في عام 1986 أخذتُ على عاتقي محاولةَ التشخيص المبكِّر للمرض عن طريق دراسة الحالة الطاقية للجسم. وتبيّن أنَّ تحليل الحقل الطاقيِّ المعلوماتيِّ، يسمحُ باكتشاف الأمراض أبكرَ بكثير مما يمكن أن تُشَخِّصَهُ أفضلُ الأجهزة. عند التأثير على مكوِّنات الحقل الطاقي فإنَّ التغيُّرَ لا يصيب فقط الحالةَ الفيزيائيةَ للشخص، وإنما الانفعاليةَ أيضاً، وكذلك الشخصية، والأحداث الجاريةَ معه. وبالتالي عندما نعالج لا نؤثر فقط على الجسد، وإنما أيضاً بدرجة ما، على الحالة الانفعالية والنفسية. والعكس صحيح. نجد في كتابنا:
• يصيبنا المرض على المستوى الطاقي على شكل تشوّهات حقلية، يؤدي تصحيح هذه التشوّهات إلى نتائج علاجية رائعة.
• ماهي حقيقة وجود عوالم أخرى؟ وهل بإمكاننا التواصل مع كائنات تنتمي إلى تلك العوالم؟
• إننا بأفكارنا وانفعالاتنا وسلوكنا نؤثر على مصير أبناءنا المستقبليين الموجودين على المستوى الطاقي.
• الإسراف في الطعام والشراب والملذات الجنسية تجعل روحنا متعلقة بالدنيا بقوة عظيمة.
• يمكن معالجة الأمراض المستعصية على طريقة الأنبياء بالصوم والصلاة.
• أنا رسّام، ولذا أفضّل أن “أرى” بأصابعي، وفي الحالات المعقدة أقوم برسم الحقل.
• عندما تتعلق الروح بشدّة بما هو دنيوي، تظهر عدوانية، وهذا يؤدّي إلى المرض.
• أثناء استقبالي للمرضى في نيويورك، أدركت ما ينتظر البشرية في القريب العاجل.
• عدد سكان الأرض يتناقص بسبب برنامج التدمير الذاتي، وإذا لم يتم تصحيح هذا البرنامج فإن حضارتنا مهددة بالانقراض.
إنه عالم لازاريف الذي ينظر إلى الإنسان والكون من منظور المعالج ذي القدرات فوق الطبيعية. *** كم كنت سعيداً بترجمة ما كتبه الحكيم والمعالج المتميز لازاريف في هذا الكتاب الذي نضعه في متناول القارئ العربي. أن تعالج جذور المرض على المستوى الرّوحي، ولا تكتفي بالمعالجة الطبية المعاصرة، مسألة تحمل إمكانية واقعية لتحقيق الشفاء حتى في الأمراض شديدة الوطأة والمستعصية. كتاب متميز يساعدنا في تغيير فهمنا للعالم والحياة، بتناغم مع الوجود، ومحبة كونية كفيلة بحمل السعادة للبشرية.
مقالات قصيرة في مجالات متنوعة، و تطرق الكاتب لبعض المواضيع الغريبة ، التي يعصف بذهن بعض الناس، حيث انه يعرض ويناقش موضوعات ثقافية مثيرة للإهتمام تتعلق بالغيبيات والغرائب التاريخية وأسرار الكون، وماوراء الطبيعة
الكلمات ما ان نتلفظ بها حتى تنطلق في الوجود . هذا الوجود بالأصل ( وكأن عرشه على الماء ) مادة ( هيولا ) مائعة ومضغوطة الى اقصى حد . قبل ( السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما ) فتشتت تلك المادة الأولية ثم تماسكت متخذة اشكالا هندسية وبدأت تتحرك في اطر هندسية دائرية وحلزونية او موجية او غيره .. كما قلت الكلمات ما ان نتلفظ بها حتى تنطلق في الوجود على شكل موجات كهرومغناطيسية ترفرف بحركة موجية .. الدعاء . الرقية. التسبيح . مفاتيح تعيد صياغة حركة المادة الهندسية نقول ( ما شاء الله ) فيتم مباركة الاشياء وتنمو . ان لم نقلها فستضمر . ان قلنا (ان شاء الله ) تحدث أحداث ان لم نقلها فلن تحدث . الحروف تؤثر في المادة والاحداث لكن ماذا لو قلنا شيئا دونما قصد ؟ هل كل ما نقول يؤثر في الوجود . ام هي كلمات معينة ؟ . هل ما نقول نسئول عما يحدث لنا ؟
فيفالدو بونفين موظف حكومي يعيش حياة رتيبة ومملة في مكتبه بمصلحة الضرائب ، ليأخذ معه بعض الروايات ليقرأها خلسة . ذات يوم ، وبينما كان يتظاهر بالعمل ، انغمس في القراءة واختفى من هذا العالم بين ثنايا الكتب . هذه هي حكايته الحقيقية كما يرويها ابنه إلياس بونفين ، الذي يخرج بحثا عن والده عبر أمهات كتب الأدب الكلاسيكي مثل جزيرة الدكتور مورو ، ودكتور جيكل ومستر هايد ، الجريمة والعقاب لدوستويفسكي .. فهل يوافقه الحظ في هذه الرحلة الذهنية التي يواجه خلالها شتى أنواع المخلوقات الخيالية ونماذج مختلفة من المجرمين والشخصيات الأدبية ؟
«لا شيء يقرِّب بين الناس مثل العذاب المشترك» بين يديْك واحدة من أشهر الروايات العربية عن سحق الكرامة الإنسانية وراء الأسوار، حلمي وإسماعيل وزينب من أبناء ثورة 1952 ومن أشدِّ المتحمسين لها، لكن مصيرهم كان حزينًا ومثيرًا للتأمل. و"الكرنك" مقهى شعبي، تمتلكه راقصة متقاعدة تناهز الأربعين تدعى"قرنفلة"، وخلال أربعة فصول قصيرة، نسمع أصواتًا متعددة، وروايات مختلفة لحدث واحد؛ لنعرف عنه الكثير. «يخيل إليَّ أننا صرنا أمة من المنحرفين، تكاليف الحياة والهزيمة والقلق تفتت القيم» الرواية صدرت طبعتها الأولى عام 1974 عقب انتهاء حقبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، يناقش خلالها نجيب محفوظ حقبة ثورة 23 يوليو وما تلاها من اعتقالات سياسية وتعذيب وأثر هذه الممارسات على جيل يوليو. «كلنا مجرمون وكلنا ضحايا، ومن لم يفهم ذلك فلن يفهم شيئًا على الإطلاق» واستلهمت السينما من رواية الكرنك فيلمًا يحمل نفس الاسم، أخرجه علي بدرخان عام 1975، وقامت ببطولته سعاد حسني ونور الشريف.
رواية بحبكة بسيطة بطلها محرّر أدبي شاب وشخوصها أخته وجيرانه وزملاؤه في العمل. تتحدث عن يوميات هؤلاء، وعلاقاتهم بعضهم ببعض، لكنّ محورها الأقوى يظل علاقة البطل بأخته. ربما هي الرواية الأولى في العالم العربي التي تحاكي موضوع الأخوة، والتي يمكن اعتبارها بمثابة قصيدة. فأخت الراوي لم تنل نصيبها من العلم بسببً حب وعرفان للأخت تحديدا ظروف العائلة المادية وموت الوالدين بينما أكمل أخوها، البطل، تعليمه. الآن بعد أن كبرا، يحاول الأخ الذي يعترف بفضل أخته عليه تعزيز ثقتهاات. بنفسها وتعويضها عمّا فاتها من معلومات واستحقاقات ومحك
في الماضي كان زيم سباراك طالبا يونانيا ملتزما وناشطا متحمسا في سبيل تحقيق الحرية والعدالة لكن الدولة المفلسة بيعت في نهاية المطاف لمن يدفع أكثر استسلم زيم للأمر الواقع وفكرة أن الحياة تسبق السياسة دوما فودع حياتة السابقة ومبادئة ورضي بالعمل كلبا أي شرطيا يزاول مهامة في المنطقة3 الأكثر بؤسا وتلوثا في المدينة التي اشترتها وتحكمها الأن شركة غولد تيكس بوصفها النموذج الواضح والصريح لعصر ما بعد الليبرالية لكن جريمتين غامضتين تعيدان فتح الدفاتر المنسية وتدفعان بزيم الي دوامة أسئلة لا مناص من البحث عن إجاباتها المصيرية
حين دُعي الأيسلنديُّون، في استطلاع رأي، إلى اختيار الكلمة الأجمل في لغتهم، لم يتردَّدوا في اختيار اسم المهنة الأنبل "قابلة"، والتي تعني في الأيسلنديَّة، حرفيًّا، "أمّ النور"... في هذه الرواية البديعة، تتقصَّى قابلةٌ المسار الذي يقطعه الإنسان من ظلمات الرحم إلى ظلمات القبر، محاولةً الكشف عن لغز الألغاز، عن أعجب الأشياء، عن النور... إنَّها روايةُ الحدود القصوى، روايةٌ عن الوجود والعدم، عن هشاشة الإنسان، وعن تفوُّق الحيوان، عن وجودنا الطارئ وعن ومضة الحياة التي مُنِحناها بين ظُلمتيْن... مَن بوسعه أن يستجليَ أبعادَ الحياة أفضلَ من المرأةِ التي على يديْها نأتي إلى العالم؟ ومَنْ بوسعه أن يتساءل عن ماهيَّة النور أعمق من مؤلِّفةٍ تنتمي إلى القسم الأظلم من العالم، حيث يسود الظلام شهورًا، وحيث كلّ التماعةِ ضوءٍ مناسبة للتأمُّل والفرح!
منحت الاكاديمية الملكية في السويد جائزة نوبل للآداب للعام 1998للمؤلف البرتغالي جوزيه ساراماجو، وهي المرة الاولى التي تمنح جائزة نوبل للآداب إلى كاتب باللغة البرتغالية. الرجل الذي يقود الشاحنة الصغيرة المغلقة يدعى سييريانو ألغور ، مهنته صانع خزف ، وله من العمر أرع وستون سنة ، مع ان مظهره يوحي للوهلة الأولى بأنه أصغر سنآ .
من ضفاف شاطئ الأدب الجنائي أبحر بك في أعالي بحار الجريمة اللجية ،
وعلى متن سفينة أشرعتها من الغموض ومجاديفها الألغاز تتلاطمها أمواج من المصاعب والأخطار حتى توشك على الغرق . لكن دهاء الربان وحكمته وعزيمته وحنكته تتسيد الموقف وتنتصر في النهاية
بأساليب شيقة، وبطريقة مختصة منمقة اختص بها المؤلف، تجعل عقل القاريء متحفزا طوال طريق القراءة، في كل قصة من قصص الكتاب: جريمة ، يباشر المحقق مكان الجريمة، ثم تبدأ رحلة البحث عن الحقيقة، جمع الأدلة وتحليل الأحداث، وربط الوقائع، وتفكيك الخيوط وترقب النتائج. في قالب أدبي بسيط بهدف الكتاب إلى تقديم تحفيز ذهني، وتفاعل عقلي، واستجابة نفسية وتجربة ثرية تضيء زوايا مختلفة من الحياة.
هل فكر أحداً منا يوماً ما تكون عليه حال إنسان حكم عليه بالإعدام في اللحظات الأخيرة من حياته؟ "سباركي العجوز أو جوسي الكبير" هو ليس رجلاً وليس بعجوزاً، إنه كرسي الموت الكهربائي، هكذا أسموه نزلاء سجن الولاية في كولد ماونتن، المحكوم عليهم بالإعدام متندرين ب
اللحظة الراهنة بقلم غيوم ميسو ... آرثر وليزا لا يلتقيان سوى مرة واحدة كل عام. يمضي حياته سعياً وراءها... ...وتقضي حياتها تنتظره. تحلم ليزا أن تصبح ممثلة، وتعمل في حانة في مانهاتن لتغطي تكاليف دراستها لفن الدراما. وذات مساء، تتعرف إلى آرثر كوستيلو، طبيب إسعاف شاب تنجذب إليه على الفور، مستعدّة أن تفعل أي شيء وأن تواجه جميع المخاطر من أجله. إلّا أن آرثر ليس رجلاً كسائر الرجال، وسرعان ما يفشي لها بالحقيقة المرعبة التي تمنعه عن حبها: "ما يحدث لي لا يمكن تصوّره، لكنه حقيقي..." في مدينة نيويورك التي تتسارع التحوّلات فيها باطّراد، يربط آرثر وليزا مصيرهما ليتجاوزا الكمائن والفخاخ التي نصبها لهما ألد أعدائهما: الزمن. قصةٌ مثيرة ذات نهاية مذهلة. تأملٌ في علاقتنا ونظرتنا الخاطئة للزمن. درسٌ مدهش في الحياة
«ولستُ أطمع بأكثر من أن أموت موتًا له مَعنى». "سعيد مهران" الذي قضى أربعة أعوام في السجن بسبب ارتكاب جريمة سرقة، يخرج ليجد زوجته "نبوية" متزوجة من أعزِّ أصدقائه، فإلى أين سيقودك الانتقام يا سعيد يا مهران؟ هكذا ينفجر غضب مهران وتنفجر معه سخريته: «ما أجمل أن ينصحنا الأغنياء بالفقر». حوار داخلي يفتش داخل النفس الإنسانية، وأحداث مشوقة، كل هذا في واحدة من أروع روايات نجيب محفوظ. ورواية "اللص والكلاب" صدرت طبعتها الأولى عام 1961، وقصتها مستلهمة من أحداث حقيقية لـ "محمود أمين سليمان" الذي شغل الرأي العام في أوائل ستينيات القرن العشرين. «وقال وهو على الخازوق باسمًا: جرَت مشيئته بأن نلقاه هكذا». واستلهمت السينما من رواية "اللص والكلاب" فيلمًا يحمل نفس الاسم أخرجه كمال الشيخ عام 1962، وقام ببطولته كمال الشناوي وشكري سرحان وشادية، وكذلك السينما الآسيوية كما في الفيلم الأذربيجاني "اعتراف
لن نتحدث هنا عن الحشرات الصراصير أو قطط الليل شاردة بل سنتحدث عن كائنات الليل العاقلة كائنات الليل التي تشاركنا هذا العالم كائنات الليل التي نخشى أن نواجهها أنتم مدعوون يا سادة إلى جلسة جلست رعب مخيفة مع كائنات ليلية.
"ماذا أفعل لكي أصبح كاتبًا؟" "لماذا تمتعنا هذه القصة بينما تثير تلك مللنا؟" "لماذا تبدو تلك الفقرة جميلة وتلك مفككة؟" أسئلة يتلقاها الأدباء والكتاب دائمًا، وفي هذا الكتاب يحاول د.«أحمد» فك اللغز، بأسلوبه الساخر، والممتع، ليقدم لنا وصفة سحرية من عصارة تجاربه ومن تجارب كبار الأدباء. يتناول في الجزء الأول بعض التقنيات الأدبية المستعصية ويعطيك معها الحل ببساطة وإمتاع، يتنقل من سدّة الكاتب إلى أسماء الأبطال، يتوقف عند العمل الناجح المدمر لمؤلفه، ويحل إشكالية الغرور وانعدام الثقة. أما الجزء الثاني فيستعرض فيه المعارك الأدبية المختلفة من تحذلق النقاد إلى متلازمة الطب والأدب، ويحل أزمة الاقتباس من الأدب إلى السينما. المؤلف هنا يقوم بممارسة عملية التعلم أمام القراء جميعًا، في تجربة مفيدة وممتعة للقارئ والمؤلف معًا.وعندها يكون قد نجح في فك اللغز وراء السطور.
"على مرّ السنين، وكما لم يحدث في أيّ من كتبي السابقة، ظلّ القرّاء يسألونني: "ماذا حدث بعد ذلك لإيدي وآني؟". ومع أنني لم يسبق لي كتابة جزء ثانٍ لأيّ عمل من أعمالي السابقة، فقد شعرتُ بوجود قصة طبيعية في انتقال إيدي من مقابلة خمسة أشخاص إلى أن يصبح هو نفسه واحداً من خمسة أشخاص يقابلهم شخصٌ آخر"
“انت في حاجه الي قرائه الفلسفه .. الشعر .. القصص ..في حاجه الي فتح ذهنك علي الشرق و الغرب ليحصل علي التهويه الضروريه فلا يتعفن ..و ستفهم نفسك من خلال الناس الذين تقرأ لهم ..و اذا فهمت نفسك ..فقد وضعت قدمك علي بدايه الطريق..و عرفت من اين يكون المسير”
"لم تصدّق مانويلا عينيها. كمشت أصابعها على رسالة المفتش العامّ وحولتها إلى كرة ضغطت عليها بقبضتها. هكذا إذن وعلى العكس من توقعاتها يأمرونها بمواصلة المهمة. لم تقنعهم المعلومات التي مدّتهم بها بضرورة التوقف عن مطاردة الرجال بل يبدو أن هذه المعلومات أدّت إلى نتائج عكسية. وها هي الرسالة تؤكد لها أن توركيمادا إزداد إصراراً على الذهاب في الاتجاه نفسه. دونا فيغيرو. انتفضت وهي تتذكر الرجل ذا وجه العقاب الذي نسيته تماماً أثناء استغراقها في قراءة الرسالة. دونما فيغيرو. لن يكون من الحيطة أن نمكث هنا وقتاً أطول وقد يلاحظ رفاقك غيابك عنهم. هل عليّ أن أبلغ قراري توركيمادا بشيء؟ ظلت صامتة وقد ازدحم رأسها بأفكار متناقضة، استرجعت مشهداً بعينه يوم جاءها توركيمادا وعرض عليها تفاصيل المهمة التي ستناط بعدتها، صدر عنها سؤال عفوي: أفهم مخاوفك فراي توركيمادا ولكن هل أنت واثق في صميم قلبك من أن ديانة كلّ من هذين الرجلين المسلم واليهودي هي دافعك الحقيقي؟ لم تكن تعرف لحظتها أن راهباً مسيحياً سيرافقها. هبط عليها ردّ المفتش العام دون لفّ ولا دوران. وهب أن ذلك صحيحاً دونا فيغيرو، أين الخطأ؟ تجرأت على الذهاب إلى أبعد. الخطأ في إزهاق أرواح بريئة لمجرد أنها تختلف عنا في الدين. ألا ترى أن ذلك مناقض لتعاليم الرب؟ زوى توركيمادا ما بين حاجبيه وأحدّ فيها النظر حتى لكأنه يخترقها هل يعني هذا أنك تتعاطفين مع الهراطقة والغزاة؟ صدمها السؤال فأجابت رافعة رأسها في تحدّ: لا تذهب بعيداً فراي توماس. أنا إسبانية وفخورة بذلك، وأنا أعشق بلادي ولا حلم لي إلا أن أراها تستعيد في أقرب وقت حريتها ووحدتها. ولكن الفرق كبير بين خوض معركة لطرد جيش غازٍ والبحث عن التخلص من شخص بدمٍّ بارد دون حساب أو عقاب لمجرد أنه يؤمن بدين غير دينك. هذا ليس حرباً يا فراي توركيمادا. هذا يسمى استبداداً وجريمة ولتطئمن، لا أتعاطف لا مع اليهود ولا مع المسلمين ولكني نشأت وفي قلبي رسالة حبّ، هذا كل ما في الأمر".
ذاكرة العامة قصيرة للغاية؛ فقد أصبحت حادثة مقتل جورج ألفريد سانت فنسنت مارش الملقب بالبارون إدجوير الرابع شيئًا من الماضي وأصبحت في طي النسيان، على الرغم من الاهتمام الشديد الذي أحاط بها والإثارة البالغة التي سببتها، وحلت محلها أحداث جديدة مثيرة.
لم يُذكر اسم صديقي هيركيول بوارو صراحة فيما يتعلق بهذه القضية، وهذا ما أزعم أنه جاء موافقًا لهواه؛ حيث آثر عدم الظهور في هذه القضية، وقد خُص شخص آخر بالثناء وكان هذا ما أراده هو. علاوة على ذلك فقد كانت تلك القضية - من وجهة نظره الخاصة والغريبة - أحد الإخفاقات التي مُني بها. وكثيرًا ما أقسم بأن الذي وضعه على المسار الصحيح لهذه القضية مجرد ملاحظة أبداها عابر سبيل.
وحتى إذا سلمنا بذلك، فلا شك أن عبقريته هي التي كشفت عن حقيقة هذه القضية. إنني أشك في أنهم كانوا يستطيعون الكشف عن شخصية الجاني لولا هيركيول بوارو.
ومن ثمَّ فإنني أشعر بأن الوقت قد حان لكي أدون كل ما أعرفه عن هذه القضية؛ حيث إنني على علم بكل ظواهرها وبواطنها، كما أود أن أذكر أن قيامي بذلك أيضًا تحقيق لرغبة
سيدة رائعة.
كثيرًا ما تذكرت ذلك اليوم الذي كنا نجلس فيه في غرفة الجلوس الخاصة ببوارو، تلك الغرفة الأنيقة المنظمة صغيرة الحجم؛ حيث كان يروي لنا صديقنا الضئيل - وهو يتحرك ذهابًا وإيابًا على جزء معين من البساط المفروش على أرضية الغرفة - تفاصيل هذه القضية بأسلوبه البارع المدهش. سوف أبدأ في سرد ما لديَّ من حيث بدأ كل شيء من أحد مسارح لندن في شهر يوليو من العام الماضي.
كانت هناك ضجة كبيرة حول كارلوتا آدمز في لندن في ذلك الحين؛ فقد قدمت في العام السابق عددًا من العروض المسرحية المسائية التي حققت نجاحًا كبيرًا، وقدمت في ذلك العام موسمًا مسرحيًّا امتد لثلاثة أسابيع، وكانت هذه الليلة هي الليلة قبل الأخيرة لهذه العروض.
كانت كارلوتا آدمز فتاة أمريكية تتحلى ببراعة فائقة في عروض التمثيل الفردي دون أن تعبأ بوضع مساحيق التجميل أو بضبط الديكورات. كان يبدو أن لديها قدرة على التحدث بكل اللغات بطلاقة. لقد كان عرضها المسرحي - الذي يقدم مشهدًا لإحدى الليالي بفندق أجنبي - رائعًا للغاية؛ حيث احتشد المشهد بجموع من السائحين الأمريكان والألمان والعائلات الإنجليزية من الطبقة المتوسطة ومجموعة من السيدات المثيرات للريبة ومجموعة من الروس من الطبقة الأرستقراطية، لكن يبدو عليهم علامات الفقر، ومجموعة من الخدم الذين يظهر عليهم علامات الاكتئاب والضجر.
لاقت رواية الليالي البيضاء إنتشاراً واسعاً، وأحب القرّاء، رومانسيتها الفيّاضة، والتأملات الخلّاقة التي يسترسل فيها دوستويفسكي في أعماله المبكرة محوِّماً حول الموضوعات التي ستتناولها أعماله. يحكي فاسيا، بطل الرواية، عن أحلامه وإنفعالاته وحبه الرقيق الحنون، لكن هذا الشاب الذي يعيش حياة إنعزالية ويغرق مشاعره القوية وأحلامه الرومانسية، ويحلم بالإنتقال من دور الشاعر المغمور أول الأمر، إلى الكاتب المتوَّج بأكاليل المجد، في حاجة إلى الخروج من هذه الحياة الخيالية. إنه في حاجة إلى أن يجد صديقاً (أو صديقة) ليستطيع أن يفضي بمشاعره، وها هو في ليلة من ليالي شهر مايو البيضاء بينما كان الضياء يضفي على المدينة النائمة طابعاً سحرياً، يلتقي بفتاة يائسة. تتعرّض الفتاة للتحرّش من سكّير فيندفع ليحميها، إنه يشعر نحوها بشفقة عميقة لأنه يرى أنها حزينة وأن ذكرى من الذكريات كانت تبكيها فيقدم لها صداقته. يلتقي الشاب والفتاة أربع ليال متتاليات في المكان نفسه فيقصّ كل منهما على صاحبه حياته صادقاً مخلصاً لا يخفي منها شيئاً. إن هذه الشخصية من أحب الشخصيات التي خلقها دوستويفسكي، وهي عند دوستويفسكي نفسه أقربها إلى قلبه وآثرها في نفسه، وهي شخصية ستظهر في أكثر من عمل له.
بعد روايته الأولى "شيطان أبد الدهر" يُواصل دونالد راي بولوك في رواية "المائدة الربانية"، الكشف عن زيف الأساطير المؤسّسية للحلم الأمريكي وإبراز تهافتها من الداخل، مستعينا في ذلك بذاكرة الذات الجمعية، أي تلك الذات التي وعدتها المؤسسات الرسمية بالفاو في السّماء مقابل الاستعبادِ في الأرض. في هذه الرواية، يعود بنا بولوك إلى سنة 1917، السنة التي قررت فيها الولايات الأمريكيّة دخول الحرب العالمية الأولى، ويعرض علينا قصة مزارع وأبنائه الثلاثة، قصة فقر مُعَلن مقابل وعودِ هلاميّة بالرّفاه في الفردوس. ولكن حينها يموتُ الأب، ينتفض الأبناء على تلك الأساطير الطهرانية، ويتحولون إلى لصوص بنوك دمويين. يقدّم بولوك صورة حيّةً ساخرة عن تمرّقاتِ مجتمع هرول نحو المكنة، واستعباد العال، مُعليًا قيمة التقدّم على حساب الطيبين الأبرياء المواظبين على ترديد صلواتهم. ويرسم على شاكلة لوحات (جيروم بوش)، مائدته الربانية، مائدة تتوزع فوقها أطباق رهيبة تعكش شهوة مجتمع إلى الهمجية والقتل، وانحلال التدريجي، فيما تواصل مؤسساته الرسمية "طبخة" إيانياً، وتعزز قبضتها عليه. وليد أحمد الفرشيشي
ألماظ المسيحيّة الدمشقيّة، حفيدةُ بابور الهندوسيّة، تتزوّج من الكونت اللبنانيّ كرم خوري المقيم في باريس، وتبدأ رحلتَها غيرَ المتوقّعة فتعبر الأطلسي بسبب قصّة حبّ، وتجد نفسَها في ساو باولو، وتشيّد عالَمها هناك مع المهاجرين العرب، حتى تعود مرّةً أخرى إلى با