تَحُوك الكاتبة خيوطَ أحداث هذه الرواية متنقِّلةً بين تشيلي والصين وكاليفورنيا، في حقبة تاريخيّة معيَّنة. ففي القرن التاسع عشر كانت أحلامُ اكتشافِ الذَّهب شاسعةً وخطرةً في كاليفورنيا، حيث تذهب إليها إلزا اليتيمة، بحثًا عن الرجل الذي أحبَّته.ولكنْ، "يبدو أنَّنا جميعًا جئنا نبحث عن شيء ووجدنا شيئًا آخر". ... "بهاء يحلّ علينا عندما نتوغَّل في أحراش هذا النصّ الروائيّ البديع..." بثينة العيسى لكتابتها مزايا القصص الشعبيَّة عندما تحكي بطريقتها البارعة عن أحداث تاريخيَّة هائلة، عن الولادة وفقدان المولود، عن الهزّات الأرضيَّة والعواصف الثلجيَّة، عن مآسي العمّال والعبوديَّة، عن الحبِّ الأبديّ والوله الجارف. “The New York Times”
موت زوجته في تفجير إرهابي في فرنسا ليمتزج دمها بأقلام الرصاص التي حملتها له كهدية.
يعود عمران إلى اليمن الذي اتحد شمالاً وجنوباً وانتشرت فيه السلفية الدينية حتى وصلت إلى عدَن، مدينة صباه التي سلبته فيها نظرات المراهقة فاتن ولقاءاتهما الحميمة الصامتة، والتي علّمته فيها «الدكتورة» أبجدية الحياة الجنسية.
في صنعاء يلتقي داعيةً سلفيةًَ قياديةً يمارس معها الحب المحرّم: أمَة الرحمن التي تشبه كثيراً ابنة الماركسي العتيق سوسلوف، «هاوية»!
تندلع ثورة فبراير في اليمن فينزل إلى الساحات حاملاً أحلاماً قديمة وفكراً علمانياً متنوّراً بينما يثور السلفيون على نظام كان راعيهم على الدوام.
رواية تخوض في المحرّم لِتحكي واقع اليمن المعاصر وتاريخ عدن وهي تتحوّل إلى مدينة مقهورة منقّبة، بعد أن كان لها من اسم الجنّة نصيب.
اختيرت الرواية في القائمة الطويلة لـ"الجائزة العالمية للرواية العربية" 2015
حبيب عبد الرب سروري كاتب وروائي يمني. بروفيسور في علوم الكمبيوتر في قسم هندسة الرياضيات التطبيقية، كلّية العلوم التطبيقية، روان، فرنسا.
صدر له عن دار الساقي: "أروى"، "ابنة سوسلوف" (في القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية 2015)، "حفيد سندباد"، "الملكة المغدورة"، "وحي".
تدور أحداث الرواية في أجواء الجريمة الغامضة؛ فبعد ثلاثة عشر عاماً على اختفاء ماري غيستو في ظروف مبهمة، رُجحت فيها فرضية الموت، ظل المحقق هاري بوش يبحث عن الجاني المفترض ليعرف مصير الفتاة او على أقل تقدير ليسترجع رفاتها. وذات يوم يتلقى اتصالاً من مكتب المدعي العام، هذا الاتصال قلب الأمور رأساً على عقب، فقد ظهر القاتل، بعد أن عُثِرَ في سيارته على أشلاء امرأتين مقطعتين. وبعد أن طلبت له النيابة العامة عقوبة الإعدام، عرض محاميه استبدال الإعدام بالحبس المؤبد مقابل أن يخبر الشرطة عن إحدى عشرة جريمة من بينها جريمة مقتل ماري غيستو. عند هذا المنعطف، تبدأ المعضلة الأخلاقية الأولى في الرواية؛ فعقوبة قتل امرأتين هي الإعدام، ولكن الاعتراف بقتل إحدى عشرة ضحية عقوبته السجن المؤبد. تتوالى المعضلات وشكوك هاري بوش تطال الجميع من المدعي العام إلى المحقق المساعد، وتتسع دائرة شكوك المحقق المحنّك لتشمل مشتبهاً به قديماً، تتطور الأحداث بشكل سريع وما كان تحقيقاً واحداً يصبح تحقيقات بعد أن تسيل دماء وتزهق أرواحُ محققين، وهذا ما يحرف مسار التحقيق أكثر من مرة...
”كثيراً ما كنت أشعر أن الحياة تكرّر نفسها دون إرادة منا. أتخيل الله يهبنا الفرصة لإعادة اكتشاف أنفسنا، والتخلص من خطايانا، لنصبح أكثر نقاءً وقرباً منه.
لكن ذلك لا يأتي دون الاعتراف بهذه الخطايا التي ستتكرر بدورها إن بقينا مختبئين وراء الممنوع بلا سبب، والحرام في غير حرمة!
ربما يشاركنا الآخرون في الخطايا نفسها. لكن دورنا ليس إصلاح ثقوب الكرة الأرضية، بل إصلاح ثقوبنا نحن وليصلح الآخرون ثقوبهم.
هي محاولة للعلاج إذاً، لكني لن أكون الطبيب هنا، بل لعلني المريض أكثر مني الطبيب. وكلي ثقة أن المريض هو أفضل طبيب لدائه.
كلّنا اليوم يختلس شيئاً من الآخر: قبلة، نظرة، أو ابتسامة رغبة.
وبالنسبة إليّ أنا فقد اختلست روايتي من كل ذلك، وأيضاً، من قصص امتزج فيها الواقع بالخيال فأصبحت واقعاً محضاً، فمن قال إن نصف الواقع المحض ليس خيالاً محضاً؟“
هاني نقشبندي كاتب وصحافي سعودي.
صدر له عن دار الساقي: "الخطيب"، "اختلاس"، "نصف مواطن محترم"، "سلّام"، "طبطاب الجنّة"، "ليلة واحدة في دبي".
كما عودتنا دائما تقدم لنا ملكة الغموض أجاثا كريستي واحدة من أبدع "الروايات على الاطلاق فهي رواية مليئة بالاثارة والتشويق ؛ من تلك النوعية " التي تجبر القارئ على ألا يدعها من يده حتى يقرأها من الغلاف الي الغلاف فوجئ أهالي قرية تشيبنج كليجهورن باعلان عن جريمة نشر في الجريدة المحلية . وقد تملك الفضول من الجميع لمعرفة ما سوف تؤول اليه الاحداث في ليتل . بادوكس حيث موقع تنفيذ الجريمة في الساعة السادسة والنصف كما نص عليه الاعلان . حتى تلك اللحظة بدا الامر وكأنه مجرد مزحة أو خدعة الهدف منها تخويف سكان البيت ... ولكن حدث ما لم يكن متوقعا على الاطلاق ... انها رواية جديرة حقا بالقراءة فهي زاخرة بالاحداث الممتعة التي لا تدع الفرصة . لتسلل الملل الي قرائها
ابتكر فنك أنت ابتكر الأشياء التى لا يستطيع سواك ابتكارها . الدافع الأول فى البداية يصدر من رغبة فى التقليد وهذا ليس أمراً سيئاً . أغلبنا نعثر على أصواتنا الخاصة بنا بعد استعارتنا لأصوات الكثيرين و لكن ما تملكه أنت دون سواك هو أنت صوتك . عقلك . فصتك . رؤيتك . فاكتب و ارسم و ابن و العب و ارقص و عش كما تستطيع وحدك .
من العنوان «أبناء الحرام» يدرك القارئ ثقل الإحساس بالاختلاف الذي تعانيه هذه الفئة من الناس، والذين سيكون لهم أبناء الحلال والحظ السيء بالمرصاد، لا لشيء؛ فقط لأنهم ولدوا كـ «أبناء حرام». "أن تكون ابن حرام هذا يعني أن تُمنع من الحياة والموت معاً، يسلبونك الهوية في الدنيا، ويقذفونك بالإثم في الآخرة، وُلدت وقدري مكتوب سلفاً في قاموس ظنونهم". بطل الرواية وراويها هو "عادل" الذي ترسله والدته إلى واحدة من دور الرعاية الاجتماعية لأنها لا تستطيع أن تتحمل نفقات ومشقة العناية به لظروف خاصة، ثم تتزوج مرة أخرى، يعيش الصبي في الدار من دون أن يعرف أهله، حتى اقتنع أنه ابن حرام ليس إلاّ... وهناك يبدأ بكتابة قصته وعندما يصير شاباً يلملم أوراقه التي أصبحت رواية ليبعث بها إلى من خفق قلبه لرؤيتها أول مرة لتقرأها: سأحكي لك من أنا، عن طفلٍ صغير رُمي من مُجتمعه قبل أن يُعزل في غُرف التوحّد، ذلك الغلام الذي يسير هادئاً كسحابة، ويُمطر كغيمة شتائية تُناجي حقول العالم، سأحكي لك عن شبابي المُستمر الذي لم تأخذ منه خصيلات السواد سوى مهابة إضافية، هل حكيت لكِ عن سرِّ الوجود؟" عن لماذا خُلق الحُبّ؟ هل كانت ليالي الحُبّ تلك كافية لأتحدث عن أنا وهيّ، الإنسان والتعمق فيه؟ لِما لقلبي لهفة تمرّد عن أسوار العواطف، ومن أي التُرب جاءت هي؟". أغلقت "وعد" الرواية بعد أن قرأت مقدمتها، وذهبت تتأمل من غرفتها نجوم الليل الهادئة، "كُل هذا ولم يخبرني من هو؟! لقد اكتفيت من معاناتي معه، وعذاباتي المتتالية، والآن يُريد مني أن أتمعّن في فصول حكايته"... تساؤلات كثيرة جاءت في مخيلتها، محاولة فك شيفرات عديدة "قبور وقبور"، "الكاذب الأكبر"، "والرجل الذي قتلته مع أمجد..."، "والقصاص" و"الإعدام!" تابعت وعد القراءة، لا لأجل الرجوع إليه، بل للرجوع إلى وهج الغموض البرّاق بين دفتي رواية. وعليه، سواء تقاطع ناصر متعب الجابري مع بطله عادل أو اختبأ خلفه، أو افترق عنه، فإنه قدم في «أبناء الحرام» نصاً روائياً سلساً، مشغولاً بحرفية، ذو لغة وجدانية، تُكثر السرد وتُقلّ الحوار في عالم مرجعي لا يقيم وزناً للإنسان وشؤونه وشجونه، فتغدو الكتابة خشبة الخلاص والوجه الآخر للحياة.
دانيال، وهو مريض في مستشفى للأمراض النفسية في ريكيافيك في الأربعينات من عمره، ينتحر بإلقاء نفسه من النافذة أمام أنظار شقيقه پالمي. وفي الوقت نفسه، يُقتَل أستاذه العجوز من أيام المدرسة حرقاً حيّاً في منزله. أمام هول هذه الصدمة، يسعى پالمي المنكوب بالذنب إلى كشف الحقيقة ومعرفة الرابط بين هذين الرجلين، بينما يُجري فريق من الشرطة التحقيق الرسمي بقيادة المحقّقين إرلندور وسيغوردور أوْلي لكشف القاتل، ويكتشفون في سياق التحقيقات أن كل طلاب ذلك الصف المدرسي قد ماتوا الواحد تلو الآخر في ظروف غامضة في السنوات السابقة، مما يزيد القضية غموضاً وتعقيداً.
ربما يكون أدقّ وصف لهذا الكتاب هو صعود الدولة المدنية وانحسارها، فالجزء الأول منه مكرّس لبيان خُطى التقدم التدريجي لخروج مجتمعنا من ظلام العصور الوسطى إلى أنوار الحداثة والحرية، وحاول الكتاب أن يبين الأدوار التي لعبها المثقفون لإحداث هذه النقلة التاريخية على امتداد قرن ونصف القرن من الزمان تقريبًا. أما الفصول الأخيرة من الكتاب فتعرض خُطى التراجع التدريجي والمنظم لمشروع النهضة ذاك، بغية العودة من جديد إلى المنظومة الفكرية للدولة العثمانية التي يتغزل بها الآن الكثيرون على غير علم، رغم أنها قد أشفت بمصر على الهلاك كما يبيّن هذا الكتاب. « من مقدمة الكتاب »
في كتابها «إثراء الذات» تتناول الكاتبة شهناز أحمد عبد الرزاق البستكي جملة من الموضوعات الثقافية التي تهم كل إنسان في حياته بما فيها العمل والأسرة والعلاقة مع الآخر والاستثمار في الذات، من الناحيتين الروحية والعملية، كما يُمكن اعتباره سياحة فكرية وأدبية وفلسفية ممتعة، بما فيه من (تجارب وذكريات وأفكار) هي نزهة العقل ومتعة الذوق ولذة التجربة.تقول الكاتبة عن عملها هذا: "وددت عبر هذه الصفحات أن أركن جانبًا، أستعيد تجاربي وأفكاري، أقف في محطات مهجورة، وأطلق سهام الضياء على قضايا غائبة ومستترة، أقتحم صمت الحقائق المطموسة وأفرش الوقائع عارية، مهاجرة بخيالي عبر ممرات شائكة إلى قاع أغوار معتمة، أتبع مواطئ أقدام عتيقة، وأغوص في قعر البحار العميقة وفي جحور الكهوف المظلمة، أنبش بين الأحجار والأصداف، ربما أحرز فتات معادن ثمينة أو أفكك رموز ألغاز غامضة، تسحبنا إلى عوالم وآفاق جديدة، تسفر فيها الحقائق ساطعة وناصعة.حاولت أن أعثر على شرارات تتجلى فيها المفاهيم بهياكل جديدة، وتلبس القضايا أطراً حديثة، تزهو الروابط بحلل عميقة، وتقبض الأسس قوالب محكمة.شرارات تستهدف القلب والفكر والوجدان، نفحات توقظ الضمائر من سباتها، نبضات توقد فتيل الأحاسيس الجامدة، وومضات تنعش الذات.يتألف الكتاب من ستة وعشرين عنواناً نذكر منها: "عصر البرق"، "أين يذهب المشجعون"، "المرجعية الفكرية الثابتة"، "عندما يضيع الهدف الأساسي"، "الروابط والانقسامات البشرية"، "أصداء كلمات كافكا"، "ابتسامة موناليزا المستغيثة" (...)، وبعض من مقتطفات كتاب المؤلّفة "ابقَ إنساناً".
في الرواية التي صدرت قبل سنتين عن دار "نورا دروك" في كييف وتبصر ترجمتها العربية النور قريبًا، تصحبنا الكاتبة في رحلة قوامها الإنثروبولوجيا المقارنة بين لبنان وأوكرانيا، تشرح فيها بأسلوبها السردي المشوق الذي لا يخلو من الفكاهة، عن الحياة اليومية للنساء الأوكرانيات المتزوجات من لبنانيين، عن تفاعلهن مع أسرة الزوج والمجتمع المحلي والتقاليد اللبنانية، عن نجاحاتهن في التكيّف وإخفاقاتهن.. رحلة بين الطوائف والمذاهب واللهجات، والرومنسية التاريخية وإسقاطاتها على الحاضر عبر عيني "أجنبية"، تبقى أجنبية حتى النهاية. تذهلك تفاصيل العادات والأعراف كقارئ، فتلمس مدى تقارب الشعبين المشرقي والسلافي مضمونًا وإن تباينا شكلا.
نصوص أدبية تصف حالة فتاة وقعت بحب أحدهم وبعد أن مدٌ لها طوق الأمل و أستمرت معه فترة من الزمن إلى أنه تركها فجأة وأصاب أملها بالإجهاض هي مازالت تحاول وتحاول في سبيل أن يعودو معا وبهذا الكتاب تناشده بالكلمات علٌه يقرأ لكنه يركل جميع محاولاتها ويصيبها بالخيبة مجددا .. بينما هي تحاول أن تكن معه هو يحاول جاهدا أن يتخلص منها
في جديدها الأدبي «أحبها جداً» تروي إيمان حمد قصة حب لم تكتمل، والضحية هذه المرّة على غير العادة هو الرجل، فكيف استطاعت المرأة/الكاتبة أن تكون هي من يفتح مغاليق الرجل وصندوقه السري المُحكم، هو بالضبط ما سنعثر عليه في هذا العمل المختلف والمؤتلف في خطابه ومضمونه. وفي هذه الرواية تتخذ "إيمان حمد" من الخطاب الموجه إلى حبيب سابق تقنية تغلف بها أحداث روايتها، فتقوم على جدلية المتكلم - المخاطب الذي تحكي فيه حكاية "عبد العزيز" بطل الرواية وراويها، ثم جدلية المتكلم - الغائب حين تحكي حكاية "عنود" الفتاة المراهقة التي خذلت حبيبها عند أول فرصة للزواج، وبدأت في بناء عالمها الخاص بمعزل عن قوانين الحب ونواميسه. وهنا يثور السؤال هل أرادت الكاتبة تقديم أنوثة متمردة أم ذكورة مغايرة للعلاقة بين الرجل والمرأة وأي رسالة أرادت البعث بها إلى العاشقين؟ وإن بلغة شاعرية بامتياز، تجد ضالتها في المفردة السهلة الممتنعة، الدالة على روح المعنى؛ والتي تبلغ شأوها باستعارات جميلة تتجه نحو الرومانسية المطلقة، فإذا بعشاقها غير كل العاشقين، وروايتها غير كل الروايات. نقرأ منها: "عندما تضيق بي الدنيا لا أريد سوى صوتها، وأحبها عندما تشعر من صوتي أن ثمة خطب ما، رغم أنها لم تسعدني بل زادت بخذلاني، إلا أن حُبها لم يمت بداخلي، لم يُهمل، لم يُهمش! علِمَت بأني أحبها فتركتني للأوجاع، تركتني أصارع النزف الذي زرعته فيّ، جلستُ وحيداً مع الشرخ الذي أحدثته، أردتها أن تُضمده فلا مُجيب لندائي".
احتضار عند حافة الذاكرة — ماذا حصل هناك، على تلك الأرض التي كانت بيتاً لهؤلاء وأصبحت وعداً لآخرين؟ تلك الأرض، قبل أن تصبح قضيّة ونزاعاً، كانت مثل كلّ الأراضي، تحتضن كلّ المشارب والأديان. ثمّ جاءت الوعود، وحيكت المؤامرات، وسيقت التحالفات بين قوىً أجنبية وإمبراطورية مترنّحة وأقليّات يائسة، ووقع الشرخ، فتفجّرت التوجّسات على شكل عنصرية وطائفية وأحكام مسبّقة وصراعات. على تلك الأرض الفلسطينية، وفي مدينة الخليل تحديداً، كان ثمّة يهودي يحارب التتريك كما يحارب وعود الكبار لبني جلدته باغتصاب وطن ينتمي إليه بالدم قبل الدين، وامرأة تحدّت عداء محيطها المستحدث لليهود فأرضعت طفلة فقدت أمّاً يهودية كانت جارة ككلّ الجيران، ومعلمة في إرسالية روسية أنقذت فلسطينيتين إحداهما احتضنت الأخرى بيدين أضناهما العمل عند الباشوات. هذه رواية ترصد التحوّلات السياسية والديناميات الاجتماعية في الخليل، في نهايات الحكم التركي لبلاد الشام، حركات رفض التتريك، وبداية الانشقاق العربي نحو حركات التحرّر، من خلال حبكة مشوّقة تختصر الحكاية القديمة بكثافتها وارتدادات الواقع بتشابكه
تخبرنا رواية "أحدنا هو التالي" للكاتبة كارين م. ماكمنوس بأنّه منذ وفاة سايمون في رواية "أحدنا يكذب" ظهر عدد كبير من تطبيقات النميمة، ولكن بعد أن ثبتت براءة الطلاب الأربعة، خَفَتَ وهج هذه التطبيقات لأن أياً منها لم يمتلك حقائق قاسية ومؤلمة مثل التي كان سايمون يكشف عنها. محور رواية "أحدنا هو التالي" لعبة وليس تطبيقاً، فعلى اللاعبين الاختيار بين حقيقة أو جرأة. أولى ضحايا هذه اللعبة كان الأختان إيما وفيبي، وما أن عمّ الشقاق بينهما، حتى ضربت اللعبة مجدداً، ففرقت بين بطلة الرواية السابقة "أحدنا يكذب"؛ ميف وصديقها نوكس، فأحدثت شرخاً كبيراً ومؤلماً بينهما. ولكن ما بدأ لعبة هنا سيتحول إلى شيء أكثر خطورة، عندما فجعت ثانوية بايفيو بخسارة طالب آخر، ولكن ميف تعرف من تجربة العام الماضي أنه لا يمكن الركون إلى تحقيقات الشرطة. ذكاء وحنكة وشجاعة طلاب بايفيو على المحك، فهل ينفذ الجاني بفعلته أم يكونون له بالمرصاد مثل المرة السابقة؟
تعرضت المكتبات ودور المحفوظات للهجوم منذ العصور القديمة، ولكنها تعرضت للتهديد بشكل خاص في العصر الحديث. اليوم تواجه المعرفة التي تحويها المكتبات تدميراً وإهمالاً متعمدين؛ بسبب حرمانها من التمويل، وهذا ما يجعلها تكافح من أجل وجودها. يروي المؤلف قصة صراع المعرفة التي تحتويها المكتبات من أجل البقاء من الماضي حتى اليوم. عبر صفحات الكتاب يصف ريتشارد أوفندن التدمير المتعمد للمعرفة الموجودة في المكتبات والمحفوظات من الإسكندرية القديمة إلى سراييفو المعاصرة، من الألواح الآشورية المحطمة في العراق إلى وثائق الهجرة المدمرة لجيل وندريش في المملكة المتحدة.. ثم يدرس الدوافع وراء هذه الأعمال – السياسية والدينية والثقافية – والمواضيع الأوسع التي تشكل هذا التاريخ.. كما ينظر إلى محاولات منع الهجمات على المعرفة والتخفيف منها، ويعرض لجهود أمناء المكتبات والمحفوظات للحفاظ على المعلومات وهم الذين وضعوا في معظم الأحيان حياتهم على المحك.
كثيراً ما نقرأ قصصاً وروايات تعجبنا ونستمتع بمطالعتها، غير أن تلك الروايات التي تجمع بين الخيال والواقع، وتحفر أثراً عميقاً في نفوسنا، وتترك فيها قيماً إنسانية نستمدّ منها العبر قليلة نسبياً. وفي رواية «اُحفر العلامة»، تترك المؤلفة "فيرونيكا روث" مجدداً بصمتها الفريدة والمميزة في الدمج بين المتعة والخيال والقيم الإنسانية بأسلوب مشوّق وسلس في آن واحد.. في رواية «اُحفر العلامة»، يعيش الأبطال على كوكب ثوفية، ويتمتّع كلّ منهم بهبة خصّه بها التّيّار وميّزه بها عن سواه؛ حيث إن كلاً منهم يعيش تجاربه الخاصة التي تحمل له الأفراح أو الأتراح. وبفضل تلك الهبات الخاصة، تحوّلت حياة بعض أولئك الأبطال إلى جحيم. فها هي سايرا تعاني بسبب هبتها التي لم تمنحها سوى الألم؛ حيث إنّها تشعر بالألم بشكل مستمر، ولا تتخلّص من ألمها ذاك إلا حين تسكبه في روح أي شخص تلامسه أو تمسكه، حتى بات الاقتراب منها بمثابة لعنة عليها وعلى من يقترب منها في آن واحد. ولاسيما بعد أن صار أخوها الملك رايزك يستغلّها لإيذاء أعدائه... حتى باتت تتجنب الآخرين كي لا تكون سبباً في إيلامهم أو هلاكهم... أمّا الملك رايزك فكان يحسن الاستفادة من هبته التي تتيح له الولوج إلى عقول الآخرين، وتمكّنه من التحكّم بمصائر الجميع إلى أقصى حد... غير أن القدر يأبى أن يترك سايرا وحيدة وهي تعاني من ألمها بمفردها، فيمدّ لها خشبة الخلاص المتمثّلة بالخادم والأسير أكوس، فهو الوحيد في العالم القادر على تخليصها من ألمها من دون أن يتأثر سلباً بهبتها المؤذية تلك، ومن دون أن ينتقل إليه ألمها. وشيئاً فشيئاً تولد علاقة بين سايرا وأكوس تتخطى علاقة سيدة بخادمها؛ وتسمو إلى علاقة إنسانية مميزة تجمع بين روحين، وتغيّر قدرين، وربما تغيّر مصير المجرّة برمّتها...