في التاسعة عشرة اختطفها، وسبع سنوات في سجنه تركها، حملت منه وماتت طفلتها خلال المخاض، ثم أنجبت من دون مساعدة طبية وبمفردها قطعت الحبل السري. في غرفة تقع في فناء بيته الخلفي أقامت، في غرفة معزولة صوتياً، ومبنية بطريقة تجعل الخروج منها مستحيلاً، حتى أن قفل بابها مزود بقفل رقمي لا تعرفه؛ ولا تعرف عن الحياة شيئاً إلا من خلال تلفاز لا يلتقط سوى ثلاث محطات تلفاز. يزورها جالباً لها الطعام، وبعد ذلك يأخذ القمامة ويغادر. اليوم بلغ الطفل عامه الخامس، وهو لا يعرف عن الحياة إلا الغرفة وما يشاهده من التلفاز. ولكن الأم السجينة كرست حياتها لإنقاذ حياة هذا الطفل وإن كان والده هو سجّانها. طفل في الخامسة يُحسن القراءة، علمته بقدر ما استطاعت عن الحياة، واهتمت بصحته ولياقته على أمل أن يحظى بصحة جيدة. وذات يوم قررا معاً الخطة الكبرى (الهروب)، ولكن، هل سينجحان فيها؛ وإن نجحا كيف سيكون العالم بالنسبة إليهما خارج الغرفة؟ إنها قصة نضال من أجل الحياة، وقصة رجل عديم الإنسانية... قصة ستهز مشاعر قارئها بالتأكيد. المؤلفة:إيما دونهيو (ولدت في 24 أكتوبر 1969) هي كاتبة مسرحية إيرلندية.. كندية، ومؤرخة أدبية، وروائية، وكاتبة سيناريو. وصلت روايتها العام 2010 إلى الدور النهائي لجائزة مان بوكر، وكانت من أكثر الكتب مبيعاً على مستوى العالم.
ربما تكون شابًّا ويملؤك الطموح، أو ربما تواجه بعض الصعوبات. أو تكون قد جنيت أول مليونين من الأموال لك، أو أبرمت أول صفقة لك، أو تم اختيارك لتنضم إلى النخبة، أو حققت الكثير من الإنجازات التي ستكفيك حتى آخر العمر. ربما تكون مذهولًا لاكتشافك مدى الفراغ الذي يعيش فيه المنتمون للطبقات العليا، أو ربما تكون مسئولًا عن قيادة الآخرين في الأزمات، أو ربما تكون قد فصلت من عملك مؤخرًا، أو تكون قد وصلت إلى الحضيض.
أيًّا كانت الظروف التي تعيشها وأيًّا كان ما تفعله، فإن ألد عدو لك يعيش بداخلك بالفعل: غرورك.
قد تفكر في قرارة نفسك قائلًا: "ليس أنا، لم يصفني أحد من قبل بأنني نرجسي". ربما كنت تعتبر نفسك دائمًا شخصًا متزنًا جدًًّا. لكن بالنسبة للأفراد الذين لديهم طموحات، ومواهب، ودوافع، وقدرات كامنة يريدون استغلالها، يكون الغرور متوقعًا. على وجه الدقة، إن ما يجعلنا واعدين جدًّا كمفكرين، ومنجزين، ومبدعين ورواد أعمال، وما يدفعنا للوصول لأعلى المستويات في تلك المجالات، يجعلنا فريسة سهلة لهذا الجانب الأكثر ظلمة من النفس البشرية.
وبالتالي هذا ليس كتابًًا عن الغرور بالمعنى الفرويدي؛ فلقد كان "فرويد" يميل إلى تفسير الغرور عن طريق التشبيه - الخيال الذي يمتطي الحصان، دوافعنا غير الواعية هي الحصان بينما الغرور هو الخيال الذي يحاول أن يوجه الحصان. ويستخدم علماء النفس المعاصرون، على الجانب الآخر، كلمة "الأناني" للإشارة إلى أشخاص يركزون على أنفسهم على نحو خطير ويتجاهلون الآخرين. كل هذه التوصيفات حقيقية تمامًا، لكنها ليست ذات قيمة خارج الإطار الإكلينيكي.
إن الغرور الذي نراه عادة يوصف بتعريف أبسط من ذلك: اعتقاد غير صحيح بأهميتنا، الغطرسة، الطموح الأناني. وهذا هو التعريف الذي سيستخدم في هذا الكتاب. إنه هذا الطفل المشاكس داخل كل شخص، الطفل الذي يختار الحصول على ما يريد على حساب أي شيء أو أي شخص آخر؛ فالغرور هو الحاجة إلى أن تكون أفضل من فلان، أو أن تحظى بالمزيد من كذا، أو أن تتميز بشيء ما، بصرف النظر عن أية منفعة مقبولة . إنه الإحساس بالأفضلية واليقين الذي يتجاوز حدود الثقة والموهبة.
ويظهر الغرور حين يكون الانطباع الشخصي عن أنفسنا وعن العالم مبالغًا فيه لدرجة أنه يبدأ في تشويه الحقيقة التي تحيط بنا، على حد وصف مدرب فرق كرة القدم الأمريكية "بيل والش": "حين تتحول الثقة بالنفس إلى غطرسة، ويتحول تأكيد الذات إلى عناد، ويتحول الاعتداد بالنفس إلى شراسة جامحة". هذا هو الغرور، كما حذر الكاتب "سيريل كونولي"، "يسحبنا إلى أسفل مثل قانون الجاذبية".
وبهذه الطريقة، يكون الغرور هو العدو لما تريده وما تملكه: عدو إتقان المهارة، وعدو الرؤية الإبداعية الحقيقية، وعدو التناغم في العمل مع الآخرين. وكذلك عدو كسب الولاء والدعم، وعدو الاستمرارية، وعدو تكرار نجاحك والحفاظ عليه. إنه يبعد المكاسب والفرص، ويجذب الأعداء والأخطاء؛ فهو يجعلك كالمستجير من الرمضاء بالنار.
معظمنا نعتبر غير "نرجسيين"، لكن الغرور موجود في أصل كل مشكلة وعقبة يمكن تصورها، بدءًا من سبب عدم تمكننا من الفوز ووصولًا إلى سبب احتياجنا إلى الفوز طوال الوقت وعلى حساب الآخرين. وبدءًا من لماذا لا نمتلك ما نريده ووصولًا إلى لماذا بعد أن امتلكنا ما نريده يبدو أنه لا يجعلنا نشعر بأي تحسن.
لكننا لا نرى الأمر عادة بهذه الطريقة، بل نعتقد أن المسئولية فيما نعانيه من مشكلات تقع على عاتق شيء آخر (في أكثر الأحيان، تقع على عاتق أشخاص آخرين). إننا، كما قال الشاعر "لوكريتيوس" قبل بضعة آلاف من السنين، نعتبر تجسيدًا للمثل القائل: "رجل مريض لا يعلم سبب مرضه". وخصوصًا الناجحين الذين لا يمكنهم رؤية ما يمنعهم الغرور من تحقيقه؛ لأن كل ما يستطيعون رؤيته هو ما فعلوه.
ومع كل طموح وهدف لدينا - كبيرًا كان أو صغيرًا - يحاول الغرور إحباطنا خلال رحلتنا التي بذلنا كل شيء للانطلاق فيها.
شَبَّه المدير التنفيذي الرائد "هارولد جينين" الأنانية بإدمان الكحوليات: "الأناني لا يفقد اتزانه ولا يبعثر الأشياء من فوق مكتبه. ولا يتلعثم ولا يهذي بكلام غير مفهوم. وإنما يزداد تكبره، وبعض الأشخاص، لجهلهم بالسبب وراء هذا السلوك، يخطئون في فهم تكبرهم ويظنون أنه شعور بالقوة والثقة بالنفس". ويمكنك القول إن المغرورين يبدأون في فهم أنفسهم على نحو خطأ أيضًا، غير مدركين للعدوى التي التقطوها أو لكونهم يدمرون أنفسهم باتصافهم بهذا الغرور.
في هذه الرواية لا تهم مشاعرنا تجاه مورسو، ما يهم هو رؤيتنا له، هل هو مختلف؟ ام هو مخبول؟ يمكننا ان نجرم كل ما فعله مورسو، ويمكننا ان نتفهم شيئا من افعاله، ولكن المهم هو ان ندرك ان مورسو وقع تحت حكمنا عليه، وان اختلافه وغرابته ستجعله يدفع ثمناً، ربما لم يكن سيدفعه لو لم يختلف، لو كان نسخة منا.
«الغُزاة» إنها قصة بدأت مع عائلة واحدة جائعة وحيدة في سهول منغوليا، وانتهت بحكم الخان لإمبراطورية أكبر من إمبراطوريتي الإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر معاً، ولعلها أعظم قصة تحوّل من الفقر إلى الثراء في التاريخ. إنها قصة تزاحم أحفاد جنكيزخان على اعتلاء عرش إمبراطورية الخان، من تنصيب غويوك بن أوجيدي خانا، إلى حملة تأديب ابن عمه باتو، وصولاً إلى اعتلاء مونغ العرش، ذلك الخان الذي تصرف كأب مع إخوته كوبلاي وهولاكو وإريك بوك، وتقاسم معهم الحكم ورعاهم، وكجد عندما سار على خطوات جنكيزخان، ولكن القدر قال كلمته بشأن أمة المغول، قُتل مونغ، وعاد الصراع مجدداً على العرش. إننا نقرأ قصة قلَّ نظيرها في التاريخ، سعى فيها جنكيزخان وأولاده وأحفاده إلى تغيير العالم وغيّروه فعلاً، ولكن ما من أحد استطاع تغيير التاريخ إلى الأبد. تختصر هذه الجملة التي قالها أحد أحفاد جنكيز خان لأخيه، نظرة خانات المغول للسلطة: "لقد كنتُ صاحب الحق، والآن فالحق للقوي والمنتصر". في هذه الرواية، كلما ظننا أن صاحب الحق امتلكه، سنرى أنه سيؤول للأقوى بعده، وسيصبح هو صاحب الحق.
في «الغُميضة» ولد وبنت يَجدان نفسيهما على خشبة مسرح الحياة حيث الفُرجة والانتقاء والمشاركة. الفُرجة تحتاج إلى عينَينْ، والانتقاء يتطلب معرفة، والمشاركة لا تتم بلا مُصارحة ووضوح. شرطها البسيط: أن تتعامل وجهًا لوجه، وإلا تحولت الحياةُ إلى «غُميضة».. الفائز فيها هو القادر على الاختباء والتمويه وإجادة استخدام الأقنعة. فهل يلجأ كلٌّ منهما إلى قناع يختبئ خلفه؟ أم يختاران اللعب على نظافة، وجهًا لوجه؟
قصة مشوقة تشد الطفل وتساعده على مواجهة مخاوفه من المجهول. تحكي عن صبي اسمه حسن يقرر أن يكتشف بنفسه حقيقة الغول الذي يرعب أهل القرية. فيتبين له أن الغول يخاف من أهل القرية كما كانوا يخافونه.
العمى درجات والبصيرة هبات .. نحن نرى ونسمع ما نريد فقط .. ولا نفهم سوى ما يتوافق مع مبادئنا .. لذا فاستيعابنا أغلبنا محدود .. والنتيجة الحتمية لذلك القصور .. فقدان الهيمنة .
الغيوم بقلم خوان خوسيه ساير ... تحكي «الغيوم» قصة طبيب نفسي شاب في عام 1804، يقود خمسة مجانين نحو عيادة نفسية، انطلق بهم من سانتا فيه نحو بوينوس آيريس. تسير معه قافلة من ستة وثلاثين شخصًا: مجانين وعاهرات وأفراد من الجاوتشو وموكب من الجنود، يعبرون السَّهب ويتفادون العقبات بكل أنواعها. في تلك الملحمة الزائفة، التي تدور وقائعها في المشهد اللانهائي للسَّهل وأمام النظرة العلمية للطبيب الشاب، يغرس خوان خوسيه ساير النَّوى الأساسية لكتابته: أفكاره عن الزمان والمكان والتاريخ والموثوقية القليلة للأدوات التي نعتمد عليها -الوعي والذاكرة- في فهم الواقع.
لو كان بإمكان أحد أن يرانا لما صدَّق ما يرى، كنَّا نسابق الزمن تقريبًا، وقد ركبنا في العربة الفرعونية التي يقودها الرجل الذئب، والذي أخذ يتمتم في أذن حصانه بالتعويذة السحرية، ليبدأ في العدو كأن الريح تركض بجواره ويريد أن يسبقها. تشبَّثنا أنا وليلى ونينيت بعضنا ببعض، بينما كان شادي يجلس قريبًا من الرجل الذئب وشعر رأسه يطير عاليًا، يكاد لا يصدق السرعة التي نتحرك بها، إذ كان العالم من حولنا بلا ملامح؛ تمامًا كما يكون شأننا حين نركب قطارًا سريعًا جدًّا. كنت قد جرَّبتُ هذه التجربة من قبل، حين عدنا أنا وشادي من زمن الفراعنة إلى زمننا هذا، فلم أدهش كثيرًا، على عكس ليلى التي كانت تصرخ متسائلة كيف يمتلك مثل هذا الفرس كل هذه القوة؟
أظلمت الدنيا فجأة، كأننا دخلنا في نفقٍ معتم، ليست به إضاءة من أي نوع، وأحسسنا جميعًا بالبرد، انقطع صوت قرقعة أقدام الفرس السريعة، وبدأ ضجيج من أصواتٍ غريبة، كأنَّها خليط من أصوات أمواج البحر والرياح وهدير المحركات معًا، يدوّي في آذاننا.
لم أتمكن من معرفة مصدر الصوت الصاخب الذي سرعان ما بدا كأنه صوت محرك طائرة نفاثة عملاقة. شعرتُ بالفزع، ووجدتُ ليلى تُمسك بيدي في الظلام. كانت يدها شديدة البرودة، وشعرتُ بها ترتجف، ثم بدأنا نسمع أصوات فرقعات غريبة، كان قلبـي ينخلع كلما سمعت واحدة منها. صرخت ليلى وبكت، وحاولتُ أن أتماسك رغم خوفي الشديد. لم أسمع صوتًا لشادي أو لنينيت، وحتى الرجل الذئب لم يقل كلمة، وحتى لو تكلَّموا فمن يمكن له أن يسمع أي شيء آخر بين هذا الصخب المرعب؟!
إنّها الطبعة العربية لرواية “LUCKIEST GIRL ALIVE” من تأليف الكاتبة الأميركية جيسيكا نول وترجمة غيلدا العساف ومراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة في بيروت. عندما كانت آني مراهقة في مدرسة برادلي المرموقة، تعرضت للإذلال إلى حدٍّ كبير ما أشعرها باليأس، وحملها على تغيير حياتها بعملها في وظيفة ساحرة، عملت بجد وبلا كلل، ولأنها فتاة جميلة حازت على خطيب من عائلة غنية، وأوشكت أن تعيش الحياة المثالية التي سعت إليها... ولكن آني لديها سر. ماضيها لا يزال يطاردها مهدداً بالظهور وبتدمير كل شيء.
تحلَّ بالطيبة والشجاعة والعطف والصدق دومًا يا عزيزي، وعندئذ لن تؤذي أحدًا طوال حياتك..»، كانت هذه نصيحة «الغالية» لسدريك، ولعلها العدة المناسبة التي يحتاجها المرء في تعامله مع الآخرين. بل هي القوة «الناعمة» التي تحدث التغيير على المدى البعيد، فيكون أدوَم أثرًا وأمتن أساسًا.
لم يكن سدريك طفلًا ساذجًا بل ذا قلب محبٍّ بريء آمن بوصية أمه «الغالية» وأنها السبيل الوحيد لجعل هذا العالم أفضل وأكثر قابلية للعيش، وآمن في قلبه الصغير أن الحب واللطف هما السلطة الحقة، التي لا بد أن تسود لتكون كل الأمور في نصابها الصحيح.
ولدت الكاتبة في إنجلترا، لكن الفقر اضطرها وعائلتها إلى الهجرة إلى أمريكا، ولم تبدأ الكتابة للأطفال إلا بعدها من الطبيب سوان بيرنت. نشرت الرواية مسلسلة في مجلة سانت نيكولاس بين عامي 1885 و1886، ثم صدرت في كتاب عام 1888، بيعت منه عشرة آلاف نسخة في الأسبوع الأول لإصداره. ثم صار نمط الثياب التي يرتديها سدريك نمطًا سائدًا في أمريكا وأوروبا. وقد قال عنها رئيس الوزراء البريطاني وليم إوَرت غلادستون إنها سيكون لها عظيم الأثر في إحداث تغيير في المشاعر المتبادلة بين الشعبين الأمريكي والبريطاني.
الفتى المتيم والمعلم ل أليف شافاق رواية مذهلة تصحبنا من خلالها إلى القصور وجنائنه ، حيث الحيوانات والمروضون والوزراء والخبثاء والجواري الحسان؛ وإلى هذه المدينة/ البوتقة التي تنصهر فيها جميع الأديان والثقافات وتختلط فيها ألوان الفقر والجريمة
«إذا خاف الكاتب فلا يصح أن يزعم أنه كاتب». مجموعة قصصية تتكون من 30 قصة قصيرة صدرت طبعتها الأولى عام 1988، أي سنة حصول نجيب محفوظ على نوبل حيث بلغ قمة تألقه الأدبي. «لا أريد أن أموت قبل أن أموت» و"الفجر الكاذب" تتضمن مجموعة قصص ممتعة؛ فهذا شيخ معدم تجاوز السبعين يموت في اليوم نفسه الذي يمتلك فيه نصف مليون جنيه، وذاك يحاول الفرار من مطارِد يحاول الثأر منه، أما هذا المقهى فتبدل رواده يرصد التغير الاجتماعي في مصر منذ عشرينيات القرن العشرين حتى ثمانينياته. «زمن المبادئ مضى، وهذا زمن الهجرة». وقد صدرت لمجموعة "الفجر الكاذب" القصصية طبعة جديدة عن دار الشروق في عام 2006.
ان السبب الحقيقي وراء فقر الدول هو أنة تم دمجها في النظام الأقتصادي العالمي علي أسس غير عادلة فالمساعدات ليست إلا غطاء لنهب الثروات التي أدت الي الفقر وغياب العدالة في المقام الأول نحن نري بأم أعيننا صفقات التجارة القذرة والتهرب من الضرائب وعمليات الاستيلاء علي الأراضي والتكلفة المصاحبة لتغيرات المناخ .... وفي هذا الصدد يستكشف هذا الكتاب تطور هذا النظام بدءا من رحلات كريستوفر كولومبوس في أواخر القرن الخامس عشر ووصولا الي نظام الدين العالمي الذي أتاح لحفنة من الدول الغنية التحكم في السياسات الاقتصادية التي تملي علي سائر دول العالم
في عام ١٩٩٦، تم نشر كتاب The Millionaire Next Door، وكان كتابًا عظيمًا في وقته. قام بتأليفه توماس جيه. ستانلي ووليام دي. دانكو. يصف الكتاب كيف تحول المواطنون العاديون أصحاب الطبقة المتوسطة إلى مليونيرات، وقد حققوا ذلك دون أن يكونوا دونالد ترامب، أو ستيف جوبز، أو جوردون جيكو من فيلم Wall Street. فلم يكونوا من مليونيرات نجوم السينما، أو نجوم الروك، أو اللاعبين الرياضيين المحترفين. لقد صاروا مليونيرات الطبقة المتوسطة من خلال وجود مستوى تعليمي جيد، والعيش في منزل متواضع في حي راق، وقيادة سيارات معقولة، وادخار المال، والاستثمار بشكل منتظم في سوق الأوراق المالية.
وكان العديد منهم من "أصحاب الملايين ذات القيمة الصافية"، الذين أصبحوا أغنياء نتيجة لارتفاع القيمة على منازلهم ومحافظ التقاعد. فصاروا مليونيرات الطبقة المتوسطة من خلال التضخم، بكونهم جزءًا من الاقتصاد الأمريكي المتصاعد. فكانوا يعيشون تجربة الحلم الأمريكي.
وقد مثلت الهجمات الإرهابية في ١١ سبتمبر، عام ٢٠٠١ بداية الألفية الجديدة ونهاية الحلم الأمريكي.
هذه روايةٌ تخطفك إلى عالمها من المطلع، ثمّ تنساب بك في ثنايا السرد وتفرّعاته. تبدأ بحكاية محقّقٍ يقرأ روايةً عثر فيها أخيرًا على فكِّ لغزِ جريمةٍ ظلّت تؤرّقه ردحًا من الزمن، فتخالها إذّاكَ روايةً بوليسيّةً، لكنّ عيسى ناصري سرعان ما يسحب من فمك الطُّعم، فتجد نفسك أمام روايات مضمّنة ومذكّرات وتقارير صحفيّة وأحلام وتهويمات ورؤى، تسافر بك في رحلة من التّشويق عبر ما يقارب ثمانية عشر قرنًا من وجود الإنسان على الأرض. تتفرّع مسارب السّرد فتحسبها تفرّقت في صحراء الوجود كالجداول التّائهة، حتّى لا شيء يجمع بينها، فإذا هي تجتمع تدريجيًّا في نهر الحكاية العظيم. يفرد أمامك الكاتب قطع فسيفساء جمعها من أمكنة وأزمنة متباعدة، ثمّ يشرع في ترصيفها قطعةً قطعةً حتّى تتشابك وتتناغم، لتشكّل جسد رواية «الفسيفسائيّ» ببراعةٍ نادرةٍ في السّرد الحديث.وحالما تستوي لوحةُ الفسيفساء، تستيقظ في ذهنك الأسئلة حرّى، بعدما كانت ساكنةً في ثنايا الحكي. من أين تنهض الحريّة؟ من الذاكرة أم من الإرادة أم من تزاوجهما معًا؟ ومن منهما يحدّد الآخر وينحته، الفنّ أم الوجود؟ أليس ما يبقى من هذه الحياة قطعة فسيفساء تقولها وتسلم الباقي إلى النسيان؟ وما النسيان إن لم يكن قطعة فسيفسائك الضائعة أيّها القارئ؟
إن الوجوه التي نراها في هذا العمل الذي هو أوّل أعمال دوستويفسكي، سنقع عليها في أعماله الأخرى، إنها وجوه "الفقراء" وأشكال عيشهم، فنشاركهم عذابهم بقدر ما ندرك ما تختزنه تلك النفوس من قدرة على الحب والتضحية. وفي هذه الرواية سنتلمَّس الأغوار العميقة التي سينفذ إليها دوستويفسكي، والأعماق الميتافيزيقية التي ستذهب إليها رواياته في الغوص عميقاً في أبعاد الشخصية الإنسانية، وخاصة في تصوير حياة الفقراء والمهمَّشين والدخول إلى عوالمهم النفسية التي ستدور حولها معظم رواياته. فالبَطلان في هذه الرواية مضطهَدان معذَّبان مذَلّان مهانان، يوقع فيهما الأشرار كل أنواع الظلم، ويتحملان من الفقر ما لا يُطاق، فيتحمّل ماكار الذلّ والجوع ويضحّي بكل ما يمكنه الحصول عليه، وهو قليل جداً، في سبيل الفتاة المسكينة التي لا يكاد يراها، ولا يجرؤ أن يزورها مخافة النمائم، إنه يرتضي لنفسه الحرمان من أجل إسعادها فيرسل إليها هداياه الصغيرة متحمِّلاً البرد والجوع والإذلال. عبر الفقر الذي يعانيه ماكر ديفوشكين يكشف دوستويفسكي عن كل الفقر الذي يحيط به، وحين يهمّ الرجل أن يشكو ويتذمر من العذاب الذي يقاسيه الخيرون في هذا العالم، نراه يعود ليتراجع عن الشكوى والتذمر، مسلّماً بالواقع، مذعناً لمشيئة القدر، همّه فقط أن يسعد غيره بسذاجة تحمل ببساطتها روحاً إنسانية مدهشة.
كيف لي إذن إثباتُ أنّ الفلسفة علاج للتّعاسة إذا كانت هي ذاتها تبدو سببًا في المعاناة؟ أليس الوعي الحاد بالوجود هو بالأحرى ما يمكنه أن
يؤصل للتعاسة؟
في الواقع، وكما ذكرنا ذلك سابقا، تقترن درجة الوعي بمدى حساسية الكينونة. فكلما ازداد وعينا بالواقع كنا أكثر حساسية ضمنه، وستزداد، بذلك، قابليتنا لاختبار الشعور الكثيف بالفرح والمعاناة على حد سواء. إن نزعتنا إلى السعادة أو إلى التعاسة تنبع لاحقا من تصوّرنا لحياة سعيدة، لأننا إذا اعتقدنا أن تحقيق السعادة يشترط عدم معرفة المعاناة، فسنتموقع آليا، وعلى نحو من المفارقة، ضمن منظورٍ يُعزّز المعاناة بما أنّ الحياة لن تستجيب أبدًا لمثل هذه الانتظارات اللاواقعية، وسنكون بذلك في صراع دائم ضدّها. إذا أدركنا، على العكس من ذلك، أنّ الحياة تتوافق مع التّطوّر، فسوف نتصالح إذَنْ مع المحن التي تعترض طريقنا، لأننا سنُسلّم بأنّه من خلال مثل هذه التحديات يمكننا أن نتسامى ونُواصل نُموّنا.