حين يقطع الحطّاب شجرةً ليتدفأ بها، لا يفكّر في العصفور الذي يحرمه دفء عشّه بين أغصانها، ولكنّه يشفق عليه إذ يراه مقرورًا يناجي وهجًا كاذبًا خلف نافذته. كذلك هو الإنسان مع أخيه الإنسان، لحظة تستبدّ يه شهوة التملّك وتتضخم فيه نرجسية الذات. حطّابٌ لا تصمد أمامه أصلب الأشجار، ولا هو يهتمّ بما يسقط من فراخ. لم يتوقف "ستيفان زفايغ" طوال مسيرته الإبداعية عن الحفر في باطن الذات الإنسانية ومكاشفة أدقّ خفاياها وأعنف انفعالاتها. وبلا مواربة أو إيهام يضعنا أمام الحقيقة وهو يصوغها في روايته هذه (السرّ الحارق) على لسان طفلٍ في الثانية عشرة من عمره. تحوّلت هذه الرواية إلى فيلم سينمائي ثلاث مرّات، كانت الأاولى عام 1933، وحينها منتعت الحكومة النازية عرض الفيلم في الصالات الألمانية. ثمّ في عام 1977 ثمّ في عام 1988.
«لا أستطيع أن أقول إنك خيَّبت ظني؛ لأنى لم أحسن الظن بك قط» يسرد كامل ذكرياته منذ الطفولة حيث أمه تُفرط في تدليله وحمايته، لننطلق معه في مسيرته الدراسية وقصة حبه التي غيَّرت حياته للأبد؛ فكامل يغويه أمله، ويصده خجله، وتحاصره علاقة معقدة مع الأم والأب. ورواية "السراب" صدرت طبعتها الأولى عام 1948، وهي تبحث في النفس البشرية عبر رحلة كامل الطويلة التي تبدأ بشرنقة الأم، ثم مسيرة دراسية ووظيفية مرتبكة ومحب صامت وحياة زوجية غريبة، قبل أن نكتشف أننا وسط السراب. «الناس ينسوْن الخير بسرعة ولو كانوا من صنائعه؛ فالشيء الوحيد الذى يخلّد ذكرك هو الشر» وقد استلهمت السينما من رواية "السراب" فيلمًا يحمل نفس الاسم، أخرجه أنور الشناوي عام 1970، وقام ببطولته ماجدة ونور الشريف وعقيلة راتب.
يتناول هذا الكتاب فكرة السعادة وسط صعاب الحياة من خلال موضوعات مثل السعادة السامة ، الاوهام الايجابية ، مشكلات الحياة ، اللاسعادة الزوجية، السعادة والشعر الابيض ، وتجاوز الصدمات ، والموت الايجابي
«إذا لم يكن للحياة معنى، فلِمَ لا نخلق لها معنى؟».
عائلة السيد أحمد عبد الجواد تواجه أعاصير الزمن؛ فالأب المهيب يتهاوى، في حين ذبلت عائشة ابنته بعد أن فتك مرض التيفود بزوجها وابنيْها، بينما تتفرَّق الطرق بأبناء خديجة. فعبد المنعم اختار طريق تنظيم الإخوان واستمتع بجارته ثم تخلّى عنها وتزوَّج، بينما أحمد اعتنق الفكر الشيوعي في أثناء دراسته في كلية الآداب قبل أن يعمل في الصحافة، لتتواجه جماعتان تُخططان للقضاء على بعضهما البعض في منزل واحد.
ورواية "السكرية" صدرت طبعتها الأولى عام 1957، وهي الجزء الثالث من "الثلاثية" التي هي - في الأصل- رواية واحدة، ثم جرى تقسيمها إلى 3 روايات منفصلة نظرًا إلى ضخامتها. غير أن السكرية حي دكاكين لبيع السكر، وهو في الجانب الجنوبي لشارع المعز لدين الله.
وتتميَّز الرواية بالحوارات السياسية المعمَّقة والكاشفة؛ فبينما يُقرّ أحدهم بأن: «الإخوان يصطنعون عملية تزييف هائلة»، يهتف آخر: «كيف نكون أمة متحضرة والعساكر تحكمنا؟»، ولكن تبقى الحقيقة الدائمة أن: «الوطنية كالحبّ من القوى التي نذعن لها وإن لم نؤمن بها».
وقد استلهمت السينما من "السكرية" فيلمًا يحمل نفس الاسم، أخرجه حسن الإمام عام 1973، وقام ببطولته: يحيى شاهين ونور الشريف وميرفت أمين.
الحديث عن حياة السلطان سليم خان الأول الذي أطلق عليه العثمانيون لقب: "ياووز" أي: "القاطع" كما يقدمها أوقاي ترياقي أوغلو في روايته هذه هي حياة الصراع مع السلطة وعلى السلطة بتجلياتها المختلفة لا سيما السياسي والديني منها. فهو الأمير المحارب سليم، الذي سيعرف باسم السلطان: "سليم الأول" أو الشاهزاده سليم الذي ورث من جده الفاتح خصال الأبطال الشجعان التسع. وأدرك الموقف الدولي بدقة، ووضع نصب عينيه أن يبلغ بالدولة العثمانية ذروة قوتها، فحمل والده على التنازل عن العرش، وقتل كل من وقف في طريق مشروعه السامي ولو كان أخاه أو أقرب أصدقائه، معتمداً في ذلك على: مبررات شرعية، وقرارات لا تعرف التردد... فهو السلطان الذي بقي يصر على تحقيق أهداف ثلاثة كبيرة: "أولها؛ سحق الدولة الصفوية، وإزالتها تماماً عن وجه الأرض. وثانيها؛ إظهار قوة المسلمين وشجاعتهم في أوروبا. وثالثها؛ الاستيلاء على طرق التجارة البحرية وتخليصها من أيدي البرتغال والإسبان، والسيطرة عليها..." فكان السلطان الذي خلده التاريخ بإنجازاته الكبيرة خلال حكمه القصير. في هذه الرواية يعيد أوقاي ترياقي أوغلو تشكيل التاريخ روائياً، ويستدرج أحداثه عبر أصول الفن الروائي وآلياته وتقنياته، فبالاستناد إلى المذكرات والوثائق والتواريخ، يعتمد تقنية اليوميات في روايته، ولعل عمله هذا كان ضرورياً في إطار رسم الخلفية التاريخية لأحداث الرواية، أو تسجيل اللحظة التاريخية التي تنطلق منها الرواية في القرن الخامس عشر للميلاد بكل إرهاصاتها وغليانها حتى بدا أن الهم الروائي عنده مسكون بماهية القول وتأريخ الحدث أكثر مما هو مشغول بكيفياته، دون أن يكون ذلك انتقاصاً من قدر الرواية. إنها رواية مضيئة بين سطورها متعة الإطلالة على التاريخ، بعيون الفاتحين الذين ما يزالون يقبعون في الذاكرة؛ شرقاً وغرباً؛ في ذاكرة القادة، وذاكرة الشعوب، وبهذه المواصفات لا تعود رواية "السلطان القاطع" مجرد سيرة روائية عادية، بل هي أقرب إلى ملحمة روائية ترى الحاضر في عيون الماضي.
السُّلطانة كوسِم» محكية سردية عن المرأة الحكيمة التي استطاعت فرض شخصيتها في العاصمة العثمانية لِما يناهز النصف قرن، ونقشت اسمها بحروف لن يخبو بريقها، جبارة، رمز للقوة، ذكية، صبورة، متمكنة من كافة السبل التي تحيل للقوة أياً كان الثمن، تتقن مهارة الانتظار، وآلية الانتقال للحركة في الوقت المناسب، المرأة التي تدرك تماماً أنّ فتح جميع الأبواب ممكن، إن تصرفت وفقاً لموازين الحكمة، لا أهواء النزوات وإلى جانب الاحتفاء بها مراراً كإحدى أيقونات الجمال، فقد استطاعت أن تثبت جدارتها تاريخياً من خلال ذكائها ودهائها أيضاً كانت محظية السلطان أحمد الأول، ووالدة السلطانين مراد الرابع وإبراهيم الأول، وجدة السلطان محمد الرابع. أنجبت أحد عشر طفلاً، أربع فتيات وسبعة ذكور
الجميع يهربون. رجال ونساء وعشّاق يهربون، سعداء وتعساء ومتردّدون يهربون. يركضون. يحثّون الخطى ويمتنعون عن النظر خلفهم. الجميع يهربون من شيء. من الحبّ. من الله. من الكلام. من الناس. من الماضي... أنا مَقعد خشبيّ مهترئ في كنيسة باردة منعزلة، أصابتني لوثة الإحساس لفرط ما سمعتُ قصصهم. صرتُ أشعر بهم. أراقب بألم وحسرة محاولات هربهم العبثيّة من قبضة الإله الّتي لا تُفلت ولا تُخطئ، لا تهمل ولا تمهل ولا تهمد. فدعوني أخبركم قصص هؤلاء الّذين يحاولون أبدًا الهرب من أنفسهم لكنّهم يعجزون. هؤلاء الّذين لا يملكون حقّ العودة إلى أيٍّ من الأمكنة الّتي عرفوها، إلى أيٍّ من الأشخاص الّذين أحبّوهم. أنا المَقعد الخشبيّ المهترئ القابع في كنيسة صامتة، سأخبركم قصص أناسٍ لا تعرفونهم، لا تريدون أن تعرفوهم، لكنّهم سيقتحمونكم، ولن تستطيعوا الهرب منهم...
بزغ الفجر فوق الأنقاض. بعد نصف ساعة من الصمت والصقيع، ظهرت قافلة جديدة. نساء بالمئات مع أطفالهنّ. صبية وبنات. مدجّجات بثيابهنّ السود. مكمّمات الأفواه. يمشين كما لو أنّهنّ سجون متنقّلة، تخفي في داخلها أجسادًا، وأجساد تخفي في داخلها أرواحًا، وأرواح في داخلها حياة. عدد الرجال ليس كبيرًا وغالبيّة المغادرين من النساء. الرجال انسحبوا في باصات خاصّة إلى الأرياف وإلى الشمال. أخذوا معهم عائلاتهم. الذين ينسحبون أمامنا ولا نعرف من أين خرجوا، هم الذين بقوا أو الذين تبقّوا. المدينة كلّها انسحبت من أهلها وهم انسحبوا منها. العودة ليست قدرًا. في الخامسة، فرغت المدينة. عاد الثلج للسقوط كالدمع على الركام.
«نحن نعتبر الموت ذروة المأساة، ومع ذلك فموت الأحياء أفظع ألف مرة من موت الأموات» عيسى الدباغ شابّ ينتمي لحزب انتهى دوره بعد ثورة يوليو 1952، فتتخبط حياته بعدما يستبعد من مناصبه في إطار حركة "التطهير" التي تخلص فيها ضباط يوليو من أتباع النظام القديم. ورواية "السمان والخريف" صدرت طبعتها الأولى عام 1962 بعدما انهار كليًّا عالم الملكية واستقرت دولة 23 يوليو الجديدة، وتدور حول صدمة التغيير الجذري المفاجئ التي أدت إلى شلل نفسي لرجل ضائع في دوامة التقلبات السياسية والعاطفية، فكيف سيواجه العالم عيسى الدباغ العالم بينما كلنا نعرف أن: «لو حرف لوعة يطمح بحماقة إلى توهم القدرة على تغيير التاريخ». «إننا نستنشق الفساد مع الهواء، فكيف تأمل أن يخرج من المستنقع أمل حقيقي لنا؟» واستلهمت السينما من رواية "السمان والخريف" فيلمًا يحمل نفس الاسم، أخرجه حسام الدين مصطفى عام 1967، وقام ببطولته محمود مرسي ونادية لطفي.
عندما أتم الأربعين من عُمري، سوف أكتب رواية لم ينقلب العالم رأساً على عقب، ولم تبدأ في الأختفاء ثمة ما لا يفهمه أمرٌ كان يحدث أمامه طيلة حياته، لم يخطر له أنه يضمر في أعماقه معنى تريد أن تكتب رواية تشبه قصة الخلعه؛ رجل وامرأة، حبٌ وخطيئة، طوفانٌ وفلك، قيامة وحساب تريد أن تكتب القصة التي يكتبها جميع الكتاب، لأنها قصة مقدسة، كلاسيكية، تشبه ذوقها أم يكون عقلانياً أم بمنطق عاطفته ويخضعها لقانون الممكن والمستحيل، فهو في النهاية ابن الشوارع المسوغ بالسياسة، الملم بالممنوع والمتاح، يعرف أن الوقت ليس في صالحه، وأن من الآنانية أن تجعل امرأة تنتظرك إلى الأبد لكن الخيانة وجه آخر للمقاومة أحياناً لقد فقد العالم نقاءه إلى الأبد
جريمة جديدة ومن ابداع أجاثا كريستي المتوجة على عرش الروايات البوليسية لطالما عرفت مؤلفة روايتنا تلك بقدرتها على تحليل دواخل النفس البشرية، واظهار الجاني من حيث لا يتوقع القارئ، وقد تجلت هذه القدرة في تلك الرواية التي تحكى عن ستة أشخاص كانوا يلتفون حول مائدة تسع لسبعة أفراد. وأمام "المكان الخالي كان هناك فرع من نبات اكليل الجبل ""الروزماري"" الذي يخلد " "ذكرى ""روزماري"" التي لم ينساها أحد منذ تلك الليلة، التي مضى عليها عام " "كامل، حينما توفيت ""روزماري بارتون"" ذات الوجه الصبوح الذي تغيرت معالمه " تماما بسبب التشنجات الناتجة عن الالم والرعب على نفس المائدة. ولكن "منذ ذلك الحين أصبحت ذكرى ""روزماري"" عالقة في أذهان الجميع لا تبارحها " أبدا لقد كان بوسعها اثارة عاطفة قوية في نفوس معظم من قابلتهم. وفي .احدى الحالات كانت تلك العاطفة قوية بالقدر الذي يدفع أحدهم للقتل.
"قلعة الأحرار": لم تكن كالقلاع شاهقة البناء فقد شيدت في تقشف شديد لا يدل على ذوق معماري رفيع فجاءت عبارة عن بناءات مستطيلة متوازية من غير أي تزويق أو بهرجة وزخرف. كانت قلعة منعزلة في الخلاء كالقلاع المعروفة، بيد أنها لا تشرف على شيء ولا تحتاط من هجوم محتمل، ولا تواجه أعداء، ولا تخوض معارك ضد غزاة حقيقيين يطمعون فيها.
وعلى الرغم من هذا كله، فإنها قلعة فعلًا. فالقلاع لا تكون قلاعًا إلا بأسرارها وناسها، وخصوصًا بعجز من هم خارجها من معرفة مسالكها ودهاليزها وخفاياها أكثر مما هي بهندستها وشكلها وحجارتها وصلابتها ومناعتها وشموخها.
إنها مثال ناطق عن لعبة توهم وإيهام يصدقها الجميع داخل القلعة وخارجها، فيقتاتون من كذبة فاتنة شيقة وهم يلوكون سرًا غامضًا محيرًا. لذلك سأروي لكم شيئًا من هذا السر وبعضًا من حياة ساكني القلعة وتردداتهم وحيرتهم، وبطولاتهم ونذالتهم، وإخلاصهم وخيانتهم، وحروبهم وهزائهم، وإخفاقاتهم وانتصاراتهم.
إن الدهليز المخيف لا يظل مرعبًا إذا نزلنا إليه واعتدنا ظلمته الحالكة، والشعاب المخوفة لا تظل خطيرة إذا دخلناها وخرجنا منها سالمين.
تقدم لنا أجاثا كريستي ، الملكة المتوجة للروايات البوليسية ، رواية جديدة تحفل بالاثارة والغموض من أول كلمة الي أخر كلمة فيها . كان هارلي كوين شخصية غامضة الي حد كبير ولا يستطيع أحد معرفة الطريقة التي يظهر ويختفي بها ولكن الشيء الوحيد الذي يرتبط بظهوره واختفاءه هذا هو أنه دائما ما يكون بشيرا بالحب أو نذيرا بالموت . فمن هو يا ترى ذلك الرجل الغامض وما هي قصته بالضبط ؟ هذا ما سنعرفه خلال هذه الرواية الحافلة . بالتشويق والاثارة والمتعة
بعد مغامرته الشيقة الأخيرة. أُرسل شارلوك هولمز إلى أكسفورد حيث سيقيم ويركز على تعليمه. ولكن هناك أمراً غريباً يحصل في مختبرات علم الأمراض في الجامعة. فهناك أجزاء من الجثث تسرق، وترسل واحدة تلو الأخرى إلى أحد العناوين في لندن. ما الذي تعنيه هذه الأمور الشر
.ظن الجميع أن حادث سقوط اميلي أرونديل على كرة من المطاط تركت على السلالم قد تسبب فيه كلبها ولكنها كلما فكرت في سقوطها أكثر زاد اقتناعها بأن أحد أقاربها كان يحاول أن يقتلها في السابع عشر من شهر ابريل كتيت شكوكها في خطاب وأرسلته الى المحقق هيركيول بوارو الغريب في الامر أنه لم يتلق الخطاب حتى الثامن والعشرين من شهر يونيو.. بعد وفاة اميلي بالفعل
مقابل ألف دولار، سوف يفخر جواد بامتلاك بذلة رجل ميت، والتي يقال أنها مسكونة بروح هائمة. إنه ليس خائفاً، لقد أمضى حياته يتعايش مع الأشباح -والد يؤذيه جسدياً، حبيبات يهجرهن، زميل في فرقته يخونه. ماذا يوجد أيضاً؟ لكن ما نقلته شركة بريد "يو بي أس" للشحن إلى عتبة منزله في علبة سوداء على شكل قلب، لم يكن شبحاً خيالياً أو مجازياً، وليس من النوع الذي يتحدث إليك بلطف. كان شيئاً حقيقياً. وفجأة، بدأ مالك البذالة السابق يظهر في كل مكان: خلف باب غرفة النوم... يجلس في سيارة جودا الموستانغ القديمة المجددة... ويقف خارج نافذته... يحدق من شاشة تلفازه العريضة. ينتظر -مع نصل شفرة يتلألأ عند طرف سلسلة تتدلى من إحدى يديه النحيلتين... "الشبح" بكل بساطة، أفضل باكورة لمؤلف روايات رعب منذ "لعبة اللعنة" للمؤلف كليف باركز قبل عشرين سنة. إنها من نوع الكتب التي تقدم أوصافاً متكلفة يستعملها الناس على أغلفة الكتب -قاسية مستحوذة، قوية ومشوقة جداً- والتي يقصد بها وصف كل تلك المعاني إضافة إلى إيحاءات ذكية معها. رواية مرعبة حقاً مليئة بأشخاص تهتم لأمرهم، وهي من نوع الكتب التي تعلق في ذهنك حتى بعد أن تغلق الصفحة الأخيرة.
منذ سمعَت لوكريثيا عزف سانتياغو بيرالبو على البيانو في سان سيباستيان، لم يعد شيء موجودًا إلّا موسيقاه. حلمت بليشبونة لكنّها ذهبت مرغمة إلى برلين. ثلاث سنوات وبيرالبو ينتظرها، ويعيش لتلقّي الرسائل وإرسالها. ثمّ عادت من جنيف، لكنّها أضاعت مجدّدًا الطريق إلى ليشبونة. قصّة الحبّ هذه لا تنتهي عند آخر فرصة ضائعة في مدريد... هي قصّة امرأة تبحث عن ذاتها في لوحة مسروقة لسيزان. قصّة واقع فكّكه الشغف على إيقاع موسيقى الجاز، في عتمة الأيّام الماطرة والنوادي الليليّة. إنّها قصّة هروب مستمرّ، ولكن... «ما جدوى الهروب من المدن إن كانت ستلاحقك إلى آخر العالم؟»
بدأ كل شيء حين تساءل عن معنى وجودنا في الحياة. عمر الحمزاوي محامٍ ناجح وزوج مستقرّ أسريًّا على الرغم من ثوريته، لكنه رجل عملي أفلت من السجن الذي ابتلع صديق كفاحه السياسي، محقِّقًا (عمر) سلسلة نجاحات مهنية كبيرة؛ فقد كان كل شيء في حياته يبدو رائعًا، ثم بدأ في طرح الأسئلة. إذ البعض كلما جاء الليل تبيّن له أنه رجل فقير؛ فهل يمكن أن تصاب بفتور من حياتك كلها بعد جمله سمعتها، وما جدوى عيش حياة ليست كالحياة؟ وهل الخلاص أن تهجر الدنيا وتزهد في كل شيء، أم أن النجاة تكمن في إشباع الغرائز وأن تشدِّد قبضتك على الأشياء، وأن تنظر إليها طويلًا لأنها عمَّا قليل ستختفي؟ أسئلة كثيرة في رواية شديدة التميُّز، لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة، بل تدفعك للتفكير لا في أحداث الرواية وعنوانها فقط، بل لتفكر في حياتك كلها. وقد صدرت الطبعة الأولى للرواية عام 1965، واستلهمت منها السينما فيلم "الشحات" الذي أخرجه حسام الدين مصطفى عام 1973، وقام ببطولته محمود مرسي ونيللي.
للشر صوت، صوت يهمس بحقيقة ما وراء حدود الجريمة، صوت مرعب دام سوداوي التفاصيل.. هو ليس مجرد كتاب، بل هي رسائل من الشر بذاته لبعض من أفعاله. ما سوف تقرؤونه في هذه الصفحات كتب بيد الجناة في رحلة مع محلل بدأت بمسرح جريمة وانتهت بإدانة.
لصاحبي تاريخ ذو وجهين، تستطيع أن تختار أيهما لتسبح فيه إلى ما لا نهاية: إن اخترت وجه
السوابق وجدت ألف سابقة وسابقة دونتها محاضر البوليس، ووقف بشأنها أمام النيابات والمحاكم،
واستأنف فيها واستؤنفت فيه. أما ما لم تدونه المحاضر فحدِّث ولا حرج. وإن اخترت وجه العز وجدت
ما لا يصدَّق، فقد جاء حين من الدهر كان صاحبي يمتلك هذا الشارع بأكمله، وهو أهم شارع في
المنطقة، إذ تتمركز فيه تجارات لا حصر لها، ويتدفق في هذا الشارع وحده من الأموال ورؤوس
الأموال ما يصلح أن يقيم دولة عظيمة، لكن الذين يملكونه أوباش لا يهمهم سوى المكسب فحسب!
«اللي جه بلاش يروح بلاش»، هكذا يقول المثل الشعبي على لسان صاحبي»”