نصوص أدبية تصف حالة فتاة وقعت بحب أحدهم وبعد أن مدٌ لها طوق الأمل و أستمرت معه فترة من الزمن إلى أنه تركها فجأة وأصاب أملها بالإجهاض هي مازالت تحاول وتحاول في سبيل أن يعودو معا وبهذا الكتاب تناشده بالكلمات علٌه يقرأ لكنه يركل جميع محاولاتها ويصيبها بالخيبة مجددا .. بينما هي تحاول أن تكن معه هو يحاول جاهدا أن يتخلص منها
لا أدري من أين جاءتنا هذه الفكرة، ولكنها جاءت. الفكرة التي تقول بأن ثمة معنىٌ وراء الأشياء؛ الحياة والموتُ وما بينهما. الحكمة، المغزى، البصيرة الخبيثة في التفاصيل.. أحبُّ أن أفكّر بأنها موجودة. كلّنا نحبُّ ذلك، كلنا نفضّل أن نصدّق بأن ثمة حكمة وراء أيّ شيء، من شأن ذلك أن يشعرنا بوحدةٍ أقل على هذه الأرض. تعيش حياتك ويخيّل إليك بأنك تبحث عن المعنى، عن الجوهر الملتبس في قلبِ وردةٍ بألف تويج. أنك تفتح التويجات، واحداً بعد الآخر، نافذاً إلى قلبِ الوردة. تعيش مؤمنًا بأن ثمة وردة، أن للوردة قلب، أن المعنى في القلب، أن المعنى موجودً سلفًا، وجوده يسبق وجودك، وكلّ ما عليك فعله هو أن تبحث عنه.. بهذه العبارات تقدم الأديبة الكويتية بثينة العيسى كتابها (حَاءْ) وقد حَملته لعبة البحث عن المعنى في أربع حاءات هي الحياة، الحبّ، الحرية، الحقيقة. فتبدو القراءة معه هي ضرب من الاستعداد لاستخلاص المعاني الممكنة، والمحتملة، التي يجد القارئ ما يسوغها حين يؤول النص، ويُفسَّر كل مفردة من مفرداته في وجوهها المختلفة بحيث يعيد ترتيب الحروف ويختار المعنى الذي يناسبه، خذ كلمة حُب؛ فككها وتهجأ حروفها. الحاءُ حنوٌ والباءُ بأس. هل أصبحت تفهم الحبّ أكثر؟ هل ترى طبيعته المزدوجة، القوّتين المتصارعتين في أعماقه، الحنوُّ والبأس؟ هذا اجتهاد يخصني. وأنت قد تفكّك الحبّ إلى كلمتين مختلفتين؛ الحاء حربٌ والباءُ بطش؟ (...) الكلمة التي ستنبت من كلّ حرف، هي كلمةٌ تخصك. كلمة تشبهك، كلمة هي صديقتك وحبيبتك، تسيلُ تحت جلدك وتتصرّف في قلبك كما لو كانت سيّدة المكان.... وبهذا المعنى لا تعدو الكتابة لمن يكتب والقراءة لمن يقرأ – وفقاً لِما سبق – سوى إعادة انتاج للمعنى، وتنوع للدلالات، ما لا يحصى عدداً، وما يتناسب والظروف المؤثرة في الكتابة تارة، وفي القراءة، والتلقّي تارة أخرى. إن النموذج الكتابي الذي تقدمه بثينة العيسى هنا يحمل خصوصية الكتابة المختلفة؛ فهي كتابة متعددة المعاني متصلة بالحياة والذات والتجربة؛ وهو ما رسخته الكاتبة منذ بواكير أعمالها، وإلى اليوم، إنه نموذج لم ترثه عن أحد، هي من صنعته وأبدعته، بكل تفاصيله وقيمه الجمالية واللغوية؛ فاستحقت القراءة. يضم الكتاب (مقالات) للكاتبة بثينة العيسى، نُشرت سابقاً في مجلة الصدى الإماراتية، بين الأعوام (2012 – 2016). توزعت في الكتاب تحت العناوين الرئيسية اللآتية: 1- الحياة، ويضم سبع مقالات، 2- الحُب، ويضم سبع مقالات أيضاً، 3- الحرية، ويضم اثنا عشر مقالاً، 4- الحقيقة، ويضم خمسة عشر مقالاً.
كتبتُ هذا الكتاب وأنا أشعر بجميع الحالات، فقد كانت تجاربي متعددة. أنا أخت صديقاتي والأقرب إلى قلوبهن... وخريجة خدمة اجتماعية. والتدرب والعمل في هذه الحالات يفتح ستائر مغلقة على الجميع. فنحن لا نملك سلطة إلغاء منصب أو خفض رتبة لذلك يحدث أمامنا ما يشيب رأس الطفل... قسمت هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول عبارة عن نغمات أعزفها وقطرات أسكبها لتروي أرضكم القاحلة... أما القسم الثاني فهو عبارة عن رسائل مطر لفئات معينة، لعلّها تصل حاملة معها شعوراً بحجم الألم الساكن في قلب من يتذوقها، ولعلّي بحروفي أحوّله أملاً. وإذا لم تكن عزيزي القارئ من إحدى هذه الفئات فستجعلك تشعر بها وتغير تفكيرك تجاهلها. والقسم الثالث المعنون أمطرت سماؤهم فهو عبارة عن قصص أشخاص عاشوا الألم، وبقوة الإيمان والأمل أصبحوا قدوة. أخيراً، يمكننا القول إن الكتاب صالح للجميع ولا يحتوي على حروف تخدش عينيك. وتذكّر أنه لا يهمّني أن يكون الاتصال بيني وبينك عبر العين، فأنا أطمح إلى أكثر من ذلك. أريد أن أخاطب عقلك وفكرك خاصّة إنسانيتك... (المؤلفة). في القسم الأول في الكتاب تتوجه الكاتبة إلى القارئ ببعض من القطرات لتعزفها نشيداً يبعث في النفس شيئاً من الأمل تقول فيها: إبحث عن السعادة تجدها حولك/ ولا تضخمها وتبالغ في شروطها/ حتى لا تهرب منك/ حياتك كتاب/ أنت الكاتب/ ولك حرية اختيار الشخصيات/ لكن إياك أن تدع التأليف في يد غيرك/ سلّم النجاح عالٍ.../ والصعود إليه يحتاج وقتاً وكفاحاً/ والنجاح ليس شهادة ولا منصباً/ النجاح أن ترسم طريقاً خاصاً بك/ يبقى حين ترحل عن هذا العالم.... عناوين الكتاب: 1- المقدمة، 2- قطرات، 3- رسائل المطر، 4- أمطرت سمائهم، 5- الخاتمة.
إذا كانت شهرزاد حكت حكاياها لشهريار في ألف ليلةٍ وليلة، فإن آدم قزّاز، يحكي حكايته في 365 رسالة، وبين أول رسالة وآخر رسالة ثمة تجربة حبّ حافلة بكل أنواع المشاعر تحيل إلى ما يمكن القول أن أجمل الحبّ، ما كان فيه المحبوب غائباً، وغيابه هذا ما هو إلا ذلك الصمت العميق الذي يطوي له العاشق في أعماقه ألف حكاية ومعنى. ولأن للحبّ نواميسه الخاصة؛ فإن قصة حبّ كاتب الرسائل جاءت بمحض الصدفة وابتدأتْ وحروفها أنتِ، ارتأيتُ أن أنشئ بريداً أرسلُ فيه كل يومٍ لعينيكِ رسالةً، سأواصل الإرسالَ حتى أفنى أنا، أو يفنى الكلام، أو تحنّين على بريدي وتستقبليه. هكذا تبدأ الحكاية بنظرة في العيون وكما يقول المثل الفرنسي أول رسالة حب تكتبها العيون يستمر العاشق يبعث برسائله إلى عيون معشوقته وقد تداعت إلى ذاكرته أول نظرة إليها، وتهادت إلى ذاكرته صورها المنبعثة من الذاكرة، لتحضر في النص وتبعث من جديد في كل رسالة. ولأن لا نوعاً أدبياً واضحاً، ولا تصنيفاً محدداً لهذا النوع من الحكايات، فإن الخطاب المستخدم في «ص. ب: عيناكِ» هو تقنية الرسالة، حيث الحكاية هنا صيغت على شكل رسائل، تقوم على جدلية المتكلم/ المخاطب، فالمتكلم هو الكاتب الراوي الحاضر في شكل مباشر في النص، والمخاطب هو الطرف الآخر/ الغائب في الحكاية، والحاضر في شكل غير مباشر من خلال الراوي الذي هو الطرف الأول في الحكاية، فتبدو الكتابة في ظاهر الأمر رسائل موجهة إلى حبيبٍ طال انتظاره، ومن خلالها نقف على حكاية المرسِل ومعاناته من جهة، وموقف المرسَل إليه من جهة أخرى؛ ولعل ذلك هو ما جعل من «ص. ب: عيناكِ» نصاً إبداعياً مختلفاً، فهي متعة اللغة، ومتعة القول، وجمال الحكاية. من أجواء الكتاب نقرأ: عندما يلفظُ الحبّ أنفاسهُ الأخيرة قبل أن يُعلن موته، نحسّ بنشوةِ الانتفاضةِ الأخيرة، في مرحلةٍ انتقاليةٍ تفصلُ ما بينَ حياةٍ وبعثٍ جديد، فموتُ الحبّ فيهِ ميلادٌ عفوي لحريةٍ كانتْ مقيّدة تحتَ دستورِ الحب ولكن بحياةٍ جسديةٍ بحتة منزوعُ منها الروح، وهذه النشوةُ تتمثلُ بملامسةِ الجسد للروحِ عند دقائقِ الفراق، في مداعبةٍ مقهورةٍ لحواسنا، فنقفُ على أعرافِ ما بينَ وبينَ، بينَ دمعةٍ على فراقِ الحياةِ وابتسامةٍ على ميلادِ التحرر. الموتُ فاصلٌ زمني بينَ وجودٍ وتأخيرِ وجود، بهِ نحيا ونولدُ من جديد، هاجسٌ يثيرُ حواسنا خوفاً بينَ لحظةٍ وأخرى، متفاوتاً في درجات إثارته. وها أنا أسقطُ بين أحضانهِ، يزدحمُ داخلي طابورُ الأمنياتِ فيُسارعُ التدافعُ من سقوطي، وعندما أموت لا تعجبي بهِ موتي، بل أقيمي له بيتَ عزاءٍ كعزيزِ حبّ ماتَ من أجله.
لا شيءَ مخطّط؛ فالحدث يأتي بلا مقدمات، وكلنا هكذا غالباً. أنا لم أختر أن يكون خروجي إلى العالم على هذا الكوكب أو هذه القارة أو بهذا الشكل. لربما كانت المشيئة أن أولد أسداً أو حتى قطة، فلا خلاف. لكن ذلك ليس اختياري، وكل ما أعرفه أن هذه الأشياء تأتي دون أي اختيار منا. في هذا الكتاب وُلدت صدفتي حيث كانت التقاطات ومعاني ورغبات تجرني إلى استخراج هذا الكتاب من مكمون ملاحظاتي للحياة، فأنا قبل كل ذلك سأحكي ما حدث لي كأني شخص يحاول معرفة الأنثى قبل الزواج. لقد قمت بقراءة كل كتاب وقع بين يدي قبل أن أتهور – كما كنت أعتقد حينها – وأتزوّج من شريكة حياتي وسعادتي، ويا للأسف فقد فشلت قبل الزواج في إيجاد ذلك الكتاب الذي ينتشل عقلي من حيرته وتساؤلاته، ويبعثُ فيَّ الاطمئنان، ويجعلني أندفع مهرولاً بشغف إلى تجربة الزواج دون خوف من الفشل، بل كنت أتخبّط في بحر التردد. فرغبتي بالزواج كانت محاطة بأقاويل المجتمع السلبية وضعفِ الكتب العربية التي تتحدث عن الزواج كعلاقة بين طرفين متساويين. فجُلّها كان يتحدث إلى النساء وكأن الخطيئة تلاحقهن، وكأنهن لسن تحت مظلة العدل الإلهي. وأنا هنا سأتحدث دون تمييز أو تحيز لطرف وميلان في ظل متغيرات الزمان هذا، لعلي أساعد به شخصاً واحداً يغني عن كثير من الخطب. فالصوت الداخلي في القراءة أعمق بكثير من صوت الخطيب على منبره.. عسى أن ينال هذا الكتاب رضى القارئ. بهذه العبارات يقدم الأستاذ يزيد بن حمد التميمي كتابه (عقل وقلب) بنظرة مختلفة للعلاقة التي تربط المرأة والرجل في الحياة الزوجية. يرد فيه على من يصور الرجل وكأنه العقل في العلاقة والمرأة كأنها القلب، ويرى أنه لا يجوز الاعتماد التام على العقل في النتائج دون أن يأخذ القلب دوره في التدخل والتوازن، لذلك فالعلاقة تكاملية لنواقصنا على ما يرى المؤلف، فإن سار العقل بدون القلب تاه وضاع، وكذلك القلب إن سار بدون العقل تاه وضاع، فكلٌّ منهما سراج مضيء للآخر! فالرجل بالعقل يتعلّق والمرأة بالقلب تتقلّب.. وهنا تكمن سر العلاقة بتمسك كل منهما بما يتعلق به وهو لا يشعر به. وأما أهم ما يفعله المؤلف هنا في هذا الكتاب محاولة إعطائه التفسير الأمثل للأشياء من حولنا وما علينا سوى تغيير عالمنا بأنفسنا ولكن قبل ذلك لا بد من تغيير أفكارنا ومناقشة ذواتنا قبل اختيار أي نوع من الحياة نريد…
قيس وليلى والذئب نصوص قصصية قصيرة موزعة على مساحات نصية تختلف من حيث الطول والقصر، يلخص كل عنوان مضمون القصة، ويفتح شهية القارئ للتعاون مع منتج النص في بناء المعنى، ويبدو أن التوظيف السردي عند الكاتبة العيسى هنا لم يخلو من قصص الجدات بل نجد أن هذا التوظيف وسم الحكاية الشعبية وحكايات الجدات بطابع خاص بالتراث الحكائي العربي القديم، وهو ما أثرى النص المكتوب بسحرٍ وجاذبيةٍ؛ داعبت خيال القارئ وعادت به إلى عوالم افتقدها ليجد ضالته في النص، بحيث تكون الحكاية هي المبتدأ والمنتهى، فمن خلال عبور بوابتها يتحقق ممكن القص، وعبر الخروج من أحد المنافذ يكتمل الحكي، وهو ما يجعل من نصوص المجموعة تستمر بحفرها العميق صوب عوالم الحكي الأكثر لذة ومتعة وغواية. تحت عنوان «.. بعد أن قتلنا الذئب» نقرأ: ماحدث بعد ذلك... عادت الجدة إلى السرير، وغادر الصياد حاملاً جثة الذئب على ظهره. جلست ليلى على طرف السرير، تحتضن يديَّ جدّتها وتمعن فيها النظر. رأت ليلى أن عين جدتها ذابلة ونظرها واهن، أن كفّها متعرقة وضعيفة ولا تقوى على احتضانها، أن فمها خاوٍ ومجعد وموجوع. تمنت ليلى، سراً، لو أنَّ جدتها تستطيع سماعها ورؤيتها واحتضانها وتقبيلها و.. تمنت ليلى سراً لو أن جدتها كانت ذئباً!. يضم الكتاب ستة مجموعات قصصية قصيرة وقصيرة جداً جاءت تحت العناوين الرئيسية الآتية: 1- حروف مخلوعة من جسد الحكاية، 2- ما زلنا نبرح الأمثال ضرباً، 3- نزيف داخلي، 4- الغابة مرة أخرى، 5- أرجوحة السماء، 6- زمن الحليب.
عبر لغة المطر حيث لم تكتب أو ترسم مثلها كلمات يأتي جديد الكاتب محمد العميري الموسوم بـ (لغة المطر) وقد بث فيه أفكاره على شكل (خواطر إنسانية) تجمع بين التصورات والانطباعات والمواقف الجمالية عن الحياة. كتبت بلغة سهلة وسلسة التداعي وتتميز في أغلبها بالتشويق وخفة الظل وتوزعت في فقرات خاطفة وسريعة لم تستخدم فيها لغة المجازات، وإنما كانت مكاشفة صريحة تنضح حروفها بكل ألوان الحياة حزناً وفرحاً. يقول الكاتب في مفتتح الكتاب: أحياناً نكتب لمجرد الكتابة. فالكتابة أسلوب لقطع الوقت وتسلية النفس. لكنّا - ومن غير أن نشعر - نخفي حروفنا؛ خوفاً من أن يكون الضمير متصلاً بنا منفصلاً عن غيرنا، ينطق ضميرنا حباً وهماً وحزناً وفرحاً. ليس من باب التناقض لكنها مواقف وأحداث ليس شرطاً ان نكون مررنا بها، بل ربما مرت بغيرنا، أو قد نكون شاهدناها بين أسطر رواية، أو في إيقاع بيت شعري، أو في نغمة حزن نطق بها غيرنا، أو ربما هي نوعٌ من الهذيان الكتابي وهوس الرسم بالكلمات. بهذه العبارات يكشف محمد العميري عن معالم الطريق إلى نصوصه في (لغة المطر) وقد زينتها رسومات هي من إبداع حنين أيمن الزعفراني نقرأ منها: تعلمتُ لغةَ المطر/ لأرسم البسمة في أوجه العابرين/ ولأمسح الحزن من عيون العاشقين/ ولأكتب الأمل على صفحات اليائسين/ فالكتابة بالمطر/ تمنح حرفك جمالاً إلى جمال/ وتهدي لك الحرف طيعاً ليناً/ فمرةً ينهمرُ كالوبل المدرار/ ومرة كالطلّ/ نحن عندما نختار رسم مشاعرنا/ نختار مشاركة الآخرين لنا/ لأن الحروف تتشابه كما تتشابه المشاعر/ لا تخجلوا من إطلاق مشاعركم للأثير/ وانثروا حروفكم فوق أسطر الورق/ اكتبوا واكتبوا واكتبوا./ واختاروا لغة المطر مداداً لكلماتكم./ فلغة المطر تعزف الحب والأغنيات/ وبها تبنى الأمنيات.