أفق الحداثة هو أفقٌ مفتوح يستقبل الأسئلة والتحليل والنقض. فلا نهائيات، بل رؤى واحتمالات. من هنا التعارض بين الحداثة والعقائد التي ترفع الحدود الصارمة أمام الأسئلة والتصوّرات.
في هذه الدراسة، تحاول المؤلفة الإضاءة على عدد من التحولات الفكرية والنصية الفنية التي حفّزها وعيُ التغيّر، والمفارقات التي واجهت الرؤية الحديثة والموقف الحديث في الأدب العربي المعاصر، سواء منه الشعريّ أم النثريّ، من جبران خليل جبران وبدر شاكر السياب ويوسف الخال، إلى نازك الملائكة ومحمد الماغوط وأبو القاسم الشابي ومحمود درويش وغيرهم.
خالدة سعيد كاتبة وناقدة لبنانية من أصل سوري. نشرت أولى مقالاتها في مجلّة «شعر» منذ 1957. تخرّجت في الجامعة اللبنانية وفي جامعة السوربون، ودرّست في المدارس الثانوية اللبنانية وفي الجامعة اللبنانية بين 1958 و1996. من أعمالها: "البحث عن الجذور"، "حركية الإبداع"، "الحركة المسرحية في لبنان"، "الاستعارة الكبرى". لها بالاشتراك مع الشاعر أدونيس ستّة كتب حول عصر النهضة، وعدد من الترجمات. من إصداراتها عن دار الساقي: "في البدء كان المثنّى"، "يوتوبيا المدينة المثقّفة"، "فيض المعنى"، "أفق المعنى".
"هذا النصّ خلاصة قراءات متوالية لكتاب مفرد بصيغة الجمع لأدونيس؛ قراءات تجمّعت على امتداد سنوات. وأخذت هذه الحصيلة تنمو وتتطوّر. ولعلّها ما كانت لتتوقف الآن لولا حكم الزمن...
في هذا النصّ، ينزل المقدَّسُ إلى التجربة، يحضر التاريخُ في اليوميّ، ينهضُ اليوميّ إلى المتعالي...
كأنّ هذا النصّ رحلةٌ في الجرح فانبثاق من اللجّ... كمن اخترق عاصفةً سحريَّة وخرج منها بتجربة لا تُترجَم ولا توصف؛ تجربة بلا عبرة غير خسران اليقين بالسكون والثبات...".
من مقدمة الكتاب
"تواصل الناقدة خالدة سعيد بناء مشروع نقدي يسعى إلى التأصيل لنقد لا ينحاز سوى إلى الإبداع"
صحيفة الحياة
لا يزال النّثرُ العربيُّ، خصوصاً في جوانبه الفنيّة، قارّةً شبه مجهولة، ليس لهيمنة الشِّعر وحدها، بل لأن بنية النثر أقربُ تاريخيّاً إلى مفهوم الكتابة، وبنية الشِّعر أقرب تاريخيّاً إلى الشّفاهة.
فالنثر يتّجه أساسيّاً إلى القارئ. ولئن كان الشِّعر من حيث نشأته طبيعةً أو فطرةً، فإنّ النثر من حيث نشأته صناعةٌ، لكن في التطوّر أصبح كلٌّ منهما طبيعة وصناعة في آن.
يقدّم هذا العمل شهادةً على غِنى التراث النثريِّ العربيّ وتنوّعه وعلوّه جماليّاً ولغويّاً، على أن يدفع المعنيين إلى قراءات أخرى لهذا التراث العظيم وتقديم شهادات أخرى من زوايا أخرى مختلفة.
وهل يخفى القمر؟ دراسة يتناول فيها رئيف خوري حياة عمر بن أبي ربيعة وشعره. ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام بعد المقدمة.
في المقدمة يشرح أسباب اختياره الكتابة عن شاعر المتعة والغزل الإباحي الحضَري البعيد عن هموم الشعب.
ويتناول في القسم الأول سيرة الشاعر وأخباره، ويعتمد في ذلك السرد القصصي، مستنداً إلى المصادر والأصول. ويقدّم في القسم الثاني دراسة جادة عن شاعرية عمر ويبيّن خصائص شعره التي جعلته يرتبط بالقراء بعلاقة حميمة. وفي القسم الثالث يقدّم مختارات من شعر عمر تدعم آراءه وأحكامه.
هذا الحب الكبير للتراث العربي رفدته دراسة متأنية واطّلاعٌ واسع، ووجَّهه فكرٌ نيّر تقدّمي ثوري لا يرى الأدب على أنه ترفٌ شكليّ بل يراه أدباً مسؤولاً مرتبطاً بالحياة والمجتمع والواقع.
صُدِم ألبرتو مانغويل، وهو يقرأ رواية «تجاذبات انتقائية» لغوته، خلال سفره في كالاغاري، بمدى ما كانت هذه الرواية تعكس الشواش الاجتماعي للعالم الذي كان يعيش فيه. يمكن لمقطع في الرواية أن يُلمِع على نحوٍ مفاجئ مقالاً في صحيفة يوميّة، وقد تُحرّض كلمةٌ واحدة تفكيراً طويلاً. قرّر أن يحتفظ بسجلٍ لهذه اللحظات، أن يعيد قراءة كتابٍ كل شهر، وأن يصيغ «يوميات القراءة»: كتاباً من الملاحظات، من انطباعات عن السفر، عن الأصدقاء، عن الأحداث العامة والخاصة، مستخلصة كلّها عبر قراءاته. من «دون كيشوت» إلى «جزيرة الدكتور مورو» إلى «كيم» يقودنا مانغويل في مغامرةٍ ساحرة في الأدب وفي الحياة، ويبرهن لنا كيف أنّهما، وبكلّ ما تعني العبارة من معنى، غير قابلين للانفصال بالنسبة لقارئٍ شغوف.