كتب غابرييل غارسيا ماركيز رواية "ليس لدى الكولونيل من يكاتبه" خلال إقامته في باريس التي كان قد وصل إليها كمراسل صحافي، وبنوايا سرية لدراسة السينما، في منتصف عقد الخمسينات من القرن الماضي. إلا أن إغلاق الصحيفة التي كان يعمل مراسلًا لها أوقعه في الفقر، بينما كان يعيد تحرير هذه الرواية الاستثنائية وصياغتها في ثلاث صيغ مختلفة، وقد رفضها في ما بعد عدة ناشرين قبل أن ينتهي الأمر بطباعتها. بعد الباروكية الفوكنرية في "عاصفة الأوراق"، تفترض هذه الرواية الثانية خطوة أخرى نحو التقشف، نحو الاقتصاد في التعبير، ويصبح أسلوب الكاتب أكثر نقاء وشفافية. كما أنها، في الوقت نفسه، قصة ظلم وعنف: قصة كولونيل عجوز متقاعد يذهب إلى المرفأ كل يوم جمعة لينتظر وصول الرسالة الرسمية ردًا على مطالبته العادلة بحقوقه مقابل الخدمات التي قدّمها للوطن. ولكن الوطن لا يتلفت إليه. “كُتبت هذه القصص بنثر مقتضب ومتواضع، وبديع التصوير في آن.. فيها عاطفة الهشاشة الإنسانية، لكنها غنية بحس فكاهة وسخرية مبطّنة. شخصيات حية ويتناوب عليها طابع المرح والأسى.” Library Journal
لماذا أبكي وأنا أكتب؟ هل يستمد قلمي حبره من دموعي؟ هل سيجف إن توقفت عن البكاء؟
هنا ستجد بعض الكلمات التي داهمتني في حزني، غضبي، فرحي، قمة اشتياقي، غربتي، حنيني، لوعتي، وفي مشاعر أخرى كثيرة لا أذكرها تحديدا.. هي كلمات ليست كالكلمات، قد تعيش بعضها، قد تحب بعضها أو تكرهها، قد تتوقف عند بعضها وتبكي أو تضحك، وقد تتذكر أحداث مررت بها وكأنني أكتبها عوضا عنك.. هي مجرد حروف مبعثرة ورسائل باغتتني في لحظات هذياني.. هي مجرد كلمات.. ليست للنشر.
نظام كاسترو يتقهقر، ودون فويغو لا يزال يغنّي في كباريهات هافانا. لطالما ألهب صوته الذهبيّ الجماهير وغذّى شعلة الأمل في القلوب. لكنّ كلّ شيء من حوله تغيّر. لقد آن الأوان لينحني سيّد الرومبا أمام تبدّلات الزمن... في عزلته الباردة، يلتقي دون فويغو صهباء ساحرة دافئة كاللّهب، ماينسي اليافعة، حبّ حياته. لكنّ الغموض الذي يحيط بتلك الفاتنة يهدّد عشقهما شبه المستحيل. الزمن... هذا ما يُغرق خضرا في تأمّله – نوستالجيا السنوات الضائعة، الشباب الهارب، الأيّام التي تمضي من غير عودة – وتعويذتنا لمواجهته: تلك البهجة حين نغنّي، حين نرقص، وحين نؤمن بسعادة ستأتي لا محال. «ليس لهافانا ربّ يحميها» هي رحلة كلّ الرحلات إلى بلاد التناقضات والمفارقات والأحلام والوعود. هي أنشودةٌ مهداة إلى كلّ مصيرٍ واعدٍ ولو عاندته الأقدار، وإلى كلّ حبٍّ خالد ولو عاش في الذكريات.
هذا الكتاب: يضم مجموعة قصص فلسفية قصيرة، طُرِحَت بطريقة فريدة مُبسَّطة، لتناقش معضلات اجتماعية وفردية تواجه الإنسان المعاصر من زوايا جديدة، إلا أن الكاتب لا يقدم حلولًا لأيٍّ من تلك المعضلات، بل يحاول بأسلوب مباشر وغير مباشر أن يفتح أبوابَ الفكر لدى القارئ، للوقوف على أسبابها الحقيقية ليستطيع م
واجهتها."
كيف تقدر ذاتك وتحقق طموحاتك؟
■ كيف تكون قادرًا على المنافسة بطاقة متجددة؟
■ كيف تستمتع بوقتك في جميع الأحوال ؟
■ كيف تصنع قرارك وتخرج أفكارك إلى حيّز التنفيذ ؟
■ كيف تنهض بعد العثرات وتتجاوز الهزائم والنقد
المدمر وكلام الناس السلبي؟
«أصبح غياب رشيد الشغل الشاغل لأهل الحي، بعد أن روت إحدى السيدات المسنّات التي لا تخطئ رؤيتها أبداً أنها رأته في المنام يلبس رداءً أخضر، ويغني بصوتٍ أنثوي، وفجأةً يمسك بالطار ويرقص في أرضٍ خراب حتى يستحيل نسراً ضخماً يحلق في الفضاء فارداً جناحيه وحاجباً قطرات الماء من أن تهطل على الحي، ثم يهبط على أسطح المنازل ويصيح بصوتٍ كالرعد:
ـ سأجعلها خراباً... سأجعلها خراباً.
وانتشر هذا الحلم بين أهالي الحي، فصدّقه الكثيرون حتى أن مؤذّن المسجد محمد اليوسفي صاح بالمصلّين عقب صلاة الظهر:
ـ ألا ترون... انظروا إلى السماء، فالغمام يعبرنا دون أن تحطّ قطرة واحدة على هاماتنا!»
تدور أحداث الرواية على متن حافلة لها رحلة يومية من الريف إلى المدينة، ولكل واحد من ركاب الحافلة رحلته الخاصة !
يصحبنا ماهر وهشام في رحلة الإيمان والإلحاد، وثنائية الشك واليقين، وحوارات فكرية حول شبهات الملحدين، ومزاعمهم، والرد عليها !
ويصحبنا كريم ووعد في رحلة الحُبِّ المعقدة بوجهيه، البريء الطاهر، والأناني الملوث، وحوارات في الحُبِّ من النظرة الأولى، والفرق بين الحب والصداقة، وهل تتحول الصداقة إلى حب، وهل يرجع الحب ليرتدي ثياب الصداقة، وتفاصيل كثيرة لا تخلو منها العلاقات !
ويصحبنا العم أحمد في رحلة عماه ويرينا كيف ينفث الحُب فينا الروح من جديد، وكيف يلتقي ب " شمعة" التي تُعوضه ضوء الشمس بحنانها، فتصبح عينيه اللتين فقدهما ذات طفولة !
وتصحبنا الخالة آمنة المحكومة بالموت بسبب السرطان في رحلة إيمان تجعل كل شيء مع الله طمأنينة !
وتصحبنا ريحان العاقر في رحل البحث عن إشباع الأمومة لتخبرنا أن الإنسان بما يفقد لا بما يملك، وأن ما ينقصنا سوف يبقى يخزنا إلى الأبد !
ويصحبنا كاتب مغمور في رحلة حول الكتابة وماهيتها وآلياتها واصطياد الأفكار وتحويلها من فكر مجرد إلى أدب ملموس
فاللهمَّ السداد والقبول ، ورضاك
خطابات لم تصل إلى المرسل إليهم منذ مائتين وخمسين عامًا. حكايتان متشابهتان يفصل بينهما قرنان ونصف من الزمان؛ قصّة الراهب أنطوان خير، الذي ترك حياة الرهبنة؛ تتداخل مع قصّة سامي، الصوفي الذي ترك طريقة جدّه المُثلى. كان المنفى من نصيبهما. البحثُ عن الذات، المرأةُ، لقاءُ الغريب، تعلّمُ لغة جديدة؛ جميعُها قواسم مشتركة جمعتْ بين القصّتين. يحكي أنطوان خير قصّته مع المنفى مذ هَرَبَ من لبنان على سفينة للبضائع عام 1744م وحتّى وقت كتابة مذكراته في كانون الثاني عام 1759م في لِيكُورْنَا بإيطاليا. في أرشيف جامعة نيويورك، وتحديدًا في يناير 2010م، يعثر سامي على مذكّرات أنطوان خير بالصدفة. تتنقّل فصول الرواية بين قصّة سامي وقصّة أنطوان خير. تتشابه الحكايتان وتتماثل التساؤلات بخصوص المنفى والاغتراب والبحث عن الذات، رغم تباعد الأزمنة واختلاف الأماكن. بصمة إبداعية مختلفة، ورؤية للعالم جيدة، وتصور خاص للعزلة، يدخل بها محمد الطماوي باب الإبداع السردي في روايته «لِيكُورْنَا» وإذا أضفنا إليها البعد المكاني الذي يحيل إلى تحديد جغرافي معين، يرسم الطماوي – بحذق أدبي – كل ما يتعلق بالجانب الشعوري لحياة بأكملها، بطلا روايته يعيشان في زمانين مختلفين ومكانين متشابهين يمتدان على فترة زمنية تتعدى قرنين من الزمان (1759–2010م)؛ لنقرأها رحلة باتجاه الذات قبل أن تكون سفراً جغرافياً؛ أو اقتراب من الصدق مع النفس والحياة يرتكز على مقولة مفادها: يحتاجُ الإنسان مِنَّا أن يَدْخُلَ عُزلةَ الآخر.. أَنْ يَتَّحِدَ بالآخر ويلتحم به.. إنّها العزلةُ المثاليّة.. عزلةُ الاتّحاد بالآخرين. تتشكل الرواية عبر مسارين سرديين متوازيين في طبيعة الأحداث ونوعيتها، ولكنهما مختلفين في زمن حدوثهما. المسار الأول تجرى أحداثه في القرن الثامن عشر، وتحديداً في العام 1759م بين وادي قاديشا في الشام ومدينة ليكورنا بطوسكانه، التي يهرب إليها بطل الرواية أنطوان خير قبل 15 عاماً على متن سفينة بعدما ضرب صاحب الحانة التي كان يعمل فيها قبل أن يفتضح أمره ويُسجن، فسار في بلدان كثيرة مختلفة ألوانها وأناسها وأجواؤها يعيش فيها الحياة بحلوها ومرّها... والمسار الثاني هو مسار معاصر تجري أحداثه في العام 2010م، حيث يسترجع فيها بطل الرواية سامي حكايته مع المنفى وانتقاله بين مصر وألمانيا ثم نيويورك تاركاً زوجته وابنته بعد معرفته بأصولها اليهودية، وهناك في نيويورك يتابع دراسته تحت إشراف بروفيسور كان يبحث عن شريك يساعده في فك رموز لخطابات عربية قديمة جمعته بالصدفة بسامي، الذي كان يبحث عن بداية لرحلة جديدة. وأثناء عمله يكتشف سامي رسائل قديمة وخطابات لم تصل إلى أصحابها، من بينها مذكرات بخط يد راهب ترك واديه المقدس في مظروف يعود إلى العام 1759م، وبطاقة باللغة الإنجليزية مكتوبة بخط اليدّ تفيد بوقوع سفينة مبحرة من ميناء ليفورنو الإيطالية أو لِيكُورْنَا إلى الإسكندرية أسيرة في الحرب التي كانت دائرة وقتئذ بين فرنسا والمملكة المتحدة – حرب السبع سنوات – بين عامي 1756-1763م، والتي دارت معاركها في حوض البحر المتوسط. وهنا تظهر في الرواية تقاطعات كثيرة في طبيعىة الأحداث التي تعيشها الشخصيتان الروائيتان في زمانين مختلفين وأمكنة متشابهة، بما فيها العلاقة مع المرأة الحبيبة والزوجة؛ لتبرز في النهاية الحكمة من حيوات البشر مهما اختلفت مشكلاتهم ورؤاهم، والتي لن تكون بمعزل عن مشاركة الآخرين التجربة. لقد وجد سامي ذاته أخيراً في زحمة الكون. وجد ذاته في عزلة الاتحاد بالآخرين، هذا ما أرادت أن تقوله الرواية.
حضروا في وقت غير صائب وفي مكان ليس من الحكمة الظهور فيه.عبارة تحذيرية وردت في مواضع مختلفة،لكن بطبيعة غريزتنا التواقة للمعرفة نظل نهماً للفضول،فلا نشبعه إلا بانتهاك المحظور،وكشف ما وراء الباب المغلق من أسرار مبهمة.
شلة من الأصدقاء أرادوا تمضية سهرتهم المعتادة فحسب،مختلفة هذه المرة،مميزة على حد رأيهم،وداعية كما يظنون،فوقعت لهم أحداث غريبة متصاعدة لم يستوعبوا أسبابها إلا بعد أن وقعت الفأس في الرأس كما في الشواهد يذكرون.
بعيدًا عن صخب العواصم الأوروبية وضوضائها، يرتحل كاتبٌ ومخرج سينمائي في عمق الصحراء الجزائرية رفقة فريق من السياح والمستكشفين. جاء الكاتب العقلاني لاقتفاء آثار القديس شارل دو فوكو من أجل كتابة سيناريو فيلم عن سيرته. جاء محملا بأسئلة أستاذ الفلسفة وتصوراته المادية، فضاع وأضاع أسئلته في صحراء الطوارق.. ليلة واحدة من الضياع دون ماء ولا غذاء كانت كفيلة بقلب حياة الكاتب رأسًا على عقب. وليس الكاتب هنا غير إيريك إيمانويل شميت نفسه، وهو يرسم لنا الرحلة التي خاض غمارها في سن الثامنة والعشرين، وزعزعت كل قناعاته الفلسفية المادية، لتفتح قلبه على عالمٍ من السكينة والسلام، وتضع قدميه على مسارٍ جديد سيحدد كل أعماله الأدبية فيما بعد. ليلة النار رحلة في المكان، تنقلب فجأة إلى رحلة داخل عوالم الذات، لتفضح غرورها الزائف وتضعها أمام تناقضاتها في مرآة الكون.. "عندما أقول أنا موجود، فهذا يعني أني لن أكون موجودًا بعد ذلك، وكلمة حي ليست سوى المرادف الحقيقي لكلمة فان، يصبح كبرائي هو عوزي وقوتي تمسي نقصاني، ويمتزج الفخر بالخوف"
يولد بعض الناس للأفراح؛ ويولد بعضهم لليل لا ينتهي...
عندما اكتشف الفقير «مايكل روجرز» المنزل الجميل الموجود في منطقة فدان الغجر ثم قابل الوريثة «إيلي»؛ بدا أن كل أحلامه قد تحققت في الحال. لكنه تجاهل تحذير امرأة عجوز حول لعنة قديمة؛ وبدأ الشر يحوم حول جنتة. وكما علم مايكل بعد ذلك؛ فإن فدان الغجر هو المكان الذي تقع فيه"حوادث" مميتة.
"أشعر بالحنين لعالم أجاثا كريستي كلما أتذكره" «جريجوري ماجواير»؛ مؤلف الكتاب الذي حقق أعلى المبيعات بقائمة نيويورك تايمز
.عندما اكتشف الفقير مايكل روجرز المنزل الجميل الموجود في منطقة فدان الغجر ثم قابل الوريثة ايلي بدا أن كل أحلامه قد تحققت في الحال لكنه تجاهل تحذير امرأة عجوز حول لعنة قديمة وبدأ الشر يحوم حول جنته وكما علم مايكل بعد ذلك فان فدان الغجر هو المكان الذي تقع فيه حوادث مميتة
من المحزن ألا تعرف قيمة نفسك إلا عندما يخبرك شخص آخر بذلك .. أحياناً نفقد الإحساس بذواتنا ولا نعي أهمية وجودنا حتى يثار ذلك من الغير.. من أشخاص قد لا نعرفهم .. أو أحداث لم نتوقعها أو نسعَ لها!
في مدينة الياسمين.. تتلألأ عقود العشق بين اثنين، يتبادلان أدوار عشقية وردية، تتخللها مواقفمتشعبة، و أحلام لم تكمل نسجها؛ لكنها تشي بجمال العشق لیلی.. رواية أشبه ما تكون بمسلسل درامي متدفق، رائحة الشام تزين الرواية و تطيب السرد. و تبقى الشام شاما رغم ما اعتراها
رمادة، (راما)، طبيبةٌ على حافَّة الطلاق من زوجٍ عصابيّ. وشادي مايسترو يستعدّ لإحياء سهرته الأخيرة في الأوبرا الوطنيَّة، قبل سفره نحو فيينّا. يلتقيان، فتتغيَّر حياتهما كلِّيّا. ليلةٌ واحدةٌ في بيته الساحليّ كانت كافيةً ليكتشفا الحياةَ الكامنةَ فيهما من جديد، والذهاب بعيدًا في مغامرة الحياة. لكنَّ شادي يُفاجأ، وهو في فيينّأ، بإصابته بفيروس كورونا. حبّه لرمادة يدفعه إلى المزيد من المقاومة من أجل الحياة. في ليالي الانكفاء الباردة، تُقرِّر راما أن تكتب في كلِّ ليلةٍ رسالةً لحبيبها شادي، وإنْ كانت تعرف سلفًا أنَّه لن يقرأها بسبب وهنه الصحِّيّ، وربَّما بسبب غيرة عازفته ميشا، المرأة الملتبسة بين الابنة التي أنقذها من الجنون، والحبيبة الغامضة...
رحلة شادي مع وباء كورونا كانت قاسية جدًّا. ظلَّت رمادة تصرّ على الحياة، ويقينُها الأوحد هو عودته إلى حياته الطبيعيَّة. لكنَّها تكتشف أنَّ مدينتها مصابةٌ بأوبئة أخطر: عصابة تدير سرًّا كلَّ دواليب المجتمع، من تهريب الأعضاء، إلى فساد ماليّ، إلى جرائم سياسيَّة موصوفة... فجأةً، ترى رمادة على شاشة التلفاز شادي وهو ينزل من الطائرة برفقة ميشا. تركض نحو بيته. وهناك تصطدم بمأساة أقسى. واسيني الأعرج: أكاديميّ وروائيّ جزائريّ. صدرت له عن دار الآداب ١٥ رواية، تُرجم بعضها إلى أكثر من ١٥ لغة عالميَّة.
ما هو مؤشّر السعادة؟، سألتُه.
- إنها ليست إحصائيات ذات أهمية كبيرة، ما دامت تفتقد الموضوعية، أجابني، لكنها أحسن ما لدينا. في الحقيقة، إنها تعتمد على استجواب يتضمن سؤالاً واحداً: "في سُلَّم من 0 إلى 10، كم هي نسبة رضاك عن حياتك في مجملها؟".
سحب نفساً من سيجارته، ثم أردف:
- أرجّح أنّ معظم الناس يجيبون عن الاستبْيان باستخفاف، لأنّ معظمهم لا يفهمون شيئاً عن السعادة".
* * *
بدءاً من العنوان، تحتل السعادة مكاناً مركزياً في هذه الرواية الرائعة التي حازت على جائزة الاتحاد الأوروبي للآداب، كما تُرجمت إلى عدة لغات عالمية وحُوّلت مؤخراً إلى فيلم سينمائي.
أين نضع أنفسنا في سُلَّم من 0 إلى 10 في ظل تقلبات الحياة التي تكوّن سعادة المرء أو شقاءه؟ يدفعنا هذا العمل الجميل إلى طرح هذا السؤال إلى جانب أسئلة كثيرة أخرى حول ما يجعلنا فعلاً سعداء وكيف نُدرك هذه السعادة المنشودة، رغم قساوة عصرنا وما يميِّزه من فتور في العلاقات الإنسانية.
إنّ قيم التضامن، والمساعدة، والحب، والتعاطف مع الآخرين تتكرَّر باستمرار في هذه الرواية الذكية، التي تفيض بالحكمة والرقّة والإلهام.
رواية مؤثّرة تبث فينا روح المثابرة والأمل.
ولدتُ في عائلة شكسبيرية بين والدٍ عاش طوال أربعين عامًا في خدمة الملك، وشقيقٍ أُبعِد إلى سجنٍ من سجونه. تخيّلوا قصرًا مرعبًا وساحرًا يُعاقَب أوفى أوفيائه، وتتحكّم نزعات الغيرة بلَيله. للحكايات أبوابٌ يعرف الحكّاؤون جيّدًا أنّها تفضي إلى السلطة من جهة، وإلى الحريّة من الجهة المقابلة. عند ذلك الباب، وقف والدي وكان عليه أن يختار. وقد اختار سموَّه. تخلّى عن زوجته وأولاده، وترك شقيقي لمصيره، لتعيش عائلتنا طوال 20 عامًا مسكونة بألم الغياب.ما حجّة مؤنس الملك؟ وما حجّة الوالد الذي فيه؟ لمَ قد يزجُّ إنسانٌ بنفسه في العزلة ويرمي نفسه في أحضان العبودية؟ غريبةٌ هذه الدنيا، وغريبةٌ كانت الحياة التي اختارها أبي.منذ سنوات وأنا أحاول أن أروي قصته. اليوم أضعها بين أيديكم: حكايةٌ تفيض بسحر الحكايات الغابرة، وتغرق في كابوس مأساةٍ إنسانية.
داخل حكاية لمى، التي تبحث عن حبيبها جلال، حكايتان تسيران باتّجاهٍ معاكس: حكايةُ جدّها الملوّنة بحنين إلى طرابلس القديمة؛ وحكايةُ مارديروس، الأرمنيّ الخائفِ والمشرّد، وأجملِ مُنشدٍ عرفتْه الزّوايا.
من طرابلس إلى حلب، ثمَّ بنسيلفانيا، تسافر الحكاياتُ لترسمَ صورًا من البهجة والقسوة، من الطّرب المحرَّم والعشقِ المُبهم.