لقد استطاع زفايغ، بما له من قدرة على سبر أعماق النفس الإنسانية، أن يخلق عملا بالغ التشويق، يجعل القارئ يلهث مع البطلة، الساعية إلى حل يتمنع عليها، حتى صارت كالسائرة إلى حتفها بظلفها، منساقة وراء قدر غامض لا تعلم من سطره إلا حينما شارفت على وضع حد لحياتها اتقاء الفضيحة والعار. إنها حكاية امرأة من داخل الوسط الأرستقراطي ملت حياة الرتابة فرامت المغامرة، وخلعت أغلالها، لتجد نفسها مكبلة بأغلال جديدة. وبين نداء الذات وسطوة المجتمع خيط مشدود على الهاوية تقف عليه البطلة مسكونة بالرعب وحيدة لا أحد يشاركها حالها غير زفايغ وهو يعاين هشاشة الإنسان وتقلباته. في هذه القصة، التي تحولت منذ العشرينيات إلى أفلام سينمائية عديدة، أشهرها من إخراج روبرتو روسليني وبطولة إنغريد برغمان، نجد الثيمات التي شغلت زفايغ، كالموت، والخوف من الفضيحة والعار، والاعتراف، والصفح. وكعادته يبرع زفايغ في تصوير ما يعتمل في النفس من ضرام تصويرا ينم عن سعة تجربة ونفاذ بصيرة
يُعتبر كتاب «الخيال يغيّر كل شيء» للمؤلفة أندريا كاسبرزاك دليلاً لشحذ وتوجيه قوة خيالنا في المنزل، في العمل، في الحب، الصداقات، الصحة، وأكثر من ذلك بكثير إنه بمثابة أدوات الكتابة... يساعد الكتاب القارئ على تسخير قوة الخيال التحويلية باستخدام السرد الشخصي، والبحث العلمي والتمارين العملية حيث تقدِّم المؤلفة أَندريا كاسبرزاك مفهوم "التخيل المتعمد"، الذي يستلزم قضاء بعض الوقت لقطع الاتصال وأحلام اليقظة، وتسجيل الملاحظات لتتبُّع أحلام اليوم، وتحويلها إلى نوايا لتحقيق أهدافنا. تعتمد المؤلفة على تجاربها الخاصة، ونظرية الجذب، وأبحاث النية لتأمين خطوات عملية للحد من الحديث عن النفس، ومن الروايات التي لا تفي بالغرض، ومن الدورة الرقمية التي لا نهاية لها والتي تستهلك انتباهنا. في النهاية، يَعِدُ "التخيل المتعمد" بأن يؤدي إلى مزيد من الوضوح حول من نحن وماذا نريد، لنتمكن من التصرف بطرق تتماشى مع هذا الوضوح. تقول المؤلفة تحت عنوان «اجعل هذا الكتاب كتابك»: "... في صفحات هذا الكتاب سنكتب عن الرومانسية، وعن المدينة التي تود أن تستيقظ وتجد نفسك فيها في العام القادم، وكيف تتمنى أن تتمكن من جني المال. وسوف نحلم بالملابس التي لا يمكنك الانتظار لارتدائها وإعادة كتابة قصصك الأكثر حزناً حتى تدرك أن هذا هو كلّ ما في الأمر. إنّ القصص التي يمكن أن تستمر في أذيتك هي فقط تلك التي تمنحها الإذن بذلك. كن مبدعاً بالطريقة التي تريدها، يمكنك أن تفتح على صفحةٍ عشوائية أو الانتقال إلى الأقسام التي تهمك في الوقت الحالي، ما من إرشادات خاصة باستعمال هذا الكتاب، ولا قواعد لخفض ملفات تعريف الارتباط، فكل قصص وتدريبات هذا الكتاب تهدف إلى فتح أبوابك على فكرة رؤية واقعك المباشر من خلال عدسة أكثر اتساعاً وسحراً...". عن المؤلفة: عملَتْ أَندريا كاسبرزاك محررة في صحف "سان فرنسيسكو" و"دايلي كاندي" و"بريت آندكو"، حيث تناولت الإصدارات الثقافية وعلوم الإبداع، إضافة إلى مساهمات غنيّة في الإعلام الرقمي، وهي تعيش في سان فرانسيسكو.
عندما كنت أكتب هذه الكلمات، كان يوجد أمامي هذا المجسَّم الذي يطابق ملامحي والذي صُنع من خلال صب مادة صمغية زرقاء على رأسي وكتفيَّ بينما كنت أتنفس من خلال أنبوبين وضعا في فتحتي أنفي، فكان رأس هذا المجسم يراقبنى عبر الغرفة. وبين الحين والآخر كانت العينان - اللتان اتخذتا لون عيني نفسه - تطرفان، بينما الفم ينفتح وينغلق.
هذا هو الإتقان بعينه باستثناء فارق واقعي واحد، فبينما كنت أتقدم بالعمر، لا يزال رأسي الآخر المصنوع منذ أكثر من عشر سنوات شابًّا؛ ما يجعلني في مثل موقف "دوريان جراي"بطل إحدى روايات أوسكار وايلد الشهيرة. ولا يزال ذلك الرأس محتفظًا بشعره الذي وضعت كل شعرة منه يدويًّا بدقة عالية، بينما يتساقط شعري سريعًا. وكانت جبهته ملساء، بينما جبهتي تتخللها التجاعيد، وهناك فارق آخر أكثر أهمية، فقد كان في الإمكان رفع أعلى رأس المجسم المطابق تمامًا لرأسي وإخراج المخ، وكنت غالبًا ما أخبر الناس بأنني قد قمت في الأساس بصناعته؛ كي يكون أداة جذب انتباه مساعدة في المحاضرات في أثناء تدريس علم النفس العصبي. على الأقل كان ذلك هو التفسير الذي عادة ما أقدمه حين يسألني أحد لماذا أهدرت كثيرًا من الوقت وأنفقت كثيرًا من المال الذي حصلت عليه بشق الأنفس للحصول على مثل هذا الشيء الغريب من بين كل ما يوجد على سطح الأرض. وفي الحقيقة كان هذا تبريرًا فعليًّا لما قمت به من شراء اندفاعي غير عقلاني وسخيف. الشراء الذي يمكن أن أختلق له الأعذار - كما هي حالة معظم التصرفات الاندفاعية - فقط عن طريق قول إنه بدا فكرة جيدة في حينها!
وفي حين أن الاندفاع الذي أدى إلى اقتنائي رأسًا آخر كان أحد اندفاعاتي الأكثر تكلفة، لكنه كان بأية حال من الأحوال أكثر الاندفاعات التي ساهمت في تغيير حياتي. ومن هذه الاندفاعات، حتى الآن، كان هناك ثلاثة؛ اثنان غيرا مجرى حياتي تمامًا، بينما الثالث، الذي سوف أذكره في الفصل الأول، أنقذ حياتي.
هذه رواية لن يفهمها إلا من مرّ بها، وعاش ألم أبطالها، وتم إجباره على الصمت
هذه رواية مؤلمة سترى فيها كل ما يحدث من واقع مؤلم نعيشه
ولكني لا أريد أن أثير فضولك بهذا الكلام
أنا فقط أحذرك
إن كنت من محبي القواعد، ولا ترى أنها قابلة للشك.. وإن كنت ترى أن هناك حدودًا لابد ألا نتخطاها.. وأننا خُلقنا في الحياة كي نعشق القواعد والقوانين ونعيش عبيدًا لها
فاترك الرواية الآن
لا أريد أن أضيّع وقتك الثمين
أما إن كنت تريد أن تعرف الحقيقة بأسوأ ما فيها، وتحاول أن تتقبلها كما هي
فاقرأ على مسؤوليتك الخاصة
هذه الرواية لن يفهمها الا من مر بها وعاش الم ابطالها وتم اجباره على الصمت
هذه الرواية مؤلمة سترى فيها كا ما يحدث من واقع مؤلم نعيشه.
ولكني لا اريد ان اثير فضولك بهذا الكلام انا فقط احذرك
اذا كنت تريد ان تعرف الحقيقة بأسوأ ما فيها وتحاول ان تتقبلهاكما هي فأقرأ على مسؤوليتك الخاصة.
في"الدرب الضيق إلى مجاهل الشمال"يقدم الروائي الأسترالي ريتشارد فلاناغان محكيه روائية عن تجربة والده كأسير خلال الحرب العالمية الثانية لدى الجيش اليابانيإنها قصة دوريغو إيفانز مع الحرب والإعتقال وحبه لإيميوعبر التداعي الحدثي تتبلور قصة إيفانز الطبيب
كانت آغوتا كريستوف تكتب روايتها الدفتر الكبير وتتعلم الفرنسية في الوقت نفسه، بمعنى أن الرواية كانت تدريباً على الكتابة. تتمحور الرواية حول طفلين يتعلمان الحياة ويتعلمان الكتابة ضمن مشهد مكثف أقرب إلى قصص قصيرة سردية بلغة سهلة وممتعة، فيها الكثير من الواقعية الاجتماعية والحياتية، ربما تعكس مسيرة الكاتبة، وهي تعكس الطابع المزدوج لحياتها بين المجر وفرنسا. "جئنا من المدينة الكبيرة. كنّا قد سافرنا اللّيل بأكمله. عينا أمي كانت محمرتين. كانت تحمل صندوق كرتون كبيراً، فيما يحملُ كل منا حقيبة صغيرة تحوي ملابسه، بالإضافة إلى المعجم الكبير، الذي كان ملكاً لأبي، والذي كنا نتبادل حمله كلما تعب ساعد أحدنا. مشينا طويلاً. منزل الجدة بعيد عن محطة القطار، وهو من الطرف الثاني من المدينة الصغيرة. لا يوجد هنا ترامواي، ولا باص ولا حتى سيارات. وحدها بعض الشاحنات العسكرية تجوب الطرقات"
لاح في أفقه أيضًا أن حُبه مثل هذه السفن الرابضة في مقبرةٍ من الماء مجرّد جسد يتفتّت، ويطمس مدينة غمرها المدّ، وأحالها إلى هيكل من المرجان، حين قفز على ظهرها احتضن الصاري الكبير، وطبع قبلةً على الصاري الأوسط والصغير، الصغير الذي قاسى كثيرًا زخّات المطر وأنواء الرياح، احتضنه طويلاً، مسح بجبهته صدرها، ووعدها ثانية بالمجد!
سنستكشف معًا كيفية تحسين حياتك لما تبقى منها - وهي مهمة صعبة دون شك، ومن أجل تحقيق ذلك، عليك أن تدرك أولًا أن أي تغيير تجريه يجب أن يحدث من دون الكثير من الألم. إنني أعلم أن هذا الأمر مناقض تمامًا لما تعتقده عن التغيير، ولكن تحملني، فإن كان التغيير اللازم لاستعادة السيطرة على وقتك صعب التحقيق - لوجود الكثير جدًّا من القواعد والكثير جدًّا من الأمور التي عليك تذكرها أو فعلها - فلن تظل ملتزمًا بها.
لقد لاحظت أن الخطوات البسيطة - تحول معتدل هنا وتعديل هناك هما أفضل الطرق لاستعادة السيطرة على وقتك، كما أن التغييرات التدريجية المتقنة الطبيعية التي تجريها على ما تقوم به بالفعل من شأنها أن تثمر نتائج أفضل على المدى الطويل. أما التغييرات الجذرية المثيرة للقلق فمن غير المرجح أن تستمر طويلًا. لماذا؟ إن كنت ولدت منذ ٢٥ أو ٣٥ أو ٤٥ عامًا أو يزيد، فقد استغرق الأمر كل هذه الفترة لتصبح ما أنت عليه الآن وقد أصبحت بارعًا فيه، ومن غير المرجح أن تتغير بطريقة مفاجئة في خلال ٣٥ دقيقة أو ٣٥ ساعة وفي الكثير من الحالات في ٣٥ يومًا.
عندما تقرر البدء في إجراء تغييرات بعيدة كل البعد عن طريقتك الحالية في فعل الأمور، فإنها لن تدوم - أو تكون فعالة؛ لذا تجاهل جميع الأمور التي تبعدك كثيرًا عن حالاتك الحالية، والتزم بالمقترحات التي يمكنك تنفيذها في الحال، وعندما تبدأ بإجراء المزيد من التغيرات، ستحدث تغيرات أخرى من تلقاء نفسها بفضل زخم أفعالك. وبالتدريج، وباستخدام المنظور المناسب والقليل من الإستراتيجيات والمتابعة المستمرة، ستستعيد السيطرة على وقتك بيسر وبطريقة طبيعية.
سيسهل لك هذا الكتاب تناول كل من الموضوعات بينما تستعيد السيطرة على حياتك.
نحن نعاني عذابًا بفعل العدد الهائل من المهام التي نواجهها منذ الدقيقة التي نبدأ فيها عملنا اليومي. إن أعمالنا شاقة أو مملة أو صعبة أو متكررة أو مزعجة أو خادعة أو أحيانًا مثيرة بشكل مفرط - هناك الكثير من كل شيء.
إن بيئة العمل والبيئة الشخصية اليوم تغمراننا وتجعلاننا في حالة تحفيز شديد. هناك دراسة أجرتها جامعة كورنيل أظهرت أن الضوضاء ذات المستوى المنخفض تقلل من التحفيز الوظيفي وتزيد من مستويات التوتر. وكذلك فإن بيئة المكاتب المفتوحة يمكن أن تسهم في وقوع مشكلات في الجهاز العضلي الهيكلي، مثل تيبس الظهر أو تشنج الرقبة أو حتى مرض قلبي، ويعود هذا إلى زيادة مستويات الإبينيفرين، وهو أحد هرمونات التوتر. باختصار، نحن في كثير من الأحيان نشعر بالإنهاك والعجز.
أنت بالفعل تعرف الضغوط التي تواجهها في العمل، لكنك ربما لا تدرك أن الجميع تقريبًا يشعرون بالأمر نفسه؛ فنحن جميعًا نبدو في عجلة من أمرنا. هل هناك وجود للهلع في حياتك؟ هل هناك طريقة تدير بها عملك وحياتك؟
إن الظروف التي نواجهها قد تغيرت تغيرًا جذريًّا منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، فهناك قدر كبير من يومنا نستهلكه في أنشطة لا تسفر عن أي تقدم؛ فهي لا تدفعنا نحو أهدافنا المرغوبة، ولا تؤدي إلى أي إحساس بالتوازن.
نحن نسعى لحشر المزيد في كل فجوة من يوم عملنا المكتظ بالفعل، وندرك أننا مع ذلك سنواجه هجومًا جديدًا من المهام الجديدة ووسائل التشتت في الصباح التالي. يوجد دائمًا المزيد لنعرفه والمزيد لنقوم به، ولا توجد نهاية على مرمى البصر. وعلى هذا الأساس، يتناول هذا الكتاب المفهوم الشامل الذي مفاده أنك تريد إنجاز معظم ما تريد فعله في العمل وتظل محتفظًا بسلامتك العقلية. وإنني لأرغب وأتمنى بشدة أن تستطيع – نتيجة لقراءة هذا الكتاب – أن تنجز المزيد من العمل يوميًّا.
بمجرد أن تفهم وفرة الفوائد التي تأتي مع إنجاز الأمور في مقابل الضغط والتوتر اللذين يتراكمان مع بقاء الأشياء دون إنجازها، ستتحرك بشكل أكثر سهولة نحو إتمام المهام، وتتجنب عدم إتمامهما كأنه طاعون.
أتمنى أن تصبح أيامك مبهجة ومشرقة، وأن تنتهي كل أيام عملك قبل حلول الليل.
هل أنت شخص موجه نحو تحقيق الأهداف أم أنك ممن يقولون: "سوف نرى ما سيحدث"؟ هل تضع أهدافًا بصفة سنوية، عند بداية العام مثلًا، فقط لكي ترى فشلها بعد أسابيع أو أيام؟ وكقضية أكبر، هل شعرت من قبل بأنك راض عن نفسك ورغم ذلك لم تكن تحرز أي تقدم حقيقي في مسيرتك المهنية أو حياتك الشخصية، أو كما لو كنت تكرر ببساطة أنماطًا لا يمكنك، فيما يبدو، انتهاكها؟ هل تشعر كما لو كانت لديك إمكانات أكبر بتحقيق المزيد والاستمتاع بحياتك أكثر؟ إذا كانت هذه القضايا ذات الصلة تطرأ على ذهنك، فربما تكون بحاجة إلى تعلم أو إعادة تعلم أساسيات وضع الأهداف وتحقيقها.
إن كل شخص في الحياة لديه هدف. سواء كانت أهدافك موضوعة جيدًا، ومحددة جيدًا، وفي متناول يدك أو كانت غامضة، ومبهمة، وبعيدة عن المتناول، فإنها موجودة. ويظل لديك الكثير من الأهداف حتى إذا كنت تعتقد أنك لا تملك أية أهداف على الإطلاق. دعنا نشرح.
بالنسبة لبعض الناس - ونتمنى ألا تكون منهم - يتمثل هدفهم اليومي المستمر في تجاوز اليوم، أي هدف البقاء في أبسط صوره؛ فبعض الناس يعودون إلى المنزل من عملهم وأول شيء يفعلونه هو خلع أحذيتهم، وتناول مشروب، والجلوس أمام التليفزيون لبقية المساء. انتظر لحظة! إنك مصدوم! هذا لا يمكن أن يكون هدف أي أحد.
حسنًا، ولكنه كذلك. إنه هدف غير ملفوظ، وغير مُعلن يتمثل في وجود أقل قدر ممكن من الإجهاد والتحدي بعد اجتياز ثماني ساعات من العمل. إن مدمني مشاهدة التليفزيون يخدرون أنفسهم ضد الأمور التي ربما يرونها باعتبارها حقائق قاسية فيما يخص الحصول على دخل أفضل، أو تكوين صداقات أفضل، أو صناعة حياة أفضل.
إن أحد أصدقائنا لديه ملصق على جدار مكتبه مكتوب عليه: "عدم اتخاذ قرار هو قرار في حد ذاته". إن اتخاذ قرار حول شيء ما هو بالتأكيد شكل من أشكال القرارات، ولكن عدم اتخاذ قرار هو قرار كذلك. فبصورة أساسية، عدم البت في الطريقة التي تريد بها الحفاظ على حياتك، وعلاقاتك، ومسيرتك المهنية، ومواردك المالية، هو شكل من أشكال وضع الأهداف، وتحديدًا، وضع الأهداف الافتراضية.
كُتب هذا الكتاب ليكون دليلًا عمليًا. وبرغم أنه كما آمل سيكون ممتعًا في قراءته، لكنه في الأساس يهدف إلى أن يكون كتيب إرشاد يساعدك على التجربة والممارسة وتحقيق تحول رقمي حقيقي ودائم. لهذا السبب، يمكنك قراءته بإحدى طريقتين. الأولى، كدليل تقرؤه من الغلاف إلى الغلاف ليرافقك خلال رحلتك للتحول الرقمي. وقد تم ترتيب الكتاب بحيث يأخذك بشكل متسلسل عبر المراحل الأساسية لرحلتك الرقمية. في الجزء 1، نركز على تحديد استراتيجيتك الرقمية، وتحديد الآلية التي سوف تنفذ بها الاستراتيجية، ومن ثم تفصيل خارطة الطريق. في الجزء 2، نتناول الجوانب الثقافية التي تؤدي إلى تحول رقمي جيد. سوف نكتشف كيف يمكنك تمويل عملك الرقمي، وكيف تقنع منظمتك بتبني التغييرات، وكيف تتبنى طرقًا سريعة في العمل. في الجزء 3، نغطي الأساسيات الجوهرية للتحول الرقمي الجيد: من تبني التصميم المتمركز على المستخدم لبناء أو شراء خدمات جديدة إلى تبني المقاربات في التعامل مع المنصة وغيرها. في هذا الجزء نبدأ في تعديد المقاربات التي سوف تساعدك على تغيير منظمتك إلى الأفضل. وفي الجزء 4، ننظر إلى المستقبل ونتناول السبل التي يمكنك بها التخطيط للآفاق المستقبلية، وأن تكون منظمتك أخلاقية، وأن تتأكد من وجود المواهب في المنظمة لضمان استدامة التحول الذي صنعته. وفي النهاية، سنختصر ما تعلمناه في عدد من المبادئ وإطار عمل للتحليل والنظر إلى التقنيات الرقمية. أما الطريقة الثانية لقراءة هذا الكتاب فهي بأن تنغمس في الأقسام الأكثر صلة بينما تواجه هذه المشكلات في عملك. إذا أردت أن تتبنى هذه المقاربة الأخيرة، ربما عليك أن تبدأ بالخاتمة لإعطائك فكرة عن المبادئ الشاملة للتحول الرقمي. سيساعدك الملحق أيضًا في فهم عدد من المصطلحات المرتبطة بالعالم الرقمي.
«الدم الأزرق» من روائع الأدب الروسي الحديث للكاتب الروسي يوري بويدا. وهي الرواية الحائزة على المرتبة الثالثة في الجائزة الكبرى للكتاب بحسب قرائها عام 2011. تصدر بنسختها العربية عن (دار ثقافة للنشر والتوزيع، 2018). ترجمها عن اللغة الروسية الدكتور فؤاد المرعي. تدور أحداث الرواية في أواخر القرن الثامن عشر ومنتصف القرن العشرين، كانت نهاية الحرب الأهلية الروسية وفي زمن أصبحت فيه (تشودوف) جزءاً من موسكو. في ذلك الوقت كانت "إيدا زمويرو" الممثلة المسرحية؛ تشكل مع أستاذيها الممثلة سيرافيما بيرغر "فيما العظيمة"، وزوجها كونستانتين برودسكوي، الذي كان الجميع يسمونه كابو؛ مثلثاً فنياً مسرحياً رائداً. أدرك كابو أن من واجبه أن يكتب عن تلك المدينة وأهلها، عن الأخوين الجلادين اللذين أسسا تشودوف، وعن الجميلة النائمة، والسفينة "حيدر آباد"، والخان، والقبطان خوليوبيف، وألكسندر زمويرو، قائد كتيبة الحرس الأحمر الأولى حاملة اسم يسوع المسيح الناصري، وزوجته لوشادكا، وأشياء أخرى.. لقد صار قول الحقيقة ممكناً بعد معاناة زوجته سيرافيما العظيمة في المعتقل، وهاهي سيرافيما بعد خروجها من المعتقل تحلم بالرجوع إلى المسرح، وبأدوار جديدة في السينما. "أنا مستعدة لالتهام هذه الغيرترودات والكاترينات بالملعقة – قالت. لقد اشتقت إليهن – أنا جائعة"، ولكن بعد شهر تسممت سيرافيما بالنيمبوتال. انتحرت بعد مرور سبعة وأربعين يوماً على إطلاق سراحها! في ذلك الوقت بالضبط بدأت إيدا، تحتفل بأعياد ميلاد شركائها – تشيخوف، وشكسبير، وراسين، وصار وجود الماضي يتزايد في مستقبلها. هي أشارت لتلك الأعوام في دفتر يومياتها بهيروغليفيات - ثلاثة أسطر شعرية لبونين: "كالمطر يضرب الذرا.. حالماً – عذباً لا يعرف الخوف.. مما يخفي بشدة"، وسرعان ما بدأت إيدا تفقد أصدقاءً كثر. وتمر الأعوام ويظلّ نمط حياتها على حاله، تقرأ كثيراً، وفي الأماسي تدير آلة التصوير السينمائية، لتمثل أمام عدستها نينا زاريشنايا، أو ليدي مكبث، أو نورا. لكن حدثاً خارقاً وقع لإيدا قبيل بلوغها الثمانين من عمرها، فقد تذكّرها التلفزيون بشكل مفاجئ. وطلب الالتقاء بها فبعث إليها بعرضاً مغرياً للتمثيل على اعتبار أنها نجمة من نجوم الأربعينات، وإنها ابنة ثوري بطل من أبطال الحرب الأهلية، وفنانة، قدّستها البلاد كلها بعد عرض فيلم "ماشينكا"، وامرأة تشوَّه وجهها بعد حادث سيارة، لكنها وجدت في نفسها القوة الكافية لتعود إلى المسرح وتؤدي دور نينا زاريشنايا أفضل أداء في تاريخ المسرح الروسي، تمثل دور زوجة لأرستقراطي إنجليزي جاسوس، فقدت إعجابها بالغرب، فعادت إلى موسكو ووقعت ضحية الاستبداد الستاليني. ولكن رد إيدا كان قاسياً: أبي لم يكن ثورياً. والبلاد لم تقدسني، ولم أتعرض لأي اضطهاد.. أما ما يتعلق بستالين.. فقد يكون الأمر مضحكاً، فإيدا ببساطة لا تجد لستالين دوراً في مسرحها. - وغير بعيد عن انزياحات الذات الأنثوية لفنانة نالت جائزة ستالين، ومثلت في السينما والمسرح، وجدت إيدا في الأعوام الأخيرة لحياتها أن لديها ما تعلمه للفتيات، فبعد بلوغها سن متقدمة تعود إلى (تشودوف) فقيرة ومسحوقة، معلمة للحمامات في المدرسة. تدرب الفتيات اللواتي سيصبحن "حمامات". والحمامة اسم كانوا يطلقونه على الفتاة الصغيرة التي كانت تمشي في الجنازة تحمل طيراً في يدها، ثم تتوجه الجنازة إلى محرقة الجثث، وبعد التهام النار للتابوت، ترفع الفتاة يديها مُطلقة الحمامة.. ولكن حدثاً غير متوقع بدأ يتكرر يوماً بعد آخر.. أحدهم بدأ باختطاف وقتل الفتيات الصغيرات، وفي كل مرة تُفقد فيها إحداهن كان هناك من يريد أن تكون إيدا زمويرو أول من يعرف يقرع بابها ويمضي .. ولتكشف الأحداث فيما بعد أنه هو ذاته المجرم الذي سيتم مصرع إيدا على يديه. لقد ضحت إيدا بحياتها عندما جعلت من موهبتها في التمثيل أداة لكشف المجرم، وياله من أداء رائع اختتمت به حياتها. هو الدم الأزرق الذي كان موجوداً بما يكفي عند إيدا (الفنانة) للمحاسبة الدقيقة، وضبط النفس، وتأدية دور المرأة القادرة على استدراج المجرم إلى الفخ وفضحه.. لقد حقّقت إيدا أخيراً الكمال الذي كانت تبحث عنه في فن التمثيل ولكن في لحظة مصرعها وليس على المسرح...