صُدِم ألبرتو مانغويل، وهو يقرأ رواية «تجاذبات انتقائية» لغوته، خلال سفره في كالاغاري، بمدى ما كانت هذه الرواية تعكس الشواش الاجتماعي للعالم الذي كان يعيش فيه. يمكن لمقطع في الرواية أن يُلمِع على نحوٍ مفاجئ مقالاً في صحيفة يوميّة، وقد تُحرّض كلمةٌ واحدة تفكيراً طويلاً. قرّر أن يحتفظ بسجلٍ لهذه اللحظات، أن يعيد قراءة كتابٍ كل شهر، وأن يصيغ «يوميات القراءة»: كتاباً من الملاحظات، من انطباعات عن السفر، عن الأصدقاء، عن الأحداث العامة والخاصة، مستخلصة كلّها عبر قراءاته. من «دون كيشوت» إلى «جزيرة الدكتور مورو» إلى «كيم» يقودنا مانغويل في مغامرةٍ ساحرة في الأدب وفي الحياة، ويبرهن لنا كيف أنّهما، وبكلّ ما تعني العبارة من معنى، غير قابلين للانفصال بالنسبة لقارئٍ شغوف.
حكايةٌ تبدو للوهلة الأولى قصةً بوليسيَّة، أو روايةً عن علاقةٍ زوجيَّة تتمزَّق، أو تنقيبًا عن أسرارٍ دفينة من خبايا الحرب العالميَّة الثانية.
تورو أوكادا: شابّ يابانيّ يبحث عن قطّ زوجته المفقود. غير أنَّه سرعان ما يَجدُ نفسه في رحلة بحثٍ عن زوجته نفسها في عالمٍ آخر خفيّ. يتقاطع بحثُه عن القطّ مع بحثه عن الزوجة، فيلتقي زمرةً غريبةً من الأصدقاء والأعداء الذين يأتي كلّ واحدٍ منهم ومعه حكاية: بدءًا من الفتاة المرحة، والسياسيّ الحقود، وانتهاءً بمقاتل سابق.
-
"روايةٌ أخّاذة يمتزجُ فيها الهزلُ بالشرّ. عملٌ عبقريٌّ يضاهي في ميدانه روائعَ يوكيو ميشيما...
من المستحيل أن تتوقَّف عن قراءتها".
DAILY TELEGRAPH
"قطعةٌ أدبيَّة مذهلة... لا شبيه لها".
NEW YORK OBSERVER
رواية "يوميّات طائر الزنبرك III" للكاتب هاروكي موراكامي
حكايةً تبدو للوهلة الأولى قصةً بوليسيَّة، أو روايةً عن علاقةٍ زوجيَّة تتمزَّق، أو تنقيبًا عن أسرارٍ دفينة من خبايا الحرب العالميَّة الثانية. تورو أوكادا: شابّ يابانيّ يبحث عن قطّ زوجته المفقود. غير أنَّه سرعان ما يَجدُ نفسه في رحلة بحثٍ عن زوجته نفسها في عالمٍ آخر خفيّ. يتقاطع بحثُه عن القطّ مع بحثه عن الزوجة، فيلتقي زمرةً غريبةً من الأصدقاء والأعداء الذين يأتي كلّ واحد منهم ومعه حكاية: بدءًا من الفتاة المرحة، والسياسيّ الحقود، وانتهاءً بمقاتل انقلبتْ حياتُه بعد ما رآه أثناء الحملة اليابانيَّة على منشوريا.
روايةٌ أخّاذة يمتزجُ فيها الهزلُ بالشرّ. عملٌ عبقريٌّ يضاهي في ميدانه روائعَ يوكيو ميشيما.
ما تعرضنا ونتعرض له جميعًا جعلنا في حالة غير مسبوقة من اللا مبالاة، حالة قد يُخضِعُها -لاحقًا- علماء النفس للدراسة والتحليل؛ ما عايشناه كان صورة طبق الأصل من كل تصورات يوم القيامة، ما عاصرناه لم يعاصره أي جيل من الأجيال الآنفة. البداية كانت في خلق أكوان موازية، افتراضيَّة، بدأت تسحب الجميع من الحقيقة نحو الزيف، من الدفء إلى الصقيع، من الأهل والأصدقاء إلى اللا شيء، من المكان إلى اللا مكان، من العالم إلى محاكاةٍ له، ثم تفاقم الأمر كثيرًا مع حالات التيه والجنون والانتحار التي تسبب بها "يونيفرس"، الذي تزامن معه فيروس "كيوبيد"، ثم غذاء وكالات الإغاثة الذي يميت بدلًا من أن يُحي، بعدها بدأت الكوارث البيئية تتتالى وتتنوع ما بين زلازل وأعاصير وسيول، حاصرنا التصحُّر حتى بارت الرقعة الزراعية الضيقة من الأساس! لم نكن وحدنا، فكل مكان على الكرة الأرضية يتعرض يوميًّا لكارثة من الكوارث .. علمنا ذلك آنفًا من وسائل التواصل ونشرات الأخبار قبل أن يتبدد كل شيء وتنقطع الكهرباء عن العالم تمامًا.
أعلم يقينًا أنه ما من ذرة شك لديك في تلك الحالة التي أُحَدِّثُك عنها، عن عدم الإكتراث والخِدر والتَبَلُّد التام تجاه كل الأمور المحيطة، وتجاه كل ما يحدث ويمر بنا، فقطعًا لاحظته في بداية المذكرات حينما قلت لك أنني سوف أستأنف الكتابة بعد دفن جثة حاتم في حديقة المنزل، ومع مزيد من القراءة والتصفح، مؤكَّد أنك تسائلت عمَّن تكون تلك المرأة التي تتحدث بكل برود و دِعَة عن موت أعز شخص لديها؟! عن كنه المرأة التي تَدفِن، بدم بارد وقلب متحجر، حبيبها وقصتهما معًا تحت الثرى، مهيلة فوقه طبقات الطمي الرطبة.
"أكان السمع؟ أم البصر؟
لم يتذكّر ما بدأتْ به الحكاية".
هكذا تبدأ هذه الرواية الساحرة، التي تجعلنا نسمع ونرى ونشم ونحس ونتأثّر... هذه الرواية التي تُدخلنا إلى أعماق كلّ شخصية، من يويتشي، الطفل الحسّاس، إلى ريتسوكو، الأم المناضلة، وصولاً إلى جونسون، الطير الجريح، وتجعلنا نتعلّق بها ونتعاطف معها ونرى الحياة من خلالها.
بعد رائعة "ملذّات طوكيو"، يحكي لنا دوريان سوكيغاوا مرّة أخرى، بأسلوبه الرهيف، حكاية لقاء غير متوقع، لقاء ما بين عائلة متواضعة والطير الذي أنقذته، ويأخذنا إلى عالم المستضعفين، مُظهراً لنا من جديد قساوة مجتمعاتنا، ويجعلنا نتساءل عن معنى أمور كثيرة مثل الاختلاف، والتهميش، والأفكار المسبقة، والتضامن، والوفاء، والطفولة، والرشد، والأمومة، والطبيعة، ودورة الحياة، بل الحياة نفسها.
إنها أنشودةٌ رائعة عن الحب والصداقة والحياة، بل درسٌ في الحياة، جميلٌ وقاسٍ في آنٍ واحد.
وإذا كان قد قيل عن "ملذّات طوكيو" إنها وليمة تجعلنا "نضحك، نبكي، نتلذّذ" فـ "يويتشي والطير"هي بلا شك تحليق يجعلنا "نضحك، نبكي، نتأثّر".
رواية مذهلة، لا يجود بمثلها إلّا الأدب الياباني!
"قلعة الأحرار": لم تكن كالقلاع شاهقة البناء فقد شيدت في تقشف شديد لا يدل على ذوق معماري رفيع فجاءت عبارة عن بناءات مستطيلة متوازية من غير أي تزويق أو بهرجة وزخرف. كانت قلعة منعزلة في الخلاء كالقلاع المعروفة، بيد أنها لا تشرف على شيء ولا تحتاط من هجوم محتمل، ولا تواجه أعداء، ولا تخوض معارك ضد غزاة حقيقيين يطمعون فيها.
وعلى الرغم من هذا كله، فإنها قلعة فعلًا. فالقلاع لا تكون قلاعًا إلا بأسرارها وناسها، وخصوصًا بعجز من هم خارجها من معرفة مسالكها ودهاليزها وخفاياها أكثر مما هي بهندستها وشكلها وحجارتها وصلابتها ومناعتها وشموخها.
إنها مثال ناطق عن لعبة توهم وإيهام يصدقها الجميع داخل القلعة وخارجها، فيقتاتون من كذبة فاتنة شيقة وهم يلوكون سرًا غامضًا محيرًا. لذلك سأروي لكم شيئًا من هذا السر وبعضًا من حياة ساكني القلعة وتردداتهم وحيرتهم، وبطولاتهم ونذالتهم، وإخلاصهم وخيانتهم، وحروبهم وهزائهم، وإخفاقاتهم وانتصاراتهم.
إن الدهليز المخيف لا يظل مرعبًا إذا نزلنا إليه واعتدنا ظلمته الحالكة، والشعاب المخوفة لا تظل خطيرة إذا دخلناها وخرجنا منها سالمين.