توشك الرأسمالية على الانتحار، مهدّدة بأخذنا معها. هل سيكون ما بعدها يوتوبيا اشتراكية عظيمة؟ أم بداية عصرٍ مظلمٍ جديد؟
يستكشف كتاب "الأسوأ لم يأت بعد" الاحتمالية الحتمية في أن ما من أية نهضة تحررية ستأتي من نسل الرأسمالية النيوليبرالية، بل إن ما سيأتي هو عالم أسوأ بكثير، إلّا إذا حدثت معجزةٌ تعتمد على مدى وعينا بما يحدث من حولنا.
يعلم هذا المديرون التنفيذيون الأثرياء الذين تجهزوا له بشراء المنتجعات والملاجئ المعزولة الآمنة في نيوزيلندا. يعلمه أيضًا السياسيون، الذين بدورهم تجهزوا له بتحويل الدول إلى آلات حرب مستعدة للعمل. أما العلماء فهم إما يصرخون بخطورة الكارثة البيئية المقبلة، أو ينتهزون الفرصة لإجراء تجارب جينية متهوّرة. والمملكة الحيوانية تتقهقر إلى الخلف في صمت مرعبٍ ومريب.
أطروحة هذا الكتاب هي أننا ربما لم نبلغ الحضيض بعد، بل على شفا أمر أسوأ. ولربما كانت فرصتنا في النجاة ضئيلة جدًا، لكن لا يزال هناك احتمال أن ينجو أحفادنا من تبعات الرأسمالية، فقط إن وضعنا نصب أعيننا صورة واقعية لطبيعة الكابوس القادم. ولن يساعدنا على الاستعداد له إلا التسلح بسلوك "التشاؤم الثوري". فالأبوكاليبس ستكون بلا شك مخيّبة للآمال
هل يستطيع المرء أن يتجاهل هذا العمل؟ قد نختلف مع هذا الكتاب أو نتفق، كثيرًا أو قليلًا، إلا أن كل هذه الاعتبارات لا تقلل من قيمته وفرادته وجدته وأصالة تحليله وقوته التفسيرية اللافتة. هذا كتاب إشكالي على نحو مستفز وصادم أحيانًا، كما أنه يتطلب درجة عالية من القدرة على التخيل بما يسمح برؤية الأشياء من منظورات جديدة ومغايرة وربما لم تدر في البال قط. ولسوف يكتشف القارئ أن هانز هيرمان هوپا -أستاذ الاقتصاد وتلميذ المفكر الألماني الكبير يورغن هابرماس قبل أن يصبح ليبرتاريا عنيدًا، منظِّر مثير للجدل، ولا تنصقه الحجة لا الاقتصادية ولا الأخلاقية، فهو يبتدئ بمقدمات مقنعة لينتهي إلى استنتاجات صادمة وغير مألوفة من مثل: (الديمقراطية فكرة شريرة وفاشلة وخطيرة، والتحول الديمقراطي تدهور حضاري مؤكد، والهجرة تمثل غزوًا ودمجًا قسريًّا، والمساواة الديمقراطية سرقة لأنها تتطلب نقلًا للملكيات ممن يملكون إلى من لا يملكون، والجمهوريات الديمقراطية ستنهار في أوروبا كما انهارت الملكيات، وأن انهيارها مسألة وقت فقط، وبرامج الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي ضرب من ضروب السرقة ستقود حتمًا إلى آثار اجتماعية كارثية، والمساواة بين الناس انحطاط، والنظام الطبيعي يقود على الاعتراف بعدد من النبلاء والنخب الطبيعية المعترف بشجاعتها وذكائها وتفوقها، مع إقصاء الكثرة الكاثرة من المتبطلين والمتسكعين والعاجزين والمرضى والمتطفلين الذين يعيشون على حساب الأسيد المتفوقين الذين منحتهم الطبيعة مواهب وامتيازات خاصة... إلخ). إن هذه الطريقة في التفكير والاستنتاج ستذكر كثيرين بأفكار الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه. وعلى الرغم من أن الكتاب يخلو من أي إشارة إلى نيتشه، إلا أن أفكار هذا الأخير وروحه الوثابة والمقتحمة والضاربة كصاعقة تأخذ بتلابيب هذا الكتاب من البداية إلى النهاية.
يتناول هذا الكتاب تطور الرأسمالية الخليجية - إن صح التعبير - منذ بداياتها حتى تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008. مقدماً تفسيرًا نظريًا جديدًا للاقتصاد السياسي لهذه المنطقة الاستراتجية والحسّاسة من الشرق الأوسط، من خلال وضع الخليج ضمن مسار تطور الرأسمالية في نطاقها العالمي.
لهذا العمل أهمية بالغة للمهتمين بالاقتصاد السياسي للشرق الأوسط، حيث يصل المؤلف إلى فكرة مفادها أن عملية تكوّن الطبقة الرأسمالية في الخليج العربي، أوجدت نخبة خليجية يُمكن تسميتها بالـ "الطبقة الرأسمالية الخليجية"، تنبثق من عائلات التجّار المدعومة من الدولة في فترة الستينيات والسبعينيات.
ويخلص هنيّة إلى أن الشرق الأوسط بأكمله يتجه تدريجياً نحو إيقاع واحد يرتبط ارتباطًا وثيقاً بإيقاعات التراكم وتكوّن الطبقات الاقتصادية في دول الخليج. متوقعاً استمرار أهمية دول مجلس التعاون الخليجي الست في توريد الطاقة ومشتاقاتها والتدفقات المالية إلى السوق العالمية، ممّا يجعلها عاملاً مؤثراً وحاسماً في المسار المستقبلي للرأسمالية العالمية.
في نهاية المطاف، لا يقدّم النيوليبراليون، ولا يستطيعون أن يقدّموا أي دليلٍ ملموسٍ دفاعاً عن العالم الذي يبنونه. بل على العكس من ذلك، فإنهم يقدّمون، لا بل يطالبون، بالإيمان الأعمى بمعصومية السوق المحرّر من الضوابط التنظيمية، وهو إيمانٌ يستند إلى نظريات من القرن التاسع عشر لا تمت للواقع بصلة. إلّا أن الورقة الأخيرة الرابحة بيد المدافعين عن النيوليبرالية هي عدم وجود بديل لها، فهم يؤكّدون أن المجتمعات الشيوعية والديمقراطيات الاجتماعية، وحتى دول الرفاهية الاجتماعية المعتدلة كالولايات المتحدة، قد فشلت جميعاً، وأن مواطنيها رضوا بالنيوليبرالية بوصفها النهج الوحيد القابل للتطبيق. وقد يكون نهجاً يشوبه النقص، إلا أنه النظام الاقتصادي الوحيد الممكن."
عن عباس يوسف، عن أمين صالح أنّه قال له مرّة، منذ وقت مبكر:"الحوار مع الفنّان التشكيليّ، فتح طريق آخر إلى شخصه ومحترفه ولونه." هو تجاوز اللوحة، الصورة، تجاوز العمل الفنّي إلى مطبخه، الثقافة، الأداة، الشخص والخيال عبر الحوار، أو ما يطلق عليها عباس يوسق أحاديث ومحادثاتٍ تجميلّا لرهبتها أو تدليلاً للقاء الفنّان فيها رأسًا برأس وخيالا بخيال، حيًا بحيّ وبكثافة لونيّة: ما الذي يحدث هناك، بعيدًا، لحظة إنتاج عملٍ فنّي؟ ما الذي يحدث قبله؟ بعده؟ وأيّ معنى وضع منه، ووضع له.
لو تأملنا حال وجود الإنسان الزمني في صورته الطبيعية المدنية، والكيفية التي يتفاعل بها مع العالم، والطريقة التي يرى نفسه فيها، للاحظنا أن هذا الوجود محاط بمعنى ما عن الوجود، بما في ذلك وجوده، وهو معنى يقف بين هذا الإنسان والعالم، وبينه وبين نفسه. يتعزز دور هذا المعنى (الذي يأخذ صورة منظومة معنوية) في الوجود الإنساني عندما يحمل تصورًا قطعيًّا ماورائيًّا عن الحقيقة -عن طبيعتها و مصداقها- يفرض على الذات نحوًا من أنحاء الوجود وأفقًا من آفاق الإمكان، وبذا يكون محددًا -بصورة غير مباشرة- لماهيته ولرؤيته للوجود والمعنى ونحو وجوده فيه. بالنسبة إلى تلك الذات التي تنطلق في فهمها للوجود من الموقف الطبيعي، يتصف هذا المعنى بالواقعية، ومن هذا الاعتبار له عندها مقام المرجعية الفكرية والأخلاقية. لكن لا تلبث تلك العلاقة الوطيدة ما بين الذات وهذا المعنى أن تهتز - معرفيًّا ووجدانيًّا - ما إن تضع الذات هذا المعنى موضع فحص وتأمل، معلنة خروجها من الموقف الطبيعي السلبي إلى ذاك الفلسفي الإيجابي النقدي. وإذا أدركت الذات، بعد ذلك، اختلالًا نظريًّا وعمليًّا في هذا المعنى بحيث يؤدي إلى نزع صفة الحقيقة المطلقة عنه وتمثيله للواقع، فربما ستسعى بعد ذلك إلى العثور أو صياغة معنى آخر يتجاوز مواطن القصور في المعنى الذي وجدت نفسها فيه.
شهد الصعود الحالي لليمين العالمي - وفي ظلّ قيم العالم الغربي الرأسمالي - عودة المدافعين عن التعذيب إلى واجهة التيار السياسي، منطلقين من ترويجهم لصوابية فكرة تعذيب الخصوم من أجل تحقيق الأمن العام. وتشير آخر الاستطلاعات أن قطاعات كبيرة من السكان في الديمقراطيات العالمية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تعتبر التعذيب مبرراً ومشروعاً في حالات الطوارئ. حيث يتراءى التعذيب في الثقافة الشعبية السائدة على نطاق أوسع من أي وقت مضى، وغالباً في الأفلام أو الروايات التي دائماً ما تجنح لتصوير "سيناريو القنبلة الموقوتة".
في هذا الكتاب، يدرس الناقد الثقافي أليكس آدامز هذا السيناريو بعمق، بالنظر إلى الطرق التي تُقدم بها للعامة من خلال الأفلام والروايات والبرامج التلفزيونية. ويحاول من خلاله تعرية وانتقاد حجة هذه النظرية خطوة بخطوة، حيث يُذكّرنا هذا الكتاب بأنه على الرغم مما يجعل البعض يتقبّل"سيناريو القنبلة الموقوتة" في حالات انفعالية بداعي الحفاظ على الأبرياء، إلّا أنه من غير الممكن تبرير التعذيب على الإطلاق؛ إذ أنّ التعذيب هو سمة ثابتة للحكومات الشمولية والاستبدادية والتاريخ الاستعماري (الكولونيالي) العالمي والحاضر الاستعماري. وبالتالي فإن سيناريو القنبلة الموقوتة يُستخدم لحجب هذا التاريخ المادي للتعذيب الممنهج، ويعترف به إلى المدى الذي يظهر فيه أنه ينحرف عنه.
عندما كنت طالباً في كلية الطب، كنت أسمع وأقرأ عن فضائح الخنزير التي لا تنتهي، فاضطررت لمسايرة هذا التيار العارم الذي ينادي بوبائية الخنزير حتى لا أُتّهم بالتواطؤ مع هذا الحيوان النجس، أمّا في قرارة نفسي أعرف أن كثيراً من الأمراض التي تنتقل عن طريق لحم الخنزير - كالدودة الشريطية - من الممكن أيضاً أن تنتقل عن طريق البقر والسمك. بل ما هو أكثر من ذلك، وجدت أن هذا الحيوان قد أنقذ حياة كثير من المرضى، فقد أمدّ مرضى السكري بمادة الأنسولين، ومرضى القلب بالصمامات، ومرضى هشاشة العظام بمنظمات الكالسيوم، ومرضى الدم بمضادات التخثر.
دفعني الفضول إلى دراسة المقدّس لمعرفة حقيقة قدسيته، فوضعت قريباً من خمسة عشر دواء من أدوية الطب النبوي كالعسل وحبة البركة والحجامة والأثمد وأبوال الإبل وغيرها تحت مجهر البحث التاريخي والعلمي، ثم تعرضت لتحليل مفاهيم شائعة لها علاقة وطيدة بالطب الحديث: كعلاج الأمراض العضوية بالقرآن، وحقيقة فوائد الكحول، وأضرار العادة السرية، وخواص ماء زمزم، ومكانة جناح الذبابة، وتأثير الأحجار الكريمة، وعلاقة الاكتئاب بالدين وغيرها.
يجمع "هل نولد عنصريين؟" بين الكُتَّاب والعلماء من أجل مساعدتنا على فهم العلم الناشئ المعني بالتحيّزات العنصرية، إذ تتضمن هذه الدراسات نتائج توصّل إليها علم الأعصاب، وتكشف عن الآليات الدماغية وراء ردود أفعالنا تجاه الأشخاص المنتمين إلى أعراق مختلفة، فضلًا عما خلص إليه علم النفس الإيجابي من نتائج تبرز دوافعنا المتساوية في قوتها وراء التعاطف والشفقة والعدالة. وعلى الرغم من أن هذه المسارات البحثية ربما تبدو غير متوافقة في بداية الأمر، فإن نظرةً فاحصة تكشف عن وجود تأثير متبادل ومتشابك ومدهش بين التعصّب ومبدأ المساواة. وهو ما يمنحنا سببًا لاستكمال المعركة ضد العنصرية. لقد خلص علم الأعصاب إلى أن التحيزات العنصرية متجذّرة في مناطق دماغية كانت قد نشأت في وقت مبكر من مراحل تطور الإنسان، وأن هذا لا يزال يتحكّم في غرائزنا إلى اليوم. بيد أن الدراسة قد توصلت أيضًا إلى أن أدمغتنا مصممة لتكون مرنة وقابلة للتغير والتعلم، وأن قشرة الدماغ ــ والتي تطورت تطورًا كبيرًا حديثًا ــ تعمل على تنظيم دوافعنا التلقائية، وتساعدنا على تحقيق أهدافنا بما فيها هدف التعامل بإنصاف مع الأشخاص المختلفين عنا.