صار إعمال العقل التّاريخيّ مكوّناً أساسياً في التّنمية الثّقافيّة والمعرفيّة الّتي يصبو إليها العرب، خصوصاً في العقود الأخيرة الّتي شهدت تنامياً في صعوبة ترسيخ النّظر التّاريخيّ في الماضي، وتحويل ماضينا إلى تراث متجانس لا زمان له ولا مكان.
يبحث هذا الكتاب في شأن النّبوّة ومعانيها الممكنة لدى عرب الجاهليّة، ويستنطق النّصوص المتبقّية من المصادر المعتمدة في الرّواية التّأريخيّة العربيّة، محاولاً النّفاذ إلى ما قد تحتوي عليه من نوى تاريخيّة، ومعتمداً التّحرّي التّاريخيّ وإدخال الزّمان والمكان والواقع من أجل النّظر في الماضي العربي البعيد.
”كتاب فريد ونموذجي“
د. عزيز العظمة
هل الإسلام حقيقة مسؤول عن الإرهاب أو هو الفقه الإسلامي التاريخي الذي صُنع إنسانياً بما يلائم الأنظمة السياسية؟
هل القضاء على الحركات الإسلامية المتطرفة سيفي بمكافحة الإرهاب؟
هل الحروب والقوة المسلحة كافية للقضاء على الإرهاب أو أن له جذوراً في أمهات كتب الفقه؟
يلقي هذا الكتاب الضوء على معانٍ كثيرة لمفاهيم وردت في القرآن، سبّب تفسيرها غير الصحيح انحرافاً ملحوظاً عن الرسالة التي حملها الرسول لتكون رحمة للعالمين، كالجهاد والقتال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء والبراء.
لعل هذا الجهد يشكل أثراً في تجفيف منابع الإرهاب، ويعالج هذه الظاهرة فكرياً بدلاً من القضاء عليها مرحلياً.
لطالما كان محمد أركون منخرطاً في هموم عصره وقضاياه. ويأتي تحليله المكثّف للأفكار والمسلّمات التراثية المهيمنة على إسلام الأمس متواصلاً مع نداءاته لإصلاح المجتمعات الإسلامية المعاصرة.
ما انفك أركون يحمل هذه الرسالة التنويرية ويجسدها في جميع المؤتمرات العلمية والفكرية التي دعي إليها. لقد اختار تكريس السنوات الأخيرة من عمره لإعادة تنقيح النصوص الناتجة عن هذه المؤتمرات، وهي النصوص التي يتضمّنها هذا الكتاب وتعالج قضايا شتّى من بينها ضرورة إصلاح الإسلام بل حتّى «تفجير» تراثه من الداخل أو نقده جذرياً، وكذلك وضع المرأة في الإسلام، والتقريب بين السنة والشيعة.
يبيّن هذا الكتاب إلى أي مدى يمثل فكر محمد أركون مجالاً خصباً لمقاربة العصر.
«أحد أكثر المفكرين تميّزاً في مجال الدراسات الإسلاميّة»
Guardian
ظلّ العلويون من أكثر الأقليات الدينية تعرضاً للاضطهاد في الشرق الأوسط لمئات السنين، ولذلك كان صعود رجل عَلَوي اسمه حافظ الأسد، واستلامه منصب رئيس الجمهورية العربية السورية سنة 1971 إنجازاً هاماً. شكّلت الطائفة العَلَوية السورية قاعدةً شعبية أساسية اعتمد عليها حافظ الأسد في دعم الحكم الذي وَرِثَه ابنه بشار من بعده سنة 2000. وبسبب هذا الدعم أُطلقت على العَلَويين صفة الطائفة المُسَيطرِة أو الحاكِمة في سورية. رغم أنّ هذه الصفات لا تنطبق على ظروف حياة كثيرٍ منَ العَلَويين السوريين، التي ظلّت متخلفةً اجتماعياً واقتصادياً، بل وخضعوا لكثير من الضغط لكبتِ معتقداتهم الدينية خلال حكم الأسد. فلماذا استمر العَلَويون في دعم حكم عائلة الأسد؟ باستخدام منهج الاستقراء المنطقي النوعي الذي استند إلى العمل الواقعي في الميدان، وإلى المقابلات، وتحليل المصادر المباشرة وغير المباشرة، دَرَسَ ليون ت. غولدسميث من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا في كتابه المعنون «دائرة الخوف.. العَلَويون السوريون في الحرب والسلم» دَرَسَ تطور وطبيعة السياسة العَلَوية. كما استُخدم مبدأ ابن خلدون في العصبية (شعور الجماعة) كإطارٍ عامٍ في دراسة العوامل الأساسية التي يمكن أن تُفسِّر دعم العَلَويين لحكم عائلة الأسد. تستنتج هذه الدراسة أن خوف الطائفة هو العامل الأساسي في السياسة التي اتبعها العَلَويون في استمرار دعمهم لحكم عائلة الأسد. لم يَذكر ابن خلدون هذا العامل في نظريته عن صعود وانهيار الأسر الحاكمة. وفي النهاية تُبيّن حالة العَلَويين السوريين آثار سياسة الخوف الطائفي وعدم الاطمئنان التي قد تتبعها الأقليات، والتي يمكن أن تُعيق ظهور التعددية السياسية الحقيقية في الشرق الأوسط.
يشرح الدكتور محمّد شحرور أكثر من ثمانين مفردة قرآنيّة في معناها الاصطلاحي كما استخدمها في مؤلّفاته السابقة التي تمثّل مشروعه المعرفي، وهو شرح اتّسم بالدقة والعلميّة، وركّز على الفارق في المعنى الذي أهّلها لأن تكون حاملةً لمنهجه.
هذا الكتاب هو دليل للقارئ إذا أشكل عليه فهم أيّ فكرة أو عبارة في مؤلّفات شحرور... فيه يحدّد المؤلّف منهجه على المستويين اللغوي والفكري، ويعرّف النظام المعرفي الذي اتّبعه، والأوّليات اللازمة لدراسة النصّ الديني.
د. محمد شحرور (1938-2019) باحث ومفكّر سوري. حائز دكتوراه في الهندسة المدنية. بدأ دراسة القرآن عام 1970، وهو مرجع أساسي في العلوم القرآنية بعدما أوجد نهجاً جديداً وعلمياً لفهمها.
صدر له عن دار الساقي: «القصص القرآني» (جزءان)، «السنّة الرسولية والسنّة النبوية»، «الدين والسلطة»، «الكتاب والقرآن»، «أمّ الكتاب وتفصيلها»، «فقه المرأة».
إن التحولات في النظام الدولي واحتمالية انتقاله إلى حالة النظام المتعدد الأقطاب دفع بقوى دولية عدة مقدمتها روسيا إلى تطوير قدراتها واستراتيجياتها لكي يكون لها دور فاعل في تشكيل التوازن الاستراتيجي العالمي، فبالرغم من بقاء الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأولى في النظام الدولي إلا أن مؤشرات التراجع بدت واضحة، لاسيما بعد وصول الرئيس باراك أوباما، وهذا الأمر دفع بروسيا الاتحادية إلى أن تطور من سياساتها في إطار تحقيق مكانة مناسبة لروسيا في النظام الدولي. ولأن مستقبل التوازن الاستراتيجي العالمي محكوم بطبيعة القوى الدولية الفاعلة القادرة على إعادة تشكيل هذا التوازن، تحاول هذه الدراسة عن (روسيا الاتحادية ومستقبل التوازن الاستراتيجيّ العالميّ) البحث عن الدولة التي تعيد تشكيل هذا التوازن الاستراتيجيّ العالميّ، وهو ما تحاول روسيا الاتحادية أن تقوم به كدولة معادلة للدور الأمريكي في أكثر من منطقة في العالم اليوم. يعتبر مؤلف الكتاب الأستاذ عناد كاظم حسين النائلي أنه ... بعد وصول الرئيس فلاديمير بوتين عام 2000 إلى الحكم، اختلفت روسيا عن المدة التي سبقت فقد حاول الأخير أن يعيد بناء قوة روسيا الاقتصادية، وأن يسعى إلى تطوير قدرات روسيا العسكرية والبشرية من خلال اتباع استراتيجيات عدة أعادت لروسيا جزءاً من مكانتها وحضورها في الساحة الدولية، فصاغت روسيا وفق هذه الاعتبارات استراتيجيات عدة للنهوض ولممارسة التأثير في الساحة الدولية، لما يتطلبه النهوض الروسي من زيادة في الفاعلية، فعملت روسيا على إعادة الانتشار والعودة التدريجية لمناطق نفوذها التقليدية في أوروبا وآسيا، وعملت في الوقت نفسه على تطوير عقائدها الاستراتيجية؛ وصولاً إلى التحول في العقيدة العسكرية من الدفاع إلى الهجوم وفق ما تتطلبه المصالح الروسية.... في ضوء ما سبق توزعت الدراسة على مقدمة وفصل تمهيدي في مفهوم التوازن والتوازن الإقليمي، يتبع ذلك أربعة فصول، اهتم الفصل الأول بـ مقومات قوة روسيا الاتحادية وقد قسم على مبحثين، اهتم الأول بدراسة المقومات الجغرافية والديمغرافية والاقتصادية، بينما اهتم المبحث الثاني بدراسة المقومات السياسية والعسكرية. أما الفصل الثاني فقد تناول تطورات النظام الدولي بعد عام 2001 وقسم على مبحثين، اهتم الأول بـ هيكلية النظام السياسي الدولي، بينما اهتم الثاني بتحولات النظام الدولي. وأما الفصل الثالث فقد بحث في موقع روسيا والتوازنات الإقليمية، وكذلك قسم على مبحثين: اهتم الأول بـ روسيا والتوازن الاستراتيجي في أوروبا الشرقية (أوكرانيا، شبه جزيرة القرم)، بينما اهتم الثاني بـ روسيا والتوازن الاستراتيجي في آسيا الوسطى (القوقاز). ويأتي الفصل الرابع والأخير بعنوان روسيا والتوازنات الاستراتيجية الدولية، وقد قسم على ثلاثة مباحث، اهتم الأول بـ روسيا وإعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، بينما اهتم الثاني بـ روسيا والتوازن الاستراتيجي في أوروبا، وتناول المبحث الثالث روسيا واتجاهات التوازن الاستراتيجي العالمي.
في هذا الكتاب يقدم الصحافي الأميركي في صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست ويلّ باردينوربر صورة مقرّبة عن الرئيس المعزول صدام حسين، صورة مفاجِئَةً لا يمكن فهمها إلا بعد سبر غور شخصيته التي قام بها الجنود الإثني عشر الذين أوكلت إليهم مهمة حراسته.إنهم يروون قصة الأشهرُ الأخيرة التي أمضوها مع الرئيس صدام حسين يحرسونه داخل قصره ويرافقونه إلى مقر محاكمته والأيام والساعات التي سبقت إعدامه. قصص من يومياتهم معه تنم عن التغيير الذي طرأ على الطريقة التي ينظرون من خلالها إلى العدل والعدالة، يتحدثون عن محادثاتهم الغريبة مع الرئيس السابق مرهوب الجانب. صحيح أن تلك المحادثات لم تجعلهم يعتقدون أنه غير مسؤول عن كثير من الأمور الفظيعة التي تنسب إليه، ولكنها جعلتهم يكتشفون جوانب في شخصيته غير تلك التي يسلّط الإعلام الضوء عليها.
في هذا الكتاب يقدِّم "عمرو موسى"، شهادته الموثقة عن عشر سنوات صاخبة أمضاها أمينًا عامًّا لجامعة الدول العربية خلال الفترة من عام 2001 إلى 2011؛ حيث يصطحبك إلى الجلسات المغلقة والساخنة في القمم العربية المختلفة، ويجلسك بين الملوك والرؤساء من خلال محاضر هذه الجلسات، ويدخل بك اجتماعات وزراء الخارجية العرب في اللحظات الحرجة التي مرَّت على العالم العربي من حروب وخلافات وانقسامات سياسية؛ لتسمع وتشاهد وتطلع بنفسك على رؤية جميع القادة في القضايا والأزمات التي عاشها العالم العربي في عشرية خطيرة ومفصلية من تاريخنا العربي الحديث. إن ما كشفه موسى في هذا الكتاب بشجاعة وبصدق عن أحداث لم يكن فقط شاهدًا عليها، بل كان أحد صناعها واللاعبين الأساسيين في إخراجها؛ فيقودنا إلى مكامن الخطر التي تحيق بالعالم العربي والعمل العربي المشترك؛ ليدقَّ ناقوس الحقيقة والخطر لمن أراد أن يدرس.. ولمن أراد أن يعرف؛ ليبني مستقبلًا أكثر تفاؤلًا وأملًا أكثر مما فات. إن القيمة الكبرى المضافة لهذا الكتاب تكمن في أنه يقدِّم سردية عربية يكتبها الأمين العام بشأن العديد من القضايا العربية الرئيسية خلال سنوات وجوده على رأس العمل العربي المشترك، في ظل ندرة السرديات أو الروايات العربية التي تنطق برؤية العرب ومنطقهم إزاء هذه القضايا. إن دار الشروق تعتزّ بتقديم مثل هذا الكنز لتثريَ به المكتبة العربية، وتسهم من خلاله في إلقاء الضوء على جزء مهمّ ومؤثر، وصادم أيضًا من الوقائع والحقائق التي سيكون لها انعكاساتها على حاضرنا ومستقبلنا.
في كتابه "صدّام حسين الجمهورية الخامسة" يتحدث عبد الرحمن مظهر الهلوش عن بعض جوانب شخصية صدام حسين، باعتباره شاهداً على الحدث يروي حقيقة ما جرى في سعي حثيث منه لتفسير الأحداث وما كان يخطط لهذا البلد (العراق) من أجل تدميره وإعادته إلى العصر الحجري.يتركز بحث المؤلف في هذا الكتاب على المحور الرئيس فيه، والمتمثل بصدّام حسين على الرغم من أنه لم يكن وحده في "اللعبة" كما يرى المؤلف وإنما شاركه عدد من أفراد عائلته وعشيرته وقياديين من حزب البعث والأجهزة الأمنية عبر نظام يعتمد على السرّية وقد طبعت خلفيته العشائرية الفترة التي كان فيها حاكماً للعراق.يقول المؤلف: "وإننا في هذا الكتاب نضع بين أيديكم في هذه السيرة الطويلة والمفصلة رحلة صدّام حسين الطويلة في السلطة. من خلال البحث في رحلة تقودنا إلى ماضي صدّام حسين منذ أن كان شاباً في الخمسينيات من القرن الماضي ثم انضمامه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي فنجاحه في استغلال المشاعر القومية العربية للوصول إلى السلطة حيث نجح في حكم بلد مثل العراق الذي لم يكن بلداً عادياً عابراً في تاريخ المنطقة، ولا صدّام حاكم عادي في تاريخ العراق الحديث".- وأما المقدمة العامة للكتاب فكانت أشبه بـ "المحاكمة" السياسية والتاريخية للحقبة التي صعد فيها صدّام للسلطة. وما اعتراها من تحولات ومفاجآت سياسية وأمنية وعسكرية آلت إلى سقوط نظام صدّام حسين بأكمله وإدخال العراق بدوامة العنف المتصاعدة.- وبقراءة متأنية للكتاب سيدرك القارئ بأن المؤلف لم يعمد إلى الإساءة إلى الرئيس العراقي الراحل أو مدحه لكنه جمع قائمة من الاتهامات وحللّ واستخلص بناء عليها السلبيات والإيجابيات التي طبعت عهد صدّام حيث كتب المؤلف في المقدمة يقول: "أظهر صدام عنادهُ وتمسكه بالبقاء داخل العراق حتى إعدامه ومواجهة جلاديه بقوة إيمانية نادرة. حيث كان يسير باتجاه الموت بخطى ثابتة".- يعد كتاب "صدّام حسين الجمهورية الخامسة" وثيقة هامة تعالج الوضع العراقي بحيادية مطلقة. ويكشف عن كواليس مبهمة في السياسة الداخلية والخارجية للعراق منذ العام 1963 وحتى العام 2003. إذ يحتوي الكتاب الكثير من الأسرار والمعلومات المثيرة وملحق للصور.وأخيراً، لا بدّ من القول أنه مهما كُتب عن مرحلة صدّام في حكمه للعراق سيبقى الحكم للتاريخ.
عولمة ... لا حرب حضارات: التعايش والعنف في القرن 21 هو عنوان الطبعة العربية لكتاب “LA GUERRE DES CIVILISATIONS N’AURA PAS LIEU: COEXISTENCE ET VIOLENCE AU XXIE SIECLE” لمؤلفه رفائيل ليوجييه، ترجم الكتاب من الفرنسية إلى العربية غازي برّو، وصدر في بيروت عن الدار العربية للعلوم ناشرون، 2021". بين يدي القارئ كتاب في غاية الأهمية، تتجسد قيمته العميقة في إعادة قراءة مفهوم العولمة في ضوء أيديولوجيات كبرى عابرة للحدود، وحروب تتورط فيها شبكات عابرة للأوطان، كما تأتي أهميته من كونه يتناول أهم المواضيع التي تمس وجودنا اليوم. والتي يعبر عنها رفائيل ليوجييه بالسؤال: كيف يمكن للهُويات الفرديّة والجمعيّة أن تعرّف ذاتها وتتعايش في عالم بلا حدود؟ عندما لا يكون أيّ آخر كليّاً آخر. عندما تكون الغيرية بالضرورة نسبيّة. الهدف الأساسي لهذا البحث هو الإجابة، قدر الإمكان، عن هذا السؤال الفلسفيّ، والأنثروبولوجي والسياسي في آن. لقد أصبح مفهوم "صراع الحضارات" محطة كلام مشتركة عندما يتعلق الأمر بالجغرافية والدين أو الهوية الوطنية. ويبين لنا رفائيل ليوجييه في كتابه الرائد "عولمة لا حرب حضارات: التعايش والعنف في القرن 21"، أن هذا المفهوم ليس سوى فخ في وجه واقع الحضارة العالمية التي ولدت من تكثيف المبادلات الكوكبية. وأصبحت الاستخدامات التقنية والممارسات الغذائية والمناهج الجامعية موحدة. الصور والموسيقى والعواطف تجول الآن في جميع أنحاء العالم. يوضح المؤلف أنه على الرغم من وجود مواقف عدائية ومتطرفة يمكن أن تستند إلى أيديولوجيات دينية وسياسية، فإن المعتقدات الأساسية للناس هي عوامل تعارض في القيم متراجعة الأهمية أكثر فأكثر. فجميع الأديان، بدرجات متفاوتة، تعبرها ثلاثة اتجاهات نتجت من العولمة: الروحانية والكاريزمية والأصولية. وهذا لا يمنع التفاوتات الاجتماعية – الاقتصادية السحيقة والقلق من النزعة الهوياتية المعدية من توليد أشكال جديدة من العنف التي تميّز، في جملة أمور، الإرهاب الجديد. يوجه رفائيل ليوجييه نداء عاجلاً للتفكير في الحدود التي يسهل اختراقها واختفاء صورة الآخر الراديكالية، أي الغريب الذي كان يقف في الأمس البعيد خارج المساحة التي نعيش فيها. كيف يمكن تعريف الهويات الفردية والجماعية وتعايشها في عالم خال من الحدود الحقيقية؟ بحث دقيق لمكافحة الأفكار المسبقة وفهم العالم المحيط بنا فهماً أفضل.
ثمّة خطٌّ فاصل تاريخياً بين الأجساد «الجديرة بأن تكون محميّة»، وبين تلك التي تجرّد من السلاح ومن حقّها بالحماية وتترك عزلاء. هذا التجريد المنهجي من السلاح يعيد السؤال حول مسألة اللجوء إلى العنف دفاعاً عن النفس عند كل حركة تحررية.
عام 1685، حظر «القانون الأسود» أن يحمل «العبيد أي سلاح هجومي أو عصا غليظة». وفي القرن التاسع عشر، منعت الدولة الاستعمارية السكانَ المحليين في الجزائر من حمل
الأسلحة، فيما شرّعته للمستوطنين. أمّا اليوم، فحياة البعض باتت ضئيلة إلى حدّ يمكن فيه قتل مراهق بحجّة أنّه مصدر تهديد.
تعيد إلزا دورلين إلى الذاكرة نشأة الدفاع السياسي عن النفس بوصفه ضرورة حيوية وصيرورة سياسية وإحدى ممارسات المقاومة. وتخلص إلى أن الأمر يتعلّق بإنتاج كائنات، كلما زادت قدرتها على الدفاع عن نفسها، عجّلت لقاءَ حتفها.
إنه مرجع أساسي في الدراسات العسكرية.
استطاع سون تزو أن يؤكّد به أنَّ الحرب فكرٌ وفنٌّ لا قتال ودماء، وأنَّ القائد المثالي الذي يستحقّ منصبه هو الذي يعرف كيف يجمع بين صلابة الموقف والثبات على المبدأ، وبين المرونة واللين، ويأخذ بالاعتبار المواهب الفرديَّة، ويستخدم كلَّ رجلٍ وفق كفاءته.
"أحد الكتب الأكثر تأثيراً في العالم"
The Irish Times
يتناول هذا الكتاب لمؤلفه الصحفي سيمور م. هيرش/الحائز على جائزة بوليتز، مسألة قتل إبن لادن عام 2011، ويُظهر زيف أقوال الحكومة الأمريكية ومزاعمها البطولية الفارغة في كيفية الوصول إليه والغارة التي نُفذت وأدت إلى قتله وحكاية دفن جثمانه في البحر. كما يتعرض الكتاب للحرب الإرهابية في سوريا وتهريب السلاح والعتاد من ترسانة القذافي عن طريق تركيا وبواسطة التمويل الخليجي ليصل إلى الإرهابيين؛ الذين ما توانوا عن استعمال السلاح الكيماوي. كما يتطرق إلى تدفق المساعدات والمقاتلين الأجانب عبر حدود تركيا الجنوبية، ودور الأخيرة أيضاً في جلب المقاتلين الآسيوين للمشاركة في دوامة القتل والتدمير التي حوّلت البلد الجميل إلى كومة أحجار وخرائب. لقد سجَل المؤلف سابقة في نشر معلومات لم تُكشف من قبل. واستند في بحثه إلى أكثر من مركز أرشيفي رسمي أمريكي؛ يختص ليس فقط في سجلات وزارة الخارجية الأمريكية وإنما في سجلات مجلس الأمن القومي ووكالة المخابرات المركزيّة ومجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، والسجلّ الشفوي لدبلوماسيي وزارة الخارجيّة وضباط سابقين ومستشارين لوكالة المخابرات الأمريكية. أدى التمحيص والبحث الدقيق الذي أجراه المؤلف إلى ربط خيوط لم تكن مربوطة بهذا الوضوح، وهو يضعها في متناول القراء؛ لكي يبنوا قناعاتهم على أكثر من مصدر يتجاوز الروايات العلنية لسياسة الحكومات الأمريكية المتعاقبة.
يتناول الدكتور عماد شيّا في كتابه «كمال جنبلاط والصحافة: تاريخ متفاعل مع الأحداث» شخصية كمال جنبلاط (1917-1977)، ومسيرته السياسية والفكرية والصحفية، للمرة الأولى من خلال مقالاته وكتاباته الصحفية. وتُعرِّفنا هذه الكتابات على تاريخ متفاعل مع الأحداث لكمال جنبلاط المفكر، رجل الدولة، الكاتب الاجتماعي والقائد السياسي: مؤسس وقائد الحزب التقدمي الاشتراكي (1949)، رئيس المجلس السياسي المركزي للأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية في لبنان (1975)، أمين عام الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية (1973)، حائز على جائزة لينين للسلام والصداقة بين الأمم والشعوب (1972)، عضو مجلس السلم العالمي وعضو هيئة رئاسة منظمة تضامن شعوب آسيا وأفريقيا… يعتبر المؤلف أن أهمية تراث كمال جنبلاط في الكتابة الصحفية، تتعدّى مسألة المبنى والمعنى الصحفي الآني، إلى ديناميكية العلاقة بين النص الصحفي والمستجدات السياسية والاجتماعية، والقضايا والأفكار والأيديولوجيات المتفاعلة معها والمواكبة لها، لتشكِّل بديناميكيتها وانتظامها واتساقها، تاريخاً متفاعلاً مع أحداث لبنان والبلدان العربية وقضايا العالم على مدى 35 سنة. تشمل الأسس النظرية والمنهجية لهذا الكتاب النظريات والمبادئ والقوانين الأساسية لأداء الصحافة في المجتمع، كما تتأثر بالمناهج الجدلية والتحليلية التفسيرية التي اعتمدها كمال جنبلاط نفسه، واعتُمد بشكل أساسي، منهج الاستقراء التاريخي والتحليل التفسيري لكتابات كمال جنبلاط، مع ما يحتاجه موضوع الكتاب من استعانة بمراجع ومقابلات ومستندات شكلت جريدة الأنباء ومنشورات صحافية أخرى مادتها الأساسية. ويأمل المؤلف أن يحقِّق هذا الكتاب فهماً نظرياً لتراث كمال جنبلاط الصحفي الغني والمتنوع، وإبراز قيمته كنموذج متقدم في الصحافة اللبنانية والعربية، وقابليته للمساهمة في تطوير نظرية الصحافة وممارسة العمل الصحفي، ومعالجة إشكالية الحقوق والحريات الصحفية وتمايزها عن الحريات والحقوق الفكرية. كتاب الدكتور عماد شيّا المعنون «كمال جنبلاط والصحافة: تاريخ متفاعل مع الأحداث»، هو نتاج بحث دقيق وجهد ومثابرة. يستحق أن يحتل مكاناً مرموقاً إلى جانب المؤلفات القيّمة التي تؤرخ نضال وفكر وثقافة وفلسفة المعلم كمال جنبلاط.
دخل موضوع السياسات العامة ميادين البحث الأكاديمية في النصف الثاني من القرن العشرين، وهو منذ ذلك الحين يحتل الأهمية المتزايدة في مواكبته التغيرات التي تحكم الروابط المشتركة لعنصري الإدارة السياسية في البلدان، أي العلاقة بين النظام السياسي والحكومة من طرف والمواطن من طرف آخر. وتأتي الأهمية تلك، لما تحققه من أهداف قد تعود منافعها إلى طرفي المعادلة أيضاً، فهي بمقدار استجابتها لما تفرزه قطاعات المجتمع من احتياجات مستمرة، تمثل مدخلات الأداء السياسي وفلسفة اتخاذ القرار، الذي يوجب أن يضع أسلوب المعالجة تبعاً لتقديراته ومحدداته وآلياته ورؤيته طبيعة الهدف والعوامل المؤثرة فيه، وهو ما ينتج ما يطلق عليه بـ المخرجات، التي تعطي صورة واضحة لما ستكون عليه العلاقة بين الطرفين. من هنا، فإن اختيار الباحث الأستاذ عبد العظيم البدران دراسة السياسات العامة في إيران، تمثل خطوة أبعد من التعرف على ديناميكية القرار، التي غالباً ما يحكمها فهم الأسباب الموجبة صناعة السياسة الخارجية وما يترتب عليها، أو استعراض الآليات المحركة للنظام السياسي والعلاقة بين مؤسساته، فالسياسات العامة انما تمثل قراءة الجدلية بين ما يريده المواطن وما تتخذه السلطة، لتكون عناصر الدراسة فيها المواطن و المؤسسة، متجاوزة فهم العلاقة النمطية بين المؤسسات. وبناءً على ما تقدم يدرس هذا الكتاب السياسات الإيرانية العامة بعد عام 1989، بهدف معرفة آليات النظام السياسي وعلاقاته وحركة القوى السياسية في مختلف الممارسات الانتخابية وطبيعة المشكلات التي تواجهه، وهي دراسة تتجاوز السياق التقليدي في بحث علاقة المؤسسات ضمن النظام السياسي وتركيبتها المؤسسية والقانونية، و تعنى ببيان آليات صنع القرار السياسي والمؤسسات القائمة على ذلك، ضمن محور المواطن والرؤية الهادفة إلى تحقيق الرضا والقبول الاجتماعيين للنظام السياسي، ومن ثم طبيعة العلاقة التي تفرضها تلك المؤسسات ومقدار تأثيرها في صياغة ما يحفظ وجود هذا النظام ويوفر سبل بقاءه. تقسم الدراسة إلى خمسة فصول جاءت تحت العناوين الآتية: الفصل الأول: السياسات العامة: إطار نظري، المفهوم والخصائص والمراحل. الفصل الثاني: محددات السياسات العامة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. الفصل الثالث: صنع السياسات العامة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. الفصل الرابع: تحليل السياسات العامة في الجمهورية الإسلامية وتقييمها. الفصل الخامس: مستقبل السياسات العامة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ماذا يجري في سورية.. هل تريدون أن نحمل السلاح حتى نعيش؟ عنوان في سؤال يحاول مؤلفه عبد القادر النيّال البحث عن إجابة لِما يجري في وطنه عبر تسليط الضوء على أبعاد الأزمة السورية متعددة الأبعاد، حيث تتقاطع فيها الأبعاد الداخلية مع الأبعاد الخارجية بشقيها الإقليمي والدولي. كما يحاول الإضاءة على الطبيعة الشائكة والمركبة للأزمة السورية، حيث تتشابك فيها المعاناة الاقتصادية مع التهميش الاجتماعي والإحباط السياسي هذا الكتاب ليس تأريخياً لفترة هامة من تاريخ سورية الحديث (1970-2000)، فتلك مرحلة غنية بالأحداث وحافلة بالإنجازات والإخفاقات، لم يجر التطرق إليها إلا بالقدر الذي يساعد على فهم الأزمة السورية. كما أنه ليس تأريخاً للحراك السوري رغم أنه يحتوي على الكثير من الوثائق والمعلومات المهمة التي تلقى ضوءاً عليها، فالحرائق السورية ما زالت مشتعلة ولم يخمد أوارها بعد. والكاتب لم يكن بعيداً عما كان يجري من أحداث سياسية في سورية ولا سيما منذ مطلع عام 1963، بل شارك من موقع متقدم في بعض مفاصلها، وظل يتابع وقائعها عن قرب ويعبّر عن آرائه بشأنها بروية ودون استفزاز. كما أنه رافق من الداخل الحراك السياسي منذ بداياته في مطلع عام 2000، وكانت له علاقات وثيقة ونقاشات جادة مع العديد من رموزه الوطنية قبل التحاق بعضها بالخارج، كما انخرط في بعض المبادرات التي اتخذت من قبل بعض نشطاء لجان إحياء المجتمع المدني. هذا الكتاب كما أراد له مؤلفه هو محاولة لفهم ماذا يجري في سورية.. هل ما يجري في سورية هو مؤامرة حاكتها قوى إقليمية ودولية ضد نظام رفض الانصياع للإملاءات الخارجية، أم أن ما يجري في سورية هو صراع بين قوى دولية وإقليمية حول مصالح ومشاريع لتقاسم النفوذ وإعادة رسم خريطة المنطقة؟ وهل الحراك السوري هو تعبير عن احتجاج الفقراء والمهمشين والنخب المثقفة والمحبطة على الفساد واحتكار الثروة وغياب الحياة السياسية والتضييق على الحريات وفقدان تكافؤ الفرص وانسداد الأفق؟ أم أنه منتج صُنع في الخارج ليقوم بوظيفة حصان طراودة لأخذ سورية من الداخل؟ وهل المجموعات التكفيرية الإرهابية هي رد على (مظلومية) الطائفة السّنية المفترضة؟، أم أنها أدوات جرى تعبئتها وتدريبها وتمويلها وتسليحها من قبل دول إقليمية وغربية للاشتغال على الانقسامات الدينية والطائفية والمذهبية؟ تلك أسئلة لكل منها أكثر من جواب، ما يجعل محاولة البحث عن أجوبة لها مهمة بالغة الصعوبة. ومع ذلك، لا غنى عن المحاولة من أجل فهم ماذا يجري في سورية. وهو ما يطمح له هذا الكتاب.
يقدّم هذا الكتاب قراءة في بحث الإرث وفق رؤية مختلفة عما كانت عليه، بعد تحديد مفهومَي «الكتاب» و«الفريضة»، إضافة إلى تفصيل موضوع الزواج، وإضافة مواضيع كملك اليمين والطلاق والأم العازبة، وإعادة صياغة مفهوم السنّة على نحو أكثر دقة من السابق.
كما يتناول مسائل في «فقه المرأة» كالقوامة والتعدّدية الزوجية وما نتج عنها من إجحاف في حقّ المرأة على امتداد التاريخ الإسلامي. وقد عالج المؤلّف أسباب الجمود في التشريع الإسلامي، والدوافع التاريخية التي كانت وراء تعطيل العقل ووقف الاجتهاد، الأمر الذي أدّى إلى حرمان المرأة الكثير ممّا هو حقٌّ لها. وهذا ما يدفع إلى تناول السنّة النبوية ومناقشة ما سمّي «علم أسباب النزول» وأسباب وضعه قياساً إلى قاعدة أن يكون التنزيل الحكيم صالحاً لكل زمان ومكان.
د. محمد شحرور (1938-2019) باحث ومفكّر سوري. حائز دكتوراه في الهندسة المدنية. بدأ دراسة القرآن عام 1970، وهو مرجع أساسي في العلوم القرآنية بعدما أوجد نهجاً جديداً وعلمياً لفهمها.
صدر له عن دار الساقي: «القصص القرآني» (جزءان)، «السنّة الرسولية والسنّة النبوية»، «الدين والسلطة»، «الكتاب والقرآن»، «أمّ الكتاب وتفصيلها»، «فقه المرأة».
أضف إلى عربة التسوق