«علمتني الحياة بألا أثق بأحد، ولا أصدق أحدًا» العائش في الحقيقة عودة نجيب محفوظ إلى الروايات التاريخية الفرعونية؛ مشروعه الذي كان ينوي أن يكتب فيه عشرات الروايات بعد رواياته الثلاث الأولى، لكن نجيبًا توقف لعقود عن الروايات الفرعونية حتى عاد برواية واحدة، إنها الرواية التي بين يديْك. «لا تشارك التعساء إصرارهم على حب التعاسة» العائش في الحقيقة تحكي قصة الفرعون أخناتون وحبه لنفرتيتي ابنة الحكيم آي التي تشاركه فلسفته الدينية لينتهي بهما المطاف بالزواج، ثم يتولى الفرعون الشابّ حكم مصر ويتمرد على معتقدات أجداده الدينية، ويواجه كهنة (الإله آمون) ليبني مدينة جديدة لعبادة الإله آتون، وهنا بدأ الصراع الحقيقي. ورواية "العائش في الحقيقة" صدرت طبعتها الأولى عام 1985، ويسردها نجيب محفوظ من خلال قراءة الحدث الواحد من أكثر من منظور؛ لتكتشف بنعومة الدوافع الخفية لكل شخصية مهما حاولت التخفي خلف أقنعة؛ حيث تتعدد التفسيرات بتعدد الرواة، وحيث مصر ضائعة بين أوغاد، وتبعة خرابها تقع على الجميع ما بين موالين للملك ومعارضين له. «كن كالتاريخ يفتح أذنيْه لكل قائل ولا ينحاز لأحد، ثم يسلم الحقيقة ناصعة هبة للمتأملين»
"ماريان" أضاعت اسمَها الثاني وجمَّدت الزمن في فساتينها. "شغف" دلُّوعة العيلة، برعت في كلِّ الحيوات المُستعارة. "تينار" لا تحتاج لأكثر من أربعة جدران ليصبح المكان بيتًا. و"ياسمين" التي لم يكن حظُّها من الرجال أفضلَ حالًا من باقي نساء العائلة. نساءٌ أسيراتُ التاريخ، يمجِّدنه ويعشن على أعتابه، دونما حاجةٍ إلى الحاضر، ويدافعن بحكاياتهنَّ عن وجودهنَّ القلق الهش.
أيًا كانت أهدافك فإن كتاب "العادات الذرية" يقدم لك إطار عمل من أجل تطوير مهاراتك في كل يوم. جيمس كلير واحد من أبرز الخبراء في مجال اكتساب العادات، يوضح لنا في كتابه هذا استراتيجيات عملية تعلمنا كيف نستطيع اكتساب عادات جيدة، وكيف نتخلص من القديمة السلبية، ويشرح لنا طريقة إدارة وإتقان أفعالنا اليومية البسيطة التي نستطيع من خلالها تحقيق نتائج مذهلة. يعلمنا هذا الكتاب: كيف نخلق الوقت من أجل اكتساب عادات جديدة كيف نتخلص من نقص الحافز، ونتمتع بقوة الإرادة كيف نغير بيئتنا المحيطة لتحقيق نتائج إيجابية في الحياة
رواية تغوص في دهاليز النفس البشرية، حكاية عن الغيرة المُهلكة لمصائر البشر، عن الشيخوخة المرّة والعلاقات البشرية المتأزّمة، عن الكُره والخديعة والخوف، عن رغبة البعض العارمةِ بتقنين العالم وتعديله حسب مرامهم وهواهم. الحكاية عينها التي عرفناها في السرديّات المشرقية عن الغيرة والدسيسة والخيانة تعود لنا بصياغة غربيّة. هنا معاودةٌ للتذكير أنّ الغيرة لا تصنع حياة، وكلّ الاحتياطات يمكن خرقها ولو وضعنا من نُحبّ في جبِّ عميقٍ أو خلفَ جدران قصورٍ شاهقة. أو حتى تحت الحراسةِ ليلَ نهار. ففي النهاية لو شاءت الأقدار، لن تصمدَ الأبوابُ ولا الجدرانُ ولا الحراسات.
مؤلفات ثربانتس هي من الكتب الأكثر قراءةً وطباعةً وترجمةً ودراسةً في العالم. بل إن ثربانتس بالنسبة للنقاد وقِطاع واسع من القراء، يُعدّ الكاتب الإنساني الأول والروائي الأعظم في تاريخ الأدب، فكتاباته لا تزال لصيقة بأحلامنا وطموحاتنا، بل وحتى بخساراتنا المتكررة. أعمال ثربانتس أسفار حقيقية لا تنتهي بصدورها، بل ببقائها فاعلة وحيّة حتى لو مرت عليها أزمنة طويلة وتغيرت طبائع البشر وأزمنتهم. هذه الرواية هي ضمن مشروع خاص برواياته القصيرة (النوڤيلّات) والتي يبلغ عددها اثنتي عشرة رواية، والتي نقدمها تباعاً وفي كتب مستقلة الواحدة بعد الأخرى، كتبها ثربانتس بفترات متباعدة ونشرها عام 1613. نُترجمها ونُعرّف بها القارئ العربي كعيّنة مهمة من أعمال صاحب الرائعة العالمية (الدون كيخوته)، وهي روايات لا تقلّ روعةً عن قيمة عمله الأكبر.
.تومي وتوبينس زوجان شابان مفلسان خسرا عملهما بعد الحرب لا يملان السعي وراء الاثارة بدآ في انشاء شركة جريئة - شركة شباب المغامرين المحدودة - "مستعدون لفعل أي شيء في أي مكان" ولكن مهمتهما الاولى لصالح السيد ويتنجتون المشئوم ورطتهما في مؤامرات سياسية شيطانية وتحت سمع وبصر السيد براون المخادع وجدا نفسيهما معرضين لخطر يفوق تخيلهما
“باختصار أريد أن أقول للقارئ العربي رأيا في بعض مسائله كما أراها من الخارج كأي أجنبي عاش في البلدان العربية وقرأ الأدب العربي واهتم بالحياة اليومية المدنية والريف والبادية.”
في زمن غابر ولى في غفلة من قبائل ارض العرب ... استيقظ خطر كان يتربص بهم منذ عقود خطر تجسد بهيئة رجل ...لقبه اتباعه ب (الماران) كاهن تبعه من تبعه بدعوى نبوءات لا تخطئ من يراها في يقظته ومنامه ثار هذا الكاهن على حاكمه سلب عرشه بمعاونة اتباعه المغيبين ليس ليعتيليه ... بل ليحطمه
كنا نتحدث عن وضع المسارح في مصر حين قال لي الأستاذ توفيق الحكيم إنه يتصور أن يخصص المسرح القومي بتقديم تراث المسرح المصري على مدار العام حتى يظل هذا التراث حيًّا وحاضرًا، فكما تحافظ المتاحف على الآثار التاريخية يجب أن يحافظ المسرح القومي على الآثار المسرحية. ومضت السنون ورحل توفيق الحكيم، وصارت المشكلة ليست فقط في عدم إبقاء تراثه المسرحي حيًّا على خشبة المسرح وإنما في عدم توفره حتى كنص مطبوع، وقد شكا لي وزير ثقافة عربي سابق من أنه بحث في المكتبات أثناء زيارته للقاهرة عن عدد من مسرحيات الحكيم ليكمل بها مجموعته، فقيل له إنها نفدت ولم يُعَدْ طبعها منذ سنين. من هناك كانت سعادتي لمشروع دار الشروق بإعادة نشر الأعمال الكاملة لأبي المسرح العربي توفيق الحكيم، فالأمم لا تنمو ولا تزدهر إلا بمقدار ما يكون تراثها ماثلا في حاضرها وإلا انفرط عقدها وفقدت ماضيها ومستقبلها معا، في التاريخ وفي السياسة كما في الآداب وفي الفنون. محمد سلماوي
تتناول الرواية قصة وباء غامض يصيب إحدى المدن، حيث يصاب أهل هذه المدينة بالعمى فجأة، مما يخلق موجة من الذعر والفوضى العارمة التي تؤدي إلى تدخل الجيش من أجل السيطرة على الأوضاع، ولكن الوضع يزداد مأساوية حين يتخلى الجيش على الحشود العاجزة والواهنة، ما يؤدي ذلك إلى سيطرة العصابات على ما تبقى من طعام ودواء.
يحدثُ أن تنسلّ إلى أعماقك قصّةٌ، فتهزّك بعنفٍ وتتحدّاك أن تُعرض عنها. هذا بالضبط ما حدث لي مع قصّة العندليب. والحقيقةُ أنّي فعلتُ كلّ ما في وسعي كي لا أكتب هذه الرواية، غير أنّ بحثي في موضوع الحرب العالميّة الثانية قادني إلى حكاية الشابّة التي صنعتْ طريق الهروب من فرنسا المحتلّة، فلم أستطع الفكاك منها. هكذا أصبحتْ قصّتها نقطةَ البداية، وهي في حقيقتها قصّةُ بطولةٍ، ومخاطرةٍ، وشجاعةٍ جامحة. لم أستطع صرفَ نفسي عنها؛ فظللتُ أنقّب، وأستكشف، وأقرأ، حتّى هَدَتْني هذه القصّة إلى قصصٍ أُخرى لا تقلّ عنها إدهاشاً.كان من المستحيل أنْ أتجاهل تلك القصص. هكذا ألفيتُ نفسي تحت وطأة سؤال واحدٍ يسكنني، سؤال يظلُّ اليومَ قائماً كما كان قبل سبعين عاماً: تحتَ أيِّ ظرف يمكن أنْ أخاطر بحياتي زوجةً وأمّاً؟ والأهمّ من ذلك، تحت أيِّ ظرف يمكن أن أخاطر بحياة طفلي لأنقذ شخصاً غريباً؟ يحتلُّ هذا السؤال موضعاً رئيساً في رواية العندليب. ففي الحبّ نكتشف من نريد أن نكون؛ أمّا في الحرب، فنكتشف من نكون. ولعلّنا في بعض الأحيان لا نريد أن نعرف ما يمكن أنْ نفعله كي ننجو بحياتنا. في الحرب، كانت قصص النساء دوماً عرضةً للتجاهل والنسيان. فعادةً ما تعود النساء من ساحات المعارك إلى بيوتهنّ ولا يقلنَ شيئاً، ثمّ يمضينَ في حياتهنّ. العندليبُ إذن روايةٌ عن أولئك النساء، والخيارات الجريئة التي اتخذْنَها كي ينقذنَ أطفالهنّ، ويحافظنَ على نمط الحياة الذي اعتدْنه. كرِسْتِن هانا
يعتبر موراكامي اليوم من أبرز روائيي اليابان والعالم، تصدر رواياته بعدة لغات، وتحصد الجمهور والجوائز والصفحات الثقافية، كل رواية لموراكامي هي حدث. "الغابة النروجية" من أشهر ما كتب موراكامي، وفيها يروي قصة شاب جامعي يموت صديقه فيعيش الموت كمفصل من مفاصل الحياة، وتتحول حياته إلى أخيلة جنسية ويكتشف أن الحدود بين الأشياء تتداعى ويختلط فيها الواقع بالخيال، الموت بالحياة والعقل بالجنون. حين يكتب وأتانابي، بطل الرواية، غابة أخيلته، بعد عشرين سنة من حدوثها، يجد أن ما يكتبه هو ما يتذكره، وأن ما يتذكره هو ما يتمناه. هكذا يعيش تجربة المصح العقلي كأنها تراث سردي يمتد من شهرزاد حتى "الجبل السحري" لتوماس مان، تلك الرواية التي تروي قصة مصح عقلي آخر. السرد هو الحياة، والحياة هي السرد. لكن النتيجة التي تعصف بوجوده فعلاًن في هذا التداخل، أنه في انكفائه في هذه الصدفة الذاتية، أضاع "الحدود" بين العوالم. لم يعد يدري أين يوجد يصطدم بهشاشة الواقع الفعلي، ويصدمنا نحن القراء معه، بتداخل الحدود بين السرد والواقع، والوعي واللاوعي. سعيد الغانمي
هي قصَّة اكتشاف خوسيه ، مصارع الثيران ، لمدينة وهران في الخمسينيَّات ، لمجتمعها التحتيّ الظالم. وهي أيضًا قصَّة حبيبة خوسيه ، أنجلينا ، التي تحمل ذاكرة غجر انتهوا في أفران الغاز النازيَّة.رواية عن المزيج المتداخل من الثقافات والقوميَّات المتراكمة ، المتفاعلة والمتنافرة في الوقت نفسه. هويَّات غير معلنة ، على حافَّة الانفجار ، وأخرى في طور التكوين.
هذه ليست روايةً. إنّها ورطة. هذا نصٌّ يخطفك ويملأك رعبًا وموسيقى. يجرجرك إلى عوالم تضيع فيها الفواصل بين الواقع والخيال، ويغمرك بدفقٍ من العبثيّة تنضح بجرعات مكثّفة من الواقعيّة السحريّة. موكبٌ احتفاليٌّ جنائزيٌّ هي هذه الرواية. فوضويّة مثل لوحةٍ لدالي، موجعةٌ كثورةٍ مُحبَطة، مضحكةٌ كهذيان مجنونٍ ينطق بالحكمة. القصّة بسيطة. لكنّها بساطة ظاهريّة، تخفي تحتها شخصيّات مركّبة طرحها الكاتب بنفاذ بارع إلى دواخلها وخيال متفلّتٍ حدّ الجنون يطال أكثر المناطق عمقًا في أرواحها. هي قصّة بلدٍ صادره العسكر، يستوطنه شعبٌ مقموعٌ لا يلبث أن يتمرّد، ويحكمه جنرال مجنون تسير خلفه حاشية جبانة مسرنمة. كلّنا ذلك الجنرال في جبروته. والجنرال كلّنا في هزيمتنا.
في التاسعة عشرة اختطفها، وسبع سنوات في سجنه تركها، حملت منه وماتت طفلتها خلال المخاض، ثم أنجبت من دون مساعدة طبية وبمفردها قطعت الحبل السري. في غرفة تقع في فناء بيته الخلفي أقامت، في غرفة معزولة صوتياً، ومبنية بطريقة تجعل الخروج منها مستحيلاً، حتى أن قفل بابها مزود بقفل رقمي لا تعرفه؛ ولا تعرف عن الحياة شيئاً إلا من خلال تلفاز لا يلتقط سوى ثلاث محطات تلفاز. يزورها جالباً لها الطعام، وبعد ذلك يأخذ القمامة ويغادر. اليوم بلغ الطفل عامه الخامس، وهو لا يعرف عن الحياة إلا الغرفة وما يشاهده من التلفاز. ولكن الأم السجينة كرست حياتها لإنقاذ حياة هذا الطفل وإن كان والده هو سجّانها. طفل في الخامسة يُحسن القراءة، علمته بقدر ما استطاعت عن الحياة، واهتمت بصحته ولياقته على أمل أن يحظى بصحة جيدة. وذات يوم قررا معاً الخطة الكبرى (الهروب)، ولكن، هل سينجحان فيها؛ وإن نجحا كيف سيكون العالم بالنسبة إليهما خارج الغرفة؟ إنها قصة نضال من أجل الحياة، وقصة رجل عديم الإنسانية... قصة ستهز مشاعر قارئها بالتأكيد. المؤلفة:إيما دونهيو (ولدت في 24 أكتوبر 1969) هي كاتبة مسرحية إيرلندية.. كندية، ومؤرخة أدبية، وروائية، وكاتبة سيناريو. وصلت روايتها العام 2010 إلى الدور النهائي لجائزة مان بوكر، وكانت من أكثر الكتب مبيعاً على مستوى العالم.
«الغُزاة» إنها قصة بدأت مع عائلة واحدة جائعة وحيدة في سهول منغوليا، وانتهت بحكم الخان لإمبراطورية أكبر من إمبراطوريتي الإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر معاً، ولعلها أعظم قصة تحوّل من الفقر إلى الثراء في التاريخ. إنها قصة تزاحم أحفاد جنكيزخان على اعتلاء عرش إمبراطورية الخان، من تنصيب غويوك بن أوجيدي خانا، إلى حملة تأديب ابن عمه باتو، وصولاً إلى اعتلاء مونغ العرش، ذلك الخان الذي تصرف كأب مع إخوته كوبلاي وهولاكو وإريك بوك، وتقاسم معهم الحكم ورعاهم، وكجد عندما سار على خطوات جنكيزخان، ولكن القدر قال كلمته بشأن أمة المغول، قُتل مونغ، وعاد الصراع مجدداً على العرش. إننا نقرأ قصة قلَّ نظيرها في التاريخ، سعى فيها جنكيزخان وأولاده وأحفاده إلى تغيير العالم وغيّروه فعلاً، ولكن ما من أحد استطاع تغيير التاريخ إلى الأبد. تختصر هذه الجملة التي قالها أحد أحفاد جنكيز خان لأخيه، نظرة خانات المغول للسلطة: "لقد كنتُ صاحب الحق، والآن فالحق للقوي والمنتصر". في هذه الرواية، كلما ظننا أن صاحب الحق امتلكه، سنرى أنه سيؤول للأقوى بعده، وسيصبح هو صاحب الحق.
في «الغُميضة» ولد وبنت يَجدان نفسيهما على خشبة مسرح الحياة حيث الفُرجة والانتقاء والمشاركة. الفُرجة تحتاج إلى عينَينْ، والانتقاء يتطلب معرفة، والمشاركة لا تتم بلا مُصارحة ووضوح. شرطها البسيط: أن تتعامل وجهًا لوجه، وإلا تحولت الحياةُ إلى «غُميضة».. الفائز فيها هو القادر على الاختباء والتمويه وإجادة استخدام الأقنعة. فهل يلجأ كلٌّ منهما إلى قناع يختبئ خلفه؟ أم يختاران اللعب على نظافة، وجهًا لوجه؟
العمى درجات والبصيرة هبات .. نحن نرى ونسمع ما نريد فقط .. ولا نفهم سوى ما يتوافق مع مبادئنا .. لذا فاستيعابنا أغلبنا محدود .. والنتيجة الحتمية لذلك القصور .. فقدان الهيمنة .
الغيوم بقلم خوان خوسيه ساير ... تحكي «الغيوم» قصة طبيب نفسي شاب في عام 1804، يقود خمسة مجانين نحو عيادة نفسية، انطلق بهم من سانتا فيه نحو بوينوس آيريس. تسير معه قافلة من ستة وثلاثين شخصًا: مجانين وعاهرات وأفراد من الجاوتشو وموكب من الجنود، يعبرون السَّهب ويتفادون العقبات بكل أنواعها. في تلك الملحمة الزائفة، التي تدور وقائعها في المشهد اللانهائي للسَّهل وأمام النظرة العلمية للطبيب الشاب، يغرس خوان خوسيه ساير النَّوى الأساسية لكتابته: أفكاره عن الزمان والمكان والتاريخ والموثوقية القليلة للأدوات التي نعتمد عليها -الوعي والذاكرة- في فهم الواقع.
لو كان بإمكان أحد أن يرانا لما صدَّق ما يرى، كنَّا نسابق الزمن تقريبًا، وقد ركبنا في العربة الفرعونية التي يقودها الرجل الذئب، والذي أخذ يتمتم في أذن حصانه بالتعويذة السحرية، ليبدأ في العدو كأن الريح تركض بجواره ويريد أن يسبقها. تشبَّثنا أنا وليلى ونينيت بعضنا ببعض، بينما كان شادي يجلس قريبًا من الرجل الذئب وشعر رأسه يطير عاليًا، يكاد لا يصدق السرعة التي نتحرك بها، إذ كان العالم من حولنا بلا ملامح؛ تمامًا كما يكون شأننا حين نركب قطارًا سريعًا جدًّا. كنت قد جرَّبتُ هذه التجربة من قبل، حين عدنا أنا وشادي من زمن الفراعنة إلى زمننا هذا، فلم أدهش كثيرًا، على عكس ليلى التي كانت تصرخ متسائلة كيف يمتلك مثل هذا الفرس كل هذه القوة؟
أظلمت الدنيا فجأة، كأننا دخلنا في نفقٍ معتم، ليست به إضاءة من أي نوع، وأحسسنا جميعًا بالبرد، انقطع صوت قرقعة أقدام الفرس السريعة، وبدأ ضجيج من أصواتٍ غريبة، كأنَّها خليط من أصوات أمواج البحر والرياح وهدير المحركات معًا، يدوّي في آذاننا.
لم أتمكن من معرفة مصدر الصوت الصاخب الذي سرعان ما بدا كأنه صوت محرك طائرة نفاثة عملاقة. شعرتُ بالفزع، ووجدتُ ليلى تُمسك بيدي في الظلام. كانت يدها شديدة البرودة، وشعرتُ بها ترتجف، ثم بدأنا نسمع أصوات فرقعات غريبة، كان قلبـي ينخلع كلما سمعت واحدة منها. صرخت ليلى وبكت، وحاولتُ أن أتماسك رغم خوفي الشديد. لم أسمع صوتًا لشادي أو لنينيت، وحتى الرجل الذئب لم يقل كلمة، وحتى لو تكلَّموا فمن يمكن له أن يسمع أي شيء آخر بين هذا الصخب المرعب؟!
إنّها الطبعة العربية لرواية “LUCKIEST GIRL ALIVE” من تأليف الكاتبة الأميركية جيسيكا نول وترجمة غيلدا العساف ومراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة في بيروت. عندما كانت آني مراهقة في مدرسة برادلي المرموقة، تعرضت للإذلال إلى حدٍّ كبير ما أشعرها باليأس، وحملها على تغيير حياتها بعملها في وظيفة ساحرة، عملت بجد وبلا كلل، ولأنها فتاة جميلة حازت على خطيب من عائلة غنية، وأوشكت أن تعيش الحياة المثالية التي سعت إليها... ولكن آني لديها سر. ماضيها لا يزال يطاردها مهدداً بالظهور وبتدمير كل شيء.