فكبرت قبل ان اكتبها وتغيرت الحيطات .. كما تغير الجيران
ولما كبرت عرفت أن الوطن أكبر من حضن وحكاية، وأن الذين يولدون بلا وطن يبقون جوعى مهما أكلوا من خبز المنافي! في الجامعة يسألونك عن الوطن وكأن الكتب تتوجس من الغرباء، وفي المطارات يسألونك عن الوطن وكأنه سيصعد معك إلى الطائرة؛ فتروي لهم بحرقة حكاية وطن ﻻ يمكنه إصدار جواز سفر!
“ما أجمل أن تقضى ليلة مع شخص لا تعرفه ولا يعرفك تجمعكما طاولة ومقعدان وتتحدثان عن وجوهكما الضائعة ووجوهكما الجديدة التى لا تليق بكما ماذا لو تفتح له صندوق أسرارك تقاسمه همك تكشف له عيبك وتشكو له الغياب الذى كسر لون قلبك قبل وجهك وتصارحه بهويتك ووطنك وحتى مسكنك الذى تعيش فيه بالأيجار وقبل أن ترحلا تكنسان المكان من بقية أحاديثكما وهمومكما وتتفقان على الا تلتقيان إلى الأبد”
حضر مجنون إلى مجلس إمام المسجد وكان عنده ضيوف فأحضر الإمام تمراً وطلب من المجنون أن يقسمه بين الحضور فقال المجنون لإمام المسجد : أأقسمه كقسمةِ الناسِ أم كقسمةِ الله ؟!
فقال له الإمام : اقسمه كقسمةِ الناسِ.
فأخذ المجنون طبق التمر وأعطى كل واحدٍ من الحضور ثلاث تمرات ووضع بقية الطبق أمام الإمام.
عندها قال الإمام: أقسمه كقسمة الله !
فجمع المجنون التمر وأعطى الأول تمرة والثاني حفنة والثالث لا شيء والرابع ملأ حجره !
فضحك الحاضرون طويلاً ..
لقد أراد المجنون أن يقول لهم إن لله حكمة في كل شيء وإن أجمل ما في الحياة التفاوت لو أُعطي الناس كلهم المال لم يعد له قيمة ...
ولو أُعطي كلهم الصحة ما كان للصحة قيمة..
ولو أعطي كلهم العلم ما كان للعلم قيمة.. سرّ الحياة أن يُكمل الناس بعضهم وأن لله حكمة لا ندركها بعقلنا القاصر فحين يعطي الله المال له حكمة وحين يمسكه له حكمة وأنه ليس علينا أن نشتكي الله كما نشتكي موزع التمر إذا حرمنا !! لأن الله سبحانه وتعالى إذا أعطانا فقد أعطانا ما هو له وإذا حرمنا فقد حرمنا مما ليس لنا أساساً !
ولو نظرنا إلى الحياة لوجدناها غير متساوية لهذا نعتقد أن فيها إجحافاً ولكن هنالك مبدأ أسمى من المساواة هو العدل والله عادل لهذا وزع بالعدل لا بالمساواة لأن المساواة تحمل في طياتها إجحافاً أحياناً ومن أُعطي المال نحن لا نعرف ما الذي أُخذ منه في المقابل ولنكن على يقين أن الله لو كشف لنا حُجب الغيب ما اخترنا لأنفسنا إلا ما اختاره سبحانه لنا ولكننا ننظر إلى الدنيا كأنها كل شيء وأنها المحطة الأخيرة لنيل النصيب والرزق هناك آخرة ستأتي لامحالة وسنرى كيف تتحقق العدالة المطلقة وأن العطاء الحقيقي هناك والحرمان الحقيقي هناك.
المال لم يكن يوماً معياراً لحب الله للعبد فقد أعطى المال والملك لمن أبغضهم وأحبهم ولكنه لم يعطِ الهداية إلا لمن أحبّ ولو كان المال دليلاً على محبة الله للناس لما ملك النمرود الأرض من مشارقها إلى مغاربها ولما مضت الأشهر ولا يوقد في بيت النبيّ نار لطعام !!