هذا الكتاب سرد لتجربة حياتية بطعم الدراما الإنسانية، سجّلها المؤلِّفان بقلميهما. ففي بداية دراستهما العليا للاقتصاد في كندا تعرضا، رغم توفقهما العلمي، للتمييز والاضهاد من أستاذ بالقسم له ميول صهيونية. الأستاذ الصهيوني خطط ودبر لإفشالهما بحيث يعودان إلى مصر بخُفي حُنين. لكنهما لم يستسلما لإرادته وكافحا حتى حصلا على الدكتوراه. طرقا كل الأبواب لكسب الرزق، وعاشا على أقل القليل. وانتصرت إرادتهما في ربع الساعة الأخير. هذه نهاية الحكاية. أما بدايتها، فكانت حين نشأ بطلاها في مجتمعين مختلفين تماما. جودة بين الفقراء في ريف الدقهلية، وكريمة بين الطبقة الوسطى في القاهرة. ورغم الفاصل الاجتماعى الهائل بينهما، شاء القدر أن يلتقيا في الجامعة. وفي كلية الاقتصاد تفجر جارف من طرف واحد من أول نظرة، تُوِّجَ باقترانهما. وكان الصخرة التي تحطمت عليها كل التحديات التي واجهتهما. والحكاية مُهْداة إلى شباب مصر، ليدركوا أنه على قدر السعي والعناء يكون الفوز والجزاء.
كانت هالة صديقتي وفقدتها على أبواب عالم الكبارلأننا لم نحسن إخفاء بعض الأشياءعن الآخرين وظلت "الفتاة الكبيرة" صديقتي، لأنها أتقنت إخفاء بعض الأشياء عن الآخرين،وظلت "الفتاة الكبيرة" صديقتي ،لأنها أتقنت إخفاء ما بيننا، كفتاة كبيرة تعرف جيدًّا رموزعالم الكبار، ما يمكن كشفه وما يجب إخفاؤه. وأنا أيضًّا، كلما كبرت تعلمت أن أخفي أصدقائي "المقلقين" عن أبي وأمي، وأن أخفي أنا وأصدقائي عن الآخرين أشياء كثيرة. عندما أخذني أبي إلى الغرفة وأغلق الباب، وقرر أنه قد حان الوقت لنتكلم وحدنا، لنخفي بعض الأشياء ما بيننا عن الآخرين، لنكن أصدقاء، لم يكن يعلم أني أخفيت عنه أنني قرأت في ذلك الكتاب، الذي أخفاه عنا في الأرفف العالية، أن على الآباء أن يكونوا أصدقاء لأولادهم، لكى يعرفوا ما يخفي الأولاد ما بينهم وبين أصدقائهم. يخفي الكبار مؤامرتهم ليشكلوا بها الأبناء، ويخفي الأبناء مؤامرتهم ليكونوا أبناء تلك المؤامرات الأخرى. الأصدقاء آباء جدد، الآباء أصدقاء قدامى.
عندما نقرأ للفيلسوف الأديب "زكى نجيب محمود" أى كتاب من كتبه، لابد وأن نذوب معه وننسى عالمنا الخارجى ونغوص فى كلماته السهلة الممتنعة، وفلسفته العميقة، فما بالنا لو قرأناه حينما يتحدث عن نفسه؟! تلك إذن قصة أخرى، وتلك هى "قصة نفس" حلقة من ثلاث حلقات (قصة نفس، قصة عقل، حصاد السنين) دون فيها المفكر الكبير سيرته الذاتية، ولكن.. ليس أحداثاً وأياماً وإنما أفكار.. هى سيرة أفكاره، وقصة نفسه وهو ينفصل عنها ليراها من بعيد، ويكتب عنها ويحللها ويرى ما تأثرت به وأثر فيها مهما صغر، إنه يروى لنا سيرته الذاتية من الداخل، وكيف لا وهو الفيلسوف، ولكنه أيضاً أديب فيجعلها درب يمزج بين الفكر والأدب، على فصول عشرة جاءت كالتالى: أحدب النفس، حصان من الحلوى، حلم ليلة فى منتصف الصيف، أطلال دوارس، رماد يشتعل، تراجم الأضداد، موت فى أسرة الأحدب، قلب يثور وعقل يطمئن وانفصام التوائم.. هل لنا أن نصف سطور من فكر الفيلسوف "زكى نجيب محمود" ؟. أم أننا حينما نتكلم عنها فمهما قلنا نبخسها حقها؟!