منذ ظهور الإنسان العاقل إلى يومنا هذا، يقدَّم تاريخ البشرية عن عمد كصنيعة ذكاء العالم، حيث يتم إعادة تكوينه أمام أعيننا. ومع ذلك فإنه في أعماق الحياة الاجتماعية الأقل وعيًا، تلك التي كرس إيمانويل تود حياته من أجلها كباحث، يكمن تفسير ما يبدو لنا اليوم على أنه الاضطراب العالمي الكبير. حيث نرى إحساسًا بالعجز يخيم على العالم الغربي في سياق ثورة تكنولوجية، بدت كأنها جعلت كل شيء ممكنًا. لكن الواقع أن التدهور يشيع في العالم، وصعود الفوارق وتدني مستوى معيشة الأجيال الشابة باتت ظواهر عالمية تقريبًا، وبرزت أشكال سياسة شعبوية في كل مكان تعارض نخبوية الطبقات العليا، وتدني مستوى المعيشة للفئات الأوسع من المجتمع، حيث باتت حداثتنا أشبه بمسيرة نحو العبودية. إن الأمر يتعلق بفهم الديناميات طويلة المدى للأنظمة العائلية، والتعبير عن هذه الأنظمة مع فهم دور الدين والأيديولوجيا، واستكشاف التمزقات التي يسببها التقدم التعليمي إذا أردنا أن نفهم أسباب الاضطراب. تسمح لنا هذه المراجعة الرائعة لتاريخ البشرية أخيرًا أن نرى بكل وضوح ما ينتظرنا غدًا. "إيمانويل تود الباحث المشهور الذي غيرت أبحاثه عن التطوير وعن تأثير الأنظمة العائلية الكثير من المفاهيم المعتمدة. يقدم لنا دراسة جريئة وغنية بالمعرفة ومتمردة على المألوف، حيث يوظف الكثير من المواد التاريخية والأنثروبولوجية والديموغرافية. هذا نص ينظر من زاوية غير مألوفة ويتحدى القوى الاقتصادية الأساسية، مؤكدًا على دور الأنظمة العائلية، الأيديولوجيا، والتعليم والثقافة في تشكيل التاريخ البشري. يقدم لنا هذا الكتاب الكثير جدًا لنتعلمه." Alan Macfarlane Life Fellow King's College Cambridge
تلتقي الروائيَّة أليس، بفيلكس، الذي يعمل في أحد المستودعات، وتسأله إذا كان يرغب في السفر معها إلى روما. وفي دبلن، تحاول إيلين، صديقتها المقرَّبة، أن تتخطَّى آلام الانفصال عن صاحبها، فتعاود التقارب بسايمون، الرجل الذي تعرفه منذ طفولتها.
أليكس، فيلكس، إيلين، سايمون. شبابٌ في مقتبل أعمارهم، تُربكهم الحياة بكلِّ الطرق الممكنة، يرغبون في بعضهم، ويخادعون بعضهم بعضًا، ويدخلون في علاقاتٍ ليخرجوا منها، ثم يقلقون بشأن ما فعلوه. يشعرون بالخوف على صداقاتهم ومن العالم الذي يعيشون فيه. هل يشهدون آخر شعلة نورٍ لهذه الحضارة قبل أن تنهار؟ هل سيجدون طريقةً لللإيمان بأنَّ عالمًا جميلًا هناك؟
تَحُوك الكاتبة خيوطَ أحداث هذه الرواية متنقِّلةً بين تشيلي والصين وكاليفورنيا، في حقبة تاريخيّة معيَّنة. ففي القرن التاسع عشر كانت أحلامُ اكتشافِ الذَّهب شاسعةً وخطرةً في كاليفورنيا، حيث تذهب إليها إلزا اليتيمة، بحثًا عن الرجل الذي أحبَّته.ولكنْ، "يبدو أنَّنا جميعًا جئنا نبحث عن شيء ووجدنا شيئًا آخر". ... "بهاء يحلّ علينا عندما نتوغَّل في أحراش هذا النصّ الروائيّ البديع..." بثينة العيسى لكتابتها مزايا القصص الشعبيَّة عندما تحكي بطريقتها البارعة عن أحداث تاريخيَّة هائلة، عن الولادة وفقدان المولود، عن الهزّات الأرضيَّة والعواصف الثلجيَّة، عن مآسي العمّال والعبوديَّة، عن الحبِّ الأبديّ والوله الجارف. “The New York Times”
موت زوجته في تفجير إرهابي في فرنسا ليمتزج دمها بأقلام الرصاص التي حملتها له كهدية.
يعود عمران إلى اليمن الذي اتحد شمالاً وجنوباً وانتشرت فيه السلفية الدينية حتى وصلت إلى عدَن، مدينة صباه التي سلبته فيها نظرات المراهقة فاتن ولقاءاتهما الحميمة الصامتة، والتي علّمته فيها «الدكتورة» أبجدية الحياة الجنسية.
في صنعاء يلتقي داعيةً سلفيةًَ قياديةً يمارس معها الحب المحرّم: أمَة الرحمن التي تشبه كثيراً ابنة الماركسي العتيق سوسلوف، «هاوية»!
تندلع ثورة فبراير في اليمن فينزل إلى الساحات حاملاً أحلاماً قديمة وفكراً علمانياً متنوّراً بينما يثور السلفيون على نظام كان راعيهم على الدوام.
رواية تخوض في المحرّم لِتحكي واقع اليمن المعاصر وتاريخ عدن وهي تتحوّل إلى مدينة مقهورة منقّبة، بعد أن كان لها من اسم الجنّة نصيب.
اختيرت الرواية في القائمة الطويلة لـ"الجائزة العالمية للرواية العربية" 2015
حبيب عبد الرب سروري كاتب وروائي يمني. بروفيسور في علوم الكمبيوتر في قسم هندسة الرياضيات التطبيقية، كلّية العلوم التطبيقية، روان، فرنسا.
صدر له عن دار الساقي: "أروى"، "ابنة سوسلوف" (في القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية 2015)، "حفيد سندباد"، "الملكة المغدورة"، "وحي".
يركز على لغة التعامل مع الذات، على أنها لغة تساعد في تحقيق الرضا الذاتي والسلام النفسي، فيما تضم أهم مفاهيمه اللياقة النفسية، دستور السعادة، واحترام الذات.يضم الإتيكيت مجموعة واسعة من القواعد والمبادئ التي تنظم العلاقات بين الناس، متنوعاً بأشكاله وأساليبه
لا تحزن إذا وجدت تجاعيد وجهك تزداد..
ولا تظن أنك كبرت إذا لاحظت شعرك الأبيض يزهر .. اعشقهم .. فكل خط
تغير أو تجعيدة بوجهك ظهرت لها دور كبير في حياتك فهي ممزوجة بذكريات
سهرك وتعبك و إنجازاتك .. خسارة كبيرة إذا لم تعشقهم … اعشق روحك
ودللها فهي تستحق … ستخرج من كل قصة مهما كان عمرك بخبرة تجعل
قلبك أقوى وعقلك أذكى لمواجهة تجربة جديدة إلى أن تصل لقصة مشوّقة
تنمي لقلبك عقلاً يُنعش روحك .. لا تستسلم ..
تدور أحداث الرواية في أجواء الجريمة الغامضة؛ فبعد ثلاثة عشر عاماً على اختفاء ماري غيستو في ظروف مبهمة، رُجحت فيها فرضية الموت، ظل المحقق هاري بوش يبحث عن الجاني المفترض ليعرف مصير الفتاة او على أقل تقدير ليسترجع رفاتها. وذات يوم يتلقى اتصالاً من مكتب المدعي العام، هذا الاتصال قلب الأمور رأساً على عقب، فقد ظهر القاتل، بعد أن عُثِرَ في سيارته على أشلاء امرأتين مقطعتين. وبعد أن طلبت له النيابة العامة عقوبة الإعدام، عرض محاميه استبدال الإعدام بالحبس المؤبد مقابل أن يخبر الشرطة عن إحدى عشرة جريمة من بينها جريمة مقتل ماري غيستو. عند هذا المنعطف، تبدأ المعضلة الأخلاقية الأولى في الرواية؛ فعقوبة قتل امرأتين هي الإعدام، ولكن الاعتراف بقتل إحدى عشرة ضحية عقوبته السجن المؤبد. تتوالى المعضلات وشكوك هاري بوش تطال الجميع من المدعي العام إلى المحقق المساعد، وتتسع دائرة شكوك المحقق المحنّك لتشمل مشتبهاً به قديماً، تتطور الأحداث بشكل سريع وما كان تحقيقاً واحداً يصبح تحقيقات بعد أن تسيل دماء وتزهق أرواحُ محققين، وهذا ما يحرف مسار التحقيق أكثر من مرة...
”كثيراً ما كنت أشعر أن الحياة تكرّر نفسها دون إرادة منا. أتخيل الله يهبنا الفرصة لإعادة اكتشاف أنفسنا، والتخلص من خطايانا، لنصبح أكثر نقاءً وقرباً منه.
لكن ذلك لا يأتي دون الاعتراف بهذه الخطايا التي ستتكرر بدورها إن بقينا مختبئين وراء الممنوع بلا سبب، والحرام في غير حرمة!
ربما يشاركنا الآخرون في الخطايا نفسها. لكن دورنا ليس إصلاح ثقوب الكرة الأرضية، بل إصلاح ثقوبنا نحن وليصلح الآخرون ثقوبهم.
هي محاولة للعلاج إذاً، لكني لن أكون الطبيب هنا، بل لعلني المريض أكثر مني الطبيب. وكلي ثقة أن المريض هو أفضل طبيب لدائه.
كلّنا اليوم يختلس شيئاً من الآخر: قبلة، نظرة، أو ابتسامة رغبة.
وبالنسبة إليّ أنا فقد اختلست روايتي من كل ذلك، وأيضاً، من قصص امتزج فيها الواقع بالخيال فأصبحت واقعاً محضاً، فمن قال إن نصف الواقع المحض ليس خيالاً محضاً؟“
هاني نقشبندي كاتب وصحافي سعودي.
صدر له عن دار الساقي: "الخطيب"، "اختلاس"، "نصف مواطن محترم"، "سلّام"، "طبطاب الجنّة"، "ليلة واحدة في دبي".
إن قدرتك على إدارة وقتك ستحدد نجاحك أو فشلك كمدير، كما هي الحال مع كل الممارسات الأخرى التي تقوم بها. والوقت هو المصدر الوحيد للإنجاز الذي لا غنى عنه، ولا يمكن تعويضه. إنه أثمن ما تملك، ولا يمكنك أن تستبقيه ولا حتى أن تستعيده إذا فقدته. إن كل شيء عليك إنجازه يتطلب منك وقتًا، وكلما استغللت الوقت بشكل أفضل، حققت كمًّا أكبر من الإنجازات، وزادت المكافآت التي تحصل عليها.
وإدارة الوقت أمر أساسي وضروري لتحقيق أقصى استفادة من الصحة والموارد الشخصية. وتعد درجة تحكمك في وقتك وحياتك محددًا رئيسيًّا لدرجة السلام الداخلي الذي تتمتع به، وكذلك لدرجة التناغم والعافية العقلية. وعليه، فإن الشعور بافتقادك للسيطرة على الوقت هو المصدر الرئيسي للضغط، والقلق، والإحباط. وكلما استطعت أن تنظم أحداث حياتك المهمة وتتحكم فيها بشكل أفضل، أصبح شعورك أفضل، وزادت طاقتك، وأصبح نومك أفضل من ذي قبل، وأصبحت قادرًا على تحقيق المزيد.
وبإمكانك أن تحصل على ساعتين إضافيتين من الإنجاز يوميًّا، أو حتى أن تضاعف إنتاجك ومردودك عن طريق اتباع الأفكار والطرق المذكورة في هذا الكتاب. لقد ثبت نجاح هذه الأساليب مع آلاف المديرين في كل مجال من مجالات العمل، وستنجح معك أيضًا ما دمت تتمتع بما أسميه بالمفاتيح الأربعة اللازمة لزيادة الفاعلية.
أنا معالج نفسي بالتدريب لأكثر من ثلاثين سنة من الممارسة، والعديد من الكتب التي أفخر بتأليفها. وأعرف الكثير عن نظريات العقل والمرض النفسي وعن تقنيات العلاج النفسي ولكن بإلقاء نظرة عامة على مجالي أدركت مدى محدودية وقصور مناهجنا؛ فكثير من الناس يلجئون إلى العلاج لأنهم إلى حد ما يعوقون أنفسهم - فلا يستطيعون الحصول على ما يريدون ويهدرون أفضل جهودهم، ولا يدركون أنهم يضعون الحواجز أمام الحميمية والنجاح والسعادة. ويتطلب هذا منا الكثير من العمل العلاجي؛ لنكتشف كيف يفعلون هذا بأنفسهم، ويتطلب عملًا أكثر لمساعدتهم على تعلم فعل الأشياء بشكلٍ مختلف. وبالطبع فإني أرى الأشياء ذاتها في نفسي - عادات سيئة كنت متأكدًا أني قد تجاوزتها. وما يثير الغم، أننا نظل كما نحن.
إن السلوك المدمر للذات مشكلة بشرية عالمية لا تحظ باهتمام الكثير من المتخصصين كما أنه لا تتم مناقشته في الكثير من الكتب؛ ربما لأن معظم النظريات دائمًا ما تعتبر الأفعال المدمرة للذات أعراضًا لمشكلة خفية كالإدمان أو الاكتئاب أو وجود خلل في الشخصية. لكنَّ هناك العديد من الأشخاص الذين لا ينطبق عليهم التشخيص الرسمي ولا يبدو أنهم سيتخلصون مما يعانونه. كثيرًا ما يتخذ سلوكنا منحى لا يمكن السيطرة عليه ويتحول إلى هاوية لا يمكننا الخروج منها حتى وإن كنا ندرك أن هذا السلوك يحولنا إلى أشخاص بائسين. كما أن هناك نماذج للتدمير الذاتي لا نراها لكنها تظل تؤذينا مرارًا وتكرارًا، وغالبًا ما يختص معظم العمل في مجال العلاج النفسي بهذه الأمور.
خلاصة القول: هناك قوى قاهرة بداخلنا تقاوم التغيير، حتى وإن كنا نستطيع رؤية الأشياء الجيدة بالنسبة لنا بوضوح. كما أن العادات السيئة لا يمكن التخلص منها بسهولة. يبدو الأمر وكأن لنا عقلين، الأول يريد لنا الأفضل، والثاني يقاوم بكل ما أوتي من قوة، عادةً بدون وعي، للإبقاء على الوضع الراهن. وقد بدأت المعرفة الجديدة حول كيفية عمل العقل في مساعدتنا على فهم هذه الذات المنقسمة، موفرةً لنا الإرشاد والأمل في أنه يمكننا عمل الكثير لنتغلب على مخاوفنا ومقاومتنا.
بإمكاننا كمعالجين نفسيين مساعدة الكثير من الناس لكنْ لدينا عدد متزايد من المرضى المستائين كثيرًا، الذين لم يتمكنوا من الحصول على ما جاءوا من أجله. هذا الكتاب مُوَجَّه إلى هؤلاء المحبطين، هؤلاء الذين لا يتوقعون أية مساعدة، الذين يشعرون بأنه مقدر لهم أن يكونوا سببًا في تعاسة أنفسهم. وموجه أيضًا إلى هؤلاء الذين لم يفكروا في العلاج يومًا، لكنهم يعلمون أنهم في بعض الأحيان ألد أعداء أنفسهم وهؤلاء على الأرجح أغلب سكان عالمنا. توجد وفرة من الأسباب التي تستوجب التفاؤل الآن؛ فهناك العديد من المجالات المختلفة في علم النفس وعلوم الدماغ، ستقدم لك خريطة طريق للتغلب على أية عادات مدمرة للذات تمثل لك نوعًا من القلق.
كما عودتنا دائما تقدم لنا ملكة الغموض أجاثا كريستي واحدة من أبدع "الروايات على الاطلاق فهي رواية مليئة بالاثارة والتشويق ؛ من تلك النوعية " التي تجبر القارئ على ألا يدعها من يده حتى يقرأها من الغلاف الي الغلاف فوجئ أهالي قرية تشيبنج كليجهورن باعلان عن جريمة نشر في الجريدة المحلية . وقد تملك الفضول من الجميع لمعرفة ما سوف تؤول اليه الاحداث في ليتل . بادوكس حيث موقع تنفيذ الجريمة في الساعة السادسة والنصف كما نص عليه الاعلان . حتى تلك اللحظة بدا الامر وكأنه مجرد مزحة أو خدعة الهدف منها تخويف سكان البيت ... ولكن حدث ما لم يكن متوقعا على الاطلاق ... انها رواية جديرة حقا بالقراءة فهي زاخرة بالاحداث الممتعة التي لا تدع الفرصة . لتسلل الملل الي قرائها
.في هذا الكتاب تم جمع الاقتباسات المحفزة والرافعة للروح المعنوية والمغيرة للحياة من سلسلة الراهب حتى يتسنى للقراء أن يعيشوا حياة عظيمة كل يوم. هذا الكتاب يقدم أفضل أفكار روبن شارما عن: ادراك قدرتك العظيمة واكتشاف النجاح الحقيقي وتكوين علاقات رائعة في العمل والمنزل والوصول الى حيوية ذاتية استثنائية والتغلب على المحن وخيبة الامل في الحياة وتحقيق الرخاء والنجاح وعيش حياة ذات مغزى مع تحقيق متعة غير محدودة على طول الطريق
لا شيء يمكن أن يعدك تماماً لما تعنيه كلمة أبوة. هل تذكر عندما حملت طفلك بين ذراعيك للمرة الأولى وسألت نفسك: "ماذا سيحدث بعدئذ؟". لا يوجد دليل أو تطبيق معين يمكنك من خوض رحلة الأبوة. إنها رحلة عاطفية لا يمكن التنبؤ بها. تتخللها ضحكات ودموع، وأوقات مليئة بالمرح والمواقف المضحكة وغير المتوقعة، وبلحظات عزيزة ستحملها في قلبك إلى الأبد.
الأمومة أكثر من مجرد خلق حياة جديدة، فهي تعني منح نعمة حب هائل لإنسان آخر، حب يختلف عن أي حب آخر. يتفتح هذا الحب في الأيام القليلة الأولى من حياة طفلك ويبدو كأنه لا يمكن أن يزداد قوة. ولكنه حب لا يتوقف أبداً عن النمو.
يحق لنا أن تتصور على سبيل الإفتراض أن عقلاً من ذلك النوع الذي ينبغي أن يبلغ نمط "العقول الحرّة" داخله الإكتمال نضجاً وحلاوة في يوماً ما، قد أنجز بالنهاية حدثه الحاسم في فعل إنعتاق عظيم، وأنه لم يكن فيما سبق سوى عقل مقيد كان يبدو قابعاً في زاويته مشدوداً إلى ركنه إلى الأبد. ما الذي يقيّد بأكثر قوة؟ أي القيود هو ذلك الذي يستعصي على الكسر كليّاً، أو يكاد؟ عند أناس من النوع الراقي والممتاز ستكون الواجبات هي ذلك القيد: ذلك الضرب من الإجلال مما لا يوجد سوى لدى الشباب، ذلك الوجل: ذلك الوجل واللطف تجاه كل جليل ورصيد قديم من الإعتبار، وذلك الإمتنان للأرض التي ترعرعوا فوقها، ولليد التي أمسكت بأيديهم وللتحرم الذي تعلموا فيه العبادة، أنها أرقى لحظات حياتهم هي التي تقيدهم أمتن تقييد وتلزمهم أطول إلزام. يحدث الإنعتاق العظيم لهذا النوع من المقيدين فجأة، في ما يشبه رجّة أرضية: وإذا النفس الفتية تجد نفسها دفعة واحدة مهتزة منفصلة مجتثة وهي لا تدرك ما الذي يحدث، إحتقان وقوة دفع تطغى عليها وتغدو متحكمة بها مثل أمر قاطع؛ إرادة، أمنية تستيقظ وتريد المضي قدماً بإتجاه مكان ما بأي ثمن، فضول جامح، وخطير يتّقد ويلتهب داخل جمع حواسها إشتياقاً إلى عالم مجهول "الموت ولا الحياة هنا"، هكذا يصدح الصوت الأمر للغواية، وكان ذلك الــ"هنا"، "بيت الإقامة" ذاك، هو كل ما ظلت تحبه إلى حد تلك اللحظة إذعر مفاجئ، ونفور من ذلك الذي كانت تحبه، التماعة إحتقار صاعق تجاه كل ما كان يدعى واجباً لديها، رغبة متمردة مستبدة بركانية في الترحال، ونزوع إلى الغريب، إلى الإغتراب والإصابة ببرد الإحباط والتجمد، وحقد على الحب، وربما نظرة ويدّ مونستان تمتدان إلى الخلف، هناك حيث كانت إلى حد تلك اللحظة تتعبد وتحب، وربما سيل حارق من الخجل كانت تفعله مع غبطة في الوقت نفسه لكونها قامت بذلك... معانٍ فلسفية مفرقة في العمق يصور نيتشه من خلالها النفس الإنسانية الطامحة إلى الأفضل... سجن وشعور بالأسر ولحظة الإنعتاق يصورها نيتشه كرعشة نشوة داخلية تنبئ عن غبطة الإنتصار... إنتصار مبهم... لكنه إنتصار أول... ذلك هو ما يرافق تاريخ الإنعتاق العظيم من فظاعة ووجع... إنه الإنفجار الاول للطاقة والرغبة في تقرير المصير وإعادة تقييم الذات، وهذه الإرادة التي تريد الإرادة الحرة. إلا أن الطريق وصولاً إلى الإرادة الحرة طويلة بعيداً عن الإنعزال المرضي، ومن صحراء سنوات التجريب إلى ذلك الأمان والعافية حتى بلوغ حرية العقل المكتملة النضج، التي هي في الآن نفسه سيطرة على النفس وأدب للقلب، وهي التي تسمح بفتح الطريق نحو ضروب من التفكير متعددة ومتناقضة، إلى أن تحلّ في تلك الحالة من الرحابة الداخلية وترف فائض الثراء... فهل إنتابتك هذه المشاعر في يوم ما... وإذا كان الأمر كذلك فأنت بنظر نيتشه وفلسفته ستكون في إنتظار حصول فيض الطاقات الحيوية الضامنة للتعافي والتدارك وإستعادة القوى، ذلك الفيّض الذي وكما يقول هو مؤشر العافية، وهو الذي يمنح المفكر الحرّ الإمتياز الخطير في أن يحيا على نحو تجريبي والذي يقتضي فواصل زمنية تجربه كي يقدم المفكر الحر لنفسه جواباً بشأن لغز التحرر، وينتهي معمّماً حالته الخاصة بالجسم في أمر تجربته. وكما حصل لي، بقول لنفسه، ينبغي أن يحصل لكل أحد يجعل في داخله مهمة تريد أن تتجسد و"تظهر إلى الوجود"... وهكذا وجد نيتشه أن مهمته يجب أن تتجسد من خلال كتاب إبتدعه لنفسه، وهو كتاب موجه "للمفكرين الأحرار" وإليهم يهدي هذا الكتاب الجريء الذي يحمل عنوان "إنساني مفرط في الإنسانية" أما لماذا اختاره عنواناً، فلأنه من يعيش هذه التجربة عليه أن يعيش روحاً وجسداً من حالات الضنك والسعادة كمغامر وجواب آفاق داخل هذا العالم الباطني الذي يدعى "إنساناً". وأخيراً يمكن القول بأن نيتشه يحاول من خلال كتابه هذا وفلسفته تلك دفع الإنسان إلى إكتشاف ذاته بعيداً عن المؤثرات فيغدو بتجربته تلك مفكراً حراً بإستطاعته تفجير طاقاته التي تختفي وراء مظاهر متعددة لا يعيها.