ذات ليلة من ليالي الشتاء، منذ أعوام طوال، سمعَت طرقاً على باب بيتها، البيت الذي نحن فيه الآن. بإرتياب، ذهبَت لتفتح الباب، فوجدَت في الشارع رجلاً يتخفَّى بمعطف فضفاض ووشاح يتدلَّى حتى يبلغ قدمَيْه. ولكنها ما لبثَت أن تعرَّفت بصوته حين سمعَته يقول: "ألم تتعرَّفي بي يا مارتيتا؟". استحوذَت عليها الحيرة والمفاجأة، بطبيعة الحال، وبعد ذلك سمحَت له بالدخول إلى الصالة نفسها، حيث كان عدد الطيور أقلّ حينذاك. تجاذباً أطراف الحديث حتى مطلع الفجر، طوال ساعات تناولاً خلالها فناجين الشاي واسترجعا مغامرات الماضي. اعترف لها بأنها الوحيدة التي أخبرها بأنه ما زال على قيد الحياة، دوناً عن معارفه القدامى.
تحدثت كثيراً، شرّقت وغرّبت، زرعت بعض تفاؤلها في قلبي بعد أن حذرتني، أذكر أني أخذتها على سبيل المزاح وقلت لها: "كل هذا على
كفي"، قالت: "نعم أيتها السّاذجة، هو قدرك مرسومُ على يديك!"،
قلت متحديةً: "بل قدري أرسمه بيدي”!.
ضحكت هازئةً وقالت: "لا تكوني واثقة ًجداً أيتها الفتاة الغر، كثيرون
استسلموا بعد أن تيقنوا أن الريح لا تسير بأمر الربان، والأمطار لا تنزل بدعاء
الرهبان، والزلازل لا ترهبها جيوش السلطان، هكذا كانوا دائماً يظنون بأن العالم
بين أيديهم، وإذ هم بين يديه، ظنّوا أنهم أشجار متجذرة لا تكسرها الرياح ولا
تحنيها العواصف، وإذ بهم مجرد أوراق أشجار في مهب رياح الخريف، ترميهم حيث
يكرهون لا كما يحبون، تذكري يا بنت آدم أنّ (آدم أوّله آه وآخره دم) .. لا ينجو
منها إلّا من ارتبط قلبه بالأعلى
من والدتها الإيطالية ورثت الجمال، ومن والدها الثراء. كانت تخطو إلى العشرين حين عادت من مصر حيث درست علم الجمال فأشرق حسنها على مدينتها «السور» بمجتمعها المتنوع.
تظهر فجأة على الجدران كتابات لجماعة «الذكرى والتاريخ» التي أعلنت الثورة على الكفار مستبيحة المدينة قتلاً وذبحاً وسبياً باسم الشريعة.
اقتيدت النساء إلى مصيرهن أدوات متعة لأمراء الثورة الدينية، زهوراً ملونة تأكلها النيران.
«إنها مدينة السور يا خميلة، إنه الوطن كله» يهتف لها خطيبها.
الآن انتهى زمن وابتدأ زمن، وخميلة الجميلة التي صار اسمها نعناعة باتت سبيّة تنتظر أن تزفّ إلى أمير من أمراء الثورة لعله المتّقي نفسه.
لعل أكثر ما يستوقف القارئ المتأمل، هو أن معظم العلاقات التي حاولت أن تحلق بجناحي الحب، وشغف الاتحاد بالآخر والتوق إلى المطلق، قد تحطمت في ما بعد على صخرة المؤسسة وتبعاتها المرهقة. وقد تكون الأعباء المادية هي الجانب الأقل وطأة من هذه التبعات، فيما يتوزع الباقي بين اختلاف الأمزجة، ونزعة الامتلاك، وتصادم الأفكار والقناعات، وتقلص مساحة الحرية. على أن هذه الإشكاليات تأخذ أبعادا أكثر احتداما لدى الكتاب والمبدعين، الذين يحتاج كل منهم إلى كامل المساحة المكانية التي يشغلها، وكامل الفضاء الذي يحيط به، وكامل الهواء الذي يتنفسه. فلا غرابة أن يكون المبدعون على نحو عام عشاقا ناجحين، لأن الحب في عمقه يتغذى من المواد نفسها التي تغذي الإبداع، وفي مقدمتها الغياب والمسافة وعواصف الداخل وكثافة الزمن ومتعة الاكتشاف. وأن يكونوا في المقابل، عدا استثناءات قليلة، أزواجا فاشلين، لأنهم كائنات شديدة الشرق والتطلب، وغير قابلة للتدجين. وهو ما يظهر جليا عبر معظم الثنائيات التي تناولناها بالدراسة والتي أفسدها التنابذ والخيانة والنرجسية الفاقعة والعنف الأسري، فتوزعت مآلاتها المأساوية بين الانفصال والطلاق والقتل والانتحار وارتياد المصحات.
وددت أن أحكي لكم حكاية لعلها تكون تقليدية بعض الشيء. هي ليست حكاية جديدة من نوعها، بل لعلّها قديمة بقدم الإنسان، حتى إن العديد من الرواة تناولوها، بشتى لغات العالم، لأنها تخص جميع الأعراق؛ لا تفرّق بين أبيض وأسود، مسلم ويهودي، شرقي وغربي؛ ولعلّ هذا ما يج
في قرية باهيا البرازيلية، أمضى أرشانجو حياته كرجل بسيط يعملُ ساعياً في كليّة الطب. قُربُه من أبناء مجتمعه ونضاله لتحقيق العدالة الاجتماعية والانتصار للفقراء دفعاه إلى تأليف أربعة كتب عن حياة أهل باهيا. لكن النخب البرازيلية، الذين لم يكترثوا له يوماً، كان يكفيهم أن يشيد به عالمٌ أميركي حائزٌ «جائزة نوبل» ليبدؤوا احتفاءهم به ويصنعوا منه رمزاً دعائياً.
يبحر أمادو في عوالم البسيطين والمهمّشين في البرازيل، منتصراً لهم، ساخراً من الرأسمالية المُزيفة للهوية الوطنية، ومن نخب المثقفين الذين باتت السطحية سمتهم.
زوربا اليوناني هي رواية للكاتب نيكوس كازانتزاكيس. تدور أحداثتها عن قصة رجل مثقف، اسمه باسيل، غارق في الكتب يلتقي مصادفة برجل أميّ مدرسته الوحيدة هي الحياة وتجاربه فيها. سرعان ما تنشأ صداقة بين الرجلين ويتعلم فيها المثقف باسيل الذي ورث مالا من أبيه الكثير من زوربا عن الحياة وعن حبها وفن عيشها.
تدور أحداثتها عن قصة رجل مثقفاسمه باسيلغارق في الكتب يلتقي مصادفة برجل أميّ مدرسته الوحيدة هي الحياة وتجاربه فيها.سرعان ما تنشأ صداقة بين الرجلين ويتعلم فيها المثقف باسيل الذي ورث مالا من أبيه الكثير من زوربا عن الحياة وعن حبها وفن عيشها.
عندما يحين موعد زيارة الطّبيبة، تختبئ تالا خوفًا من إبرة التّطعيم. يحاول جاد أن يقنع تالا بالذّهاب إلى العيادة ويهدّئ من روعها. كيف ستتعامل تالا مع الموقف في العيادة؟ وهل إبرة التّطعيم حقًّا مخيفة؟
ككلّ الزّرافات تكتفي الزّرافة زيزفونة بالنّوم لمدّة قصيرة أثناء اللّيل، فتتجوّل في الغابة لتبحث عن صديق يسلّيها ويؤنس وحدتها إلى أن تنظر إلى السّماء فترى النّجوم تتلألأ وتلمع وتشكّل أشكالاً مختلفة. تتحمّس زيزفونة وتقرّر الصّعود إلى النّجمات والعيش بصحبتها
تنتقل كرمل مع عائلتها إلى القرية لإدارة مزرعة جدّتها والإشراف على منزلها. تشعر كرمل بالوحدة والحزن لمفارقتها مدرستها وأصدقاءها في المدينة، ولكنها سرعان ما تتعرّف على مخلوقين غريبين حضرا من كوكب بعيد وعلى صبيٍّ بمثل عمرها اسمه باسم. ما هي هذه المخلوقات الغ
تركتها في الشارع بعد أن حملت بها. التقطتها امرأة فقيرة وربّتها لتصبح امرأة جميلة وموهوبة. لكن الحياة تقف لها بالمرصاد لتقع من جديد بين يديّ ابن عمّ "والدتها"، وهو شيخ سلفي متعصّب ومهووس بالجنس.
رواية اجتازت الخطوط الحمر وكشفت عيوباً وأقنعة: إدارات حكوميّة ينخرها سوس الفساد، وشيوخ يستغلّون الدين بغية الوصول إلى المآرب الدنيوية، وصحافة مرتهنة لأهل السلطة تستر ارتكابات المتنفّذين وتدّعي زوراً الدفاع عن الحريّات العامّة وحقوق المواطن والمظلومين، وصحافيّات طارئات على المهنة يتسلّقن أكتاف الموهوبين المتواضعين طمعاً بالجاه والضوء، وأقلام تُباع وتُشترى في وضح النهار.
"زينة الدنيا هو ما يمكن أن تكونه أجناس مختلفة، وديانات متعدِّدة، تعيش متوادّة في رقعة واحدة. زينة الدنيا ألّا يُفتن امرؤ في دينه وعقيدته أو يُهزأ بلسانه. زينة الدنيا أن يتحول من شاء عن عقيدة إلى أخرى دون أن يتعرّض لمحاكمة أو افتتان أو مضايقة. زينة الدنيا أن يسود العقل دون أن يستبد، وأن تقوم العاطفة دون أن تغلو، وأن يتعايشا في وئام. زينة الدنيا أن ينالَ الناس من العيش ما يصون كرامتهم، ويحفظ مروءتهم. زينة الدنيا ألّا يتحول الغِنى إلى بطر، والفقر إلى كُفر. زينة الدنيا ألّا يقع انشطار في علاقة يفترض أن تكون متكاملة، بين الرجل والمرأة، والحاكِم والمحكوم، والعالِم والمتعلِّم، والبالغ والصبي، والإنسان والطبيعة... زينة الدنيا مشروع في مسار الإنسان".
لا تتردد في قراءة هذا الكتاب؛ لأنه مختلف عن بقية الكتب. ففيه أهديك تجربتي كام لأربعة أطفال، وأشاركك خبرتي وعلمي في مجال الأمومة والطفولة الننطلق معا في رحلة ممتعة مع طفلك، تعبر فيها بمحطات تطورية هامة خلال سنواته الخمس الأولى، لأكتشف لك عن أسرار متعلقة بتطوره، وكيف لك أن تنمي مهاراته وتقوي تركيزه وذكاءه، وتزرع ثقته بنفسه منذ الصغر من خلال تمارين وأنشطة عملية لتطبقها معه في حياتك اليومية، كما سأعرفك على ممارسات شائعة تحد من ذكاء طفلك التتجنبها وتبتعد عنها.
كتاب لا بد منه لكل من يترقب مولودا وكل أم وأب يرغبان بأن يكونا الأفضل لطفلهما فلنبدأ الرحلة، ونقرا الكتاب معا لنتعرف اكثر على
مابين السؤال و الإجابة، تجربة تخوضها بكل
حواسك..
تغوص في معانيها، فتتجلى لك الإجابة في صورة لم
تكن تتوقعها!
تستلذ وتنتشي بها، ثم تسمو بك إلى حياة عبر تلك
الحياة قبل سؤالك.
سألت الله عن الحب و الجمال..
فوهبني رحلة روحية، وتجربة حياتية، اجوب بها
في تلك المعاني السامية.
عندما تسأل الله، ليس شرطا أن تسمع الإجابة
منطوقة!
بل قد تراها في دروب حياتك على شكل معانٍ
عميقة أو مشاعر لطيفة، أو صديق يحضنك، أو وردة
تبتسم بعطرها إليك.
سألت الله عن الحب و الجمال..
فكانت الإجابة حياتي..
يقال إن في الأدب الأمريكي ثلاثة أعمال كلاسيكية عظيمة هي موبي ديك
لهرمان ملفل، ومغامرات هكلبري فن لمارك توين، وساحر أوز العجيب لليمان
فرانك بام.
نشر “ساحر اوز العجيب” اول مرة عام 1900، ثم تلتها سلسلة من اربعة عشر جزءاً على مدى عشرين عاماً، وبيعت من خمسة ملايين نسخة بحلول عام 1956، في الذكرى المثوية لكاتبه. وقد حاول بام في هذه السلسلة تأسيس اسلوب جديد للحكايا الخرافية يختلف عما عرف في تاريخ الأدب.
تغرقنا هذه القصة في قلب القوة الروسية ، حيث كل شيء يجري بشكل جيد، لكن عندما تسوء الأمور، فإنها تسوء بشكل كبير حقاً
الموسكوفي يتمتع بقوة وراحة برجوازية، مستندة دائما على قاعدة صلبة من القمع. فموسكو، كما يصفها الرواي، أجمل عاصمة إمبريالية كبرى وأشدها حزناً. ففي هذه الجنة كل شيء مسموح ما عدا الحشرية. كمن يعيش، بين الحيطان الشفافة كأنها منسوجة من الهواء المتلألئ، على مرأى من الجميع. مغمورين دائماً بالضوء. ليس لأحد ما يخفيه عن الآخرين. لا يوجد مقهى يمكن التعليق فيه على الصحف. أما الأخبار فتتغير دائماً بحسب المعلّق خافت الصوت
بلد خرسان، بلد الجميلة النائمة، رائع لكن دون حياة. ينقصه نَفَس الحرية. اليوم كما البارحة. فأنت ولو لم تهتم بالسلطة، السلطة تهتم بك
مهما كانت هذه الإمبراطورية واسعة، هي ليست سوى سجن كبير، والإمبراطور الذي يملك المفاتيح هو الحارس. لكن الحراس لا يعيشون أحسن كثيرا من السجناء. الروس يملكون من الكياسة أقل بكثير مما يعتقدون أن لديهم منها