أن نكتب بياناً، حتى بالنسبة إلى شيءٍ ادّعاءُ تخطّي الزمان فيه قويٌّ بمثل قوة ادعاء الفلسفة، هو أن نعلن أنّ اللحظة قد حانت كي نقوم بإعلان ما، يحتوي أيّ بيان دوماً على "لقد حان الوقت أن نقول..."، بحيث أنه لن يسعنا أن نميز بين غرضه ولحظته. ما الذي يسمح لي بأن أحكم بأنّ بياناً من أجل الفلسفة هو مطلب راهن اليوم، وعلاوة على ذلك، بيان ثان؟ في أيّ زمن من التفكير نحن نعيش؟...
البحث عن حيوان رمزي جديد للبلاد نوڨيلا وتكريسة من الرومانسية المشغولة بشجنٍ عذب، إلى السخرية المتوهجة بمكرٍ ضاحك، نقرأ في هذا الكتاب نَصَّيْن متمردين على التصنيف الشائع للسرد، يمتزج فيهما الخاص بالعام. أولهما: " بيانو فاطمة "، نوفيلَّا بطلتها آلة موسيقية مسحورة بأغاني الحب والحنين، تكشف عن فتون وشجون البشر حيثما ارتحلت أو حلَّت. وثانيهما: " البحث عن حيوان رمزي جديد للبلاد"، مقطوعة سردية في قالب فني يستدعي اسم ومعنى " تكريسة "، يحفل باللذع الضاحك، والمعرفة المدهشة. مُصنَّف أدبي جديد للدكتور محمد المخزنجي، الكاتب الذي لم يَكُفْ عن المغامرة والتجريب في كل ما يكتب منذ بزوغه، وحتى الآن.
"بيت مزرعة يُستنسخ لمرات عديدة، مع فروقات طفيفة، عبر وادٍ. ثلاثة قبور صغيرة قد حُفرت في الحديقة الأمامية ولا يزال الذي يتوسطهما فارغًا. امرأة على كرسي متحرك تفتش في كومة صناديق بينما يحوم زوجها حول أنقاض الأبنية القديمة، يتساءل أين اختفت الحيوانات. وفتاة شابة –تدعى ""بالأرض الجدباء"" من خلف ظهرها– ت
حلم بالحب، بينما يعتزم ناظر مدرسة هرِم إنهاء حياته. عند مدخل ممر السيارات الموحل، تظهر سيارة وتتوقف قبالة البيت مثل رصاصة فضيَّة تنبض تحت وطأة الحرارة.
هكذا تبدأ رواية كريج هيجينسون المثيرة التي لا تُنسى، بيت الأحلام، وتقع أحداثها في ميدلاندز كوازولو ناتال، بحس الفكاهة السوداء، وأسلوب شعري حصيف، ورقة استثنائية. إنها قصة أمَّة وتدبُّر عميق للذاكرة، والكِبَر، والمعنى، والعائلة، والحب، والفقد.
تدور بداية أحداث الرواية نهاية القرن التاسع عشر، في مدينة بلا اسم، في أمريكا الجنوبية. وهي تروي مجريات عائلة ترويبا، غرامياتهم وطموحاتهم والتماساتهم الروحية، علاقاتهم ببعضهم البعض، ودورهم في مجريات زمنهم وتاريخهم، ذلك التاريخ الذي أصبح قدراً تجاوزهم جميعاً.
رواية بيت الجمال من تأليف ميلبا إسكوبار .. بيت الجمال هو أحد مراكز التجميل الفخمة في منطقة زونا روسا الراقية بمدينة بوغوتا، وكارن إحدى عاملاته الماهرات. إلّا أن كارن ليست بخبيرة تجميل فحسب، بل هي موضع أسرار زبوناتها، تعرفُ عنهن كل صغيرة وكبيرة، من جراحات تجميلية، وعطلات باذخة، وطلاقات وغراميات... في ظهيرة يوم ماطر، تدخل صابرينا بيت الجمال وتطلب أن يُعتنى بها بشكل خاص، من أجل مناسبة مهمّة. في اليوم التالي، يُعثر على الفتاة جثّة هامدة، وقد كانت كارن آخر من رآها على قيد الحياة. فمَن هو الشخص الذي ذهبت صابرينا لملاقاته؟ وما هي الأسرار التي باحت بها المرأتان في لقائهما الأخير؟ لئن كانت ميلبا إسكوبار تقدّم لنا في هذا العمل الجميل فرصة رائعة للقراءة الممتعة والمشوّقة، فإنها تطرح أيضاً نقداً لاذعاً لبلدٍ ينخره الظلم، والتفاوت الطبقي، وحب المظاهر، والفساد المستشري في جميع طبقات المجتمع الكولومبي. * * * «هي في آن واحد رواية اجتماعية، وتحليل عميق، وقصة تشويق موضوعها الفساد السياسي. هي روعة بكل معنى الكلمة». (صحيفة إلْ تييمبو) «صاعقة وعميقة في آن، تعدّ "بيت الجمال" رواية قويّة تطرح أسئلة جوهريّة حول أحوال النساء في مجتمع ذكوري». (الناشرة البريطانية آنا كيلي)
طوال زمن رواية «بين الحرير» يتنقل بطلاها؛ «دولت» الفتاة العشرينية الثورية؛ و«محسن الحكيم»، الكاتب الخمسيني، بين عدة أماكن تاريخية في مدينة القاهرة، لجوءًا لهذه الروح العتيقة التي تسكنها. بينما يتصاعد، في خلفية مسرح لقاءاتهما، دخان وصراخ حشود «ثورة» تدور في الشوراع بإيقاعات مختلفة. تحت لهيب نشوات وانتكاسات هذه «الثورة»؛ سينفتح جسر هذيْن العمريْن المتباينيْن، سيسمح بتبادل الكثير من المشاعر الطازجة وغير المطروقة. وستتناثر، أيضًا، على أرضية مسرح لقاءاتهما، الكثير من الأسئلة التي تخص حياة كل منهما، والحياة في مصر بشكل عام، التي كانت تقف على حافة تحولات كبرى، جعلت «الثورة» تبدو كلغز يصعب فكَّ شفرته حينها. كل الأسئلة التي فجَّرتها هذا الفارق العمْري بين البطليْن، كانت غالبًا بلا إجابات. لم يدركا، دولت ومحسن، حينها، بأنها كانا يشغلان، بصداقتها الاستثنائية هذه، مساحة صغيرة من أرض هذا المستقبل الغامض الذي لم يظهر بعدُ.
يستأنف هذا العمل، بخبرة فنّيّة عاليّة، تقاليد"رواية الأجيال"، التي تمزج بين حقبة تاريخيّة واسعة، من تاريخ مصر، والزمن الإنساني الذي يتكشّف في مصائر شخصيّات مختلفة.تعود هذه الرواية، وبإقتصاد لغوي مدهش، إلى بدايات القرن التاسع عشر، وتتوقَّف في الزمن الراه
تحفزوا جميعاً بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر و دُهِشوا من صياح الغرباء الغاضبين نحوهم فى الشارع فى أعقاب الكارثة . فرِح أبوه بقرار الولايات المتحدة بغزو أفغانستان مع أنه لم يكن لديه لا النية و لا الأمل فى العودة إلى هناك . الحمقى فقط من يركضون نحو مبنى يحترق ، كان يقول ساخراً . حين كان يوسف في عامه الأول في جامعة نيويورك كانت أخبار أفغانستان في كل مكان إلى حد الضجر . كانت أفغانستان هى الهجمات الإنتحارية ، و النساء ضحايا العنف و الفساد. فى عامه الثانى التحق فى لحظة إندفاع بفصل لدراسة حقوق الإنسان ظناً منه أنها طريقة سهلة ليضيف إلى متوسط درجاته فى المحاضرة الثانية أشتعل اللهب . عاوده فيض الذكريات من أفغانستان جثث قتلى أطفال صغار يعملون فى الحدادة ، صحفى شاب يُذبح هو و زوجته و أطفاله ، الأوضاع اللاإنسانية في مخيمات اللاجئين ، بيع فتيات صغيرات لسداد ديون الأفيون ، مجرمو الحرب الذين لا يمسهم القانون . كيف يمكنه إدارة ظهره لكل هذا ؟ يوجد آخرون لم يمكنهم ، آخرون كانوا شجعاناً . آخرون حملوا قضية من لا صوت لهم . عاش يوسف و تنفس الحلم الأمريكى بأن شخصاً واحداً يمكنه إحداث فارق . تشبع بمطويات اتحاد الطلبة و الخطاب المتفائل لأساتذة الجامعة . حضر أول مظاهرة إعتراض و أحب الهتاف مع الآخرين . رفع صوته . ذاق طعم النضال ، راقه الغضب الذى يثيره فيه . الغضب أفضل من الخوف .
«كثيرون هم الذين يعانون المتاعب في سبيل ما يتمثل في نفوسهم من الأوهام»
الكل سمع مرارًا وتكرارًا أن بنات هذا البيت لم يخلقن للزواج، فهل ترتبط وتتزوج بنات البيت سيئ السمعة؟ إذا كنت متيقنًا من الإجابة، فالأجدر بك أن تقرأ هذه المجموعة القصصية، لكن احذر يقينك، واستمتع بالقراءة.
و"بيت سيئ السمعة" مجموعة قصصية تتكون من 18 قصة قصيرة صدرت طبعتها الأولى عام 1965، وترصد ببراعة تحكم العادات والتقاليد الاجتماعية في مجتمعنا عبر حكي ممتع ووصف دقيق.
وفي عالم يقرر من هو سيئ السمعة، يخفي الكلّ وجوههم تحت قناع؛ فكلنا نتخفى تحت أغطية اجتماعية، فما مصير من لن يتخفى؟
«- إني أعجب كيف أني أكرِّس حياتي لإضحاك الآخرين.
- ألا يدفعون ثمن ذلك بسخاء؟»
بيت طيب بقلم محمود توفيق ... المرأة الصالحة تهبُ الرجل الطمأنينة وتُهدِّئ من روعِه، فالرجلُ يَطيبُ له أن يسمع بحمد الله من صاحبه، ومن جاره، ومن زميله، ومن خطيب الجمعة، فتُحدث له طمأنينة، لكن هذا الحمد من الزوجة وهي تقول له نحمد الله على ما نحن فيه، نحن أحسن حالًا من غيرنا، وقد أتانا الله الكثير من فضله؛ يُحدث له من الطمأنينة ما لا يحدث له إن سمع الحمد من غيرها، وعلى العكس من ذلك، فإن المرأة الساخطة الناقمة قليلة الرضا، تُذهِب عن الرجل إن عاد إليها، ما حمل معه من طمأنينة من الخارج، وما عاد به من صبر، ولو كان قد جاء من درس لعالم كبير بليغ عن صبر العباد على الدني
قصة عن أرنب صغير يقرر أن يبحث عن بيت جديد لأنه تعب من إزعاج جاره الجديد فيلو ومن خلال بحثه يواجه بعض الأ خطار ويكتشف ان لكل حيوان بيته المناسب له وطريقته الخاصة في الحياة و أخيرا يلتقي
"نشرت ” بيتربان ” أو ” الصبي الذي لا يكبر أبدًا ” أول مرة عام 1904. وقد كتبها باري تخليدًا لذكرى أخيه الذي مات في حادثة تزلج قبل بلوغه الرابعة عشر، وظلت أمه تراه صبيًا للأبد. ضار بيتر منذئذ أيقونة لليفاع والبراءة، وهذا ما دفع جيمس ماثيو باري إلى تكليف النحات جورج فرامتن بصنع تمثال لبيتر نصب ليلًا في كنغزتن غاردن، ليكون مفاجأة لأطفال لندن في إجازة الأول من مايو، للصبي الذي لا يعرف الهرم بطريقة أخرى. البلاد التي يأتي منها بيتر هي بلاد الأحلام، نفرلاند، التي أتينا منها كلنا ذات يوم، ونسيناها في اللحظة التي كففنا فيها عن الإيمان بالأحلام وغبار الجيناتوبقدرتنا على التحليق عاليًا. تمنحنا الرحلة مع بيتر بان الفرصة، مرة أخرى، كي نعود إلى تلك الجزيرة التي لا تفصل فيها مسافات مضجرة بين المغامرة والأخرى، وتغدو حقيقية للغاية قبل خلودك للنوم بدقيقتين. ماذا تنتظر؟ خذ المنعطف الثاني نحو اليمين، ثم تقدم للأمام حتى الصباح! "
بيرسي جاكسون والالمبيون ج 1 - سارق البرق بقلم ريك ريوردان ... يحاول بيرسي جاكسون التغلب على مشكلاته الدراسية التي أوشكت على جعله يُطرد من المدرسة مجددًا، لم يتصور قط أن تتحول معلمة الجبر التمهيدي إلى وحشٍ مرعب يرغب في قتله! هل هذه تخيلات تراوده، أم أن هذه هي البداية فقط لما هو أخطر؟ عندما تكتشف أمُّه الأمر تقرر أن الوقت قد حان كي تُخبر بيرسي بالحقيقة التي ستقلب حياته رأسًا على عقب، فعائلته من جهة أبيه ليست عائلة طبيعية على الإطلاق! سارق البرق، مغامرة رهيبة تعيشها مع بيرسي جاكسون وأصدقائه داخل الأساطير الإغريقية الساحرة، بما فيها من مخلوقات عجيبة وكائنات أسطورية ومهام عليه تنفيذها ونبوءات ليضعها في الحسبان، لكن احذر فصاعقة زيوس الرئيسية مسروقة، وهو لن يرحم السارق أبدًا، حرب كبرى على وشك الحدوث وقد تؤدي إلى نهاية العالم، فهل يستطيع بيرسي جاكسون التدخل وإنقاذ الموقف؟
حصل الكتاب على لقب أحد أكثر الكتب تأثيرًا في العقد الأخير بحسب CNN
كما حصل على جائزة الكتاب الوطني.
قالت عنه “توني موريسون”: كتاب واجب القراءة
في رسالة إلى ابنه اليافع، يحاول تا نيهيسي كوتس، من أصل أفريقي، الإجابة عن أسئلة عميقة.. يشارك معه ومع قرائه حكاية إدراكه لحقيقة مكانته في هذا العالم من خلال مجموعة من التجارب الملهمة. من جامعة هوارد إلى ساحات نضال الأمريكيين السود في وجه العنصرية، ومن الحي الجنوبي في مدينة شيكاجو إلى باريس، من بيت طفولته إلى غرفة معيشة أمهات سلبت أمريكا العنصرية منهم أرواح أطفالهم.
بين أيدينا سرد ذاتي منسوج ببراعة.. تاريخ مُتخيّل.. ريبورتاج حي عاطفي مشحون.. يضيء على الماضي ويواجه الحاضر بثبات ويقدّم تبصرًا متساميًا للمضي إلى الأمام.
«كل إنسان ملوَّث في هذه الحياة، ومن يزح الستار يرَ عجبًا». هل هناك نجاح أكبر من أن تُخلّد شخصيات عمل أدبي لتصبح مضرب الأمثال عبر العصور؟ السيد أحمد عبد الجواد (سي السيد)، أب صارم تخضع له الزوجة أمينة حبيسة المنزل ويستبد بأبنائه الخمسة ياسين وفهمي وكمال وخديجة وعائشة. ففي مصر التي خلقتها ثورة 1919، تجري أحداث رواية بين القصرين من خلال قصة أسرة من الطبقة الوسطى تعيش في حي شعبي جوار مسجد سيدنا الحسين حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم. «الجمال كالسراب لا يُرى إلا من بعيد». والرواية صدرت طبعتها الأولى عام 1956، وهي أول عمل بعد ثورة 1952 التي أسَّست لواقع مختلف عن ذلك الذي فرضته ثورة 1919، أي اللحظة التي تنطلق منها أحداث الرواية، وتتميَّز بالحوار الداخلي بالغ البراعة؛ فهي لوحة فنية شديدة الإتقان تشرح الطبيعة الإنسانية وتناقضاتها، وكذلك تأثير العادات والتقاليد في حياتنا. و"بين القصرين" هي الجزء الأول من ثلاثية نجيب محفوظ، وتُعدّ من أهم أعمال الأديب المصري الحاصل على نوبل. غير أن"بين القصرين" هو الاسم القديم لشارع "المُعز" بالقاهرة، أما "القصران" اللذان يتوسطهما الشارع فكان قد بناهما جوهر الصقلي، وهما قصر شرقي للخليفة "المعز لدين الله الفاطمي" وآخر لـ "العزيز بالله نزار بن المعز"، وقد اختفت معالمهما قبل زمن الرواية. «إننا نتنكر بالعمر». وقد استلهمت السينما من رواية بين القصرين فيلمًا حمل نفس الاسم، أخرجه حسن الإمام عام 1964، وقام ببطولته: يحيى شاهين وآمال زايد وصلاح قابيل وعبد المنعم إبراهيم.
. تحكي القصة عن فتاة اسمها خيال تمضي معظم وقتها في مخبز أمها أو في متجر العم بسام للكتب المجاور للمخبز وتقابل صبياً اسمه ريان في المكتبة فتصاحبه إلى أن يختفي العم بسام ذات نهار فتذهب برفقة ريان إلى المتجر ذلك المساء ليتحققا من الأمر.
لم ينتبه أحد اني احمل ندوب بروحي اكثر مما في جسدي، وان هذا اللمعان الذي يملئ عيني نتيجة احتراقي من الداخل، وان نجاحي صنعته من ثنايا الألم الذي تجرعته وحدي، ولكني تمسكت بذلك النور الذي يتسلل من ثنايا ظلام روحي، وجعلته يشرق من جديد بإنجازي، فأنا استحق الكثير ولدي المزيد الأقدمه، واني اعلم وعلى يقين لست وحدي بهذا العالم من صنعه الألم، ولكن أنا من اولئك القله الذين جعلو من ألامهم الهاماً ايجابياً مليئاً بالحياة المبهجة للغير،
..خُلقت روحاً حرةً ..فلا تحبسها لحزن أو هم ،ولا تقيدها بالعتمة ..فلا أحد يستحق أن تضيع سنوات عمرك وروحك هائمة.. ضائعة في متاهات الحزن والألم .. قد تتعثر .. قد تسقط ..
انهض في كل مرة وحلق بروحك حرة في السماء بين النجوم .. فمازالت الحياة تنبض بكل ما هو جميل ..تستحق روحك أن تعيشه
في احيانٍ كثيرة نقف وحدنا..على التل البعيد..نأمل بوجود شئ يحررنا من مشاعر متعبة...مجهدة...أو مؤلمة...حين تصل بنا الحياة إلى القاع هل من مخرج ؟ ف"بين ثنايا الحياة" ..ننزل باعماقنا تارةً...ونحلق تارةً اخرى.. !فماذا تخبئ الحياة بين ثنا
بين صوتين كتاب جديد للكاتبة الكويتية بثينة العيسى يضيء جملة من الأسئلة الفنية المتعلقة بكتابة الحوار الروائي، كما يناقش أهم الآراء الواردة في هذا الموضوع مع كتاّب عالميين وعرب ويقدم نماذج (أمثلة) ذات قيمة فنية وإبداعية عالية؛ تفتح الطريق لكل من يريد الخوض في هذا المسار الذي هو من نوع السهل الممتنع. يرتكز موضوع الكتاب وكما ورد في العنوان حول "فنّيات كتابة الحوار الروائي" حيث اعتبرت المؤلفة أن كتابة الحوار تمثل تحدياً حقيقياً لكاتب الرواية؛ فهي ترتبط بجملة من الخيارات الفنية بالغة الدقّة، التي يجُد الكاتب نفسه مضطراً للمفاضلة بينها وهي: متى يكون الحوار ضرورياً، ومتى يكون فائضاً عن الحاجة؟ ما الذي يذكر في السرد؟ أيكتب بشكل عمودي، أم يكتب مسروداً؟ وهل يكتب باللهجة أم يكتب بالفصحى؟ وهل يمكن الدمج بين مستويات متعددة من اللغة في الحوار؟ ومتى تظهر الحاجة إلى كسرِ المتن السردي بحوار، ومتى يتسبب في تشويق القارئ ومتى يتسبب في إملاله؟ هذه نماذج للأسئلة الحساسة يقدمها كتاب "بين صوتين" وهي أسئلة تواجه كاتب الرواية عند أيّة كتابةٍ حوارية، إذ غالباً ما يجد الروائي نفسه مضطراً للمفاضلة بين مجموعة من الخياراتِ، عن طريق (المحاولة والخطأ)، فيما يشبه العمل المخبري، ويستغرقه الأمر عشرات المحاولات من الكتابة والمحو، مثلما يمكن أن تكون الكتابة على أرضية (السبب والنتيجة) كما ترى بثينة العيسى حتى يصل الكاتب إلى الصيغة المطلوبة التي هي مسؤولية من يكتب أولاً وأخيراً. وبناءً على ما تقدم اشتملت موضوعات الكتاب المحاور الآتية: "ما هو الحوار؟"، "كيف يكتب الحوار؟"، "الحوار والإيجاز"، "الحوار إضافة لمعرفة القارئ"، "الحوار والواقعية"، "الحوار والعفوية"، "الحوار والحبكة"، "الحوار والشخصيات"، "الحوار والوصف"، "الحوار إراحةٌ لعين القارئ" و"لغة الحوار".
أتاني وجهه مغبّشاً، لا يتبدّى منه سوى نظرةٍ سوداء حادّة، وأثر سكّين في خدّه الأيسر. تبّاً لهذا السكّين! ألا يزال هنا، منغرزاً في ذاكرتي؟ ويدي؟ لمَ لا تزال إلى اليوم ترتجف كلّما تذكّرت لحظة طعنته في وجهه؟ من أين أتيت بالسكّين يومها، وبكلّ تلك الجرأة وذلك التوحّش؟ لا أدري... لا أذكر سوى الطعنة... وسكيّنٌ علق في عمق خدّه وسلبني هدوئي، وعينيه المذهولتين، إذ غطّى الدم وجهه، واعتلى الصراخ في فضاء الغرفة. أذكر أيضاً أنّهم احتجزوني يومها في قبوٍ صغير معتمٍ، وتركوني هناك، بمفردي، ليلةً كاملة، أبكي وأصرخ وأنتحب، محاولاً أن أقنعهم بأنّ طوني هو من بدأ الاعتداء، وأنّي كنت أدافع عن نفسي فقط...