"ديجافو" هي رواية عن المرأة ومنها، عن المرأة/الكاتبة كيف تروي ذاتها بنصوص هي أقرب إلى أنغام "السوناتا" الراقية بما تحيل عليه معانيها من دلالات ومعانٍ؛ فهي بقدر ما تضم بين حناياها مشاعر الرومانسية بقدر ما تضم، نوعاً من الحزن الشفيف أو أنها تجمع بين الشعوري
ديرمافوريا» تعني حالة نشوة من إثارة لجلد الإنسان.
هنا نقابل إريك أشوورث، الكيميائي العبقري شبه المجنون، الذي لا يمكن الاستغناء عنه في سوق
المخدرات لأنه ابتكر مخدرًا رهيبًا اسمه «الجلد» أو «اللمسة».
تبدأ القصة بهذا الكيميائي فاقد الذاكرة بعد حريق أطاح بمختبره، ويبدو أنه فقد معلوماته الكيميائية على
إثره، لكن أحدًا لا يصدق هذا، أو يجازف بتصديقه. رجال الشرطة يحاصرونه بأسئلتهم، والمحامي
ينصحه بالصمت، وتجار المخدرات يلاحقونه. لكنه يملك بصيصًا واحدًا من عالمه القديم: اسم فتاة تُدعى
«ديزريه». وعن طريق هذا البصيص يحاول استرجاع الجزء الذي احترق في ذاكرته.”
ديف بقلم رافائيلا إيدلباور ... داخل مُختبر مكتفٍ ذاتيًّا ويعمل خارج حدود العالم، ما الذي يتطلبه الأمر لإنشاء آلة بوعي بشري؟ لا شيءَ يهمُّ المـُبرمج سيز أكثر من إيجاد إجابة عن هذا السؤال، هو الذي يدور عالمه كله حول البرمجة، فالسبب الرئيسي للنوم والأكل هو الغوص مرة أخرى في تدفقات بيانات الكمبيوتر بأسرع ما يمكن، في المُختبر الذي الهدف منه بأكمله هو برمجة أول ذكاء اصطناعي عام مُزوَّد بأقصى قدرٍ من القوة الحاسوبية والوعي البشري. لكن عندما ينظر خلف كواليس المُختبر، يبدأ إيمانه غير المشروط بالتكنولوجيا يتلاشى. يُستعان بسيز لنقل وعيه إلى آلة الذكاء الاصطناعي ديف عن طريق جلسات نسخٍ يحكي فيها ذكرياته وتُخزَّن في وعي ديف ليكتسب وعيًا بشريًّا، ويستطيع أن يطوِّر نفسه ذاتيًّا ليحل جميع المشكلات والمعاناة بالعالم. فما الغرض من وجود ديف حقًّا؟ ومَن هو المستفيد من صُنعه
ياربُ لماذا لي أذنٌ لا تسمعُ غيرَ الهمسِ
غيرَ السِّرِ
وياربُّ لي نارٌ أخرى
إن كُنت تراني
لم يعدْ لي في الغربةِ غيرُ مكاني
وأبوابٌ موصدةٌ في وجهيَ لا أطرقُها
بابانَ لا أطرقُهما مولاي طرقاني
أفتحُ بابيَ للأبوابِ
أمسحُ عنها ما ظل ببابي
وأبقى في الغربةِ مفتاحًا للحنِ ومفتاحاً للبابِ
الحلاج شهيد العشق الإلهي؛ ولد الحلاج: المغيث الحسين بن منصور بن محمد البيضاوي في قرية الطور في الشمال الشرقي من مدينة البيضاء من مدن مقاطعة فارس بإيران وإلى الشمال من مدينة شيراز في نجد سنة 244هـ/858م. تنقل الحلاج بين شيوخ التصوف في زمانه حتى وصل إلى بغداد ليأخذ عن الجنيد البغدادي شيخ الطائفة الصوفية لأيامه، لكن هذا لم يقبله قبولاً حسناً لثقة الحلاج المفرطة بنفسه ومبالغته في ممارسة الرياضات النفسية والجسدية.
لا يزال النّثرُ العربيُّ، خصوصاً في جوانبه الفنيّة، قارّةً شبه مجهولة، ليس لهيمنة الشِّعر وحدها، بل لأن بنية النثر أقربُ تاريخيّاً إلى مفهوم الكتابة، وبنية الشِّعر أقرب تاريخيّاً إلى الشّفاهة.
فالنثر يتّجه أساسيّاً إلى القارئ. ولئن كان الشِّعر من حيث نشأته طبيعةً أو فطرةً، فإنّ النثر من حيث نشأته صناعةٌ، لكن في التطوّر أصبح كلٌّ منهما طبيعة وصناعة في آن.
يقدّم هذا العمل شهادةً على غِنى التراث النثريِّ العربيّ وتنوّعه وعلوّه جماليّاً ولغويّاً، على أن يدفع المعنيين إلى قراءات أخرى لهذا التراث العظيم وتقديم شهادات أخرى من زوايا أخرى مختلفة.
واقفاً على حافة العالم البشري ، خائفاً من الدخول إليه وغير قادر على الهرب منه ، يطالعنا هاري هاللر الشخصية المحورية في هذه الرواية ، ونافذة هرمان هيسة للإطلالة على الذات البشرية وهي تتمزق بين الانتماء واللانتماء ، بين الثقافي الذي يشدها إلى الآخر ، والطبيعي الذي يفضح توحش الذات ويزيد من اغترابها . ألا يسكن في كل واحد منا ذئب البراري الساكن في هذه الرواية ألا يعوي في دواخلنا ونحن نلفه بالصمت ؟ ألا يكشر عن أنيابه ويرفع مخالبه عالياً في وجه عالم يغلفه الزيف وتتراكم أقنعته يوماً بعد آخر ؟ تعتبر هذه الرواية التي مثلت صدمة لقراء هيسه عند صدورها ، لحظة انشقاق في تجربته الإبداعية وعلامة فارقة عدل من خلالها عن كتاباته الرومانسية الأولى ، وأشرع الأبواب على باطن الإنسان تعصف به رياح القلق والحيرة ، وتحركه الرغبات العمياء والمكبوتات الدفينة . لذلك فإنها تكره القارئ العادي البسيط المسالم وتريد قارئا ذئبا لا يتردد عن رفع مخالبه وإزاحة الأقنعة
كان تيموجن الابن الثاني لزعيم قبيلة الذئاب في الحادية عشرة من عمره فقط عندما قتل والده في كمين. ثم طردت عائلته من القبيلة، وتركت وحيدة دون طعام أم مأوى لتموت جوعاً في السهول المغولية القاسية. كانت تلك بداية قاسية لحياته، وانتقالاً مفاجئاً إلى عالم البا
ذات الشعر الأحمر "في بحثه عن روح مدينته الحزينة اكتشف باموق رموزًا جديدة لتصادم الحضارات وتضافرها". أكاديمية نوبل السويدية في أحداث رواياته، يأخذنا أورهان باموق إلى بلدة صغيرة على بعد 30 ميل من إسطنبول فيعود بنا إلى الماضي القريب في ثمانينيات القرن العشرين حيث الانقلابات والأحداث السياسية المشتعلة، من خلال علاقة حفار آبار ومساعده الصغير. في" ذات الشعر الأحمر" يبحث البطل عن بديل للأب الذي اختفى، فتتطور علاقته مع حفار الآبار قبل أن يتعرض لحادث يُغير من حياته تمامًا بعد لقائه بذات الشعر الأحمر. وحين يشكو إليها فقدان الأب تواجهه بقولها " عليك أن تجد لنفسك أبًا غيره. فكل واحد هنا في هذه البلد له أكثر من أب، مثل الدولة الأب، الأب المقدس، الباشا الأب، أبو المافيا... هنا لا أحد يستطيع الاستمرار في العيش بلا أب"... فمن هي تلك المرأة الغامضة ذات الشعر الأحمر؟ تحمل الرواية صورًا متعددة للعلاقة المتوترة بين الآباء والأبناء، يبدو الجانب السياسي واضحًا لكن الجانب الرومانسي هو الآخر حاضر هنا بقوة. عبر سلسلة متداخلة من الأساطير والقصص والمشاعر، ولمحة وإثارة وغموض، يربط باموق كل هذه الأشياء معًا ويغزلها في نسيج يجعل القارئ يلهث معه حتى السطر الأخير. إنها رواية عن الأسرة والحب، الشباب والعَجَز، التقاليد والحداثة.
فهذا الكتاب يحافظ على جميع الامور البسيطة والرائعة لديك وفي نفس الوقت يوضح لك كيفية التخلص من الاشياء غير المفيدة وتغيير ما يجب تغييره والتخلص من العوائق الذهنية التي تعيقك عن الوصول الى ما تمكنك قدراتك من الوصول اليه. فقد حان الوقت لاكتشاف الاشياء البسيطة التي ستحدث بمرور الوقت أعظم الفارق في صحتك وثروتك وسعادتك. فقد حان الوقت لاكتشاف ذاتك .الجديدة تماما
هي إحدى الروايات الأكثر مبيعًا في العالم العربي منذ صدورها عام 1993، تتناول قصّة حبّ غير مألوفة بين خالد، رسّام جزائري، وابنة سي الطاهر، أحد شهداء الثورة الكبار الذي كان رفيقه وقائده في حرب التحرير. بعدما عرفها طفلة، يعود خالد، الذي فقد يداً خلال الحرب وأصبح رسّاماً يعيش في فرنسا، ويلتقي بابنة سي الطاهر صبيّة وكاتبة. يرى فيها تجسيدًا لجميع المعاني التي يتوق إليها، فهي الإبنة والأمّ والحبيبة والوطن. تزداد قصّة الحب المستحيلة التي يعيشانها تعقيدًا بعد ظهور زياد، الشاعر الفلسطيني الفدائي. تتقاطع تلك المصائر الثلاثة في ذروتها الدرامية مع حكايات ما بعد الثروة الجزائرية: أغنياء الحرب والثوّار القدامى الذين استثمروا خلاصاتها واستفادوا من نتائجها، ليتبوّأوا المناصب. نصّ عابق بالنوستالجيا والحنين، حاز على جائزة نجيب محفوظ للعام 1997.
انتهى به الأمر تحت السور. وسوره هو غير مقهى "تحت السور" الذي كان يجلس فيه أدباء تونس ومثقفوها في زمن الاستعمار الفرنسي. بل هو سور غير مثقف، وغير مهذّب، لا يرتجل شعراً ولا يرتاد ندواتٍ أدبية: إنه سور العاجزين!
استقرّ على الرصيف، يحتضن بيديه كومة من رسائل كتبها إلى أسيل منذ أن هاجرت قبل عشرين سنة. يقول الناس إنه مجنون؛ إنه مجرم؛ هارب من مصح عقلي أو فارّ من العدالة. ذلك أنهم لا يعرفون حكايته، ولا يعرفون حكاية أسيل...
تعلّم أن يقرأ الخطى كما يُقرأ الفنجان، وأن يفسّر الأقدام كما تُفسَّر الكفّ. وفجأةً يتناهى إليه وقع خطواتٍ يعرفها جيداً: إنها هي؛ إنها أسيل... ولن يسمح لها أن تختفي ثانيةً، أو أن يضيّعها هو ثانيةً... مستحيل!
فيه فرق كبير بين الرجولة والذُّكورة.. الذُّكورة هي النوع.. الرجولة هي الفِكر.. الذُّكورة هي الجنس.. الرجولة هي السلوك.. الذُّكورة هي البيولوجيا.. الرجولة هي الموقف. هذا الكتاب ليس عن "الرجل الشرقي"، الذي سمعنا عنه وعرفناه قديمًا.. بل هو عن "الذَّكَر الشرقي" الذي تسلل إلينا مؤخرًا، وعاش بيننا بديلًا عنه.. تلك النسخة الباهتة في ألوانها، والمُشوَّهة في ملامحها. "الذُّكورية الشرقية"- بهذا الشكل وذلك السلوك- مرض صعب جدًّا.. مش بس مرض.. دي مُتلازمة مَرضية كاملة.. تبدأ من تربية الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم.. وتنتهي نهايات مأساوية مُجحِفة للجميع. الكتاب دة هيحاول يقرب.. ويستعرض.. ويحلِّل.. ويفهم.. أعراض، وأنواع، وأسباب، ومُضاعفات "الذُّكورية الشرقية".. ويقدم رؤى واقعية لتغيير وعلاج هذه المُتلازمة المَرضية المستعصية. والحقيقة إن هذا التغيير.. لو ما بدأش يحصل من الآن.. فتأكدوا... إن هذا الديناصور البشري الضخم.. لو لم يُدرِك.. ويفهم.. ويتطور.. ويقوم بتفكيك.. وإعادة تركيب نفسه من جديد.. فلن يكون له أي مكان، سوى ركن بعيد مُختَفٍ، في أحد متاحف العالم، تحته لافتة صغيرة مكتوب عليها بخط غير واضح: "ذكر شرقي منقرض".
ي العام ١٨٦٢، قام دوستويفسكي بأول رحلة له إلى الخارج. فمر بألمانيا ووصل إلى باريس، حيث لم يمكث فيها إلا عشرة أيام، ثم سافر إلى لندن لمدة أسبوعين، عاد بعدها إلى باريس ثانية، فقضى فيها أسبوعين آخرين، ثم تركها إلى جنيف مارًا بمدينة بال. وفي جنيف التقي بصديقه نيقولا ستراخوف، فزار الصديقان إيطاليا معًا. وقد كتب ستراخوف بعد ذلك يقول: "لا الطبيعة ولا المباني ولا آثار الفن كانت تعنيه، فإنما كان ينصرف انتباهه كله إلى الناس." إن هذا الغائص العظيم إلى أعماق النفوس يوجه انتباهه كله إلى البشر في الشوارع وفي المسارح وفي المقاهي. إنه يحاول أن يفهم سيكولوجية كل شعب أثناء هذه الرحلة الخاطفة التي استغرقت نحو شهرين. وعندما نشر دوستويفسكي هذه "الذكريات" لم يتحدث فيها عن رحلته إلا قليلًا، وإنما هو يستخدم هذه الرحلة ليعرض آراءه في تاريخ روسيا وفي وضعها، وليتهكم على البلاد التي مر بها، ليتهكم على ألمانيا وإنجلترا، وعلى فرنسا خاصةً، حيث يستهل الكلام عنها بجملة قالها فونفيرين، وهي أن "الفرنسي محروم من العقل، ولو أوتي عقلًا لعدّ ذلك أكبر شقاء يصيبه". ثم لا يذكر إيطاليا أو سويسرا بخير أو شر. رواية "العذبة" واحدة من أشهر أعمال دوستويفسكي، حيث نجده يغوص في النفس البشرية لرجل يقف أمام جثة زوجته. ويأخذنا إلى ماضي العلاقة بين رجل تصرّف بقساوة مع امرأته، حتى لم يعد ينفع تراجعه الذي لم يعلنه لها، فانتحرت.
ذكريات ضالة" عمل روائي واقعي وصادم، يبدأ عندما يقرر صاحب هذه الحكاية إرسال رسالة إلى عبد الله البصيص عبر برنامج التواصل الإجتماعي "تويتر" بإسم "المعذب" والرسالة "تتخذ صورة عرض لمجموعة كلاب ضالة" وطلب المعذب من الروائي مقابلته لأمر ضروري، وبعد عدد من التغريدات الملحّة قرّر البصيص مقابلته، فطلب الأخير نشر قصته: "هذة قصتي أنا، قصتي الحقيقية، كتبتها كما أملتهاعلي ذاكرتي، وطباعتها ومشاركة الناس بها أمر يخفف عني عذاباتي مثل حمل ثقيل على كاهل رجل واحد ويريد المساعدة ليتخفف منه...".
بهذة العبارات بدأ الضابط سلمان يقص حكايته، لا يعرف من أين يبدأ. كان ذلك منذ سنتين عندما جاءه إتصال مفاجئ "نقيب سلمان، تعال إلى المخفر بسرعة سيدي، ألقينا القبض على المنشار، أقسم أنه المنشار"هذا اللص الأسطوري الذي أربك وزارة الداخلية، وأقلق كبار المسؤولين بسرقاته، وأذهلهم أكثر بأسلوبه الغامض قي السطو... وقع!
محطات عديدة بإنتظارنا، عن حياة هذا الضابط الذي كره نفسه كما لم يكره شيئاً من قبل، ففي اللحظة الفاصلة بين الموت والحياة، لا بد وأن يتذكر الإنسان صنائعه.. "تذكرت كل الوجوه المرعوبة التي صفعتها هنا، كل الدماء التي سالت من الأنوف والأفواه، ذكرتها بقبضتي التي لا تتردد ولا تلين أمام من يجلس على هذا الكرسي مهما كان... هي حادثة جعلت من سلمان يعيد حساباته في الحياة ويخضع نفسه للسؤال، ليصبح أقرب إلى وجوده ويكون ما يريده هو لا ما يريده له منصبه.. ما هذا الذي ارتضيته، ما هذه القمامة التي أنا منها، تباً لها، بل تباً لي..."
"ذكريات ضالة" هي كوميديا سوداء، تعرض زيف النفس، وقدرتها على استمراء الشر من دون أن تدري، يبرهن فيها عبد الله البصيص عن موهبة نادرة بقراءة واقع العالم وأطره السلطوية وأدواته الرخيصة في امتهان كرامة الفرد، وامتحانات الحياة... إنها روايه جميلة وعميقة ولا تخلو من عنصر المفاجأة
في عيد ميلاده التسعين يقرّر بطل هذه القصة، الصحفي المغمور والأعزب الهرم، أن يهدي نفسه ليلة ماجنة مع مراهقة عذراء.
العذراء التي قدمتها صديقة قوادة قديمة، هي شابة صغيرة ذات جمال من نوع خاص، تتحول الليلة الساخنة إلى سنة من التغيرات الكبرى في حياة البطل.
يعيش من خلال ذكرياته المتدفقة مرة أخرى وقائع مغامراته الجنسية مدفوعة الأجر وتجاربه في بوحٍ يوصله إلى حافة الموت، ليس بسبب كِبر سنه ولكن بسبب حبٍ نقيٍّ خالص طال إنتظاره.
ذكريات غانياتي الحزينات تحفة مذهلة يرويها معلمٌ محترف.
نصٌ مؤرق يسكنك... أدب من طراز رفيع.
- Times Literary Supplement
اقرأوها... هذه قطعة أدبية مكتملة وناضجة، نادراً ما ستجدون مثلها على رفوف الكتب في أيامنا هذه.
- Chicago Tribune
لا يمكن نسيانها... كما هو حال باقي كتابات ماركيز.
- Washington post
نص نوراني... براعة هذه الرواية تعتمد بشكل كامل على دِقَّة ومصداقية راويها.
- New York Times Book Review
إن هذا الكتاب ثمرة تجربة شخصيّة عاشها دوستويفسكي، إذ يتحدّث عمّا عاناه هو نفسه في السجن، مع أنه ينسب المذكرات لرجل سّماه ألكسندر جوريانتشكوف. فيصف مشاعر فقد الحريّة، والعيش مع قتلة ولصوص يكنّون له عداوة شديدة لأنه ينتمي إلى طبقة السادة الذين يضطهدون أبناء الشعب.
لكن دوستويفسكي لا يغرق في مشاعر تشاؤمية، بل مع الوقت يروح يميّز بين الأشرار والأخيار، ويجد بين السجناء مَن يمكن أن تُفْهَمَ جرائمهم بل يمكن أن تُعْذَرَ من وجهة نظر الأخلاق. ويقدّم لنا صورة قويّة التأثير عن حياة السجن بما فيها من شقاء ومن علاقات انسانية رفيعة وتبادل منافع وتجارة… وأشياء يصعب على المرء تصوّرها.
ويوجّه دوستويفسكي النّقد لنظام السجن، فيقول “يجب أن نعترف بالحقيقة: إن هؤلاء الرجال يملكون كنوزاً رائعة…. ولعلّهم بين أبناء شعبنا من أعظمهم مواهب وأغناهم طاقات، لكن مَلَكاتهم الممتازة قد هلكت إلى غير رجعة. فمن المذنب؟.
كعادته، يهبط دوستويفسكي إلى الأغوار العميقة للنفس الانسانية، ويسسبُرُ ما في أعماقها من طبيعة لا يسيطر عليها العقل ولا يدركها. يدرس نفسيّة السجين في قسوته وفي استعداده لبذل ما يملك إزاء بادرة عطف ومودّة إنسانية. كما يدرس نفسيّة الجلاّد الذي لو كان خير الناس، فإن قلبه يقسو بتأثير العادة، فإذا هو يصبح حيوناً كاسراً.
أهلا بك يا صاحب المصباح.. لا تقلق.. تعال وادن مني.. لاتخف فأنا المظلوم لا الظالم.. أنا من ذاق مرارة الفقد حتى نسيت حلاوة الحب..
كنت أعشق اللون الاحمر بشدة حتى هيمن
علي.. أصبحت أرى لون الحب هو شعار الموت.. سجانتي قد حملت سوطا سحريا وجلدت قلبي
حتى ظننت بأنه سيتبلد إلى يوم يبعثون.. ولكنني أدركت بأنها لا زالت استثنائية.. فذنبها قد اغتفرة