هذه الرواية قطعة حيّة من عالم أصبح بعيداً عنا، ولكن آثاره يمكن أن نجدها حتى اليوم في بقاع مختلفة من عالمنا الواسع. سواء تعاطفنا مع صاحبيها أو وجّهنا لهما الانتقاد ضمن رؤية الروائي نفسه، فالحلّ لا يكمن في هذا وذاك، بقدر ما يكمن في الواقعية التصويرية والمثالية المدركة منها. بقي أن نذكر أن الرواية تشترك في مناخها وطبيعة توصيفاتها مع العديد من روايات البيكاريسك الصعلوكية الإسبانية أو الأوربية الأخرى، المتميزة بصبغتها الواقعية والوصفية الحية واللغة الديناميكية المشوقة.
تحترق زرايب العبيد، فينكشف كل ما كان خفيّاً.
تجمع بين السيد محمد والعبدة تعويضة علاقة حب تُعدُّ محرَّمة في عُرف السادة الذين اعتادوا اتّخاذ العبدات خليلات. فيرسل الوالد ابنه في تجارةٍ لإبعاده، وتسقي الأم تعويضة سائلاً في محاولةٍ لإجهاض جنينها، ثم يتمّ تزويجها بأحد العبيد.
عند عودة محمد من رحلته يعلم أنّ أهله قد قتلوا ابنه وأرسلوا حبيبته إلى حيث لا يدري، فيبدأ البحث عنها، ولكن دون جدوى...
«زرايب العبيد» ترفع الغطاء عن المسكوت عنه من تاريخ العبودية في ليبيا؛ ذلك التاريخ الأسود الذي ما زالت آثاره ماثلة حتى يومنا الراهن.
من متجر علاج الاكتئاب، أردنا أن نأتيك بدعابات ظريفة... أو نكات مضحكة.. أو طرائف مسلية.. أو مٌلح مقرظة، فلم نجد للأسف... لهذا ابتعنا لك نصف كيلو زغازيغ.
«الإنسان خليق بأن يألف أي شيء مهما شذَّ وغرَّب». رواية تدور في زقاق المدق بحي الحسين، عبر شخصيات ترتبط فيما بينها بعلاقات الجيرة، كما تربطهم وتفرِّقهم وتحدِّد مصائرهم الفتاة الجميلة "حميدة". وقد صدرت طبعتها الأولى عام 1947، راصدة عالم ما بعد ثورة 1919؛ حيث تتفكك بمرور الزمن قيم الحركة الثورة المصرية وتنحني هامات رجالها، ويبدو كل شيء مثيرًا للحيرة ليأتينا الخبر من نجيب محفوظ: «اليأس على أي حال أروح من الشك والحيرة والعذاب». «الإنسان إذ يفقد جوهرة الحب اللامعة لا يتصور أنه سيسعد بالعثور عليها مرة أخر». واستلهمت السينما من رواية "زقاق المدق" فيلمًا حمل نفس الاسم أخرجه حسن الإمام عام 1963، وقام ببطولته شادية ويوسف شعبان، وكذلك الفيلم المكسيكي "حارة المعجزات" أو "El callejón de los Milagros" الذي أخرجه خورخى فونس عام 1995، وقام ببطولته سلمى حايك وإرنستو خوميث كروز.
ذات ليلة من ليالي الشتاء، منذ أعوام طوال، سمعَت طرقاً على باب بيتها، البيت الذي نحن فيه الآن. بإرتياب، ذهبَت لتفتح الباب، فوجدَت في الشارع رجلاً يتخفَّى بمعطف فضفاض ووشاح يتدلَّى حتى يبلغ قدمَيْه. ولكنها ما لبثَت أن تعرَّفت بصوته حين سمعَته يقول: "ألم تتعرَّفي بي يا مارتيتا؟". استحوذَت عليها الحيرة والمفاجأة، بطبيعة الحال، وبعد ذلك سمحَت له بالدخول إلى الصالة نفسها، حيث كان عدد الطيور أقلّ حينذاك. تجاذباً أطراف الحديث حتى مطلع الفجر، طوال ساعات تناولاً خلالها فناجين الشاي واسترجعا مغامرات الماضي. اعترف لها بأنها الوحيدة التي أخبرها بأنه ما زال على قيد الحياة، دوناً عن معارفه القدامى.
تحدثت كثيراً، شرّقت وغرّبت، زرعت بعض تفاؤلها في قلبي بعد أن حذرتني، أذكر أني أخذتها على سبيل المزاح وقلت لها: "كل هذا على
كفي"، قالت: "نعم أيتها السّاذجة، هو قدرك مرسومُ على يديك!"،
قلت متحديةً: "بل قدري أرسمه بيدي”!.
ضحكت هازئةً وقالت: "لا تكوني واثقة ًجداً أيتها الفتاة الغر، كثيرون
استسلموا بعد أن تيقنوا أن الريح لا تسير بأمر الربان، والأمطار لا تنزل بدعاء
الرهبان، والزلازل لا ترهبها جيوش السلطان، هكذا كانوا دائماً يظنون بأن العالم
بين أيديهم، وإذ هم بين يديه، ظنّوا أنهم أشجار متجذرة لا تكسرها الرياح ولا
تحنيها العواصف، وإذ بهم مجرد أوراق أشجار في مهب رياح الخريف، ترميهم حيث
يكرهون لا كما يحبون، تذكري يا بنت آدم أنّ (آدم أوّله آه وآخره دم) .. لا ينجو
منها إلّا من ارتبط قلبه بالأعلى
من والدتها الإيطالية ورثت الجمال، ومن والدها الثراء. كانت تخطو إلى العشرين حين عادت من مصر حيث درست علم الجمال فأشرق حسنها على مدينتها «السور» بمجتمعها المتنوع.
تظهر فجأة على الجدران كتابات لجماعة «الذكرى والتاريخ» التي أعلنت الثورة على الكفار مستبيحة المدينة قتلاً وذبحاً وسبياً باسم الشريعة.
اقتيدت النساء إلى مصيرهن أدوات متعة لأمراء الثورة الدينية، زهوراً ملونة تأكلها النيران.
«إنها مدينة السور يا خميلة، إنه الوطن كله» يهتف لها خطيبها.
الآن انتهى زمن وابتدأ زمن، وخميلة الجميلة التي صار اسمها نعناعة باتت سبيّة تنتظر أن تزفّ إلى أمير من أمراء الثورة لعله المتّقي نفسه.
لعل أكثر ما يستوقف القارئ المتأمل، هو أن معظم العلاقات التي حاولت أن تحلق بجناحي الحب، وشغف الاتحاد بالآخر والتوق إلى المطلق، قد تحطمت في ما بعد على صخرة المؤسسة وتبعاتها المرهقة. وقد تكون الأعباء المادية هي الجانب الأقل وطأة من هذه التبعات، فيما يتوزع الباقي بين اختلاف الأمزجة، ونزعة الامتلاك، وتصادم الأفكار والقناعات، وتقلص مساحة الحرية. على أن هذه الإشكاليات تأخذ أبعادا أكثر احتداما لدى الكتاب والمبدعين، الذين يحتاج كل منهم إلى كامل المساحة المكانية التي يشغلها، وكامل الفضاء الذي يحيط به، وكامل الهواء الذي يتنفسه. فلا غرابة أن يكون المبدعون على نحو عام عشاقا ناجحين، لأن الحب في عمقه يتغذى من المواد نفسها التي تغذي الإبداع، وفي مقدمتها الغياب والمسافة وعواصف الداخل وكثافة الزمن ومتعة الاكتشاف. وأن يكونوا في المقابل، عدا استثناءات قليلة، أزواجا فاشلين، لأنهم كائنات شديدة الشرق والتطلب، وغير قابلة للتدجين. وهو ما يظهر جليا عبر معظم الثنائيات التي تناولناها بالدراسة والتي أفسدها التنابذ والخيانة والنرجسية الفاقعة والعنف الأسري، فتوزعت مآلاتها المأساوية بين الانفصال والطلاق والقتل والانتحار وارتياد المصحات.
وددت أن أحكي لكم حكاية لعلها تكون تقليدية بعض الشيء. هي ليست حكاية جديدة من نوعها، بل لعلّها قديمة بقدم الإنسان، حتى إن العديد من الرواة تناولوها، بشتى لغات العالم، لأنها تخص جميع الأعراق؛ لا تفرّق بين أبيض وأسود، مسلم ويهودي، شرقي وغربي؛ ولعلّ هذا ما يج
في قرية باهيا البرازيلية، أمضى أرشانجو حياته كرجل بسيط يعملُ ساعياً في كليّة الطب. قُربُه من أبناء مجتمعه ونضاله لتحقيق العدالة الاجتماعية والانتصار للفقراء دفعاه إلى تأليف أربعة كتب عن حياة أهل باهيا. لكن النخب البرازيلية، الذين لم يكترثوا له يوماً، كان يكفيهم أن يشيد به عالمٌ أميركي حائزٌ «جائزة نوبل» ليبدؤوا احتفاءهم به ويصنعوا منه رمزاً دعائياً.
يبحر أمادو في عوالم البسيطين والمهمّشين في البرازيل، منتصراً لهم، ساخراً من الرأسمالية المُزيفة للهوية الوطنية، ومن نخب المثقفين الذين باتت السطحية سمتهم.
تدور أحداثتها عن قصة رجل مثقفاسمه باسيلغارق في الكتب يلتقي مصادفة برجل أميّ مدرسته الوحيدة هي الحياة وتجاربه فيها.سرعان ما تنشأ صداقة بين الرجلين ويتعلم فيها المثقف باسيل الذي ورث مالا من أبيه الكثير من زوربا عن الحياة وعن حبها وفن عيشها.
زوربا اليوناني هي رواية للكاتب نيكوس كازانتزاكيس. تدور أحداثتها عن قصة رجل مثقف، اسمه باسيل، غارق في الكتب يلتقي مصادفة برجل أميّ مدرسته الوحيدة هي الحياة وتجاربه فيها. سرعان ما تنشأ صداقة بين الرجلين ويتعلم فيها المثقف باسيل الذي ورث مالا من أبيه الكثير من زوربا عن الحياة وعن حبها وفن عيشها.
تركتها في الشارع بعد أن حملت بها. التقطتها امرأة فقيرة وربّتها لتصبح امرأة جميلة وموهوبة. لكن الحياة تقف لها بالمرصاد لتقع من جديد بين يديّ ابن عمّ "والدتها"، وهو شيخ سلفي متعصّب ومهووس بالجنس.
رواية اجتازت الخطوط الحمر وكشفت عيوباً وأقنعة: إدارات حكوميّة ينخرها سوس الفساد، وشيوخ يستغلّون الدين بغية الوصول إلى المآرب الدنيوية، وصحافة مرتهنة لأهل السلطة تستر ارتكابات المتنفّذين وتدّعي زوراً الدفاع عن الحريّات العامّة وحقوق المواطن والمظلومين، وصحافيّات طارئات على المهنة يتسلّقن أكتاف الموهوبين المتواضعين طمعاً بالجاه والضوء، وأقلام تُباع وتُشترى في وضح النهار.
"زينة الدنيا هو ما يمكن أن تكونه أجناس مختلفة، وديانات متعدِّدة، تعيش متوادّة في رقعة واحدة. زينة الدنيا ألّا يُفتن امرؤ في دينه وعقيدته أو يُهزأ بلسانه. زينة الدنيا أن يتحول من شاء عن عقيدة إلى أخرى دون أن يتعرّض لمحاكمة أو افتتان أو مضايقة. زينة الدنيا أن يسود العقل دون أن يستبد، وأن تقوم العاطفة دون أن تغلو، وأن يتعايشا في وئام. زينة الدنيا أن ينالَ الناس من العيش ما يصون كرامتهم، ويحفظ مروءتهم. زينة الدنيا ألّا يتحول الغِنى إلى بطر، والفقر إلى كُفر. زينة الدنيا ألّا يقع انشطار في علاقة يفترض أن تكون متكاملة، بين الرجل والمرأة، والحاكِم والمحكوم، والعالِم والمتعلِّم، والبالغ والصبي، والإنسان والطبيعة... زينة الدنيا مشروع في مسار الإنسان".
مابين السؤال و الإجابة، تجربة تخوضها بكل
حواسك..
تغوص في معانيها، فتتجلى لك الإجابة في صورة لم
تكن تتوقعها!
تستلذ وتنتشي بها، ثم تسمو بك إلى حياة عبر تلك
الحياة قبل سؤالك.
سألت الله عن الحب و الجمال..
فوهبني رحلة روحية، وتجربة حياتية، اجوب بها
في تلك المعاني السامية.
عندما تسأل الله، ليس شرطا أن تسمع الإجابة
منطوقة!
بل قد تراها في دروب حياتك على شكل معانٍ
عميقة أو مشاعر لطيفة، أو صديق يحضنك، أو وردة
تبتسم بعطرها إليك.
سألت الله عن الحب و الجمال..
فكانت الإجابة حياتي..
تغرقنا هذه القصة في قلب القوة الروسية ، حيث كل شيء يجري بشكل جيد، لكن عندما تسوء الأمور، فإنها تسوء بشكل كبير حقاً
الموسكوفي يتمتع بقوة وراحة برجوازية، مستندة دائما على قاعدة صلبة من القمع. فموسكو، كما يصفها الرواي، أجمل عاصمة إمبريالية كبرى وأشدها حزناً. ففي هذه الجنة كل شيء مسموح ما عدا الحشرية. كمن يعيش، بين الحيطان الشفافة كأنها منسوجة من الهواء المتلألئ، على مرأى من الجميع. مغمورين دائماً بالضوء. ليس لأحد ما يخفيه عن الآخرين. لا يوجد مقهى يمكن التعليق فيه على الصحف. أما الأخبار فتتغير دائماً بحسب المعلّق خافت الصوت
بلد خرسان، بلد الجميلة النائمة، رائع لكن دون حياة. ينقصه نَفَس الحرية. اليوم كما البارحة. فأنت ولو لم تهتم بالسلطة، السلطة تهتم بك
مهما كانت هذه الإمبراطورية واسعة، هي ليست سوى سجن كبير، والإمبراطور الذي يملك المفاتيح هو الحارس. لكن الحراس لا يعيشون أحسن كثيرا من السجناء. الروس يملكون من الكياسة أقل بكثير مما يعتقدون أن لديهم منها
فليتوود شاتلوورث، زوجة شابة وسيدة قصر جوثورب، تقع بالصدفة على خطاب مُرسل من الطبيب إلى زوجها، يبلغه فيه أن حملها سيجعلها ووليدها في خطر مواجهة الموت. وفيما هي تتفكر في النبأ العظيم، تقابل في غابة قصرها امرأة غريبة الأطوار تحمل جِوالا من الأرانب الميتة، وتقول إنها لم تقتلهم بل هم قُتلوا، وتختفي.
تنسى فليتوود الأمر، وتقضي أيامها في إعياء وقيء كانت قد اعتادت عليه بعد مرات الحمل السابقة التي باءت بالفشل، وينفر منها زوجها وتعود وحيدة إلى فراشها وكوابيسها. ثم يأتي يوم تركب فيه جوادها وتتجول في غابات قصرها، فيجفل جوادها وتسقط عنه، لتجد نفسها أمامها مرة أخرى أمام آليس جراي، المرأة غريبة الأطوار، التي تداوي جروحها وتعود بها إلى قصرها، وفي الطريق تكتشف أنها قابلة تولد الأطفال، فتعرض عليها أن تعمل لحسابها، وتوافق آليس بعد تردد. ومع وصفات آليس، تنتعش صحة فليتوود، وتعود إليها شهيتها وتوردها، لكن الرياح لا تأتي دوما بما تشتهي السفن، فتكتشف فليتوود أمرين، أن آليس مطلوبة للعدالة بتهمة السحر، وأن زوجها قد اتخذ له عشيقة حاملا في ابنه.
تقرر فليتوود الابتعاد مع آليس قليلا عند والدتها، وبعد مدة يأتي زوجها لاستردادها، وعند عودتها مع آليس تجد نفسها وقد وقعت في فخ أعده، إذ يستقبلهما رجال العدالة ويقبضون على آليس بتهمة قتل طفلة صغيرة بواسطة السحر. لا تستسلم فليتوود، فتذهب لمقابلة آليس في سجنها المظلم، وتعرف منها أن تلك الطفلة هي ابنة عشيقها، وأنها كانت ترعاها بعد موت أمها، إلا أن الطفلة كانت مريضة بداء غريب وماتت من أثره.
تسعى فليتوود لتبرئة آليس، فتناشد القضاة المسئولين، وتبحث عن والدها، ورب عملها، لكن لا شيء يبدو أنه ينبئ بأمل. ثم تلجأ إلى الحل الأخير، فتذهب إلى عشيق آليس، وتجبره قسرا على كتابة شهادة يبرئ فيها آليس وينفي عنها تلك التهمة البشعة. وتحمل الشهادة فتركض بها على جوادها، إلا أن آلام المخاض تفاجئها، فتُحمل بين الحياة والموت إلى قصرها. ثم يأتي زوجها، فتناشده أن يذهب إلى المحكمة ويقرأ عليهم شهادة الرجل، فيذهب بسرعة البرق وتُبرَّأ آليس وتعود مع زوج فليتوود، لتولد ابن فليتوود الأول وتبقى إلى جوارهما إلى أن يصلا بر الأمان.
في جديدها الأدبي «أحبها جدا» تروي إيمان حمد قصة حب لم تكتمل والضحية هذه المرة على غير العادة هو الرجل فكيف استطاعت المرأة / الكاتبة أن تكون هي من يفتح مغاليق الرجل وصندوقه السري المحكم هو بالضبط ما سنعثر عليه في هذا العمل المختلف والمؤتلف في خطابه ومضمونه.وفي هذه الرواية تتخذ "إيمان حمد" من الخطاب الموجه إلى حبيب سابق تقنية تغلف بها أحداث روايتها فتقوم على جدلية المت
في روايتها ساقطة هذا الزمان تقتحم الروائية نورة عبد العزيز واحد من أضلاع الثالوث المحرم في المجتمع العربي والإسلامي وهو (البغاء) فتسلط الضوء على هذه الظاهرة عبر تنويع مختلف للاغتراب الجسدي والوجداني، تُجسده أنثى مختلفة، متمردة، تتعرض لتجارب قاسية في تعاملها مع النماذج الذكورية التي ابتدات معها كما العادة بالاغتصاب الجسدي الصادم وانتهت بالخسران. تعالج الروائية نورة عبد العزيز هذه الظاهرة من خلال حكاية شجن فترصد حياتها منذ الطفولة حتى تدهورها إلى مستنقع الرذيلة. وتكشف من خلال هذه الحكاية مسؤولية الأسرة والمجتمع والمؤسسات المختصة في مكافحة الأسباب الآيلة إلى ممارسة البغاء واجتراح المخرج المناسب؛ في ظل مجتمع ذكوري غير قادر على إدراك ما معنى أن يكون الكائن الإنساني امرأة. في تظهير الحكاية، سعت الروائية لانتاج شخصيات روائية حيّة قريبة من الواقع، ربما بغية التعبير عن مأساوية متحققة تجاه بنات جنسها، فشجن التي عاشت أسعد أيام طفولتها في المدرسة كطالبة متفوقة، وفي البيت الإبنة المدللة لأبيها حارس المدرسة، لم تمهلها الظروف لتعيش حياة طبيعية كمثيلاتها من الأطفال، فقد جاء ذلك اليوم الذي فقدت فيه أباها صغيرة. فلم تكن تتصوّر أن يموت والدها مقتولاً؟ عند هذه الواقعة غادرت شجن المدرسة وانتقلت مع أمها للعيش في حيّ آخر وعندما كبرت الفتاة أجبرت الأم ابنتها على ممارسة البغاء وفجأة ظهر رجلٌ غريب ودخل الغرفة وخرجت الأم وأقفلت باب الغرفة بالمفتاح، متجاهلةً صرخات الاستغاثة من ابنتها الوحيدة. وبعد مُضي دقائق تضاءلت الصرخات حتى اختفت وطرق الرجل الباب مُنبّئاً عن انتهاء مهمّته، ففتحت الأم له الباب وخرج. ومن هذه النقطة تبدأ حياة شجن في طريق آخر بعدما صُدمت بوالدتها التي قالت لها: صدّقيني يا ابنتي لن ينفعك أحد، لن ينفعك ويسعدك ويحقق أمانيك سوى المال، فالمال قوةٌ وسُلطة، وفي نهاية الأمر استسلمت الفتاة الضعيفة لرغبات أمها، وتشربت صنعة الدعارة حتى أصبحت رائدة فيها تستقطب فتيات أخريات للمهنة من عدد من الدول العربية، ولكل واحدة منهن حكايتها المؤلمة فهن بالتأكيد ضحايا. وجدن في العمل مع شجن الحلّ المناسب لظروفهم البائسة بعدما فقدن الثقة بأنفسهن وبالرجال من حولهم. وهكذا استمرت شجن في طريقها الذي اختارته رغماً عنها يدعمها رجال المال والسلطة الذين وجدوا عندها وباقي الفتيات غايتهم.. ولكن، وعلى الرغم من كل القسوة التي بدت عليها شجن التي مارست الرذيلة وتاجرت بها، وتعمدت الانتقام لنفسها والقتل! استمر في داخلها ذلك النداء الذي يدعوها لكي تتوب في كل مرة .. ولكن القدر لم يمهلها إذ تجرعت السمّ عينه الذي سقته لغيرها.. تقول الروائية نورة عبد العزيز عن روايتها هذه: في هذه الحياة قد يُجبرَّ البعض على سلوك طريق ما، طريق مشبوه يعبرونه رغماً عنهم، لا عن قناعة منهم أنه الأفضل، بل لأنهم لم يجدوا أمامهم سوى هذا الطريق المظلم فيستغلَّ الشيطان ضعف إيمانهم وقلّة حيلتهم؛ ليدفعهم ويُسقطهم من أعلى منحدر لا تتضح نهايته. فإن توفرت لك ظروف أفضل من ظروفهم: من وفرة مال. واستقرار عائلي، وتربية صالحة، ووطن آمن، وجسم سليم، وتعليم مجاني، واطمئنان نفسي.. فلا تعتقد أنك أفضل منهم فلو توفرت لهم ظروفك نفسها، لربما أصبحوا أفضل منك بكثير.