لماذا تشعر الآن وكأنها عجوزٌ على الرغم من كونها في الواحد والعشرين من عمرها! تناهى إلى مسامعها صوت خطوات تقترب، اعتدلت في جلستها وتواثبت دقات قلبها وهي تشرد نـحو الباب، وكلما اقتربت تلك الخطوات من باب غُرفتها كانت دقات قلبها تتسارع بوتيرة أكبر، تأرجحت الثّريا المُعلّقة في السقف بجنون، ارتعشت الإضاءة وكأنها ستخفت، ثم اشتدت وغمرت المكان بقوة من جديدٍ وكأن يدًا خفيّةً تتلاعب بها، طرق أحدهم على الباب ثلاث طرقات بقوة، ثم انتظر قليلًا وأعاد الطرق مرة أخرى بتصميمٍ شديدٍ عندما لم تُجبه، كانت ترجو من الله أن ينصرف هذا الطارق، فهي تخشى أن ينفرط عقد لسانها وتبوح بكل شيء، فُتح الباب ببطءٍ وكان له أزيز مُخيف، ودلف ضيفها، واقترب وعيناه تُشعّان شغفًا وفضولًا، وجلس في سكون ينتظر منها أن تبوح له بكلّ الأسرار، ظلت تُحدّق إلى وجهه حتى ظن أنها لن تتكلم، وأخيرًا ازدردت ريقها، وعادت بذاكرتها لعشر سنوات مضت، وبدأت تُخرِج ما بجُعبتها من أسرارٍ.
ثمّة حكايا غريبة ستُروَى هنا!عربي
"لم أكن أعرف شيئاً عن الحب. قلبي يخفق بالحنين لذراعين يضمّان جسمي دون ألم. وعيناي تنظران إليها وتلمعان بالنور. في درجي رسائل بخطّ يدي أكتبها ولا أرسلها لأحد. في أعماقي خوف عميق من الحب. وخوف أشدّ من الله. في بيت الأطفال كنت أصلّي ويتجسّد الله في أحلامي على شكل رجل. يمرّ بيده الحانية على صدري ويرتفع بطني بالمسيح، في الصباح وأنا أصلّي أسمع صوت الله غاضباً. يلعنني ويهدّدني بالعقاب.
أستغفره وأسجد حتى يلامس الأرض رأسي. أكرّر الركوع والسجود والتوبة لكن صوته يظلّ غاضباً."
بوكس مكون من ثلاثة كتب ...
شجرة البرتقال الرائعة :من هذا الطفل الذي يناديه الجميع بالشيطان الصغير ويصفونه بقط المزاريب؟ وأي طفل هذا الذي يحمل في قلبه عصفورا يغني؟
"شجرتي شجرة البرتقال الرائعة" للكاتب خوسيه ماورو دي فاسكونسيلوس عمل يدرس في المدارس البرازيلية وينصح الأساتذة في المعاهد الفرنسية طلبتهم بقراءته... إنه عمل مؤثر وإنساني على لسان شاعر طفل لم يتجاوز عمره خمس سنوات... عمل لا يروي حكاية خرافية ولا أحلام الصغار في البرازيل فحسب، بل يروي مغامرات الكاتب في طفولته، مغامرات الطفل الذي تعلم القراءة في سن الرابعة دون معلم، الطفل الذي يحمل في قلبه عصفورا وفي رأسه شيطانا يهمس له بأفكار توقعه في المتاعب مع الكبار... هذه رواية عذبة عذوبة نسغ ثمرة برتقال حلوة... رواية إنسانية تصف البراءة التي يمكن لقلب طفل أن يحملها، وتعرفنا إلى روح الشاعر الفطرية... حكاية طفل يحمل دماء سكان البرازيل الأصليين، طفل يسرق كل صباح من حديقة أحد الأثرياء زهرة لأجل معلمته... وهو يتساءل بمنتهى البراءة: ألم يمنح الله الزهور لكل الناس؟".
هيا نوقظ الشمس : زيزا، طفل السادسة المصاب بحنان طافح يسيل من الأشياء البسيطة من حوله، المطل على عالم الكبار بأحلامه التي تشرق من شجرة برتقاله الرائعة، المربك لقواعدهم، الباحث فيها عن يد حانية وإن كانت وهمًا يرتعش على صفحة نهر وحيد، ها هو يبعد الآن عن عائلته وقد صار في الحادية عشرة، مفردًا، مصابًا بالحنين، مرتب الهندام، نظيفًا وباردًا من الوحدة، مشدودًا مثل وتر بين المدرسة الإعدادية ودروس البيانو. أي ثقل يمكن أن يزنه عالم كهذا على كتفي طفل ينزلق إلى المراهقة محملًا بذكريات الشوارع المغبرة والأزقة والدفء الحارق الذي يحوم حيث يسكن الفقر؟ كيف يشعر هذا الفتى وقد صار يسكن بيت عائلة جديدة ثريةـ تحول فيها من شيطان أزرق إلى ملاك مطيع؟ هل يظل على ذلك النحو، وقد صار قلبه الجديد يكلمه من داخله ويضيء عزلته بشعلة الأحلام ذاتها، ويخوص معاركه الصغيرة، وصولًا إلى لسعة الحب الأولى؟
زورقي الصغير : " روزينها زورقي الصغير" قصة غابات الأمازون بأدق دقائقها. يرويها جوزيه ماورو، صاحب "شجرتي، شجرة البرتقال الرائعة" بحرارة من تاه في تلك الغابات لحمًا ودمًا وذاكرة. يشق البطل زي أوروكو النهر على متن زورقه الصغير، روزينها. وليست روزينها كأي زورق، إنها رفيقة درب ومعلمة تلقن زي أوروكو ما لامست من دروس منذ أن كانت بذرة، فشجرة، فخشبًا يصير زورقًا. وهي رواية أيضًا، تُطلع صديقها زي أوروكو على قصص ساحرة تتيح للقارئ أن يلمس روح الغابة بكل مكوناتها. الغابة والنهر، كون روائي فريد، سحري وموقع بالأمطار والفيضان والشمس.
نضحك مع هذه الرواية ونبكي، نعيش ونحلم. نتوه في كون طفولي عجيب، حيث يجانب البؤس الغرائبي وتؤاخي النعومة القسوة ويغدو كل عنصر موضوعًا للتساؤل ومادة
نص مفتوح على التاريخ ، يستلهم منه دون أن يحاكيه . أحداثه تدور في جزيرة زنجبار بإفريقيا ، وزمانه ذاكرة الاستبداد التي لم يوصد بابها بعد . من يملك من ؟ من أين جاءت الحرية الى افريقيا . وهل وصلت فعلا ؟ سما هاني إبداء أسف وطلب اعتذار بعد أن نكتب السؤال الأخير ، لماذا الآن ؟ ليس عليك أن تقرأ الأحداث الماكثة في النص وتستشرف خاتمتها فهي تقدم نفسها دون مراودة ، بل ان الكاتب لا يتردد في وضع الفصل الاخير في منتصف الرواية وكأن النهاية لا تعنيه ، ولكن مطلب الحكاية الاكيد هو التفكير في ما يقبع خلف تلك الأحداث من أفكار واعادة النظر الى انفسنا بكل جرأة في مرآة الملذات . حالما تفتح هذه الرواية ، تفتح غابرا في هذا الزمن المفتوح الملغز الفاضح ، وتعيد طرح السؤال : هل نحن من يمشي ؟ أم تتحرك تحت أقدامنا الطريق ؟
بدأت بكتابة هذه الرواية قبل ١٤ عاما! وانتهيت منها قبل عام. كنت حينها أهرب من واقع كان بحاجة الى بعض ملامح الحلم كي يصبح قابلا للعيش! الى ماضٍ أغنى روحي أماناً ودفئاً ومحبة.
لجأت الى شخصيات روايتي فخلقتُ الزمن الذي أحبه. زمن الجدات والأجداد وعطر صابون الغار الذي مايزال مختبئأ في مساماتنا نحن الأحفاد..
انها ثمانينيات بغداد
حيث الدور ذات السقوف العالية في شارع طه ورائحة القهوة التي تدور على زائرات صباحات الجمعة ..وحكايات المعارك وليالي انتظار الأبناء وهم قادمون في إجازة من الموت المتربص في جبهات القتال.
خلف الأبواب المغلقة تتنصت عشتار الى حديث الكبار فتعيش قصة حب عايدة وعباس بكل تفاصيل المستحيل الذي قد يصبح بغمضة عين ممكن الحدوث.
وتتنقل الحفيدة بين بيتي الجدين فتكبر قبل أوانها
تجلس في مجلس جدتها فتحفظ حكايا العجائز لتكتب قصة المدينة التي تغفو كل ليلة وتبقى الأمهات بالانتظار حيث الأسرة في الغرف الدافئة تنتظر الغائبين.
وفي عتمة عباءة العمة فطوم تحتمي عباءة بعطر ماء الزهر طافت بها مزارات الأئمة تطلب أن يعود ثائر بالسلامة ويتزوج حبيبته التي أعلنت عليها حربا ضروسا قبل أن يغيب.
تحكي لنا عشتار أسرار الناس بصدق طفلة كانت بالأمس تلعب " التوكي" في طارمة الدار تتقافز بين سنوات الطفولة والصٍبا
فتاة "سمعت كل شيء" فكبرت ألف عام.
إذا كنت تشعر بالذنب لأنك لم تقرأ أي كتاب منذ مدة طويلة، فإن "سنة القراءة الخطرة" يحكي قصتك بالضبط، دون تباهي أو تظاهر بثقافة وهمية.
يشتكي آندي ميلر في ٣٢٨ صفحة من القراءة، ويستمتع بها، ويعترف بضعف لياقته أحيانًا عن قراءة الكلاسيكيات بكل صدق. لا حاجة للكذب بعد الآن. أعتبر تجربة قراءة "سنة القراءة الخطرة" هي تجربة تقترب من التوبة. التوبة عن كل الأكاذيب التي أطلقناها عن الكتب. التوبة عن خجلنا من الحقيقة. هذا الكتاب مضحك جدًا. صريح. مغرور. متواضع. أفضل ما يمكن قراءته لتتحرر من كل أفكارك المسبقة عن القراءة. دليلك كي تتمرن على القراءة وكأنك تستعد لماراثون.
منحت الاكاديمية الملكية في السويد جائزة نوبل للآداب للعام 1998للمؤلف البرتغالي جوزيه ساراماجو، وهي المرة الاولى التي تمنح جائزة نوبل للآداب إلى كاتب باللغة البرتغالية. سؤال كان يعذب ريكاردو ريس، لو كان أحد ينظر إلينا، فمن سيرى، أنت أم أنا، إنه يراك، أنت، وبتعبير أدق، يرى شيئاً ليس أنت ولا أنا. المجموع الذي نمثله مقسوماً على اثنين، كلا، أقول بالأحرى إنه حاصل ضرب الواحد بالآخر. ليست الحياة في نهاية المطاف سوى نقاهة طويلة، نحن جميعاً ننتمي إلى مرض قديم، متكرر وغير قابل للشفاء، تقطعه فواصل نسمّيها صحة، كان ينبغي إعطاؤها اسماً. الندم أقل الأشياء في العالم جدوى، لأننا نقول عامة إننا نادمون لنستطيع التمتع بالمغفرة والنسيان، كل واحد منا يستمر سراً في التعلق بأخطائه.
من الآخر..
أغلبنا اتربى على قصص وأساطير سندريلا والأميرات.. واتزرع فينا بشكل ما إن الحياة السعيدة أو الـ Happily Ever After هتحصل لما مشاكلنا تنتهي بمعجزة.. ونلاقي الأمير الجامد اللي نقع في غرامه.. ونتجوز ونعيش عيشة فل.. وتوتة توتة خلصت الحدوتة! وكل ده كلام جميل كلام معقول ماقدرش أقول حاجة عنه.. لكن للأسف مالوش أي علاقة بالواقع! الواقع إن سر العيشة الفل هو السؤال اللي حيّر الملايين.. السؤال اللي هنحاول نجاوب عليه من خلال صفحات الكتاب.. السؤال اللي لو معندكيش إجابة عليه يبقى إنتي غالبًا ماشية في مسار غلط عشان توصلي مكان انتي مش عايزه تروحيه.. يبقى انتي عايشة زي ما المجتمع بيقولك وخلاص.. بتدوري على السعادة والنجاح في حدود القالب اللي مجتمعك حطك فيه، سواء كان اسمه كليات القمة أو العربية الشيك أو الجوازة اللي “شكلها” حلو وخلاص.. مشدودة بين اللي بيقولك إنك دورك في الحياة إنك تتجوزي وتخلفي وبس.. وبين اللي بيقولك اتمردي على الرجالة كلها بلا وجع دماغ!
إيه هو بقى سر العيشة الفل؟
تفضل يا دكتور. نعم، هنا. نعم، أنا من هاتفك. زوجي تعرض لحادث. نعم، أحسبه حادثاً خطيراً. لا بل شديد الخطورة. ينبغي الصعود إلى الطابق. وهو في غرفة نومنا. من هنا. اعذرني، السرير غير مرتب. أنت بالطبع تتفهمني، لقد ذهلت قليلاً حيث رأيت كل هذا الدم. أتساءل أنّى ستواتيني الشجاعة لتنظيف كل هذا. أعتقد أني سأذهب بالأحرى للعيش في مكان آخر. هي ذي الغرفة. تعال. إنه هنا، بجانب السرير، على البساط. ثمّة ساطور مغروس في جمجمته. هل تريد فحصه. أجل، افحصه. إنه حقاً حادثٌ بليد، أليس كذلك؟ سقط من سريره أثناء نومه، ووقع على هذا الساطور.
بيروت، حيّ المرصد، العام 1964.
سيمون تذهب خطيفة مع حميد. حميد هو ساعد والدها الأيمن في المصنع. ووالدها ليس سوى شكيب خطّار، أحد كبار وجهاء المرصد.
تأتي هذه الخطيفة في ظرف دقيق للغاية، فشكيب غارق في هاجس توريث ثروته: هل يسلّمها لورثة لامبالين سيفرّطون بها على الأرجح؟ أم يأتمن عليها حميد الذي أصبح "مثل" ابنه؟ الموضوع لا يحتمل المراوغة: سيحبط شكيب تلك الزيجة ويطرد الشخص الوحيد الذي لطالما علّق عليه آماله.
لم تكن العائلة فقط، كان العالم، كما يعرفه شكيب خطّار، يتبدّل. فقد غرق لبنان في الحرب، ومع تعاقب الأحداث، بات سيّد المرصد معزولًا. تخلّى عنه وجهاء حيّه وأفراد أسرته، فراح يتخبّط وحيدًا في الاضطرابات والمحن التي ألمّت ببلد وقع فريسة الميليشيات والفوضى.
هذه ملحمة روائيّة ضاع بطلها في مهبّ التاريخ وتبدُّل معادلات النفوذ والسلطة.
حين رأت ميا عليّ بن خلف، كان قد أمضى سنوات في لندن للدراسة وعاد بلا شهادة. لكنّ رؤيته صعقتْ ميا في الحال. كان طويلاً لدرجة أنّه لامس سحابةً عجلى مرقتْ في السماء، ونحيلاً لدرجة أنّ ميا أرادت أن تسنده من الريح التي حملت السحابة بعيدًا. كان نبيلاً. كان قدّيسًا. لم يكن من هؤلاء البشر العاديّين الذين يتعرّقون وينامون ويشتمون. «أحلف لك يا ربّي أنّي لا أريد غيرَ رؤيته مرّة أخرى».رواية من سلطنة عُمان تتناول تحوّلات الماضي والحاضر، وتَجْمع، بلغةٍ رشيقةٍ، بين مآسي بشر لا ينقصهم شيء ومآسي آخرين ينقصهم كلُّ شيء.جوخة الحارثي كاتبة وأكاديميّة من سلطنة عُمان. صدرت لها مجموعاتٌ قصصيّة «مقاطع من سيرة لبنى إذ آن الرحيل»، «صبيّ على السطح»، «في مديح الحبّ»، ورواية واحدة «منامات». اقتباسات : -كلّ شيء ظلّ في مكانهِ، رغم أنّي لستُ في أيّ مكان - يأتي الماضي، كل يوم، بحرابه المخيفة ويغرسها في روحها
تنقلب حياة زبرجد الروتينية بوصول امرأة جميلة من العاصمة لقضاء ليلة في الفندق. ظهور المرأة الغامضة أثار حيرته، فباتت حياته انتظاراً لعودتها التي وعدت أن تكون في «الأسبوع المقبل»، لكن الأسابيع تتوالى وتخيلاته تتزايد حتى أخذ تدريجياً يفقد إدراكه للواقع.
هو سليل عائلة عثمانية كانت مرموقة في ما مضى، وآخر من بقي منها حياً، ومالك فندق «الوطن»، المؤسّسة المتهالكة بجوار محطة القطار. انطوائي في منتصف العمر، وحيدٌ حتى باتت حياته البسيطة قائمة على المهمات الإدارية.
رواية تدعو القارئ للاقتراب منها أكثر وأكثر. وإن كان آتيلغان قد حقّق شهرة أدبية كبيرة، فإنّ «سيّدة الفندق» جاءت لتكرّسه واحداً من كبار الحداثيين في تركيا.
سيروش بقلم حنان لاشين ... كان يشعر بألمٍ شديد ينخر عظامَه ورأسَه، أخذ يضرب على جبهته بقبضته كالمجنون، دارت عيناه في المكان كما لو أنهما تحرَّرتا من عقال، خالجه شعور بالخوف وصار يرتجف كورقة شجرة في مهبِّ الرياح. انتفضت ذراعاه فجأة فدفع أبويه وسقطا على الأرض، ثم وقف وسط غرفته لينبثق ضوءٌ متموِّج خلَّاب مختلط الألوان ليُحيط بجسده، ظلَّ على حاله مُنيرًا ومتوهِّجًا دون أن يعرف السبب، ثم أدرك بعد ذلك حقيقة أنه مختلف