اسمها جميلة وهي حقاً جميلة، إذ امتزجت فيها الملاحة العربية وجمالها! أينما تكون تلفت الأنظار، ويتجمهر حولها الجميع، كتجمهر الأطفال حول بائع الحلوى يوم العيد... ولكن تلك الجميلة لم تكن تظن أنَّ حُسنها سيكون وبالاً عليها، وسيقف حجر عثرة أمام طريقها في الحياة. في مأساة جميلة ينطلق الروائي عدنان باقر الشخص من مقولة غولدمان التي ترى في الإبداع الروائي الحقيقي، رد فعل عن شعور بالاستياء من القيم الاجتماعية السائدة، وبذلك يكون سعي الروائي وطموحه هو البحث عن قيم أصيلة بديلة، لتلك القيم المتدنية، التي تمور بها الحياة الاجتماعية. ولذلك فإن النص الروائي هنا يبدو في حوار مع واقعه الاجتماعي حيث يمثل الصراع بين عائلتين في الرواية نموذجاً للصراع بين الخير والشر؛ الأولى تملك المال والجاه والثانية تملك القيم والأخلاق؛ فناصراً الذي يملك المال سوف يستدرج ياسراً إلى عالمه الدنيء ويورطه بالاستدانة والإفلاس ويكون على جميلة ابنة ياسر دفع الثمن إذ يضطر (الأب) إلى تزويج ابنته من زياد الذي ورث عن أبيه ناصر حب المال والشهوة... وبعد معاناة شديدة تعيشها جميلة بزواجها منه داخل وخارج حدود الوطن تحصل على الطلاق بمساعدة محامية تعمل في مجال حقوق المرأة وتعود إلى بلادها برفقة أخيها وسيم ... ينتظرها حبها الأول عباس الكاتب والشاعر والمثقف الذي سوف يقف إلى جانبها ويخلصها من مأساتها. مأساة جميلة قصة تعيد البريق للرواية العائلية، يقدم خلالها عدنان باقر الشخص مقاربة مختلفة للعلاقات الأسرية في مجتمع أبوي، ويمنحها خصوصية معيَّنة، ينتصر لقيم الخير على الشر ويوسع للحب مكاناً رحباً وسط الألم.
رواية عن الإنسان في جوهره، لا ينجو من لمستها أحد ما دام ينتمي لعالم عام 2020 في تحولاته، في انقلاباته، سواء على الصعيد الشّخصي المباشر، أو على صعيد العلاقة بالآخرين، في زمن تبدو فيه العزلة الإنسانية أكثر خطورة من أي شيء آخر؛ زمن لا يستطيع الإنسان فيه أن يقترب ولا يستطيع أن يبتعد. عالم واقعيّ شديد الحضور، وعالم افتراضيّ شديد الطُّغيان، تتجاذبهما فكرتي الدائرة والمربّع، وفي أيّ منهما نتحصَّن، عالَمان تخترقهما الرّواية بمكْرِ السُّخرية وعبثية التراجيديا، حيث تمتدّ مساحتنا الخاصّة عارية، مثل أرواحنا، كما تمتدّ مساحات الآخرين، أكثر عريّا، لفرط ما هي مُغلَقة.
يدور الكتاب بالكامل وعبر فصوله عن معاناة الأزواج مع زوجاتهم والمشاكل “المتشابهة” التى يشكو منها كل زوج على وجه الأرض، وردود الأفعال “المتطابقة” لكل الستات فى المواقف المتشابهة، وكأن هناك “سوفت وير” واحد لجميع الزوجات يحكم تصرفاتهم وردة أفعالهم، أو أن هناك دستورا سريا تقوم جميع الزوجات فى العالم باتباع قواعده بحذافيرها.
تجسّد رواية «ماليندي» للكاتب اللبناني محمد طرزي سيرة سيف بن يوسف الماليندي، الذي لم يردْ ذكره في كتبِ التاريخ إلاّ لماماً. أمّا أحداثها فمستقاة من وقائع وردتْ في ثلاث مخطوطات مفقودة ونادرة؛ خزينة الأسرار في قواعد علم البحار، لأحمد بن ماجد، والتي ظهرتْ لأول مرّة في مزاد علنيّ، نظّمته دار كريستيز في لندن عام 1998م، الحروب الصليبيّة كما لم يرها العرب، لقاضي القضاة العلاّمة أبي منصور الصقري، المولود في إمارة ماليندي بتاريخ 839هـ الموافق لـ 1436م، أمّا المخطوطة الثالثة، فهي عبارةٌ عن مذكّراتٍ وضعها موسى بنْ عطّار، المولود في غرناطة العرب بتاريخ 879هـ الموافق لـ 1475م. - من أجواء الرواية نقرأ: … يشرع مطيع بسرد الحكاية؛ كان لسيف حبيبةٌ تدعى شامةْ، زنجيّةٌ، وفي خدّها علامةْ. عزم ملكُ الحبشة، الجبارُ العنيدْ، على الزواج منها، فثار حبيبُها الفارس الصنديدْ، وأخذ يحارب جيشه الجرّار، في الفيافي، وفي الوهاد، وفي البحارْ، حتى وصلتْ طلائع المعارك إلى جبال أفريقيا، منبع النيل ومكمن كتاب الأسحارْ. هناك وبمساعدة صديقه، سعدون الزنجيّ، يهزم سيف ملك الحبشة شرّ هزيمةْ، وينقذ النيل، ويستعيد الكليمةْ….
في هاتين القصتين يرسم زفايغ يرسم زفايغ بلغة الفن أثر الحرب حتى في من لم يشارك فيها من خلال شخصيتين فريتين كلتاهما حبيسة عالم خاص بها وحدها. مانديل، بطل القصة الأولى، عجوز ليس له من دنياه غير الكتب، مهووس بها هوسا صار بفضله مرجعا لكل طالب وباحث ف فيينا وخارجها، يحفظ عن ظهر قلب عناوينها، وأسماء ناشريها، وأسعارها جديدة ومستعملة، ولا يكسب من ذلك غير ما يقيم الأود. عاش حياته في شغل تام عما يجري من حوله، فلم يعلم أن النمسا التي لجأ إليها شاباً، كانت تخوض حربا ضروسا ضد بلاده روسيا. وهرمان، بطل القصة الثانية، عجوز ضرور يملك تشكيلة أعمال فنية جمعها من عرق جبينه، ثم ألزمه فقدان بصره البيت، فلم يعد يدري أن الحرب التي تجيئه أصداؤها عن بعد قوضت الاقتصاد الألماني، وأن التضخم المتالي أرغم أسرته على التفريط في لوحاته بأثمان زهيدة لضمان القوت. نصّان مؤثران يعكسان مأسة الإنسان في عالم يتهاوى، كان زفايغ شاهداً على انحداره، ومنذرا بما سيحيق به من دمار أشمل. أبو بكر العيادي
متاع رواية الكاتبة الإماراتية مريم حسن آل علي ذاتية المشاعر، بديعة في موضوعها وفي نبرتها، تحكي عن رجال ونساء وجدوا الحب وضيعوه، تنتمي إلى بعضُ من الأنا وبعضُ من الأنت. مرصوفة بخيوط رقيقة ورومانسية، وعبارات هادئة وعميقة، فيها لحظات من الحكمة الخالصة، تقول لنا إن المشاعر كالطير المهاجر يمكن أن يعود ويمكن أن لا يعود... في تظهير الحكاية، خالد عيسى رجلٌ عرف امرأتين وتزوج منهما ولكنه لم يعرف كيف يحافظ على واحدة منهن؛ الأولى أميرة هي الحب الأول، امرأة جميلة ومتمردة وأنثى تعرف كيف تروي (الجسد). والثانية ملاك هي الحب الثاني، امرأة ذكية وراقية وتعرف كيف تروي حياة (الروح) فكان لكل واحدة منهن ظروفاً جمعتها به كزوج، ثم ما لبثت تلك الظروف أن فرقتهما.. تجد كل واحدة من المرأتين ضالتها في حب وزواج ثانٍ.. ويكون الأزواج للمرأتين أصدقاء لخالدٍ!! أما هو خالداً فيبدو أنه يعيش فوضى المشاعر ودائم البحث عن منفذٍ آخر يشعره بالرضا عن ذاته؛ فكان له في حياته حظوةً من النجاح والفشل والسجن! وضاقت عليه الدنيا بما رحبتْ، وكان الخاسر الوحيد لا أصدقاء، ولا أحبة، ولا وظيفة، ولا امرأة! تقول الروائية مريم حسن آل علي عن روايتها هذه: الشوق لا يُقاس بالكلمات المنمّقة التي ترسلها عبر الرسائل النصية. إنه شعور يسري في الهواء رغم البعد، ليحمل لنا مكنونات الآخر وما لا نستطيع معاينته. إنه كيمياء تسري في أجسادنا إذا التقينا مع الحبيب أو وقفنا أمامه. إنه عيوننا التي تفضح كل الرغبات المكبوتة داخلنا من لوعة وهيام وحب وغرام. إنه المونولوجات السريّة الخفيّة التي لا يستطيع الآخر سماعها. ونشعر بمضامينها ونفهم مغزاها. إنه حالة من الحزن والغليان التي تغرقنا في بحر من الكآبة إذا ذكر أحدهم من نحب، ونحن بعيدون عنه. إنه في نهاية المطاف فنٌ لا يتقنه إلا من أحبّ بصدق!.
يصل بنا كارلوس زافون إلى محطته الأخيرة من ملحمة "مقبرة الكتب المنسيّة". متاهة الأرواح هي الحلقة الرابعة بعد سجين السماء ولعبة الملاك وظل الريح. رواية متوقّدة، لا تقلّ عن سابقاتها من حيث الحماسة والإثارة والتشويق، تعود بنا مرة أخرى إلى تلك الأزقة الضيقة التي يكتنفها غموضٌ مريب ولغزُ عصيب، ما بين برشلونة الزاهية ونقيضها اللعين، لتغدو المدينة مثل دوائر الجحيم يحوي بعضُها بعضًا. نقابل فيها وجوهًا جديدة، تنضم إلى الشخصيات السابقة وتتفاعل معها، وبدلًا من إرشادنا إلى ختمةٍ نهائيةٍ للرباعية، تتفتح الصفحات على سيناريوهات مختلفة. فتتسع لتشمل أمكنة أخرى، وتتعمّق في الحديث عن أزمنةٍ مهّدت للحرب والمأساة وما تبعها من أعوام التسلّط والقهر والخور. متاهة الأرواح، متاهة النهايات. لعبة أتقنها الروائي الذي كلما لملم الأوراق بعثرها. حبكة تعلّق بها القارئ الذي كلما استشفّ احتمالًا واردًا لنهايةٍ معقولة، فوجئ بالسرد ينعطف به إلى رؤية مغاير. يُقدّم لنا زافون أنموذجًا مميزًا على مرونة الرواية وقدرتها على السلاسة والتكثيف، كما يحتفي بعالم الكتب وفنون صوغ الحكاية، والعلاقة السحرية التي تتوطّد ما بين الأدب والحياة.
لسنوات طويلة ظل أورهان باموق يتلقى هذا السؤال:« هل أنت كمال؛بطل روايتك متحف البراءة؟ » وعندما جاء وقت ليفتتح كاتب نوبل التركى الأشهر متحفًا على الضفة الأوروبية للبوسفور يحمل اسم روايته، قرر أخيرًا أن يجيب قائلًا: « نعم، أنا أيضًا قضيت طفولتى وشبابى فى الفترة بين عامي 1950و 1990، وترعرعت وسط أبناء الطبقة البورجوازية فى « نيسان طاش» وفيما بعد، كمال وانا تعرضنا للنبذ من الطبقة التى ننتمى إليها. للدقة، تم إسقاطنا خارجها. كمال بسبب عشقه لـــ «فسون» ، وانا بسبب حبى للأدب ووضعى السياسى . وكلانا لسنا نادمين» . « متحف البراءة» قبل كل شئ فكرة حول العشق. قصة حب مستحيلة تجمع بين كمال المنحدر من الطبقة الاستقراطية لإسطنبول فى سبعينيات القرن العشرين، و « فسون» الفتاة الفقيرة التى تربطه بها صلة قرابة بعيدة. تتجاوز التفاصيل حدود الغرام التقليدى، لتكشف حيرة الأنسان بين ثقافة الشرق والغرب، دون معزل عن التغيرات الاجتماعية والسياسة التى أحاطت بإسطنبول فى هذا الوقت، وتركت أثرًا عميقًا حتى فى قصص العشاق.
ما إن تقدمت حاملة الثوب حتى احتضنتني أمي بقوّة وقد دبّت فيها الحياة، وتخيّلتها تتحول إلى يعقوب والد النبي يوسف عليه السلام، حين اشتمّ رائحة ابنه، فعاد إليه بصره. استعادت أمي قواها الجسدية، لكنها فقدت تقريباً قواها العقلية، إذ صرخت بسعادة وهي تنهض لوحدها، من دون مساعدة الممرضة المقيمة معها: سأتوضأ وأصلّي شكراً لله على عودتكِ وتحقيق آخر رغبة لي قبل رحيلي: أن أراكِ. صلّت أمي ثم عادت تعانقني وتبكي من الفرح: أمينة، أمينة، الحمد لله أنني لم أمت قبل لقائك.
ظنّت أمي أنني أنتِ. كانت رائحة وجودك طاغية، فمحتني. بكت أمي من السعادة، وراحت تهذي:عبد العزيز… لقد جاءت أمينة. أنا سعيدة لأنني في الطريق إليك. سامحني لأنني استمتعت باحتضانها قبل موتي، بينما رحلت أنت محروماً من رؤيتها…
العلاجات كلها تحمل في داخلها الألم، عدا واحدا! في أشد الأوقات إظلاما، يستدرجنا إلى النور ويبقينا هناك تحت بؤرته. كلمة السر هي لغة الجسد؛ حركاتنا إشارة ودلالة، مرآة لما نحتويه وما لا نفطن لوجوده، نطلق العنان لأطرافنا كي تقوم بمهمتها، نستخدم أيدينا ورؤوسنا وأقدامنا وكل ذرة في أجسادنا للتعبير عن أنفسنا، حتى ينهد حيلنا فلا نشعر بالتعب؛ نصير أكثر خفة ويصبح بوسعنا السمو فوق المشاعر التي تجتذبنا للسقوط.
نادر اخصائي نفسي تجبره ظروف الحياة ليتولى في وظيفته الأولى حالة مراهق مصاب بأندر وأغرب الاضطرابات النفسية ) متلازمة فريجولي ( منتحلا هوية طبيب نفسي آخر ليكتشف في يوم عمله الأول أن لا أحد يرغب بشفاء الفتى لا المشفى ولا عائلته ولا حتى نادر نفسه)
هذا الكتـاب يجعلنـا أمـام مشــهد فريد لســـومر وحضارتهـا،حيـث الأصـــول الروحيـــة والمـاديـة الأولـى للإنــســـان.
يقدم عرضاً وتحليلاً موسعاً لأربعة أركان أساسية من الحضارة السومرية، التي هي أول حضارة بشرية، في العصور التاريخية وهذه الأركان هي:
1. التأريخ: حيث يتابع المؤلف الأصول الأولى للسومريين ويعرض لعددٍ من نظريات أصولهم، ويتقصّى هجراتهم ويعرض لتطورهم التاريخيّ من القرية إلى المدينة إلى الدولة إلى الإمبراطورية.
2. المِثولوجيا: حيث يصنّف الآلهة والأساطير السومرية على أسسٍ علميةٍ جديدةٍ، ويعرضها ويحللها ويكشف ما تحمله في أعماقها من كنوز فكرية وروحية كثيرة، ويرسمُ شجرة أنساب واسعةٍ للآلهة السومرية حصراً.
3. اللاهوت: حيث يقدم دراسة معمقة للأفكار والعقائد الدينية السومرية عبر (12) ثيمة رئيسية من العقائد والأفكار الدينية، ويربطها بأساطيرها وطقوسها المناسبة
.4. الطقوس: حيث يقدم عرضا للطقوس والشعائر اليومية والمناسبات والدورية، ولشعائر الأسرار (السحر، العرافة، التنجيم، تفسير الأحلام).
لقد مات محمود لأنه اقترب من الحقيقة أكثر من اللازم، فلم يتحمل واحترق وذاب جناحاه هوى من حالق ليغرق وسط محيط ثائر...مثل إيكاروس «أحمد خالد توفيق» تدور أحداث هذه الرواية عام 2020، وتمتد إلى المستقبل ثم تعود إلى الماضي لتجتمع كل الخيوط فى حجرة داخل مصحة للعلاج النفسي يمكث فيها رجل قادر على قراءة أحداث الماضى والمستقبل، قبل أن يجبر نفسه على الصمت. رواية شائقة للأديب «أحمد خالد توفيق»، تأخذ القارىء لعالم غامض وتعود به محملاً بكثير من الأسئلة وربما ببعض الإجابات ولكن هل نحن مستعدون ومتأهبون للمعرفة؟
حين نُشرت هذه الرواية عام ١٩٩٣ كرواية خيال علمي ديستوبيّ عن كاليفورنيا عام ٢٠٢٥، لم يكن واضحًا بعد المدى الحقيقي لأزمة الاحتباس الحراري على حياة الناس. لم يتخيَّل أحدهم حينها الاستيقاظ على أخبار الحرائق الهائلة كالحرائق في اليونان وتركيا والجزائر. لم يتصور أحد أزمة شح المياه والأمن الغذائي تلوحان في المستقبل القريب جدًا، ولا انتشار الإدمان على المخدرات المصنَّعة في السراديب وعلى التقنيات التلفزية القائمة على الانفصال عن الواقع بسماعات الرأس وخواتم اللمس. ولم يتصور أحد التهديد بانسحاق الطبقة الوسطى تحت سطوة الشركات العابرة للقارات. كانت أميركا التسعينيات، ومعها العالم بأسره، تعيش وفرة اقتصادية وتقف على عتبة ثورة تقنية تعد بالخير للجميع. أوكتاڤيا بتلر، في روايتها "مثل الزارع"، تتنبأ بعالم نشهد اليوم بداياته. دليلها، كما تقول بطلة الرواية لورن أولامينا، إمعان العقل، وملاحظة الناس، ورؤية الواقع على ما هو عليه دون إنكار.
بين يدينا الطبعة الثالثة من رواية (مجرد 2 فقط) للروائي والشاعر الفلسطيني المبدع إبراهيم نصرالله، وقد استهلها بتقديم يتوجه به إلى القارئ يعيد من خلاله إحياء ذاكرة الكتابة وذاكرة الرواية معاً. يقول الكاتب: "عام 1992 صدرت الطبعة الأولى من رواية (مجرد 2 فقط) حينما كنت أعمل على التحضير لكتابة رواية طويلة عن فلسطين، إذ لم يكن مشروع (الملهاة الفلسطينية) قد تبلور، والآن: (2013)، يطلُّ السؤال الذي بحث عن إجابة له منذ وقت طويل! لماذا لم يتمّ ضمّ هذه الرواية لمشروع الملهاة فيما بعد؟! لا أنكر أنني فكرت بهذا في عام 2000، حين نُشر العملان الأولان من الملهاة، ولكن المشكلة التي واجهتني والناشر، أن الطبعة الثانية من (مجرد 2 فقط) كانت قد نشرت مستقلة قبل عام، ولم تكن نسخها قد نفذت. ويوماً بعد يوم، تبين لي أن المساحة الواسعة التي تغطيها (مجرد 2 فقط)، وبالذات، فيما يتعلق بالمذابح التي تعرض لها الفلسطينيون، لم توجد بهذه الكثافة في أي من روايات الملهاة، كما أن العودة للكتابة عن موضوع المذبحة بهذا الاتساع، ليس وارداً. لقد حاولتُ، بتردد أيضاً، معرفة آراء بعض الأصدقاء والقراء الذين يعرفون هذه الرواية جيداً، وكانت المفاجأة أنهم أجمعوا على ضرورة ضمّها إلى مشروع الملهاة الفلسطينية، بل وضمّ (الأمواج البرية) الذي ولد من رحم الانتفاضة الأولى، كذلك! اليوم تنضمُّ (مجرد 2 فقط) إلى الروايات السبع الأخرى، الصادرة حتى الآن، ضمن مشروع الملهاة الفلسطينية: وهي رواية أعتز بأنها حظيت باهتمام نقدي كبير وبثلاث ترجمات حتى اليوم؛ وكلّي أمل أن يجد فيها القارئ، الذي لم يقرأها بعد، استكمالاً لا بدّ منه، يضيء جوانب أخرى من المسيرة الإنسانية لروح فلسطين". وبين الملهاة الأولى "زمن الخيول البيضاء" والملهاة الثامنة "مجرد 2 فقط" يغطي إبراهيم نصرالله أكثر من قرنين من الزمن من التاريخ الفلسطيني الحديث ويضيء عقوداً من الظلم، والاحتلال، والمذابح، والتيه، والانتفاضات. ويحكي قصة الإنسان الفلسطيني في نزوحه وتشرده وغربته، وقصة وطن عربي لا يزال ينزف. إنها مغامرة البحث في الحقوق، حقوق شعب ضاعت أرضه، وأمة عربية تخلت عن القضية، وانغمست بعض دولها عن عمد أو غير عمد في لعبة الأمم، في عالم مفتوح على المجهول وعلى كل الاحتمالات، ولعل العبرة المستوحاة من الرواية أن الروائي يقرع جرس الإنذار، ويعيد إسقاط "مجرد 2 فقط" على الحاضر العربي في هذه الحقبة من التاريخ. ولذلك تأتي إعادة ضمها إلى مشروع الملهاة الفلسطينية ونشرها من جديد خطوة في الاتجاه الصحيح.
لم تكن ملفات .. و لم يكن ضجيج الجناة داخل الزنزانات ، بل كانت أكثر من ذلك ، كان وراء كل ملف قصة تبدأ من عقل المجرم و تنعكس للواقع من خلال أنماط سلوكية إجرامية تخص المجرم وحده فقط . هذا ليس كتاب يحكى وقائع يومية لمحلل .. بل هو وصف دقيق لحياة وحوش قابلهم ، ووصل إلى نقطة فهم سلوكهم الاجرامى .. بتفاصيل لم يتم تجميلها أو تخفيضها ، هنا عقول المجرمين و عقل المحلل بين أيديكم .