"تدلّى رأسها وهي تحفر فيما يشبه الإعياء. ربما كان المكان صحيحاً وقد تكون واحدة من الإلهات مختفية. لكن الظلمة حالكة والذرّات السوداء تتراقص أمام عينيها. أزاحت الطين ولمحت شيئاً يشبه قرن بقرة. قبل أن تمتدّ ذراعها سمعت الأصوات من خلفها. طابور من الرجال يطلّ عليها. يرتدون الجلاليب. رؤوسهم ملفوفة بغطاء أبيض. من خلفهم طابور من النسوة داخل العباءات السوداء. أخرجت واحدة من تحت العباءة ثديها العاري. أخذت تشدّ الحلمة السوداء بين إصبعها حتى اندفع من الثقب خرطوم رفيع أسود اللون. ثم أخرجت من تحت العباءة طفلاً صغيراً، قبض بفكّيه الصغيرين على الحلمة وراح يرضع بصوت مسموع.
كتابة المغيرة الهويدي بقدر ما اتخذت لها سمات تعبيرية ووظيفية خاصة لها طابع مميز أضحى علامة من العلامات البارزة في المشهد الأدبي السوري الحديث. بقدر ما هي تتسم بإيحائيات تعبيرية ساخرة من خلال رصد مواقف حياتية ولحظات هاربة، تبرز شعرية الرؤية للأشياء والوطن، فالانتقاد يمرر بسخرية هادئة على الرغم من مرارة الواقع. "تقول الجغرافية: إنك سوريّ، وإن جدَّك كان عراقياً من عرب عاربة... تقول الجغرافية: إن وطنك يحدّه من الغرب البحر المتوسط، وإن شرقَ القلب بلاد فارس. وإنّك إن بسطتَ يدك قليلاً فوق خارطة البلاد طالت أصابعكَ كروم الجليل! تقول الجغرافية: إنّ البلادَ علمٌ وأهازيجٌ ورائحةُ قهوتها، وإنّ دمشق حارسة ظلال الياسمين عند أبوابها العتيقة! تقول الجغرافية: إنك ابنُ أرضك، ابن هوائك، ابن ماء فراتك السوري (...)". إن الشعرية لم تكن السمة الوحيدة والمميزة لنصوص المجموعة بل اتخذت لها أشكال وصلت حد الغموض والتكثيف ما جعلها تتسم بجرأة على مستوى الكتابة بدنوها كثيراً من المحظور ومقاربته، بل يمكن القول أنها فعلت عن عمد وهي تساهم في تشكيله من خلال التشكيل البصري أو التوظيف والتضمين لتفاصيل لحظات آنية أو مترسبة في الذاكرة، هي لحظات تنطوي على الألم والفقد والغياب، ومسيرة تتخللها لحظات وجع وشرود وجنون ومغامرات. "سيدتي! مطعونٌ بكِ/ وجعي الجميلُ يغنّي/ والجراحُ الماضيات صدى كورالٍ طفوليّ/ وهذا النزفُ جنوني القاني/ مطعونٌ بكِ/ ودمعي أغنيّة في خاطرِ الساهرة يا ساحرة! هل رأيتِ امرأةً قبلك تصير خنجراً حلواً؟ / ورجلاً مثلي/ يستحيل من شدّة الحبّ خاصرة؟!". تضم المجموعة قصائد شعرية ونصوص نثرية جاءت تحت العناوين الآتية: 1- في الوحدة وعن... ، 2- رؤى محنطة، 3- والأمِّ، 4- الحب لا يغادر البلاد، 5- في مديح جسدها، 6- دمشق الهامش والمتن، 7- وطن وعلم ومقبرة "حفر على الزنك"، 8- الحرب لا تقول الحقيقة كاملة، 9- أوراق على طاولة مواطن مفقود.
عام 1979، قرب العاصمة التشيليَّة، اكتُشفتْ مقبرة جماعيَّة سرِّيَّة أخفى فيها رجالُ الدرك جثث 15 فلَّاحاً.
ومن هذه الواقعة، تنطلق ألليندي لترسم عالماً من الحب والأمل، في مواجهة عالمٍ آخر من العنف والحقد.
في هذه الأجواء السحريَّة التي تضيع فيها الحدود بين الواقع والخيال، تقدّم لنا صاحبةُ بيت الأرواح عملاً أدبيَّاً رائعاً وشهادةً تاريخيَّة مأساويَّة، تروي وقائع جريمةٍ سياسيَّة، وحكاية شغفٍ جارف بين مُراسلة فاتنة شجاعة ومصوّرٍ يساريِّ غامض.
"إيزابيل ألليندي" التي وُلدت في البيرو، وترعرعتْ في شيلي، هي صاحبة الروايات الأكثر مبيعاً واحتفاءً من قبل النقّاد، كبيت الأرواح وباولا، بيع من رواياتها أكثر من 70 مليون نسخة في أرجاء العالم.
عندما تتحول الحياة إلى كذبة، فإن الحقيقة يمكن أن تكون قاتلة " المشاهد الممزقة ترفرف من عقلي، و الضباب يلتف أسفل مصباح أثري فى الشارع، و بشكل مخيف رأيت توت نبات الثلثان يلمع فى المطر كما انفجرت زهرة الجولييت لتصبح زهرة سامة . صوت وقع الأقدام يقترب مني تمامًا، كما صوت الأنفاس و ضرب الأحذية فى ا
لعشب. هناك شخص ما يقف بعيدًا عن الكوخ و ينادي باسمى " أليس، أليس، توقفي".
أنا بطيئة للغاية، لقد فات الأوان، كل الآمال تذوب فى الليل.
من بوابات "الحديقة المحرّمة" والملغزة تتدفق حكايات الذات والوطن في سنوات ما بعد الثورة في تونس. هي سيرة صحفيّ وأستاذ جامعي تُصقف مغامراتها كما تُصفَف الأشجار داخل الحديقة بمُختلف أشكالها وألوانها وروائحها. وليست الحديقة إلا عالا ضاجا بالمتناقضات، عالقا في أسئلة القلق والانكسار. وليست الأشجار إلا صورة رمزيّة لذاتِ تبحث عن منبتِ لكيانها في بلدِ تجتاحه العواصف المتقلبة. فعبد النبي يوسف» بطل هذه الرواية وشجرتها الضائعة، لا يُصفّف حديقته المحرّمة إلا لينشغل بالتحولات التي عرفتها البلاد بعد الثورة، ولاسيما في قطاع الإعلام الذي بات أكثر هشاشة، يتناسل فيه الجواسيس والمخبرون، مثلما تتناسل غرف الفساد ودوائر التحريم ... يمضي معرّ زيود في توصيف رحلة الجسد والروح، منفلتا إلى كل الأمكنة المتاحة، وكأنّ السّكون والضيق زنازين موصدة للرّوح المغتربة والجسد المهتاج. فلا تستعرض الرّحلة فتوحات العشق واللذة بقدر ما توغل بضوئها الكشاف في امتصاص إحساس ثخين بالضياع، ضياع النفس وضياع الوطن الذي تأكله أفواه أبنائه، كما يأكله سوس الفساد وسطوة المتطرّفين.
«ــ هل يُرضيه الظلم يا جدتي؟ ــ كلَّا، يا بني. ــ ِلمَ يسكت عنه؟ ــ من يدري يا بني؛ ربما لسخطه على تهاون الناس مع الظالم». في زمن مجهول وحارة مجهولة من حواري القاهرة تدور أحداث الرواية التي تبدأ بطفل صغير ملقى بجوار سور التكية، ثم تتعاقب اﻷجيال عبر عشر قصص لعائلة عاشور الناجي، الذي يتحوَّل من واقع معيش إلى أسطورة؛ أسطورة لا يفهمها إلا من اشتعل قلبه بالشرارة المقدَّسة، وكلما ابتعد المثال يئس الحرافيش وتساءلوا: لِمَ لا نشك في الماضي ليرتاح بالنا؟ والحرافيش اسم شاع خلال العصر المملوكي عن الطبقات الشعبية من المصريين سكان القاهرة. «الحزن كالوباء يوجِب العزلة». وملحمة الحرافيش هي ملحمة البحث عن العدالة وﺳﻌﻲ البشر إلى ﺍﻟﺨﻼﺹ من الظلم؛ حيث عالم الفتوات والسلطة التي تأمر فتطاع. ورواية الحرافيش صدرت طبعتها الأولى عام 1977، وهي معزوفة بديعة يمتزج فيها الضعف بالقوة، الأمل باليأس، الفضيلة بالرذيلة، فيخبرنا نجيب محفوظ أن من يحمل الماضي تتعثر خطاه، فحتى حصون القلب يغزوها الزمن، وذلك وسط صراع الخير والشر الأزلي وخبط النبابيت المثير، وفي أجواء ساحرة تلامس بمراوغة محبَّبة قصصًا تراثية صنعت وجداننا. «يذهب الإنسان بخيره وشره، ولكن تبقى الأساطير». واستلهمت السينما من رواية "الحرافيش" مجموعة كبيرة من الأفلام منها: الحرافيش عام (1986)، والمطارد عام (1985)، وشهد الملكة عام (1985)، والتوت والنبوت عام (1986).
على الرغم من صدور عدة ترجمات لهذه الرواية، فإن القراء دأبوا على السؤال عن ترجمة الدكتور سامي الدروبي الذي عرفوه في ترجماته المميزة لأعمال دوستويفسكي.
وهي هاي دار التنوير تعيد نشر هذه الترجمة لهذا الكاتب العظيم الذي يصعب اختصاره أو تلخيصه. فهذه الرواية التي لم تكف عن إثارة إعجاب ملايين القراء، وتعتبر من أكثر الروايات قراءة على مر العصور، كتب عنها شعراء وفلاسفة ونقاد… حتى أن مؤلفه نفسه يقول عن عمله أنه: ليس رواية، ولا هو قصيدة، ولا هو سجل لوقائع تاريخية. إنها ما أراد المؤلف، وما استطاع، أن يعبر عن في هذا الشكل الذي عبر عنه”
ولذلك فإن كل قاريء سيصل في قراءاته إلى نتائج تخصه من بين ما أراد المؤلف وتحدث عنه هو نفسه في المقدمة.
بالفعل إن هذا الكتاب يتجاوز التصنيف في فئة من فئات التأليف الأدبي. فهو إضافة إلى قيمته الأدبية، وقيمته التاريخية يقدم رؤى حول مسائل كبرى: حول تعارض حب الحياة مع مأساة الحروب، والدور الذي يمكن أن يلعبه الأشخاص في مجرى التاريخ، ودور الشعب بكل فئاته.. فعبر هذا الكتاب نرى المسار الإنساني من جهتين: جهة الفرد وجهة الجماعة، ونتأمل في المصير الإنساني على طريق الحياة والموت.
إنها رواية تنفذ إلى روح المجتمع الروسي، معبرًا عنها في أحداث ووقائع وشخصيات يرسم تولستوي لكل منها دورًا يعبّر من خلاله عن نفاذ بصيرته في رؤية النفس الإنسانية عمومًا.
للأسف، لم يستطع الدكتور سامي الدروبي أن يكمل ترجمة هذا الكتاب. وقد ترجم لنا جزئين من هذا الكتاب الضخم، وأكمل عمله الدكتور صياح الجهيم.
بين أحداث الحرب والسلم تدور أحداث الرواية التي دمج تولستوي فيها شخصيات عديدة، رئيسية وثانوية، تاريخية وأخرى خيالية، ابتدعها تولستوي نفسه. وتعطي صورة واسعة وموضحة لحياة الترف التي عاشتها طبقة النبلاء في روسيا في عهد الحكم القيصري. هناك من يعتقد بان الشخصيات الرئيسية كبيير بزوكوب والأمير أندري تمثل أوجه مختلفة في شخصية تولستوي نفسه.
القصة الاستثنائية" لصبيّ وأمه وعملٍ فني غيّر حياتها" ـ مورين كوريغان، الإذاعة القومية العامة بأعجوبة، ينجو الكتاب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة والعالم - أكثر من ثلاثة ملايين نسخة مباعة. فائز بجائزة بوليتزر للرواية وبميدالية أندرو كارنيجي للتميّز الروائي، وبجائزة مالابارت. الفتى النيويوركي ذو الثلاثة عشرة عاماً، ثيو ديكر، من حادث يُودي بحياة أمه. تؤوي ثيو أسرة ثرية من بارك آفينيو لأنه صديق ابنها ووالده كان قد هجر أسرته. يحيّره مسكنه الجديد الغريب، وتعذبه أشواقه إلى أمه، فيتعلق بالشيء الوحيد الذي يذكّره بها: لوحة صغيرة ذات سحر غامضٍ آسِرٍ صارت في حوزته. يكبر ثيو، ويعيش حياة ملأى بالمغامرات... يعيش اغتراباً واضطراباً وحباً، وتجذبه دائمًا قوة تلك اللوحة جذباً عنيفاً إلى دائرة ضيقة خطيرة. "كتاب عجيب، قاتم، جذّاب، يمضي شوطاً كبيراً صوب تفسير ما جعل كاتبته تُحرِز مكانتها بين كبار الروائيين الأميركيين بمن فيهم جون أبدايك وفيليب روث وتوني موريسون وذلك الديكنزي المتأخر جون إيرفينغ... قراءة واجبة لكل محبي الأدب العظيم من هذا القرن وغيره من القرون". ـ كيفن نانس، يو إس إيه توداي
هذا الكتاب موجَّه إليك أيها الكاتب، سواء كنت كاتبًا بالفعل أو بالقوة،
كاتبًا ينتظر اللحظة المناسبة أو يكافح لاكتساب وتمتين أدواته وتقنياته،
غير أنه لن يمنحك عصا سحرية ستجعل منك كاتبًا مرموقًا بمجرد
الانتهاء منه! لكنه سيحفزك على ممارسة الكتابة بانتظام وفي إطار منهجي، وبالتدريج خطوة بعد
أخرى.
يُعَد هذا الكتاب منذ صدوره من أهم وأفضل الكتب المكتوبة باللغة العربية عن الكتابة وأدواتها، وتحتوي
هذه الطبعة الجديدة المزيدة والمنقَّحة على فصول جديدة تجعل منه دليلًا نظريًّا – وعمليًّا – ممتازًا لكل
كاتب يود صقل أدواته والتميز في حرفته.”
فاز الفريق العربي ببطولة كأس العالم لكرة القدم لأول مرة. وبسرعة تحول فرح الانتصار إلى أحداث دامية. وعمت الاحتفالات صخب لم تستطع شرطة المدينة الغربية تفهمه أو قمعه. فاستيقظ سكان الحي العربي بمونتريال الكندية على المفاجأة. سور عملاق يحيط بالحي. ودولة مستقلة اسمها دولة الحي العربي. ومن وسط الارتباك والحيرة يظهر زوربا عربي جديد. «رحمن زعبوط» صاحب المقهى الذي يتحول إلى زعيم الأمة وملهمها معه يكتشف العرب كيف يمكن العودة للحياة. ومع سيرة رحمن وأسرته العجيبة تتتابع الانكسارات والآمال. يدخل سكان الحي مدرسة الأحلام ويعيشون في دولة تزينها التماثيل البديعة؛ لنكشف معهم بأن المستحيل خرافة المنكسرين فقط. وبأن الضعف والعزلة سلاح المؤمنين بالأمل.
«الحي العربي» محاولة سحرية لفهم تجربة الاغتراب. كتبها مهاجر عربي حاول طرح أسئلته الخاصة عن الذات والآخر الغربي المشتهى دائما.
فتاة ذكيَّة وطموحة. لكنَّ المجتمع في البرازيل في أربعينيَّات القرن الماضي يَتوقَّع منها أن تغدو زوجةً مطيعة وأمًّا حنونًا، فيما إيوريديس تحلم أن تصبح كاتبة فذَّة أو مصمِّمةَ أزياءٍ خلَّاقة أو طبَّاخة ماهرة.أختها المتحرِّرة، غيدا، ترحل "خطيفة" مع حبيبها، لتعود بحكاياتٍ مفجعةٍ عن الحبّ والفقدان؛ فترمي بحياة إيوريديس وزوجها في مستنقعات الشكوك والفوضى. هي رواية مضحكة ومُرَّةً، تحفل بروح البرازيل النابضة، وبشخصيّات تُحْفر حفرًا في ذاكرة القرّاء، لتصبح مارتا باتاليا من أبرع الأصوات الجديدة في حقل الروايات العالميَّة.
لم تعد فيرونيكا.
ينتظرها جوليان، زوجها، بينما تنام ابنتها دانييلا.
كل ليلة يخترع جوليان قصة عن الحياة السريّة للأشجار يرويها لدانييلا قبل النوم. لكنّ هذه الليلة مختلفة.
متى ستعود فيرونيكا؟ سؤال يتردد في ذهن جوليان وهو يواصل العمل على روايته الأولى.
تتتابع الساعات وتتوالى الذكريات والأسئلة: ماذا لو لم تعد فيرونيكا أبداً؟ ماذا لو قرأت دانييلا روايته في سن العشرين، أو الثلاثين؟
قصة حب وشغف، قصة ليلة واحدة ورواية قد لا تكتمل.
«رائد موجة جديدة في الأدب التشيلي»
The Nation
بالنسبة إليها، كلّ شيء مكتوب، بالنسبة إليه كلّ شيء ما زال في طور الكتابة. «ذات يوم من شهر نيسان/أبريل، اختفت ابنتي كاري البالغة من العمر ثلاث سنوات بينما كنّا نلعب الغمّيضة في شقّتي في بروكلين». هكذا تبدأ قصّة فلورا كونواي، الروائية الشهيرة ذات الشخصية المتحفّظة. لا تفسير لاختفاء الطفلة. باب الشقّة مُوصَد ونوافذها مغلقة، لم تسجّل الكاميرات في المبنى السكني القديم في نيويورك أيّ حركة غريبة. ولم يُظهر تحقيق الشرطة أيّ شيء. في هذه الأثناء، عبر المحيط الأطلسي، يخفي كاتب مفطور القلب نفسه في منزل مهدّم. هو وحده يحمل مفتاح اللغز. مصيراهما سيلتقيان.
سُليمى مرتبكة أمام تلك الأوراق التي أرسلها إليها نسيم، الرجلُ الوسيمُ صاحبُ العظام البارزة.وتكتشف، وهي تلتهمها كلمةً كلمةً، وتلهث وراءها حرفًا حرفًا، أنّها روايةٌ ناقصةٌ، أقربُ إلى سيرة امرأة مصنوعة من الخوف، مثلها تمامًا.ماذا أراد نسيم؟ أن تكتب سُليمى
ادمة الغرف مولي تعيش وحيدة في هذا العالم. هي ليست أكثر من نكرة. لقد اعتادت ألا تكون مرئية في عملها في فندق ريجنسي غراند وهي ترتب الوسائد وتزيل أوساخ النزلاء العابرين وما يتركونه من غبار وأسرار. ليست إلا خادمة؛ فلماذا ينتبه إليها الناس؟ لكن مولي تجد الأضواء مسلطة عليها بعد اكتشافها نزيلًا مهمًا، السيد بلاك، ميتًا في فراشه. ليس هذا مما يسهل تنظيفه!
تصير مولي متورطة في محاولة العثور على الحقيقة بعد توالي ظهور الأدلة التي همست بها ممرات فندق ريجنسي غراند فتكتشف في نفسها قوة ما كانت مدركة وجودها. ليست إلا خادمة.. لكن، ما الذي تستطيع رؤيته ويغفل عنه غيرها؟ رواية مسلية ساحرة تقدم لنا بطلة حقيقية أصيلة. رواية الخادمة حكاية تقول لنا أن كل إنسان جدير بأن تراه الأعين، وتقول لنا أن الحقيقة ليست بالأبيض والأسود فقط. الحقيقة كامنة في المساحات الرمادية، الأقل نظافة.
هذه الرواية تعتمد على حكاية عاطفية وعلى نوع من التقليد الروائي المعروف آنذاك بالبحث عن الأصل الكريم في داخل الروح الرّثة الفقيرة، ولا أثر لها إلا في إرثٍ عائليٍ دفينٍ أو حكايةٍ مستحيلة. وهنا يبدو العمل بمثابة نوع من أنواع الروايات الوردية عن العلاقات المستحيلة والفوارق الطبقية والنهايات السعيدة. إن (كوستانثا) بطلة الرواية ومحرّكها الرّئيسي بسرّها الغريب وبجمالها الباذخ، إنما هي صورٌ للأمنية البشرية بالتكامل في كل شيء، ليس في الصور فحسب، بل في النوايا والاعتداد بالنفس والاقتناع والتسامح.
مؤلفات ثربانتس هي من الكتب الأكثر قراءةً وطباعةً وترجمةً ودراسةً في العالم. بل إن ثربانتس بالنسبة للنقاد وقِطاع واسع من القراء، يُعدّ الكاتب الإنساني الأول والروائي الأعظم في تاريخ الأدب، فكتاباته لا تزال لصيقة بأحلامنا وطموحاتنا، بل وحتى بخساراتنا المتكررة. أعمال ثربانتس أسفار حقيقية لا تنتهي بصدورها، بل ببقائها فاعلة وحيّة حتى لو مرت عليها أزمنة طويلة وتغيرت طبائع البشر وأزمنتهم. هذه الرواية هي ضمن مشروع خاص برواياته القصيرة (النوڤيلّات) والتي يبلغ عددها اثنتي عشرة رواية، والتي نقدمها تباعاً وفي كتب مستقلة الواحدة بعد الأخرى، كتبها ثربانتس بفترات متباعدة ونشرها عام 1613. نُترجمها ونُعرّف بها القارئ العربي كعيّنة مهمة من أعمال صاحب الرائعة العالمية (الدون كيخوته)، وهي روايات لا تقلّ روعةً عن قيمة عمله الأكبر.
الخازندار بقلم صفاء الجابري ... استمر التتار في حرق المكتبة أربعين ليلةً، واستمر هو في تجميع الكتب التي يستطيع اقتناصها على غفلة كل مساء. وبعد الليلة الخامسة عشرة كان قد بدأ يشعر بالتعب فبحث عن دابةٍ ليهرب بها. وجد ضالته في بغلة ضعيفة تُجاور الجثث المُـــلقاة والرائحة النتنة والدماء الغزيرة، حمل ما استطاعت الدابة حمله وفرَّ ليلًا. لم يكن واثقًا من بلوغه ودابته مصرَ أحياءً، ولكن نفسه الأبيَّة دفعته إلى المحاولة. عندما شارف على دخولها أنهكته إصابتُه وأعياه الطريقُ واشتعلت الحمى بجسده، وقبل أن يلتقي العز بن عبد السلام كان قد فارق الحياة
كنا نتحدث عن وضع المسارح في مصر حين قال لي الأستاذ توفيق الحكيم إنه يتصور أن يخصص المسرح القومي بتقديم تراث المسرح المصري على مدار العام حتى يظل هذا التراث حيًّا وحاضرًا، فكما تحافظ المتاحف على الآثار التاريخية يجب أن يحافظ المسرح القومي على الآثار المسرحية. ومضت السنون ورحل توفيق الحكيم، وصارت المشكلة ليست فقط في عدم بقاء تراثه المسرحي حيًّا على خشبة المسرح وإنما في عدم توفره حتى كنص مطبوع، وقد شكا لي وزير ثقافة عربي سابق من أنه بحث في المكتبات أثناء زيارته للقاهرة عن عدد من مسرحيات الحكيم ليكمل بها مجموعته، فقيل له إنها نفدت ولم يُعَدْ طبعها منذ سنين. من هناك كانت سعادتي لمشروع دار الشروق بإعادة نشر الأعمال الكاملة لأبي المسرح العربي توفيق الحكيم، فالأمم لا تنمو ولا تزدهر إلا بمقدار ما يكون تراثها ماثلا في حاضرها وإلا انفرط عقدها وفقدت ماضيها ومستقبلها معا، في التاريخ وفي السياسة كما في الآداب وفي الفنون. محمد سلماوي