الأمومة هي غاية ما تطلبه المرأة بعد الزواج ولكن هذه الغاية إن لم تتحقق في الواقع فهل ‏سيتكفل الحلم بتحقيقها؟ هذا هو المجال الذي تدور حوله رواية «عندما يثقب الوعي» ‏للكاتبة السعودية ملاك إبراهيم العجيلي التي قاربت عملها من منظور نفسي، تتَّبعُ من ‏خلاله مشاعر الأمومة بين الواقع والخيال، وتبحث في فكرة الحرمان أو العقم لدى أمل ‏الشخصية المحورية في الرواية وانعكاس عدم الإنجاب عليها وزوجها والمجتمع التقليدي ‏الذي تنتمي إليه بأنواعه، اللفظي والجسدي والنفسي؛ فمع حرمان أمل من الإنجاب ‏وعقمها ويأسها، يأتي جميع من حولها ليتدخل في أمرها؛ أمها وأهل الزوج والصديقات ‏والجارات؛ فتلك تُشير إليها بـ القابلة الداهية، وتلك تُشير إليها بـ الراقية.. قارئة القرآن، ‏وتلك تَقرأ لها الفنجان، وتلك تُأكد لها أن عدم الإنجاب سببه التابع للرجل والتابع ‏للأنثى.. ونسوة عديدات بدأن يَخفن من تأثير عينيها على بنيهم من الحسد وهكذا وجدت ‏‏أمل نفسها في دائرة لا خروج منها إلا بالحلم.. فرسمت لنفسها عالماً ينضح بالأمومة.. ‏لا تعرف ما تعيشه حقيقةً أم خيال..عالماً جعلها تلد ابنة جميلة سيكون فقدها بعد سنة ‏من ولادتها السبب في تصبح نزيلة إحدى المصحات النفسية…‏ ‎‎ ما يميز هذه الرواية أنها لا تقتصر على مزج المادة الواقعية بالمادة الخيالية في النص بل ‏تجعل حتى المتلقي وربما الناقد يقف حائراً يتسائل: هل ما تعيشه الشخصية الرئيسية ‏حقيقةً أم خيال؟ ولكي يصل إلى الإجابة يتحتم عليه أن يعمل بوصفه معالجاً أو محللاً ‏نفسياً للكشف عن سرّ الرواية.. وخاصةً أن الكاتبة اعتمدت أسلوب تيار الوعي المتداعي ‏وما له من أثر في سيطرة ضمير المتكلم على السرد الذي ظل رهينة لإرادة الكاتبة ‏ومشيئتها حتى انتهاء الرواية.. ما يبشر بموهبة أدبية مميزة في انتقاءاتها الفنية (التقنية) ‏في الأدب الروائي العربي الحديث…‏

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “عندما يثقب الوعي”

Your email address will not be published. Required fields are marked