هل أنتم مستعدون للتجول حول عالم بين صفحات هذه الحكاية التي تروي لنا الحيوانات فيها سطورا عن الممالك التي تعيش فيها، والتعرف على الثقافات المختلفة بين القارات العالم أجمع؟
أين كتبي؟
كتاب عن طفلٍ يقرأ له أبواه، يُحب الكتب ويبحثفي كتاب هو أقرب للسيرة، يسرد لنا (برنار پيڤو) أقاصيصَ وذكرياتٍ وأسراراً عن مهنته كمقدّم برنامج ثقافي طيلة خمسة عشر عاماً، في سبعمئة حلقة تلفزيونية، حاور فيها الآلاف من المشاهير، وقرأ من الكتب ما يفوق قدرة أي قارئ، ليقدّمها في اعترافاته هنا بين دفّتي هذا الكتاب.
في واحدة من حلقات المجلّة التليفزيونيّة الثقافيّة (أبوستروف)، ينزع المقدِّم الفرنسيّ (برنار پيڤو)، ربطة عنقه ويقدّمها لضيفه الروائي البريطاني (جون لو كاريه) في مشهد محيِّر.
فقد كان پيڤو قد دُعي إلى بريطانيا لتكريمه بجائزة (الاستحقاق الأدبي) بالتزامن مع منح جائزة (مالابارت) إلى كاريه. في الحفل الرسميّ سيرتقي پيڤو المنصّة لإلقاء كلمته، لكنّه يتنبّه إلى أنّه لم يكن يضع ربطة عنق، فيرتجل كلمة يبدؤها بالاعتذار عن هندامه. يروي پيڤو أنّه كان يلحّ لخمس سنوات على كاريه لاستضافته في برنامجه الفرنسي، لكّن الأخير كان يتهرّب. أثناء إلقاء الكلمة نهض كاريه ثمّ خلع ربطته وسلّمها إلى پيڤو ليخلصه من حرجه. في عرض الحلقة بباريس، يخلع پيڤو الربطة إيّاها، ويعيدها إلى صاحبها.
يكتب أيضاً عن استضافته للنجمة الأمريكية (جين فوندا)، يظهر وهي يوليها الكثير من الإعجاب، يعترف بحبّه لها "من أول نظرة"، ثم يعتذر لقرّائه بأن تمييزه لها بذلك الاهتمام "الغرامي"، كان خروجاً مُعيباً على السلوك المهني.
حلقة أخرى عن فلاديمير نابوكوف وكيف خدع الجمهور بأنه يجيب عن أسئلته شفوياً بينما كان يُخفي الأجوبة المعدّة سلفاً. كان پيڤو يسأله: "المزيد من الشاي سيد نابوكوف؟". ذلك أنه اشترط أن يشرب أثناء المحاورة من ويسكي أُخفي له في إبريق شاي! عنها ..
يجد كتاباً له فوق اللعب، وكتاباً تحت الطاولة ..
أين كتبي؟
كتابٌ للطفل في مرحلته المبكّرة، ليتعرفَ على ظرفِ المكان، وليحبّ الكتابَ والقراءةَ منذ نعومةِ أظفاره.
للنجومية دوماً رحيقها، ليس فقط بريقها، كانت وما تزال نجمة بكل ما أوتيت به من جمال، وذكاء حاد، وخيال مجنّح، واحتراف واضح، هذه الملامح تجتمع في امرأة بمواصفات "رندا الشيخ" الإعلامية والكاتبة التي بدت لنا كشهرزاد في ممارسة فعل الروي، ولكنها، ليست شهرزاد ألف ليلة وليلة، بل هي شهرزاد هذا العصر بكل قيمه وتجلياته وتعقيداته. وهي في تعاطيها معه، إنما تسعى غالباً إلى تغييره، وبذلك تمارس الكتابة لدى رندا الشيخ فعلاً "تغييرياً" أكثر منه "مرآتياً". و«اعترافات ضلت طريقها» المجموعة القصصية الأولى للكاتبة "رندا الشيخ" تضم ستة عشرة قصة قصيرة، تمارس فيها فعل البوح فتخبرنا أن "للبوح لذة لا يعرفها من لازم الكبت وأدمن الغموض". وتتابع موجهة حديثها إلى القارئ: وهذا كتابي إليك، أول إصدار لمجموعتي القصصية، هو البوح كله بما تعلم وما لا تعلم..." إذن هي كاتبة: "ترى في البوح مشاركة، وفي المشاركة تضامناً يخلق قوة تشفي جروح انكسارها"، بهذه اللجة العالية تكتب رندا الشيخ وبهذه الروح تأتي اعترافاتها. قدم للكتاب بـ (كلمة) الكاتب السعودي نجيب عبد الرحمن الزامل وقد رأى فيه ".. كتاب يستطيع أن يتباهى بأناقته وتفاؤله رغم بعض مسحاتِ حُزنٍ تمرّ عبر أفقِهِ، وتومضُ أيضاً لمحاتُ اعتزاز – ويتابع – ستودّون لو أن الصفحات تنبع قصصاً أخرى.. ولكنها ستقف، ليبقى أثرُها يسري نسيماً لطيفاً في واقعكم". يتبع ذلك (مقدمة) للكاتب والإعلامي حمزة محسن السقاف. تضمنت تقديماً يليق بالكاتبة وبمهنيتها وأداءها الصحفي والقصصي، بالإضافة إلى عرض موجز لقصص المجموعة، تخلله شيء من النقد الجميل، فهو يرى في رندا: "أنها تجمع بين الولع بالكتابة وبين الالتزام تجاه تلك القضايا – قضايا محيطها – لذا لم تغفل عنها عند إقبالها على مجال القصة القصيرة، فكان أن فرض هذا الالتزام طابعه على تأليفها لهذه المجموعة القصصية فإذا بنا أمام رسائل مفتوحة إلى المجتمع القارئ لكل شرائحه الاجتماعية والمجتمعية مخاطبة فيه مدى اهتمامه ببعض تلك القضايا..." وأخيراً اعتبر السقاف أن رندا الشيخ "مشروع مفكر"، مبني على كونها مسبقاً وقبل ولادة مجموعتها القصصية، تلك الكاتبة المشحونة ولعاً بالكتابة وألقاً بالفكر الخلاق للكثير من موضوعاتها، والغني بتجارب الآخرين من حولها في محيط اجتماعي زرع الثقة بالذات فيها ومجتمع معزز لهذه الثقة، مزكٍّ لتلك الذات". وعليه، بهذه المواصفات وسواها، تشكل "اعترافات ضلت طريقها..." عملاً أدبياً مرموقاً يحقق فيه الأدب وظيفته ودوره، عرفت صاحبته كيف تجعل منه حفلة للحياة...
تتوافر حكايات الكتّاب الشباب على خيط ناظم، مفاده أن "أوطان الغير لا تصنع السعادة. قصص مختزلة ومكثفة، مفعمة بخيالاتها وأساليبها وسردياتها وحبكتها وشخصياتها. تتنوع الحكايات، وتتعدد الأزمنة والأمكنة والأصوات، تتفاوت الكتابات باختلاف التجارب والمواهب، لكنها تلتقي بانتماء جلّها لما بعد الحداثة. يقود بعض القصص أبطال بمعالم واضحة، تسير بخطى ثابتة، وآخرون أقرب لصفات "البطل المخالف للعرف"، لتردّدهم، وعدم سيطرتهم على ذواتهم، و تحركهم في عوالم الحلم والوهم واللا وعي واللامعقول، حيث كل شئ ممكن. يتنقّل القارئ بين من يخلط بين الحقيقة والخيال، ومن يغيب عن الوعي ليستيقظ من النوم لمجافاة الأوهام، وعاشقة لحبيب لا وجود له، وميِّتة لا تدرك أنها توفّت منذ مدة، ومن يكره ذاته الثانية الغائبة، ومن يرتكب جريمة كي يكتب قصة، ومن يعيش قصصا لا وجود لها في الواقع. اختلاط الأحلام والأوهام بالواقع يغوص بجلّ القصص في أجواء سريالية غرائبية ممتعة.
إبداعات شبابية واعدة، الآن وقد اكتسب القصّاصون تقنيات الحبكة الرّوائية، ونحث الشخصيات، والمسك بخيوط السرد، وتوظيف الحوار، ولعبة التشويق والإثارة. بدايات تحمل في أشرعتها عددا من الأقلام الأنيقة، بثرائها اللغوي وفنّ القصّ، من شأنها أن تنعش الآمال في المستقبل، وتثري الأدب الارتري العربي.
د. عائشة البصري
لن يترك لنا الدكتور «محفوظ» إلا هذا الصندوق في قبو داره الصندوق يحوي مذكرات وملاحظات عن تلك القصص الغريبة التي مرت به في حياته.
تعالوا نفتح الصندوق الآن.
تعالو نشعل شمعة تبدد ظلام القبو ونطالع واحدة من تلك القصص.
إن الخوف من الصندوق المغلق أو الحيرة بصدد محتواه قديمان جدًا في وجدان البشرية ولسوف تجده في ألف ليلة وليلة وشكسبير وقصص الأطفال وكل شئ. إنه الغيب مجردًا. نحن محظوظون لأننا نعرف يقينا أن الصندوق يحوي قصاصات ورقية. لن نجد جثة كما في ألف ليلة وليلة. ولن نجد عقربًا أو ثعبانًا أو سبيكة مشعة أو غازًا سامًا أو لعنة قديمة.
مازلنا مع الصندوق العجيب الذي تركه لنا «د.محفوظ» تذكرون أن الرجل مات فقيرًا فلم يترك لنا إلا هذا الصندوق في قبو داره. الصندوق لم يفرغ بعد؛ فما زالت فيه حكايات وملاحظات عن تلك القصص الغريبة التي مرت به في حياته. من جديد اقتربوا؛ تعالو نفتح الصندوق الآن. تعالو نشعل شمعة تبدد ظلام القبو ونطالع قصة جديدة من تلك القصص.
ذكر الكتاب في رواية الام سوء تفاهمه مع امه واهماله لامه و الاضرار التي تركها لامه وقام بالاستبطان العميق لنفسه وقام بتحليل نفسه من ضميره وروحه وطبيعة الانسان
مع ازدهار التجربة الحديثة للقصة القصيرة في المملكة العربية السعودية، يبرز الكاتب محمد بن ربيع الغامدي من بين عديد من الكتّاب، الذين يمثلون النقلة الحقيقية في فن القصة القصيرة وذلك من خلال تمرده على قواعد القصة التقليدية، واقترابه من لغة القصة الجديدة في نموذجها وضبابيتها، وتكثيف الرؤية فيها والإيماءات، والتطرق إلى المعاني الخفية، مع الحفاظ على جوهر الفن القصصي؛ وهو السرد الذي يؤول إلى أحداث ومواقف مأزومة، يعيشها مجتمع بعينه، سواء أكان هذا المجتمع مدنياً أم قروياً، ومن يستعرض "البرطأونات" المجموعة القصصية الجديدة للكاتب، يدرك على الفور حرص الغامدي، على استخدام لغة إشارية، تنبثق من خلال الوصف الحركي، وتؤازر اللغة الطبيعية. وهذه اللغة تبدو واضحة من خلال بعض المشاهد: "كان حشدهم يغلي وسحائب الاشمئزاز كأنها الطير على رؤوسهم! وهو في خفة سلطعون يتسلق سلماً حديدياً نصب على جدار في ساحة داخل الحي. سألت أقربهم: أهذا عمدة الحي؟ أجاب متبرماً دون أن يلتفت: لا، ليس بعمدة الحي ولا إمام المسجد ولا المؤذن! ومن هذه القراءة يمكن القول أن الكاتب هنا نجح في جذب اهتمام القارئ إلى مشهده الروائي، وجعله في حالة ترقب وتوقع لِما سيحدث، عبر كلماته الموحية، ورسمه لصورة معبرة من دون التصريح بمغزى الفكرة التي ترمي إليها القصة تاركاً للقارئ قراءتها بالشكل الذي يريد. وهكذا يجذبنا محمد بن ربيع الغامدي ويقودنا طوعاً إلى حكاياته، فيدخلنا في منطقة الأدب الحقيقي، الذي تتحقق فيه روائية الرواية بامتياز. تضم المجموعة ستة عشر قصة قصيرة وقصيرة جداً جاءت تحت العناوين الآتية: "شحّاذ"، "جنون"، "واسطة"، "سفينة"، "انكسار"، "فريسة"، "صيام"، "خيبة"، "انتظار"، "صوص"، "حمار"، "سلطعون"، "مطاردة"، "البرطأونات"، "قصف"، و"حصباء".