إن هذا الكتاب رسالتي إلى كل امرأة راودتها فكرة ترك كل شيء والهرب، إلى كل امرأة سحقها ثقل الحياة وتعقيداتها إلى درجة أنها باتت أعجز من أن تهرب أريد أن يكون هذا الكتاب مصدر قوة لك ولكثيرات يشبهنك ويشبهننى نساء أصابتهن خيبة الأمل من تطبيقات ممارسة التأمل والزيوت الأساسية وقوائم الأشياء التي يجب أن نشعر بالامتنان لوجودها لا يعني ذلك أن الوضع القائم وحده ما يجب إصلاحه، بل إن حجم الخلل الموجود يتطلب تغييرا جذرياً وضخما، تغبيرا يبدأ من داخلنا جميعا.
مرة أخرى يدخل دوستويفسكي عالم ملؤه المشاعر بكل أنواعها، فهنا نجد الحالات القصوى من الحب والعطف والشفقة والمواقف النبيلة، والإستعداد غير المحدود للتضحية، كما نجد الشر والظلم والكراهية والقسوة والتجبّر والكبرياء الذي يؤدي إلى التصرفات الغبية.. في هذه الرواية يقدّم دوستويفسكي رؤيته لما في الحب الجارف من التباس وتناقضات، بل من ذلّ، وكيف أن هذا الحب حين يكون متطرَّفاً يدفع فيه الطرف الضعيف ثمناً غالياً، وهذا هو حال ناتاشا التي منحت قلبها وهجرت أهلها مضحية بكل شيء من دون تردّد، فكانت مضطرة إلى تحمّل تبعات هذا الحب، ومواجهة الشرّ الذي يمثّله الأمير والد محبوبها أليوشا، والتغاضي عن ضعف حبيبها الطفولي وإنقياده لأهوائه، وحتى تقبّل حبّه لامرأة أخرى. إضافة إلى النماذج العجيبة لشخصيات الرواية، وعوالمها الغريبة، فإن ما يجعل القارئ ينشدّ للرواية ويتابعها بشغف هي قصة الفتاة نللي ابنة الظلم والمعاناة والتي تحوّلت إلى متسوّلة في طفولتها حتى لا تخالف وصية أمّها التي أوصتها وهي على فراش الموت بألاّ تذهب إلى الأغنياء حتى لا تفقد كرامتها. يقول جورج هالداس عن الرواية: "إنها مدخل جيد إلى متاهة دوستويفسكي التي تشكل رواية "مذلون مهانون" المرحلة الأولى منها". إن ترجمة الدكتور سامي الدروبي، ليست مجرّد نقل نص إلى العربية، بل هي إبداع مترجم عشق أعمال دوستويفسكي، فنقل لنا ترجمة مبدعة أقرَّ قراء دوستويفسكي بالعربية بأنها لا تُضاهى.
إن كنت تجد في نفسك شعورًا بـ"الإنهاك والتشتت" نتيجة ضغوط الحياة اليومية وقيودها، فربما يكون الوقت قد حان لتجعل الاهتمام بنفسك جزءًا من روتينك اليومي، ولا تجعل مصطلح العناية بالذات يوحي إليك بأنه ضَربٌ من الأنانية، فهو ليس كذلك بالتأكيد - وإنما يعني أخذ خطوات في سبيل تحقيق العناية بسلامتك الذهنية، والعاطفية، والروحية، والجسدية. وهذا الكتاب زاخر بالنصائح العملية سهلة التطبيق، ومليء بالاقتباسات الملهمة لمساعدتك على إثراء أكثر العلاقات عمقًا، وأطولها أمدًا في حياتك - وهي علاقتك بنفسك.
يحدثُ أن تنسلّ إلى أعماقك قصّةٌ، فتهزّك بعنفٍ وتتحدّاك أن تُعرض عنها. هذا بالضبط ما حدث لي مع قصّة العندليب. والحقيقةُ أنّي فعلتُ كلّ ما في وسعي كي لا أكتب هذه الرواية، غير أنّ بحثي في موضوع الحرب العالميّة الثانية قادني إلى حكاية الشابّة التي صنعتْ طريق الهروب من فرنسا المحتلّة، فلم أستطع الفكاك منها. هكذا أصبحتْ قصّتها نقطةَ البداية، وهي في حقيقتها قصّةُ بطولةٍ، ومخاطرةٍ، وشجاعةٍ جامحة. لم أستطع صرفَ نفسي عنها؛ فظللتُ أنقّب، وأستكشف، وأقرأ، حتّى هَدَتْني هذه القصّة إلى قصصٍ أُخرى لا تقلّ عنها إدهاشاً.كان من المستحيل أنْ أتجاهل تلك القصص. هكذا ألفيتُ نفسي تحت وطأة سؤال واحدٍ يسكنني، سؤال يظلُّ اليومَ قائماً كما كان قبل سبعين عاماً: تحتَ أيِّ ظرف يمكن أنْ أخاطر بحياتي زوجةً وأمّاً؟ والأهمّ من ذلك، تحت أيِّ ظرف يمكن أن أخاطر بحياة طفلي لأنقذ شخصاً غريباً؟ يحتلُّ هذا السؤال موضعاً رئيساً في رواية العندليب. ففي الحبّ نكتشف من نريد أن نكون؛ أمّا في الحرب، فنكتشف من نكون. ولعلّنا في بعض الأحيان لا نريد أن نعرف ما يمكن أنْ نفعله كي ننجو بحياتنا. في الحرب، كانت قصص النساء دوماً عرضةً للتجاهل والنسيان. فعادةً ما تعود النساء من ساحات المعارك إلى بيوتهنّ ولا يقلنَ شيئاً، ثمّ يمضينَ في حياتهنّ. العندليبُ إذن روايةٌ عن أولئك النساء، والخيارات الجريئة التي اتخذْنَها كي ينقذنَ أطفالهنّ، ويحافظنَ على نمط الحياة الذي اعتدْنه. كرِسْتِن هانا
الأولاد فضوليون. يطرحون الكثير من الأسئلة متوقّعين إجابات دقيقة ومقنعة. ولا يمكن التعاطي بمواربة مع أسئلتهم.
وُلد هذا الكتاب عندما سألَتْ مريام، بنت السنوات العشر، والدها الطاهر بن جلّون عن العنصرية يومَ رافقته للمشاركة في تظاهرة ضدّ مشروع قانون متعلّق بالهجرة.
يحاول بن جلّون أن يجيب عن تساؤلات ابنته مُوجّهاً كتابه إلى الأولاد الذين لم يُكوِّنوا بعد أحكاماً مسبقة ويسعون إلى الفهم. أما بالنسبة إلى البالغين الذين سيقرؤونه، فيأمل أن يساعدهم على الإجابة عن الأسئلة التي يوجّهها إليهم أولادهم، والتي قد تكون محرجة أكثر ممّا نظن.
"بعد مضي أكثر من عشر سنوات على الحوار الذي جرى مع مريام، وددت أن أعرض محادثاتي مع أولاد لا أزال ألتقيهم من العالم أجمع. توصّلنا معاً إلى خلاصة مفادها أن العنصرية لم تتراجع بل استشرت وتفاقمت في بعض الحالات. نحن نحاول أن نفهم بعض مظاهرها المستجدَّة، مثل صعود موجة معاداة السامية، الخوف من الإسلام، أنواع التمييز التي يتعرّض لها المهاجرون، بروز مسألة الهوية الوطنية..."
لماذا العيش الطيب، ولماذا التغيير يبدو صعباً؟ هذا الكتاب يتناول عدة مواضيع لمساعدتك على رفع وعيك الذاتي بشكل ميسر وبسيط بعيدًا عن الحشو الممل والخروج عن الفكرة الأصلية، إنه ليس كتابًا معرفيًا مقسمًا لفصول وأبواب وحواشي على الطريقة التقليدية. بل تم إعداده لك بحب عميق، وقطعًا سوف تشعر بهذا الحب.. والتغيير هو طبيعة الكون والحياة، و"لن أستعرض الحقائق العلمية والحيوية الثابتة التي تدعم هذه النظرية. إنما من خلال التأمل واستقصاء لأغلب أحوال البشر وجدت هناك "معيق" تم عرضه على العقل اللاواعي وقام بتصديقه على الفور، وهو أن التغيير لا يكون إلا عندما تختفي المشاكل"، من هنا صارت فكرة التغيير عبارة عن صراع مؤلم ومحبط وألم ومآسٍ. العيش الطيب. هو الهدف وعناصره ومادته الحقيقية متوفرة في جوهر الإنسان. إنها الحب، والسلام الداخلي، والامتنان العميق، واللذة غير المشروطة، في أعماق روحك يوجد كنزك الداخلي وبستان الربيع الأبدي. العيش الطيب: مفتاح السعادة الحقيقية، والرضا التام على ما أنا عليه الآن، وهو إنهاء الصراع الداخلي واستبداله بالسلام وبالقبول التام لذاتك لتأذن للروح بأن تصبغ حياتك. "التشافي، والحب، والمتعة، والبهجة، كلُ هذه، هي ثمارٌ حدثت بفضل وجود هذا السلام، ونصيبك من العيش الطيب بمقدار سلامك. في هذا الكتاب سوف أعرض الوجه الخفي للتغيير من خلال التوجه المباشر لمصدر أي مشكلة أو ألم كي يباشر الوعي عمله العميق للتنوير أولاً ثم مداواة هذه العوائق".
يعتبر موراكامي اليوم من أبرز روائيي اليابان والعالم، تصدر رواياته بعدة لغات، وتحصد الجمهور والجوائز والصفحات الثقافية، كل رواية لموراكامي هي حدث. "الغابة النروجية" من أشهر ما كتب موراكامي، وفيها يروي قصة شاب جامعي يموت صديقه فيعيش الموت كمفصل من مفاصل الحياة، وتتحول حياته إلى أخيلة جنسية ويكتشف أن الحدود بين الأشياء تتداعى ويختلط فيها الواقع بالخيال، الموت بالحياة والعقل بالجنون. حين يكتب وأتانابي، بطل الرواية، غابة أخيلته، بعد عشرين سنة من حدوثها، يجد أن ما يكتبه هو ما يتذكره، وأن ما يتذكره هو ما يتمناه. هكذا يعيش تجربة المصح العقلي كأنها تراث سردي يمتد من شهرزاد حتى "الجبل السحري" لتوماس مان، تلك الرواية التي تروي قصة مصح عقلي آخر. السرد هو الحياة، والحياة هي السرد. لكن النتيجة التي تعصف بوجوده فعلاًن في هذا التداخل، أنه في انكفائه في هذه الصدفة الذاتية، أضاع "الحدود" بين العوالم. لم يعد يدري أين يوجد يصطدم بهشاشة الواقع الفعلي، ويصدمنا نحن القراء معه، بتداخل الحدود بين السرد والواقع، والوعي واللاوعي. سعيد الغانمي
منذ فجر التاريخ والحضارة المصرية تروي ظما الرحالة والمغامرين بالمزيد من الالغاز والاسرار التي نقف جمعيا أمامها في حالة من الحيرة والذهول ، والتي تعبر بنا الى افاق رحبة عبر العصور بين الخيال والواقع ، منذ نشاة الانسانية وحلم الانسان الابدي بكنوز قارة اطلانتس وأسرار الكهنة الغامضة حول تلك القارة ، وما بين اللغز الاعظم في بناء الهرم الاكبر الذي يعتبر محورا لكثير من ألغاز الكهنة ، البعض يعتقد أن الكهنة قد استعانوا بقوي خارقة بواسطة السحر أو أن مصر كانت مهبطا لحضارات من خارج الكوكب ، لم يكتف الخيال البشري عند ذلك الحد .. بل صارت حكايات لعنة الفراعنة هي الاقرب لكل من يؤمن بأن كهنة معابد مصر القديمة لهم القدرة على حماية أسراهم حتى صار لدينا الكثير من الالغاز ترسم علامة استفهام من حين لآخر ، في هذا الكتاب رحلة بحث شاقة من أجل تقصى الحقائق بين الواقع والخيال حول الغاز كهنة مصر القديمة ، وعلاقتهم بكل القضايا الغامضة في الحضارة الانسانية القديمة .
هي قصَّة اكتشاف خوسيه ، مصارع الثيران ، لمدينة وهران في الخمسينيَّات ، لمجتمعها التحتيّ الظالم. وهي أيضًا قصَّة حبيبة خوسيه ، أنجلينا ، التي تحمل ذاكرة غجر انتهوا في أفران الغاز النازيَّة.رواية عن المزيج المتداخل من الثقافات والقوميَّات المتراكمة ، المتفاعلة والمتنافرة في الوقت نفسه. هويَّات غير معلنة ، على حافَّة الانفجار ، وأخرى في طور التكوين.
هذه ليست روايةً. إنّها ورطة. هذا نصٌّ يخطفك ويملأك رعبًا وموسيقى. يجرجرك إلى عوالم تضيع فيها الفواصل بين الواقع والخيال، ويغمرك بدفقٍ من العبثيّة تنضح بجرعات مكثّفة من الواقعيّة السحريّة. موكبٌ احتفاليٌّ جنائزيٌّ هي هذه الرواية. فوضويّة مثل لوحةٍ لدالي، موجعةٌ كثورةٍ مُحبَطة، مضحكةٌ كهذيان مجنونٍ ينطق بالحكمة. القصّة بسيطة. لكنّها بساطة ظاهريّة، تخفي تحتها شخصيّات مركّبة طرحها الكاتب بنفاذ بارع إلى دواخلها وخيال متفلّتٍ حدّ الجنون يطال أكثر المناطق عمقًا في أرواحها. هي قصّة بلدٍ صادره العسكر، يستوطنه شعبٌ مقموعٌ لا يلبث أن يتمرّد، ويحكمه جنرال مجنون تسير خلفه حاشية جبانة مسرنمة. كلّنا ذلك الجنرال في جبروته. والجنرال كلّنا في هزيمتنا.
في التاسعة عشرة اختطفها، وسبع سنوات في سجنه تركها، حملت منه وماتت طفلتها خلال المخاض، ثم أنجبت من دون مساعدة طبية وبمفردها قطعت الحبل السري. في غرفة تقع في فناء بيته الخلفي أقامت، في غرفة معزولة صوتياً، ومبنية بطريقة تجعل الخروج منها مستحيلاً، حتى أن قفل بابها مزود بقفل رقمي لا تعرفه؛ ولا تعرف عن الحياة شيئاً إلا من خلال تلفاز لا يلتقط سوى ثلاث محطات تلفاز. يزورها جالباً لها الطعام، وبعد ذلك يأخذ القمامة ويغادر. اليوم بلغ الطفل عامه الخامس، وهو لا يعرف عن الحياة إلا الغرفة وما يشاهده من التلفاز. ولكن الأم السجينة كرست حياتها لإنقاذ حياة هذا الطفل وإن كان والده هو سجّانها. طفل في الخامسة يُحسن القراءة، علمته بقدر ما استطاعت عن الحياة، واهتمت بصحته ولياقته على أمل أن يحظى بصحة جيدة. وذات يوم قررا معاً الخطة الكبرى (الهروب)، ولكن، هل سينجحان فيها؛ وإن نجحا كيف سيكون العالم بالنسبة إليهما خارج الغرفة؟ إنها قصة نضال من أجل الحياة، وقصة رجل عديم الإنسانية... قصة ستهز مشاعر قارئها بالتأكيد. المؤلفة:إيما دونهيو (ولدت في 24 أكتوبر 1969) هي كاتبة مسرحية إيرلندية.. كندية، ومؤرخة أدبية، وروائية، وكاتبة سيناريو. وصلت روايتها العام 2010 إلى الدور النهائي لجائزة مان بوكر، وكانت من أكثر الكتب مبيعاً على مستوى العالم.
ربما تكون شابًّا ويملؤك الطموح، أو ربما تواجه بعض الصعوبات. أو تكون قد جنيت أول مليونين من الأموال لك، أو أبرمت أول صفقة لك، أو تم اختيارك لتنضم إلى النخبة، أو حققت الكثير من الإنجازات التي ستكفيك حتى آخر العمر. ربما تكون مذهولًا لاكتشافك مدى الفراغ الذي يعيش فيه المنتمون للطبقات العليا، أو ربما تكون مسئولًا عن قيادة الآخرين في الأزمات، أو ربما تكون قد فصلت من عملك مؤخرًا، أو تكون قد وصلت إلى الحضيض.
أيًّا كانت الظروف التي تعيشها وأيًّا كان ما تفعله، فإن ألد عدو لك يعيش بداخلك بالفعل: غرورك.
قد تفكر في قرارة نفسك قائلًا: "ليس أنا، لم يصفني أحد من قبل بأنني نرجسي". ربما كنت تعتبر نفسك دائمًا شخصًا متزنًا جدًًّا. لكن بالنسبة للأفراد الذين لديهم طموحات، ومواهب، ودوافع، وقدرات كامنة يريدون استغلالها، يكون الغرور متوقعًا. على وجه الدقة، إن ما يجعلنا واعدين جدًّا كمفكرين، ومنجزين، ومبدعين ورواد أعمال، وما يدفعنا للوصول لأعلى المستويات في تلك المجالات، يجعلنا فريسة سهلة لهذا الجانب الأكثر ظلمة من النفس البشرية.
وبالتالي هذا ليس كتابًًا عن الغرور بالمعنى الفرويدي؛ فلقد كان "فرويد" يميل إلى تفسير الغرور عن طريق التشبيه - الخيال الذي يمتطي الحصان، دوافعنا غير الواعية هي الحصان بينما الغرور هو الخيال الذي يحاول أن يوجه الحصان. ويستخدم علماء النفس المعاصرون، على الجانب الآخر، كلمة "الأناني" للإشارة إلى أشخاص يركزون على أنفسهم على نحو خطير ويتجاهلون الآخرين. كل هذه التوصيفات حقيقية تمامًا، لكنها ليست ذات قيمة خارج الإطار الإكلينيكي.
إن الغرور الذي نراه عادة يوصف بتعريف أبسط من ذلك: اعتقاد غير صحيح بأهميتنا، الغطرسة، الطموح الأناني. وهذا هو التعريف الذي سيستخدم في هذا الكتاب. إنه هذا الطفل المشاكس داخل كل شخص، الطفل الذي يختار الحصول على ما يريد على حساب أي شيء أو أي شخص آخر؛ فالغرور هو الحاجة إلى أن تكون أفضل من فلان، أو أن تحظى بالمزيد من كذا، أو أن تتميز بشيء ما، بصرف النظر عن أية منفعة مقبولة . إنه الإحساس بالأفضلية واليقين الذي يتجاوز حدود الثقة والموهبة.
ويظهر الغرور حين يكون الانطباع الشخصي عن أنفسنا وعن العالم مبالغًا فيه لدرجة أنه يبدأ في تشويه الحقيقة التي تحيط بنا، على حد وصف مدرب فرق كرة القدم الأمريكية "بيل والش": "حين تتحول الثقة بالنفس إلى غطرسة، ويتحول تأكيد الذات إلى عناد، ويتحول الاعتداد بالنفس إلى شراسة جامحة". هذا هو الغرور، كما حذر الكاتب "سيريل كونولي"، "يسحبنا إلى أسفل مثل قانون الجاذبية".
وبهذه الطريقة، يكون الغرور هو العدو لما تريده وما تملكه: عدو إتقان المهارة، وعدو الرؤية الإبداعية الحقيقية، وعدو التناغم في العمل مع الآخرين. وكذلك عدو كسب الولاء والدعم، وعدو الاستمرارية، وعدو تكرار نجاحك والحفاظ عليه. إنه يبعد المكاسب والفرص، ويجذب الأعداء والأخطاء؛ فهو يجعلك كالمستجير من الرمضاء بالنار.
معظمنا نعتبر غير "نرجسيين"، لكن الغرور موجود في أصل كل مشكلة وعقبة يمكن تصورها، بدءًا من سبب عدم تمكننا من الفوز ووصولًا إلى سبب احتياجنا إلى الفوز طوال الوقت وعلى حساب الآخرين. وبدءًا من لماذا لا نمتلك ما نريده ووصولًا إلى لماذا بعد أن امتلكنا ما نريده يبدو أنه لا يجعلنا نشعر بأي تحسن.
لكننا لا نرى الأمر عادة بهذه الطريقة، بل نعتقد أن المسئولية فيما نعانيه من مشكلات تقع على عاتق شيء آخر (في أكثر الأحيان، تقع على عاتق أشخاص آخرين). إننا، كما قال الشاعر "لوكريتيوس" قبل بضعة آلاف من السنين، نعتبر تجسيدًا للمثل القائل: "رجل مريض لا يعلم سبب مرضه". وخصوصًا الناجحين الذين لا يمكنهم رؤية ما يمنعهم الغرور من تحقيقه؛ لأن كل ما يستطيعون رؤيته هو ما فعلوه.
ومع كل طموح وهدف لدينا - كبيرًا كان أو صغيرًا - يحاول الغرور إحباطنا خلال رحلتنا التي بذلنا كل شيء للانطلاق فيها.
شَبَّه المدير التنفيذي الرائد "هارولد جينين" الأنانية بإدمان الكحوليات: "الأناني لا يفقد اتزانه ولا يبعثر الأشياء من فوق مكتبه. ولا يتلعثم ولا يهذي بكلام غير مفهوم. وإنما يزداد تكبره، وبعض الأشخاص، لجهلهم بالسبب وراء هذا السلوك، يخطئون في فهم تكبرهم ويظنون أنه شعور بالقوة والثقة بالنفس". ويمكنك القول إن المغرورين يبدأون في فهم أنفسهم على نحو خطأ أيضًا، غير مدركين للعدوى التي التقطوها أو لكونهم يدمرون أنفسهم باتصافهم بهذا الغرور.
في هذه الرواية لا تهم مشاعرنا تجاه مورسو، ما يهم هو رؤيتنا له، هل هو مختلف؟ ام هو مخبول؟ يمكننا ان نجرم كل ما فعله مورسو، ويمكننا ان نتفهم شيئا من افعاله، ولكن المهم هو ان ندرك ان مورسو وقع تحت حكمنا عليه، وان اختلافه وغرابته ستجعله يدفع ثمناً، ربما لم يكن سيدفعه لو لم يختلف، لو كان نسخة منا.
«الغُزاة» إنها قصة بدأت مع عائلة واحدة جائعة وحيدة في سهول منغوليا، وانتهت بحكم الخان لإمبراطورية أكبر من إمبراطوريتي الإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر معاً، ولعلها أعظم قصة تحوّل من الفقر إلى الثراء في التاريخ. إنها قصة تزاحم أحفاد جنكيزخان على اعتلاء عرش إمبراطورية الخان، من تنصيب غويوك بن أوجيدي خانا، إلى حملة تأديب ابن عمه باتو، وصولاً إلى اعتلاء مونغ العرش، ذلك الخان الذي تصرف كأب مع إخوته كوبلاي وهولاكو وإريك بوك، وتقاسم معهم الحكم ورعاهم، وكجد عندما سار على خطوات جنكيزخان، ولكن القدر قال كلمته بشأن أمة المغول، قُتل مونغ، وعاد الصراع مجدداً على العرش. إننا نقرأ قصة قلَّ نظيرها في التاريخ، سعى فيها جنكيزخان وأولاده وأحفاده إلى تغيير العالم وغيّروه فعلاً، ولكن ما من أحد استطاع تغيير التاريخ إلى الأبد. تختصر هذه الجملة التي قالها أحد أحفاد جنكيز خان لأخيه، نظرة خانات المغول للسلطة: "لقد كنتُ صاحب الحق، والآن فالحق للقوي والمنتصر". في هذه الرواية، كلما ظننا أن صاحب الحق امتلكه، سنرى أنه سيؤول للأقوى بعده، وسيصبح هو صاحب الحق.
في «الغُميضة» ولد وبنت يَجدان نفسيهما على خشبة مسرح الحياة حيث الفُرجة والانتقاء والمشاركة. الفُرجة تحتاج إلى عينَينْ، والانتقاء يتطلب معرفة، والمشاركة لا تتم بلا مُصارحة ووضوح. شرطها البسيط: أن تتعامل وجهًا لوجه، وإلا تحولت الحياةُ إلى «غُميضة».. الفائز فيها هو القادر على الاختباء والتمويه وإجادة استخدام الأقنعة. فهل يلجأ كلٌّ منهما إلى قناع يختبئ خلفه؟ أم يختاران اللعب على نظافة، وجهًا لوجه؟
العمى درجات والبصيرة هبات .. نحن نرى ونسمع ما نريد فقط .. ولا نفهم سوى ما يتوافق مع مبادئنا .. لذا فاستيعابنا أغلبنا محدود .. والنتيجة الحتمية لذلك القصور .. فقدان الهيمنة .
الغيوم بقلم خوان خوسيه ساير ... تحكي «الغيوم» قصة طبيب نفسي شاب في عام 1804، يقود خمسة مجانين نحو عيادة نفسية، انطلق بهم من سانتا فيه نحو بوينوس آيريس. تسير معه قافلة من ستة وثلاثين شخصًا: مجانين وعاهرات وأفراد من الجاوتشو وموكب من الجنود، يعبرون السَّهب ويتفادون العقبات بكل أنواعها. في تلك الملحمة الزائفة، التي تدور وقائعها في المشهد اللانهائي للسَّهل وأمام النظرة العلمية للطبيب الشاب، يغرس خوان خوسيه ساير النَّوى الأساسية لكتابته: أفكاره عن الزمان والمكان والتاريخ والموثوقية القليلة للأدوات التي نعتمد عليها -الوعي والذاكرة- في فهم الواقع.
لو كان بإمكان أحد أن يرانا لما صدَّق ما يرى، كنَّا نسابق الزمن تقريبًا، وقد ركبنا في العربة الفرعونية التي يقودها الرجل الذئب، والذي أخذ يتمتم في أذن حصانه بالتعويذة السحرية، ليبدأ في العدو كأن الريح تركض بجواره ويريد أن يسبقها. تشبَّثنا أنا وليلى ونينيت بعضنا ببعض، بينما كان شادي يجلس قريبًا من الرجل الذئب وشعر رأسه يطير عاليًا، يكاد لا يصدق السرعة التي نتحرك بها، إذ كان العالم من حولنا بلا ملامح؛ تمامًا كما يكون شأننا حين نركب قطارًا سريعًا جدًّا. كنت قد جرَّبتُ هذه التجربة من قبل، حين عدنا أنا وشادي من زمن الفراعنة إلى زمننا هذا، فلم أدهش كثيرًا، على عكس ليلى التي كانت تصرخ متسائلة كيف يمتلك مثل هذا الفرس كل هذه القوة؟
أظلمت الدنيا فجأة، كأننا دخلنا في نفقٍ معتم، ليست به إضاءة من أي نوع، وأحسسنا جميعًا بالبرد، انقطع صوت قرقعة أقدام الفرس السريعة، وبدأ ضجيج من أصواتٍ غريبة، كأنَّها خليط من أصوات أمواج البحر والرياح وهدير المحركات معًا، يدوّي في آذاننا.
لم أتمكن من معرفة مصدر الصوت الصاخب الذي سرعان ما بدا كأنه صوت محرك طائرة نفاثة عملاقة. شعرتُ بالفزع، ووجدتُ ليلى تُمسك بيدي في الظلام. كانت يدها شديدة البرودة، وشعرتُ بها ترتجف، ثم بدأنا نسمع أصوات فرقعات غريبة، كان قلبـي ينخلع كلما سمعت واحدة منها. صرخت ليلى وبكت، وحاولتُ أن أتماسك رغم خوفي الشديد. لم أسمع صوتًا لشادي أو لنينيت، وحتى الرجل الذئب لم يقل كلمة، وحتى لو تكلَّموا فمن يمكن له أن يسمع أي شيء آخر بين هذا الصخب المرعب؟!
إنّها الطبعة العربية لرواية “LUCKIEST GIRL ALIVE” من تأليف الكاتبة الأميركية جيسيكا نول وترجمة غيلدا العساف ومراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة في بيروت. عندما كانت آني مراهقة في مدرسة برادلي المرموقة، تعرضت للإذلال إلى حدٍّ كبير ما أشعرها باليأس، وحملها على تغيير حياتها بعملها في وظيفة ساحرة، عملت بجد وبلا كلل، ولأنها فتاة جميلة حازت على خطيب من عائلة غنية، وأوشكت أن تعيش الحياة المثالية التي سعت إليها... ولكن آني لديها سر. ماضيها لا يزال يطاردها مهدداً بالظهور وبتدمير كل شيء.